mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > واحة الأدب

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
شمس
مشرفة

شمس غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : القاهرة - مصر
عدد المشاركات : 9,077
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي حافظ إبراهيم.. شاعر النيل والبسفور

كُتب : [ 05-25-2016 - 05:45 PM ]


حافظ إبراهيم.. شاعر النيل والبسفور

د. نعيم محمد عبد الغني



كما غنى حافظ إبراهيم لأبناء النيل المصري فتحدث عن آمالهم وآلامهم فأصبح شاعر الشعب الذي فيض شعره سلاسة وجمالا، وأضفى عليه إلقاؤه العذب بهاء وجلالا، ذلك الإلقاء الذي جعله يتفوق على شوقي مما جعل الناس ينقسمون في المفاضلة بين الشاعرين الكبيرين، فإنه غنى للأتراك أيضاً، بطريقة اختلفت عن شوقي إلى حد ما وإن اتفقت في هدفها الذي يدعو إلى وحدة المسلمين تحت راية واحدة

وهذه الراية الموحدة التي تمثلت في الخلافة الإسلامية كانت فكرة مسيطرة على المفكرين والأدباء في مطلع القرن العشرين؛ حيث قامت نهضة كبرى لاستنقاذ الأمة الإسلامية من براثن الاحتلال، وفي خضم ذلك اتجه هؤلاء الأدباء والمفكرون إلى اسطنبول باعتبارها مقرا للخلافة ورمزا لوحدة المسلمين حتى وإن أصابها الضعف، وسيطر عليها الخور، موقنين بأن الضعيف سيقوى ما دامت الخلافة لم تمت.

وكان حافظ إبراهيم من هؤلاء الشعراء الذين تغنوا بالخلافة وأمجادها مثل صنوه شوقي، وإن اختلف الشاعران في طريقة التناول من حيث الكم والكيف، فكان شوقي متفوقا على حافظ في غنائه لتركيا من حيث الكم حيث إن شوقي قال فيها ثمان عشرة قصيدة بينما لم يقل حافظ سوى6 قصائد فقط.

وإذا كان شوقي قد أكثر من ذكر المدن التركية وطغت طبيعتها الساحرة في شعره بحيث نلحظ تأثير الطبيعة التركية في الصورة الشعرية عند شوقي بوجه عام لزيارتها لها وإقامته فيها، فإن حافظ كان أكثر من شوقي في ذكر السلاطين العثمانيين بأسمائهم، ذاكرا كل سلطان بما سطره له التاريخ من صفحات مجد وعز.

ولكن الملمح العام في شعر حافظ الذي تغنى به للأتراك يشترك مع شوقي في أن الخلافة ورمزيتها مصدر عز للمسلمين ومن ثم راح هذان الشاعران يذكران كل ما يساعد على هذه الفكرة.

ففي سبيل النهضة يرى حافظ إبراهيم أن التمسك بأسباب العلم والتقدم فيه وسباق الغرب فريضة لازمة على المسلمين ومن ثم هب مادحا الطيار العثماني فتحي بك أول طيار مسلم رغم أنه مات قبل وصوله إلى الأستانة بعد سقوط طائرته فيقول:

أهلا بأول مسلم في المشرقين علا وطار

النيل والبسفور فيك تجذابا ذيل الفخار

ويحذر من الغرب الطامع في ديار الإسلام الذين يخططون لإسقاط الخلافة وتشرذم المسلمين ويشبههم بأشعب المشهور بالطمع فيقول:

أراك مقر الطامعين كأنما ….على كل عرش من عروشك أشعب

وحافظ من الشعراء الذين يعتبرون الحكام رمزا لعزة الشعوب والاستهزاء بهم استهزاء من الشعوب ومن ثم مدحهم وذكر أمجادهم مقرونة باسمهم في لغة مكثفة؛ فيذكر في البداية عثمان بن أرطغول (656هـ 726هـ) مؤسس الدولة العثمانية التي تولى السلطة فيها سنة 696هـ فيقول عنه:

إذا ضاءت الأحساب يوما لمعرق …فعثمان خير الفاتحين لهم أب

وإن تاه بالأبناء والبأس والد…فأولى الورى بالتيه ذاك المعصب

ثم يذكر عددا من الخلفاء البارزين من العثمانيين كسليمان القانوني بن السلطان سليم الأول (900هـ -974هـ )، الذي يعد العاشر من خلفاء بني عثمان وتولى السلطة (926) وسمي بهذا اللقب لتأسيسه القانون الذي سارت عليه الدولة العثمانية

