mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > دراسات وبحوث لغوية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي الإيقاع الصوتي لعروض الخليل

كُتب : [ 05-28-2016 - 10:33 AM ]


الإيقاع الصوتي لعروض الخليل
محمود حسن عمر

مقدمة:
الحمدُ لله الأول والآخِر، الظاهر الباطن، القادر القاهر، شكرًا على تفضُّله وهدايته، وفزَعًا إلى توفيقه وكِفايته، ووسيلة إلى حِفظه ورعايته، ورغبةً في المزيد من كريم آلائه، وجميل بلائه، وحمدًا على نِعَمه التي عظُم خطرُها عن الجزاء، وجلَّ عددُها عن الإحصاء، وصلى الله على محمد خاتم الأنبياء، وعلى آله أجمعين، وسلَّم تسليمًا.

أمَّا بعدُ:
فهذا بحثٌ موجز عن الإيقاع الصوتي لعروض الخليل، هذا الإيقاع الذي ينماز كثيرًا عن إيقاع الكلام النثري المسجوع، أتحدَّث فيه عن نغمات وإيقاع تفعيلات عروض الخليل تلك التي تُولِّد حِسًّا موسيقيًّا جذابًا، تَطرَب له الأُذن، وتنتشي له النفسُ، وأستعرض دورَ الوزن والقافية والجرس الإيقاعي في تمييز الشعر عن غيره، ومُورِدًا جانبًا تطبيقيًّا أذكر فيه نماذجَ من بحور الشعر العربي، مُحلِّلاً هذه النماذجَ تحليلاً إيقاعيًّا وعروضيًّا.

وقد قسمت هذا البحث إلى خمسة مباحث، ونتائج، وخاتمة، وقائمة بالمصادر والمراجع.
المبحث الأول: خصائص وميزات إيقاع الشعر ومِلاك قيمته الجمالية، وتحته مطلبان:
• المطلب الأول: بيان مِلاك القيمة الجمالية للشعر.

• المطلب الثاني: بيان خصائص وميزات إيقاع الشعر.

المبحث الثاني: المناسبة بين غرض القصيدة ووزنها، وتحته ثلاثة مطالب:
• المطلب الأول: تعريف الوزن لغةً واصطلاحًا.

• المطلب الثاني: كلام القدماء عن المناسبة بين غرض القصيدة ووزنها.

• المطلب الثالث: كلام المحدثين عن المناسبة بين غرض القصيدة ووزنها.

المبحث الثالث: الإيقاع الشعري والمستوى الصوتي، وتحته خمسة مطالب:
• المطلب الأول: تعريف الإيقاع لغةً واصطلاحًا.

• المطلب الثاني: كلام الأخفش عن قيام الإيقاع على أساس صوتي لغوي.

• المطلب الثالث: تعريف المقطع وبيان أنواعه في العربية.

• المطلب الرابع: تحليل التفعيلات العروضية وتقسيمها إلى مقاطع صوتية.

• المطلب الخامس: انتقاد المحدثين نظامَ التفعيلات العروضية الخليلية.

المبحث الرابع: عنصر الموسيقى في الشعر.

المبحث الخامس: تطبيقات على الإيقاع الصوتي لعروض الخليل، وتحته ثلاثة مطالب:
• المطلب الأول: نموذج لامرئ القيس.

• المطلب الثاني: نموذج لأبي العلاء المعري.

• المطلب الثالث: نموذج لابن زيدون.

المبحث الأول: خصائص وميزات إيقاع الشعر ومِلاك قيمته الجمالية:
المطلب الأول: بيان مِلاك القيمة الجمالية للشعر:
يقول الدكتور عز الدين إسماعيل: "جزء كبير من قيمة الشعر الجمالية يُعزى إلى صورته الموسيقية، بل ربما كان أكبر قدر من هذه القيمة مرجعه إلى هذه الصورة الموسيقية، وكثير من الدارسين يَعزون ما نجده في الشعر من سِحرٍ إلى صورته الموسيقية"[1].

يتَّضح من كلام الدكتور عز الدين أن الموسيقى من أبرز خصائص وسِمات الشعر، وإليها يُعزى تَفرُّدُه وقيمته الجمالية، كيف لا وموسيقى الشعر هي التي تَميل معها الأذنُ، وتَطرَب لها النفسُ!

فالأسلوب الشعري لا يَصلُح له من العبارات إلى ما كان موزونًا، وله جرسٌ موسيقي، ولا يصلح له من العبارات أيضًا إلا ما كان جَزِلاً ورقيقًا؛ حتى يتحقَّق عنصر التهذيب والتأثير المرجوَيْن من الشعر.

يقول الدكتور ممدوح الرمالي: "فالوزن أخصُّ ميزات الشعر وأبينُها في أسلوبه، ويقوم على ترديد التفاعيل المؤلَّفة من الأسباب والأوتاد والفواصل، وعن ترديد التفاعيل تنشأُ الوحدة الموسيقية للقصيدة كلها"[2].

