mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي جهود سيبويه في التفسير

كُتب : [ 11-21-2016 - 06:05 AM ]


جهود سيبويه في التفسير
أ.د أحمد محمد الخرَّاط

ملخص البحث:
يبدأ البحث بمقدمة موجزة عن نشأة علم التفسير في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته، ونمو هذا العلم على أيدي التابعين في القرن الثاني للهجرة، وتحدَّث عن نهضة الدراسات اللغوية لخدمة التفسير، ويشير إلى أهمية كتاب سيبويه، ومشاركته علماء التفسير في الحديث عن بعض الآيات.
ثم يأتي المبحث الأول في تفسير سيبويه بعض مفردات القرآن من الأفعال والأسماء والأدوات، وعرض نماذج من كتابه، ووازنها بأقوال بعض المفسرين الذين أفادوا منه.
أما المبحث الثاني فكان عن بواكير التفسير التحليلي عند سيبويه، فعرض أقواله في هذا التفسير، ووازنها بأقوال بعض المفسرين.
ويأتي المبحث الثالث عن التفسير بتقدير المحذوف، ولسيبويه في ذلك وقفات متأنية، أفاد منها المفسرون.
وأشار المبحث الرابع إلى تفسير سيبويه الآيات المشكلة، فبيَّن معناها وإعرابها على المذهب الذي اختاره.
ويأتي المبحث الخامس عن توجيه القراءات عند سيبويه، وموقفه منها.
أما المبحث السادس فكان عن حواره مع علماء عصره في مسائل من التفسير.
كتبه: أ. د. أحمد محمد الخراط1

المقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
تَنـزل القرآنُ الكريم بلسانٍ عربي مبين، وَفْقَ أساليبِ العرب وطرائق تعبيرهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُفَسِّر لصحابته – رضوان الله عليهم – معانيَ مفرداته وتراكيبه. وقد عقد شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – فصلاً في كتابه «مقدمة في أصول التفسير» قال فيه2 : «يجب أن يُعْلَمَ أن النبي صلى الله عليه وسلم بيَّن لأصحابه معاني القرآن الكريم، كما بَيَّن لهم ألفاظَه، فقوله تعالى: ﴿ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيۡهِمۡ﴾ (النحل :44) يتناول هذا وهذا». كما جمع الحافظُ السيوطيُّ في النوع الثمانين من كتاب «الإتقان»3 رواياتٍ كثيرةً تتضمن الأحاديث الواردة في تفسير جملة من الآيات بحسب ترتيبها في المصحف.

تميَّز الصحابة الذين عاصروا نـزول القرآن الكريم، وشهدوا أسباب هذا النـزول، بالفصاحة والمقدرة الفطرية على فَهْم مواقع كَلِمِه ومعاني نَظْمِه، وكانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عمَّا أشكل عليهم من تفسيره، ولكنْ لم يُدَوَّن شيءٌ ثابت من التفسير في عهد الصحابة، بل إنَّ ما أُثِر عنهم لا يتجاوز رواياتٍ منثورة، معظمُها أقربُ إلى التفسير اللغوي. وفي صحيح البخاري4 أقوالٌ لابن عباس رضي الله عنه تَنْحو هذا المنحى.

وبعد وفاةِ النبي صلى الله عليه وسلم تَوَجَّه ثُلَّةٌ من علماء الصحابة إلى الأمصار، ومضَوا ينشرون فيها علوم التفسير، ويجيبون عن أسئلة الناس الذين دخلوا في دين الله أفواجاً، ونشأ على أيدي علماءِ الصحابة مدارسُ في التفسير، تتلمذ فيها كبارُ التابعين الذين أخذوا عن الصحابة أنفسهم، أو عن تلاميذهم: ومن هذه المدارس5 : مدرسة مكة، التي تصدَّر فيها الصحابي عبد الله بن عباس (ت:68ه)، وأخذ عنه سعيد بن جبير (95) وعكرمة (105)، ومدرسة المدينة التي تصدَّر فيها أُبَيُّ بن كعب (33)، وأخذ عنه السُّلَمي (74) وأبو العالية (90)، ومدرسة العراق، وتَصَدَّر فيها عبد الله بن مسعود (32)، وبرز فيها الشعبي (105) وقتادة (117).

وكان أصحابُ هذه المدارس يعودون في تفسيرهم إلى: القرآن، والسنة، ومنطوق اللغة، والاستدلال، والاستنباط6 . وقد شهدت هذه المدارسُ بواكيرَ تدوينِ التفسير لدى التابعين، وتَرَكَ أعلامُها طائفةً من الإملاءات والمصنفات التي تُنْسَبُ عادةً لأصحابها. ومن هذه التفاسير: ما أملاه مجاهد (104) وهو القائل7 : «استفرغَ علمي التفسيرُ»، وما أملاه الحسن البصري (110)، وكتب8 سعيد بن أبي عروبة (156) التفسير عن قتادة (117).