فهذا سليمان وقانون عدله …على صفحات الدهر بالتبر تكتب

أما السلطان محمد الفاتح (833هـ -886هـ) الذي يعد السابع في سلاطين بني عثمان وتولى السلطة في الحادية والعشرين من عمره عام 855هـ واشتهر بفتح القسطنطينية إسطنبول حاليا عام 857 فإنه مدحه من خلال تكثيف هذا الفتح العظيم بذكره الطريقة التي فتح بها محمد الفاتح هذه المدينة التي استعصي فتحها مرات عديدة بتسييره السفن على البر حتى وصل بها إلى القرن الذهبي فيقول:

.وذاك الذي أجرى السفين على الثرى…وسار له في البر والبحر مركب

على بابه العالي هناك تألقت…سطور لقلام الحلالة تكتب

هنا فاخفضوا الأبصار عرش محمد ….هنا الفاتح الغازي الكمي المدرب

وكان حافظ يقارن بين بطش الغرب وطغيانهم وبين سماحة العثمانيين وحماية المضطهدين منهم وذلك ما فعله السلطان عبد المجيد (1237هـ -1277)، مع البولنديين والمجريين الذين فروا من بطش النمساويين والروس إلى تركيا ليتمتعوا بحمايتها عام 1841، ورفض السلطان عبد المجيد تسليمهم إلى النمساويين والروس لأن تسليمهم لا يقره خلق، ولا يرضاه شرع

وما كان من عبد المجيد إذ احتمى ….بأكنافه كوشوط والخطب غيهب

و(كوشوط) زعيم الثوار المجر الذي لجأ إلى تركيا آملا أن ينعم بالحماية فيها هو وأتباعه وقد لقي ما أمله من السلطان التركي في هذه الفترة ضد الغرب الذين كانوا متعصبين ليثبت لهم سماحة الخلافة العثمانية وهذا ما كان يركز عليه حافظ؛ فكان يدافع عن التهم التي تقال إلى الشرق ومنها تركيا من قبل الغرب فيقول:

يقولون في هذي الربوع تعصب …وأي مكان ليس فيه تعصب

فيا شرق إن الغرب إن لان أو قسا…ففيه من الصهباء طبع مذوب

وعندما حدث الانقلاب العثماني على السلطان عبد الحميد أفرد له حافظ قصيدة كشوقي تماما لكن الفرق بينهما أن شوقي قد اشتد واحتد على السلطان عبد الحميد وقال له إن حسابه عسير عند الله، أما حافظ فإنه رأى بأن عبد الحميد خلط عملا صالحا وآخر سيئا، وعدد حسناته وسيئاته وأجملها في قوله:

لك في الدهر –والكمال محال- ….صفحات ما بين بيض وسود

ثم أوصى بالسلطان الجريح خيرا فقد كان سلطانا لثلث عقد مضى من الزمان وقد كان يدعى له على المنبر (فاسم هذا الأمير قد كان مقرونا …بذكر الرسول والتوحيد)

وحقا فإن ذلة السلطان تنخلع لها القلوب، وتخر لهولها الجبال وتذكر أن الملك الذي لا يزول ملكه هو الله وحده، فكم من ملك كانت له علامات فلما علا مات يقول حافظ مذكر بذها المعنى:

قل له جل من له الملك لا ملك لغير المهيمن المعبود

ثم يخاطبه حافظ إبراهيم مستفسرا إياه عما أثيرت حوله من شبهات كهدم الشرع فيقول:

أصحيح ما قيل عنك وحق …ما سمعنا من الرواة الشهود

أن عبد الحميد قد هدم الشرع وأربى على فعال الوليد؟

ثم يقول له:

إن بريئا وإن أثيما ستجزى …يوم تجزى أمام رب شهيد

ثم يقارنه بسلاطين بني عثمان الذين سبقوه فيقول مثلا عن عبد العزيز:

كان (عبد العزيز) أجمل أمرا….منك في يوم خلعه المشهود

أما محمد الخامس فيقول فيه:

قد تولى (محمد الخامس) الملك فأعظم بتاجه المعقود

لقد كان حافظ إبراهيم رغم تعاطفه مع السلطان عبد الحميد سعيدا بالانقلاب العثماني؛ حيث ظن أن فيه بادرة لإصلاح الدولة العثمانية، فقال في عيد تأسيس الدولة العثمانية قصيدة يبين ذلك بقوله:

