mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي في نشأة القراءات

كُتب : [ 10-15-2016 - 10:24 AM ]


في نشأة القراءات
محمود العشري

الحمد لله الذي أنزل القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، وعلم به الإنسان من العلوم ما يعجِز عن عدها اللسان، وجعله المعجزة المستمرة على تعاقب الأزمان، ويسَّره للذكر حتى استظهره صغار الولدان، ووفَّق لجمع حروفه ورواياته وطرقه وأوجهه ولضبط رسمه قرَّاءً عظامًا من أهل الحِذْق والإتقان، وسخَّر لاستنباط ما فيه من الأحكام فقهاء ذوي علم وورع وإحسان...

والصلاة والسلام على سيدنا محمد بن عبدالله النبي الأمِّي المؤتَى فصل الخطاب وروائع البيان، القائل - في الصحيح -: ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه))، وعلى آله وصحبه الذين نقلوا القرآن، كما نزل به جبريل - عليه السلام - على قلب سيد الأنام، وأتقنوا تجويده غاية الإتقان، وعملوا بما فيه من الآداب والتعاليم فكانت لهم العزة والكرامة والاحترام، أما بعد:
فقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بإكرام أهل القرآن، وقال - كما روى أبو داود، وقال الألباني: حديث حسن -: ((إن مِن إجلال الله: إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غيرِ الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط))...

وسماهم النبي صلى الله عليه وسلم اسمًا ينبض بأعظم المعاني، سماهم: أهل الله وخاصته، فقال - كما عند ابن ماجه، وفي الترغيب والترهيب وصحيح الجامع -: ((إن للهِ أهلِينَ من الناس، أهل القرآن هم أهل الله وخاصته)).

ولأن خير الكلام كلامُ الله -تعالى- فإن خير الناس من اشتغل بخير الكلام - وهو كلام الله - مخلِصًا لله - تعالى؛ فعن أمير المؤمنين عثمان - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((خيركم مَن تعلَّم القرآن وعلمه)).

ومن أجلِ هذا الحديث الشريف جلس أبو عبدالرحمن السلمي - مع جلالة قدرِه وكثرة علمه - أربعين عامًا يُقرئ الناس في جامع الكوفة...

وسُئل سفيان الثوري - رحمه الله - عن الجهاد وتعليم القرآن، فرجَّح الثاني، واستدل بهذا الحديث: ((خيركم من تعلَّم القرآن وعلَّمه)).

وعن أنس - رضي الله عنه - قال: بعثني الأشعري - رضي الله عنه - إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال لي - أي عمر -: كيف تركت الأشعري؟ قلت: تركته يعلم الناس القرآن، فقال: أما إنه كيِّس، ولا تسمعها إياه"...

وبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن صاحب القرآن في غِبطة، وأنه يحق له الاغتباط الشديد بما هو فيه، وأنه يُستحب تغبيطه بذلك؛ أي: تمني مثل ما هو فيه من النعمة دون زوالها؛ فقال صلى الله عليه وسلم: ((لا حسد إلا في اثنتين: رجل علمه الله القرآن، فهو يتلوه آناء الليل وأطراف النهار، فسمعه جار له فقال: يا ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعمِلت مثل ما يعمل..)).

وآثر النبي صلى الله عليه وسلم أهل القرآن بالأحقية في إمامة الصلاة فقال: ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواءً، فأعلمهم بالسنَّة)).. وقال: ((إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحق بالإمامة أقرؤهم))...

وعن جابر - رضي الله عنه - قال: كان صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرجلين من قتلى أُحُد في ثوب واحد، ثم يقول: ((أيهما أكثر أخذًا للقرآن؟!))، فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد...

وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: كان القراءُ أصحابَ مجالس عمر - رضي الله عنه - ومشاورته؛ كهولاً كانوا أو شبَّانًا".

وعن عباد أبي محمد البصري قال: توسع المجالس لثلاثة: لحامل القرآن، ولحامل الحديث، ولذي الشيبة في الإسلام...

