
لُغَوِيّ - بضم اللام ، وتشديد ياء النسب ، لا لَغَوِي-بفتح اللام.
تصويبة لغويّة بقلم أ.د. عبدالله الدايل- جامعة الملك سعود - كلية الآداب -قسم اللغة العربية.
كثيرًا ما نسمع بعضهم يقول:لَغَوِي -بفتح اللام- عند النسب إلى "لُغَة" والقياس في النسب إلى لُغَة: لُغَوِيّ -بضم اللام ، وتشديد الياء ؛ لأنها ياء النسب ، ومن قال : لَغَوِيّ -بفتح اللام - فقد أخطأ ؛لأن اللام في الأصل مضمومة ، فلا مُسَوّغَ لتغيير حركتها ومع ذلك تجرّأ بعضهم ففتح اللام فنشأ من ذلك نكتة لُغَويّة طريفة وهي - كما ذكرها أبو القاسم الزمخشريّ(1) أن رجلا سُئِل عن النسبة إلى لُغَة فقال :ما أبْيَنَ الجواب وأظهر الحق ! أما سمعتم قول الله تعالى:"إنّكَ لَغَوِيٌّ مُبين"(2) والآية هنا تنصّ على "غَوِيّ" وهو الممعن في الضلال ،واللام المتصلة ب"غويّ" هي لام الابتداء أو التوكيد ، فهي
ليست أصليّة بخلاف اللام في "لُغَوِيّ" ،لذا فقد أخطأ الرجل في النسب إلى "لُغَة" ولم يدر أن إحدى الكلمتين من وادٍ والأخرى من وادٍ آخر - فشتان ما بينهما ، ولعل الذي أوهم الرجل هو تشابه الكلمتين في الرسم - فالأولى "لُغَوِيّ" بضم اللام ، والثانية انتزعها من سياقها في القرآن الكريم وهي "لَغَوِيّ" بفتح اللام ، ولم يفطن إلى اللام المتصلة بها ظانًا أو متعمّدًا -والله أعلم - أنها جزء منها ، وهذا غير مقبول في القرآن ؛ إذ إنّ بين الكلمتين اختلافًا كبيرًا في المعنى ، فكلمة"لُغَوِيّ" اللام فيها أصليّة من "ل، غ، و" أما الثانية فهي كلمة "غَوِيّ" من "غ،و،ي" بلا لام أصلا - فوقع الخطأ وحدثت النكتة اللغويّة التي تعكس الخلط بين الألفاظ المتشابهة رسمًا وهو أمر ناجم عن الجهل أو تعمّد الخطأ حبًّا في الظرف لاسيّما أنّ رسم الحروف في تينك الكلمتين يساعد على ذلك-وهذا غير مقبول في القرآن الكريم كما ذكرت .
(1) انظر: ربيع الأبرار ، الزمخشريّ ، 647/10.
(2) سورة القصص ، من الآية (18) .