مِن الأمورِ المتَّفق والمُصْفَقِ عليها أنَّ أصلَ النحو بصريٌّ. لذلك يقرر المستشرق فايل(ت1306هـ) أن النحو الكوفي إنما هو امتداد للبصري, لأن شيوخَ البصرة شيوخُ الكوفة, فلم تك ثَمَّ مدرسةٌ كوفيةٌ! ومما يؤكد ذلك كثرة الاختلاف بين الكوفة والبصرة, وهو علامة على أنهم لم يُبنوا على أساس واحد.
بل بعضهم أَبْعَدَ ونَأَى ورأى أن لا مدارس نحوية أصلا!, وإنما هي نزعتان: قياسية وسماعية, وهي مدارس نُسبت إلى موقعها الجغرافي لا غير.
وقرَّر د.إبراهيم السامرائي(ت1422هـ) إلى أن مصطلح(المدرسة) يعني الأسلوب الجديد في البناء والتفكير, وبناء عليه فلا يمكن أن يشكل نحو الكوفة مدرسة مستقلة, والمتقدمون إنما استعملوا لفظ (المذهب) ليعبروا عن الخلاف النحوي, لذلك ارتضى بعضُ المحدثين مصطلحَ (الدرس النحوي البصري, أو الكوفي أو البغدادي...).
والحق أن الناظر يكاد يجزم بوجود المدارس النحوية, وخاصة الكوفية؛ لما لها من خصِّيصى ومميزات, وإن كانت أركانُها بصرية.
وسنشير – إن شاء الله تعالى – إلى ثلاث مدارس مهمة: البصرية والكوفية والبغدادية.