وإن القرآنَ العظيم يغني صاحبَه عن كل حسَب ونسب، والتشرف بحفظه والتفقه فيه فوق كل شرف، ألا ترى أنه لا يُصَدُّ واحد من أهل القرآن عن إمامة الناس حتى ولو كان أعرابيًّا أو ولدَ زنًا!

وروى مسلم في قصة ابن أبزى الخزاعي أن عمر - رضي الله عنه - قال: "أما إن نبيكم صلى الله عليه وسلم قال: ((هذا القرآن يرفع الله به أقوامًا، ويضَعُ به آخرين))".

فممن رفعه الله بالقرآن: كبار أئمة التابعين من أصحاب ابن مسعود - رضي الله عنه.. وفي كل واحد منهم عيب؛ فعُبَيد أعور، ومسروق أحدَب، وعلقمة أعرج، وشريح كَوْسَج - لا شَعر على عارضيه - والحارث أعور.. وكلهم رفَعهم حِفظ القرآن وتعلمه وتعليمه...

وقال المُزَنِيُّ: سمعت الشافعي يقول: من تعلم القرآن عظُمت قيمته.. وعن يحيى بن معين قال: بلغني أن الأعمش قال: أنا ممن رفعه الله -تعالى- بالقرآن؛ لولا القرآن لكان على رقبتي دنٌّ من صحناء أبيعه.. وقال أيضًا: لولا القرآن وهذا العلم عندي لكنتُ من بقَّالي الكوفة...

وممن رفعه الله -تعالى- بالقرآن: أبو العالية رفيع بن مهران، الإمام المقرئ الحافظ المسند، وكان مولى لامرأة.. قال - رحمه الله -: كان ابن عباس - رضي الله عنهما - يرفعني على السرير - يعني سرير ديار الإمرة لما وليها - وقريش أسفل السرير.. فتغامزت بي قريش، فقال ابن عباس: هكذا العلم يزيد الشريف شرَفًا، ويُجلس المملوك على الأسِرَّة...

وكان المحدثون يعظِّمون أهل القرآن أيما تعظيم؛ فهذا الإمام الهمام، شيخ الإسلام، وشيخ المقرئين والمحدثين سليمان بن مهران الأعمش - رحمه الله - مع أنه كان معروفًا بشدته على طلاب الحديث - يقول: كان يحيى بن وثاب من أحسن الناس قراءة، فربما اشتهيت أن أُقَبِّلَ رأسَه من حسن قراءته، وكان إذا قرأ لا تسمع في المسجد حركة، كأن ليس في المسجد أحد...

وقال أبو يعقوب الفسوي: سمعت أحمد بن يونس فذكر له حديثًا أنكروه من حديث أبي بكر بن عياش عن الأعمش، فقال: كان الأعمش يضرب هؤلاء ويشتمهم ويطردهم، وكان يأخذ بيد أبي بكر بن عياش ليجلس معه في زاوية لحال القرآن...

وقال الحسين بن فهم: ما رأيت أنبل من خلف بن هشام، كان يبدأ بأهل القرآن، ثم يأذن لأصحاب الحديث.. وكان لا يرى استصغار حامل القرآن، بل لا بد من توقيره؛ فإن معه أعظم ما يُرفع به الناس، ولو كان حامل القرآن صغير السن بالنسبة لكبار القراء.. فهكذا نرى كيف أن أهل القرآن هم أهل الله، وهم خاصة الله تعالى.
• • •

رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
كيف نشأت اللهجات المختلفة الدرسوني لهجات القبائل العربية 0 03-27-2018 06:24 AM
نشأة اللغة عند إخوان الصفا قطرب المستنير نقاشات لغوية 0 09-21-2017 03:31 AM
نشأة علم الدلالة مصطفى شعبان مقالات مختارة 0 10-21-2016 12:12 PM
نشأة اللغة مُحِبّ الضاد البحوث و المقالات 1 03-16-2015 09:17 AM


الساعة الآن 09:50 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by