بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حيا الله الجميع ، عساكم بخير ...........
أصبحنا وأصبح الملك لله
سبحان مغير الأحوال ، كان الجو قبل أيام حرٌّ شديد ....
منذ الأمس أصبح الجو غائما كئيبا لا يستطيع المتأمل تفسيره بشيء ، ، خصوصا بعد ما اصطحب الغيم رعودا شديدة ولم تمطر في حينها إلا بعض رذات منفصلة الزمن ، وفي المساء استمر المطر الخفيف طوال الليل حتى أصبح الفجر والجو ماطر إلى أن أشرقت الشمس على صوت تزاحم أصوات زقزقة الطيور الساكنة في أحيائنا المعششة في شقق تشترك معنا في جدران مساكننا ، المؤنسة لوجودنا ، وبعدها توقفت عين السماء وبثت الشمس أشعتها تارة تخبو لمرور الغيم وتارة تصفو ......... تمنينا .....
" لو مْطِرْنَــا شِتَــاءً "
(( كان هذا ذات يوم من تاريخ كتابة القصيدة ))
القصـــيـدة
بِأمْسٍ كَأنَّ الجَوَّ دَوَّتْ رِيَاحُهُ = عَجَاجًا يَلُفُّ الكَوْنَ لَفَّ اللَّوالـِبِ
يُدَغْدِغُ وجْهَ الأرْضِ وهْيَ كئِيبةٌ = يَلاَعِبُ أوراقًا كطِفْلٍ مُشَاغِبِ
وشَارَكَ لَيْلَ النَّاسِكِينَ صَلاتَهُمْ = لِتَعْجِيلِ قَطْرٍ باردٍ فِي سَحَائِبِ
سَأَلْتُ فُصُولَ العَامِ كَيْفَ تَبَدَّلَتْ = وأَلْبَسَتِ الألْوَانَ ثَوْبَ المَتَاعِبِ
لِماذَا طِبَاعُ الجَوِّ شَذَّتْ وَسَيْطَرَتْ= بِقَرٍّ وحرٍّ واضْطِراَبِ المَنَاصِبِ
فما عاد وَصْفٌ للخَرِيفِ وما اهتدَى = شِتَاءٌ بِوصْلِ الغَيْثِ غَوْثَ المـُطَالِبِ
وَأيْنَ الرَّبِيعُ البَاعِثُ الْجَوَّ نَشْوَةً = بِبَسْمَةِ فَلاَّحٍ ونَسْمَةِ خَاصِبِ
تلَـقَّفَهُ الصَيْفُ المُـطَرِّزُ ثَوْبَهُ = جَفَافًا ، صَفَارًا فِي رِقَاعِ الغَرَائب
أجَابَتْ بِلَوْمٍ حَمَّلَتْهُ سَمُومَهَا = تَلَتْهُ غُيُومٌ ، فَوْقَ رَعْدٍ مُعَاتِبِ
لِمَ اللَّوْمُ يا عَبْدًا غرِيبًا تَوَحَّشَتْ = بِهِ النَّفْسُ ،والأهْواءُ فَرَّتْ بِكَاذِبِ
أما تَعْلَمُ الأسْبَابَ والهَرْجُ صَاخِبٌ = وَأَلْهَى صَدَى التَّهْرِيج سَيْرَ المَرَاكِبِ
تَحَدَّيْتَ حَدَّ اللهِ والحَقُّ بَيِّنٌ = تُجَاهِرُ بالعِصْيَانِ جَهْرَ المُحَارِبِ
قَلَبْتُمْ مَوَازِينَ الحَيَاةِ بِصَفْعَةٍ = فَجَارتْ عَلَى الأقْسَاطِ جَوْرَ المُرَاغِبِ
جَنَيْتُمْ عَلَيْنَا مِنْ مَساوِي ذُنُوبِكُمْ = وحَمَّلْتُمُ الأيَّامَ طَيْشَ التَّكَالُبِ
سَأَلْتُ : وَمَا ذَنْبِي أَنَا فِي سِيَاقِهِمْ = أَمَا تَعْلَمُ الأجْوَاءُ أَسْمَى مَنَاقِبِي
أنَا التَّائِبُ القَوَّامُ للحَدِّ حَافِظٌ = أَنَا الثَّابِتُ الأوَّابُ وَقْتَ المَصَائِبِ
أَجَـابَتْ: ومَا ذَنْبُ الفُصُولِ بجُرمِكُمْ = إن الْحُكْمَ إلا مِنْ صَرِيحِ التَّجَارُبِ
فجَوِّي بِحَالِ النَّاسِ إسْقَاطُ رُؤْيَةٍ = بِتَفْسِيرِ آَيَاتِ المَقَامِ المُصَاحِبِ
وَمِنْ جِنْسِ، أعْمَالِ القلُوبِ فُصُولُنَا = تَقُومُ وَمِنْ كَسْبِ الأَيَادِي المُغَالِبِ
فلا بذْرَ زَرْعٍ يَسْتَقِيمُ بِبُرْعُمٍ = ولا جَنْي إلا بِالرِّيَاحِ اللَواعِبِ
تُقَلِّبُ خَطَّ الحَرْثِ تُذْرِي حُظُوظَهُ = يُبَاغِتُ حَصْدَ القَوْمِ بَرْدَ العَوَاقِبِ
صَمَتُّ حَيَاءً! غادَرَ السُؤْلُ وانتَهَى = وَسَادَ سُكُونٌ بَعْدَ لَوْمِ المُعَاتِبِ
وَأَيْقَنْتُ أنِّي لَسْتُ أَبْعَدَ تُهْمَةً = عَلَى فَرْضِ مَا نَحْيَـا ، وَحَالُ التَّـضَارُبِ
صحيحٌ يقَالُ : الحَـالُ إنَّ سُدَّ أمْــرُهُ = وَأُغْلِقَتِ الأبْوَابُ مِنْ كُلِّ جانِبِ
سَتُفْرَجُ إنْ ضَاقَتْ وَأَجْدَبَتِ المُنَى= مَعَ الوَصْلِ بِاِسْتِغْفَارِ رَبِّ الِكواكِبِ
مُطِرنَـا بفَضلِ الله في سَاعَةِ الرِّضَا = وَرحْمَتهِ أرْخَتْ غَمَامَ السَّحَائبِ
قَلِيلٌ ، تُرَاعِي الأرْضَ زَخَّاتُهُ علَى = كَثِيرٍ مِنَ الإ قْرَارِ ، حَمْدًا لِوَاهِبِ
والحمد لله رب العالمين

/سليلة الغرباء
س - ب