وهنا سؤال يطرح نفسه، مُفاده: من الثابت والراسخ في أذهان الدارسين أن الوزن أهمُّ خصائص وميزات الشعر، فهل يَعني ذلك أن النثر خالٍ من الوزن؟

يُجيب عن هذا السؤال الدكتور ممدوح الرمالي قائلاً: "وليس معنى ذلك أن النثر خالٍ من الوزن مطلقًا، فلا نزال نحس فيه وزنًا أيضًا، وإن كان أقل من وزن الشعر ظهورًا وانتظامًا، فهو في النثر مظهر لقوة العبارة وجمالها، تَجِده في الخطابة ذات العبارة المقسَّمة المفصَّلة، وفي الوصف الرائع الدقيق، والتقرير الواضح، فإذا رجعتَ إلى نثر شوقي مثلاً في الأهرام، تراءَى لك هذا الوزن النثري واضحًا في عبارته المقسَّمة؛ يقول شوقي: (ما أنت يا أهرام، أشواهق أجرام؟ أم شواهد إجرام؟ وأوضاح معالم أم أشباح مظالم؟)، فتجد شواهق أجرام على مثال شواهد إجرام، وكلاهما على وزن فواعل وأفعال، وهكذا في الباقي"[3].

يقول الدكتور أحمد الشايب: "ويظهر أن الوزن ظاهرة طبيعية للعبارة ما دامت تؤدي معنًى انفعاليًّا، فقد ثبت في علم النفس أن الإنسان حين يَمتلكه انفعال، تبدو عليه ظواهر جثمانية عملية؛ كاضطراب النبض، وضَعف الحركة أو قوَّتها، وسرعة التنفُّس أو بُطئه، وحركة الأيدي قَبضًا وبَسطًا، وهذه نفسها دليلٌ على ما في النفس من قوة طارئة، فاللغة التي تُصوِّر هذا الانفعال لا بد أن تكون غير موزونة، ذات مظاهر لفظية متباينة؛ لتُلائم معناها، وتكون صداه الصحيح"[4].

والشعر في كل لغة له خصائص ينفرد بها عن النثر، وهذا الأمر يجعل الدارس يُقِر بوجود ما يسمى بلغة الشعر، ولقد أجمع الدارسون - قدامى ومحدثون - على أن للشعر لغته الخاصة به، والتي تختلف عن الكلام العادي.

يقول الدكتور محمود الربيعي: "يقول أرسطو - وهو بصدد الدفاع عن الشعراء ضد الذين هاجموهم؛ لأنهم استعملوا تعبيرات لا توجد في الكلام العادي -: إن معجم الكاتب ينبغي أن يكون واضحًا، ولكن ينبغي أن يرتفع في الوقت نفسه عن المستوى العادي، ويعتقد أرسطو أن الكاتب لكي يبلغ هذه المرحلة من الإجادة، عليه أن يُقدِّم في كتاباته كلمات جديدة ومجازات جديدة، وحِلًى أسلوبية متنوعة، ثم يُعلِّق أرسطو على ذلك قائلاً: إنه عن طريق مخالفة المصطلحات العادية تكتسب اللغة نوعًا من الامتياز"[5].

فأرسطو في كلامه السابق يضع قيودًا وشروطًا لكلمات المعجم الشعري للكاتب، أو بمعنى أدق للشاعر، تتمثل هذه القيود والشروط في الوضوح؛ إذ ينبغي أن تكون الكلمة الشعرية واضحة غير غريبة، وكذلك ينبغي أن تكون في مستوى - من حيث الدلالة والوزن، والموسيقى والجزالة والرقة - فوق مستوى لغة الكلام العادي، وأن الشاعر أو الكاتب إذا أراد أن يَصِلَ إلى هذا المستوى، فعليه أن يَبتكرَ كلمات يُثري بها المعجم الشعري، وأن يأتي بمجازات وصور جديدة، أخَّاذة، وحِلًى ولمسات أسلوبية فريدة، وأن الطريق الوحيدة لأن تَكتسب لغةُ الشعر الامتيازَ والتفرُّدَ والتميُّزَ، هي أن تختلف مصطلحاتها وكلماتها ومجازاتها وصورها عن لغة الكلام العادي.

يقول الدكتور ممدوح الرمالي: "إن علماء اللغة لم يَمَلُّوا التنبيه إلى أن الشعر يختلف عن غيره، وأن له مستواه الخاص، وتراكيبه التي تُناسب موسيقاه؛ ولذلك يجب أن يُدرَس مستقلاًّ عن النثر، ولا يَصِح الاعتمادُ عليه في استخراج قواعد عامة"[6].

