وقع نحوي في كنيف، فجاء كناس ليخرجه، فصاح به الكناس ليعلم أهو حي أم لا
فقال له النحوي:
اطلب لي حبلا دقيقاً
وشدني شداً وثيقاً
واجذبني جذباً رفيقاً
فقال الكناس: امرأته طالق إن أخرجتك منه، ثم تركه وانصرف.
وعاد بعضهم نحوياً، فقال: ما الذي تشكوه؟
قال: حمى جاسية
نارها حامية
منها الأعضاء واهية
والعظام بالية،
فقال له: لا شفاك الله بعافية
يا ليتها كانت القاضية.
وكان لبعضهم ولد نحوي يتقعر في كلامه.
فاعتل أبوه علة شديدة أشرف منها على الموت
فاجتمع عليه أولاده، وقالوا له: ندعو لك فلاناً أخانا
قال: لا إن جاءني قتلني
فقالوا: نحن نوصيه أن لا يتكلم
فدعوه، فلما دخل عليه قال له
يا أبت: قل لا إله إلا الله تدخل بها الجنة وتفوز من النار
يا أبت: والله ما أشغلني عنك إلا فلان فإنه دعاني بالأمس
فأهرس وأعدس
واستبذج وسكبج
وطهبج وأفرج
ودجج وأبصل
وأمضر ولوزج وافلوزج
فصاح أبوه غمضوني، فقد سبق ملك الموت إلى قبض روحي.
( 1 ) -المستطرف في كل فن مستظرف
( 2 ) نهاية الأرب في فنون الأدب
__________________