ردوا على الملك الشباب الذي ذوى….فإني رأيت الملك شابت ذوائبه

ثم يمدح حافظ شوكت نيازي وأنو رباشا وهما من القادة الأترك الذين الذين أسسوا جمعية الاتحاد والترقي وانقلبوا على السلطان عبد الحميد فيقول:

فمن يطلب الدستور بالسوء بعدما …حمته يد (الفاروق) فالله طالبه

إذا (شوكت الفاروق) قام مناديا …إلى الحق لباه (نيازي) وصاحبه

ثلاثة آساد يجانبها الردى …وإن هي لاقاها الردى لا تجانبه

ثم يصفهم بالإيمان بقوله:

رجال من الإيمان ملأى نفوسهم …..وجيش من الأتراك ظمأى قواضبه

(القواضب هي السيوف القواطع، ومعناه أن سيوفهم متعطشة لدمائهم)

لقد كان حافظ مهموما بما آلت إليه الخلافة فبكى أمجادها ويرجع تفرق المسلمين بعد وحدتهم إلى مخالفة كتاب الله وسنة نبيه فيقول:

وكيف يذل المسلمون وبينهم …كتابك يتلى كل يوم ويكرم

نبيك محزون وبيتك مطرق…حياء وأنصار الحقيقة نوم

عصينا وخالفنا فعاقبت عادلا…وحكمت فينا اليوم من ليس يرحم

أما طبيعة الأتراك وأسماء بلادهم فإن ترددها في شعره شكل نسبة قليلة جدا لاتقارن بشوقي، وربما لأن ذلك كان راجعا لأن شوقي ربيب القصر الذي هو موال للسلطان العثماني قد رحل إلى تركيا فبهره سحر جمالها أما حافظ فقد كان أقل ثراء ولم تتح له رؤية البلاد التركية ومن ثم لم تنطبع في خياله ولم يذكر منها إلا ما شاع وذاع على لسان الناس في ذلك الزمان ولم يذكر إلا يلدزا والبسفور الذي ذكره مرتين ومن ذلك قوله واصفا الأتراك العثمانيين:

أسود على البسفور تحمي عرينها….وترعى نيام الشرق والغرب يرقب

وفي مطلع قصيدته في تحية الأسطول العثماني :

بالذي أجراك يا ريح الخزامى

بلغي البسفور عن مصر السلاما

أما “ايا صوفيا” تلك الكنيسة الأولى في الشرق التي حولها العثمانيون أعظم مسجد في القسطنطينية فإن حافظ إبراهيم خصص لها قصيدة كاملة بعد الحرب العالمية الأولى وسقوط الأستانة في يد الإنجليز والفرنسيين بعد هزيمة الأتراك والألمان وفرار زعماء الاتحاد والترقي الذين أسقطوا السلطان عبد الحميد. ومن هذه القصيدة يقول:

(ايا صوفيا) حان التفرق فاذكري…عهود كرام فيك صلوا وسلموا

ثم يذكر (يلدزا) وهي مدينة تركية في قصيدته التي احتفل فيها بعيد تأسيس الدستور للدولة العثمانية والانقلاب العثماني على السلطان عبد الحميد فيقول:

فمن لم يشاهد (يلدزا) بعد ربها …وقد زال عنه الملك واندك جانبه
……
وأخرجه من يلدزا رب يلدز ….وجرده من سيف عثمان واهبه

إن حافظ إبراهيم بذلك كان يدور حول فكرة واحدة في تغنيه للأتراك، تلك الفكرة التي سيطرت على شعره في القصائد التي خصصها للخلافة العثمانية وما يتصل بها من أسباب قوة ومنعة؛ مما يؤكد أن هؤلاء الشعراء سخروا طاقاتهم الإبداعية خدمة لقضايا الأمة فأثروا بكلماتهم في الكثير فكلمة واحدة تصنع ما لا يصنعه ألف مدفع كما يقول نابليون.

.

رد مع اقتباس
 


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
تعرف على أشهر قصيدة عن "العربية" لشاعر النيل حافظ إبراهيم مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 12-15-2018 06:11 AM
حافظ إبراهيم شاعر الأمة ومُؤسِر اللغة العربية مصطفى شعبان مقالات مختارة 0 02-27-2017 02:29 PM


الساعة الآن 11:31 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by