ثم يُعلِّل إسرائيل ولفنسون عدمَ الاعتماد على لغة الشعر في استخراج القواعد العامة، بقوله: "لأنه يحتوي على كثيرٍ من الصِّيَغ الفنية والعبارات المتكلفة التي تُبعده عن تمثيل الحياة الحقة، وتُنئيه عن الرُّوح السائدة في عصره"[7].

ثم يذكر جورج براندس أن اتفاق اللغة للأفراد المختلفين - من حيث العبقرية والشعور بالتفرد - يدفع بعض الكُتاب المبرزين إلى محاولة ابتكار ألفاظ وأساليب تكتسب ذاتية خاصة، تختلف عن عبارات وأساليب مَن هم محدودو الذكاء والتفرُّد[8].

فهو هنا يرى أنه قد يوجد مجتمع له لغة موحدة يتحدَّث بها كل أفراده، لكن لَمَّا كانت طبيعة البشر مختلفة - من حيث نسبة الذكاء، ونسبة حرية الفكر والتعليم، والانفتاح على ألوان الثقافات المختلفة - فإن ذلك سيُولِّد تفاوُتًا في ثقافة الأشخاص، وقُدرتهم الفكرية والعقلية، وهذا التفاوُت هو الذي يَحمل البعض منهم - ممن أُوتي حظًّا وافرًا فيَّاضًا من الثقافة والعلم والذكاء - إلى أن يَبتكر أساليبَ وعبارات جديدة - يستخدمها في تعامُلاته وحياته - قد امْتاحَها من مَعين ذكائه وثقافته وتعليمه، في الوقت الذي لم تتوفر فيه هذه الأساليب والعبارات الجديدة لمن حُرِمَ منابعَ الثقافة والذكاء والتعليم.

ويذكر يسبرسن أن لغة الشعر والغناء تختلف عن اللغة العادية - لغة الحديث والتفاهم - مهما بلغت الجماعة اللغوية من بدائية أو تحضُّر[9].

والباحث يتَّفق مع هذا القول كل الاتفاق؛ لأن أي مجتمع - مهما كان بدائيًّا أو متحضرًا - له لغته الخاصة بالحديث والتفاهم والتواصل، وله لغته الشعرية الخاصة به، ولغة الغناء التي تمتاز بمعجم لفظي خاص، فقبائل مجاهل إفريقيا - التي ما تزال تعيش في مراحل البدائية الأُولى - لها لغتها الخاصة بالحديث، لكنهم في غنائهم وشعرهم يَمتطون ظهْرَ معجم لفظي آخر، وكذلك أكثر شعوب الدنيا تحضُّرًا ينطبق عليهم القول ذاته، فالعرب على سبيل المثال اشتَهروا بحياة البدو - تلك الحياة الجافة الغليظة، والتي أثَّرت بشكل مباشر في خُلقهم وطبائعهم، وخصوصًا قبل الإسلام - وكانت لهم لغتهم الخاصة بالحديث والتواصل، وكانت تَمتاز ببعض الجفاف والخشونة والغرابة، لكنهم في معظم شعرهم إلا ما ندَر - وخصوصًا في شعر صدر الإسلام، وأوائل عهد بني أُمية - نجدهم يستخدمون لغة رقيقة عذبة، وألفاظًا تَنِمُّ عن مشاعر جيَّاشة، ورقة قلبٍ، ورهفِ حِسٍّ، لا سيما في شعر الغزل العفيف، وشعر النصح والإرشاد.

ثم يُعلِّل يسبرسن كلامه السابق قائلاً: "لأن الشعر فن جميل تَقصُر مقاييسُنا العلمية عن تحديد سرِّ الجمال فيه، وهذا القصور يبدو بصفة خاصة في الجمال الداخلي في الأسلوب الذي يعتمد على طريقة رصْف الكلمات بعضها إلى بعض؛ لأن وضْع الكلمة أو العبارة كثيرًا ما يُوحي بطرافة دقيقة، أو يُثير شعورًا بالجمال[10].

يقول الدكتور ممدوح الرمالي: "ويمكن القول: إن خصائص لغة الشعر تتمثَّل في أمرين؛ أولهما: الخصائص الفنية، وآخرهما: الخصائص التركيبية - النحو والصرف - وتظهر الخصائص الفنية في أمور؛ هي: الخصائص الفنية الشكلية، وهي الوزن والقافية، وهما يُمثِّلان الإطار الخارجي للقصيدة، والمضمون الداخلي وهو ما يُسميه الدارسون: "التجربة الشعرية"؛ أي: الربط الفني بين الشكل والمضمون في إطار لغوي تَظهر فيه قُدرة الشاعر على الإبداع وموهبته في التأليف والإنشاء الفني[11].




رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
محاضرة بعنوان:" ثابت الإيقاع، متنوع الوقع: رؤية في التشكيل الصوتي للتفعيلة العروضية" مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 03-23-2019 09:40 AM


الساعة الآن 04:48 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by