ومن هذه التفاسير9 : تفسير السُّدي (128) وتفسير مقاتل بن سليمان (150)، وتفسير ابن جريج (150)، وتفسير شعبة بن الحجاج (160)، وتفسير سفيان الثوري (161)، وتفسير وكيع (197)، وتفسير سفيان بن عُيينة (198).

ويبقى تعيين التفسير السابق إلى وَصْفِه بأنه التفسير الشامل للقرآن الكريم بحسب ترتيب سوره، صعباً10 ؛ لأنَّ بعضَ هذه التفاسير قد لا يتجاوز سوراً معينة.

ومع مرور الأيام، ودخولِ أقوام في هذا الدينِ لا يُتقنون العربية، تشتد الحاجة إلى بيان معاني التنـزيل الحكيم، وإلى تدوين هذا البيان لتعمَّ فائدته.
وقد أخذ تدوينُ التفسير مَنْحَيين11 : الأول تفسيرٌ قائم برأسه لا يخالِطُه عِلْم آخر، والثاني: تفسير يُعَدُّ باباً من أبواب الحديث الشريف الذي نَشِط العلماء لتدوينه، في القرن الثاني.

وقد وضع علماءُ الأمة شروطاً للمفسِّر، يأتي على رأسها أنه لا يجوزُ لأحد أن يتكلم في كتاب الله من غير عِلْمٍ بلغات العرب وأساليبهم. وبيَّن ابن فارس12 أهمية العلم بلغة العرب.

وليس بمستغرَبٍ أن تنهض الدراسات اللغوية لخدمة تفسير القرآن وتأثيلِ مفرداته، وبيانِ أساليبه، وتوجيه قراءاته13 . وتخصَّصَتْ فئة من السلف بهذا الجانب ومن هؤلاء: أبو عمرو بن العلاء (154)، والخليل (175)، والكسائي (189)، ومؤرِّج (194)، إذ مضى هؤلاء وغيرهم يؤلِّفون رسائل وكتباً تُعَدُّ من بواكير التأليف اللغوي، المَعْنِيّ بلغة القرآن وتفسير مفرداتها، والاستدلال على معانيها بشواهد من لغة العرب ولهجاتها.

كما شارك اللغويون مشاركة مباشرة في تفسير القرآن وبيان معانيه14 ، وذلك عن طريق كتب معاني القرآن ولغاته وغريبه.

وقد بدأت هذه الكتب تتوالى مع مطلع القرن الثالث15 ، فأَلَّف فيها الفراء (207) والأخفش (215) والمازني (236) والسجستاني (255) والرياشي (257) وغيرهم.

واكتسب كتابُ سيبويهِ أهميةً بالغة من بين مصنفات علوم العربية، وقد حاول فيه تأثيلَ قواعد اللغة وبيان لهجاتها، حتى إن عنايته باللهجات لا تَقِلُّ عن اهتمامه بالفصحى، فكان نُطْقُ القبائل العربية على اتساع بيئاتها وتبايُن منازلها، ظاهرةً مشتركة تُدْرَسُ جميعُها لاستنباط القواعد منها16 .

وقد استشهد سيبويه بشواهد غزيرة من آيات القرآن الكريم، وسعى في بناء ضوابط اللغة مستنداً إليها، وعَلَّل أساليبها في الحركات الإعرابية والتقديم والتأخير، والحذف والزيادة. وقد استقى سيبويه كثيراً من أصوله في علوم العربية من القراءات المتعددة للقرآن الكريم.

وعلى الرغم من أن لسيبويه جهوداً واضحة في تفسير القرآن الكريم، أفاد منها المفسِّرون من بعده، وأخذوا من تحليلاته وأقواله القَدْر الكثير، فإننا لا نستطيع أن نضعَ كتابه ضمن مصنفات التفسير اللغوي المباشر؛ وذلك لأنه لم يُؤَلِّفْه لهذا القصد، وإنما ألَّفه لبناء قواعد اللغة، وكانت مسائل التفسير تَرِدُ في ثنايا مباحثه النحوية والصرفية، ومن هنا فإنَّ ما وَرَدَ فيه من تفسير تحليلي، وتفصيلٍ في مفردات القرآن الكريم من أسماء وأفعال وأدوات، وتقديرٍ للمحذوف من آيات التنـزيل، وحلٍّ لمُشْكل إعرابها، وتوجيهٍ لقراءاتها، لا يَجْعلنا نَسْلُكه ضمن كتب التفسير اللغوي.

وتبدو أهمية كتاب سيبويه17 من منظور علم التفسير في أنه يُمَثِّل مرحلة من بواكير الجهود المبذولة في هذا العلم من طريقٍ غير مباشر، كما أنه يَحْرِص على تسجيل ما كان يدور في حلقات الدروس العلمية في عصره، تلك التي تدور حول معاني القرآن وتوجيه قراءاته.

وقد ذكر سيبويه مصطلح «المفسرين» ذِكْراً صريحاً في أربعة مواضعَ من كتابه، ممَّا يوحي بقُرْبه منهم، وحوارِه معهم في مسائل التفسير، وهذه المواضع هي: 1- ذكر سـيبويه مذهب الخليل في قوله تعالى: ﴿ وَيۡكَأَنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ﴾ (القصص: 82) إذ يرى أن ﴿ وَيْ ﴾ مفصولةٌ عن ﴿ كأنَّ ﴾ والمعنى: «على أن القوم انتبهوا فتكلموا على قَدْر علمهم»، ثم قال18 : «وأمَّا المفسِّرون فقالوا: ألم تَرَ أن الله».
2- بَيَّن سيبويه معنى قوله تعالى: ﴿ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ ٱلنَّارَ ﴾ (النحل: 62) فقال19 : «لقد حَقَّ أن لهم النار… وقولُ المفسرين معناها: حقاً أنَّ لهم النار، يَدُلُّك على أنها بمنـزلة هذا الفعل إذا مُثِّلَتْ».
3- ذكر أنَّ قوله تعالى: ﴿ وَأَنَّ ٱلۡمَسَٰجِدَ لِلهِ فَلَا تَدۡعُواْ مَعَ ٱللهِ أَحَدًا ﴾ (الجن: 18)، معناه20 : ولأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً. وأمَّا المفسِّرون فقالوا: على «أُوحي».
4- قـال سـيبويه21 : «وبَلَغَنا عن بعض المفسرين أن قوله عزَّ وجلّ «اهْبِطُوا مِصْرَ» (البقرة: 61)22 إنما أراد مِصْرَ بعينها».

ويبقى في هذه المقدمة أن نشير إلى أن سيبويه غنيٌّ عن التعريف، وترجمته معروفة تُغْنينا عن الإسهاب في ذلك، وهو23 : أبو بشر عمرو بن عثمان بن قَنْبَر، فارسي الأصل، واستقرَّ في البصْرة، درس الحديث والفقه، وأخذ العلم عن الخليل وأبي الخطاب الأخفش الأكبر، والقارئ يعقوب الحضرمي، ويونس ابن حبيب، وأبي عمرو بن العلاء، وتوفي سنة 180ه.

وقد أجمع أهلُ العلم على أهمية كتابه. ومن الطبيعي أن يَلْقَى قارئ كتابه صعوبة في أسلوبه؛ لأنه ينتمي إلى مرحلة مبكرة من مراحل التأليف اللغوي، فالمصطلحات لم تستقرَّ بعد، والقراءة في عباراته تحتاج إلى تمرُّس ودُرْبة؛ وذلك لأن التأليف في فنه ما يزال في نشأته.

ويأتي هذا البحث بعد مقدمته في ستة مباحث:
المبحث الأول: تفسير سيبويه بعضَ مفردات القرآن.
المبحث الثاني: بواكير التفسير التحليلي عند سيبويه.
المبحث الثالث: التفسير بتقدير المحذوف عند سيبويه.
المبحث الرابع: تفسير سيبويه الآيات المشكلة.
المبحث الخامس: توجيه القراءات عند سيبويه.
المبحث السادس: حوار سيبويه مع علماء عصره في مسائل من التفسير.

المبحث الأول: تفسير سيبويه بعضَ مفرداتِ القرآن

أ – الأفعال:
الفعل في العربية هو القسم الأول من أقسام الكلمة24 ، وللأفعال من مفردات ألفاظ القرآن نصيب واسع. وقد تحدَّث سيبويه في كتابه عن طائفة من الأفعال التي وردت في القرآن الكريم، من حيث أوجهُ ضبطها بالحركات ومعناها، وتضمينُ هذا المعنى معنى فعلٍ آخر، وصاغ قواعد في ذلك، كما أشار إلى تصريفها، وعُني بتقديرها إن حُذِفَتْ من السياق وذلك على المذهب الذي اختاره.
بَيْدَ أن الذي يَعْنينا في هذا المبحث أن نرصد حديث سيبويه عن بعض الأفعال القرآنية التي خصَّها بشيء من التفسير من خلال دلالتها في الآية.
ومن ذلك: أنه وقف على قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلَّذِينَ ٱعۡتَدَوۡاْ مِنكُمۡ فِي ٱلسَّبۡتِ ﴾ (البقرة: 65)، وعـلى قولـه تعالى: ﴿ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمۡ لَا تَعۡلَمُونَهُمُ ٱللهُ يَعۡلَمُهُمۡۚ﴾ (الأنفال: 60)، وقرر أن الفعل «علم» في الآيتين تَضَمَّنَ معنى عَرَف، ثم وضع ضابطاً مفيداً في ذلك، فقال25 : «وقد يكون «علمتُ» بمنـزلة عَرَفْتُ، لا تريد إلا عِلْم الأول، فمن ذلك…» وقد شرح السيرافي26 كلامه بقوله: «علمت» إذا أرَدْت به معرفة ذات الاسم، ولم تكن عارفاً به من قبل، كقولك: «علمتُ زيداً أي: عَرَفْتُه، ولم أكن أعرفُه من قبلُ، وليس بمنـزلة قولك: «علمتُ زيداً قائماً» إذا أَخْبَرْتَ عن معرفتِك بقيامه، وكنتَ عارفاً من قبل».

ولمَّا فسَّر الطبري آية البقرة المتقدمة فَسَّرها كتفسير سيبويه، ثم استشهد عليها بآية الأنفال، صنيعَ سيبويه، إذ قال27 : «يعني بقولـه ﴿ وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلَّذِينَ ٱعۡتَدَوۡاْ﴾ ولقد عرفتم، كقولك: قد علمتُ أخاك ولم أكن أعلمه، يعني عرفتُه، ولم أكن أعرفه، كما قال: ﴿ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمۡ لَا تَعۡلَمُونَهُمُ ٱللهُ يَعۡلَمُهُمۡۚ﴾ يعني لا تعرفونهم الله يعرفهم».

وتحدَّث سيبويه عن معنى «جَرَم» في قوله تعالى: ﴿ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ ٱلنَّارَ ﴾ (النحل: 62)، ثم وازَنَ بين ما ذهب إليه في معناها وقول المفسرين، وقال28 : «فأنَّ، جَرَم عَمِلَتْ فيها؛ لأنها فعلٌ ومعناها: لقد حقَّ أنَّ لهم النارَ، ولقد استحق أنَّ لهم النارَ، وقول المفسرين: معناها حقاً أن لهم النار يَدُلُّك أنها بمنـزلة هذا الفعل إذا مُثِّلَتْ، فـ «جَرَم» بعدُ عَمِلت في «أنَّ» عملَها في قول الفَزاريِّ29 :

ولقد طَعَنْتُ أبا عُيَيْنةَ طَعْنَةً
جَرَمَتْ فَزارةَ بعدها أن يَغْضَبوا

أي: أحَقَّتْ فزارةَ. وقد فسَّر الطبري30 «لا جَرَمَ» في موضع هود بـ حقاً، وأشار في موضع النحل31 إلى مَنْ سَمَّاهم «بعض أهل العربية» الذين يقولون: إنها فعل ماض، و «لا» قبلها ردٌّ لكلامهم أي: ليس الأمرُ هكذا. وقد سار على تفسير سيبويه طائفة من المفسِّرين32 .

وأمَّا الراغب في المفردات33 فقد فسَّر «لا جرم» بقوله: «ليس بجُرْمٍ أنَّ لهم النار، تنبيهاً أنهم اكتسبوها بما ارتكبوه».
ويتكرَّر في القرآن الكريم أسلوبُ «أرأَيْتَكم»34 ونظائره، ويقف أمامه سيبويه مُفَسِّراً له بقوله35 : «أَخْبِرْني»، ويرى أن الاستفهام غيرُ مُراد. وقد سار على هذا التفسير طائفة من المفسرين كالطبري36 ، والراغب37 ، والقرطبي38 ، والشوكاني39 .
وذهب آخرون إلى أن الاستفهام فيه على بابه فهو حقيقيٌّ، والمعنى: أتَدَبَّرْت40 ، أو أتأمَّلْتَ41 .

وسأل سيبويه42 أستاذَه الخليل عن قوله تعالى: ﴿ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ يَلۡقَ أَثَاما) 68 يُضَٰعَفۡ لَهُ ٱلۡعَذَابُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ ﴾ (الفرقان: 68، 69): ما سببُ مجيء الفعل «يُضاعَفْ» مجزوماً؟ فأجابه الخليل: «هذا كالأول – أي بدل منه – لأنَّ مضاعفةَ العذاب هو لُقِيُّ الآثام» فشرح له وجهَ مطابقة المعنى بين البدلِ والمبدلِ منه، وهذا هو التفسير الذي يعتمده جمهور المفسرين.

رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
سؤال في التفسير وإبداع النحو مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 07-26-2017 07:31 AM
جهود عبد السلام هارون في تحقيق كتب التراث العربية " كتاب سيبويه نموذجًا مصطفى شعبان دراسات وبحوث لغوية 3 04-11-2016 08:37 AM


الساعة الآن 10:30 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by