مثلثات لغوية
1- السَُِّلام، بفتح السّين وكسرها وضمّها مع التّشديد، فأمّا السَّلام – بفتح السّين- فيعني التحيّة، ومنه قوله جل ذكره: ] تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ((إبراهيم : 23 )، وأما السِّلام- بكسر السّين- فجمع سَلِمَة وهي الحجارة، وأمّا السُّلام- بضمّ السّين- فعروق ظاهر الكفّ والقدم، وجمعها سُلاميات وسِلاَم.
وإلى المعاني الثلاثة أشار بعضُهم:
بَدَا وَحَيَّا بِالسَّلاَمْ ... رَمَى عَذُولِي بِالسِّلاَمْ
أَشَارَ نحْوِي باِلسُّلاَم ْ... بِكَفِّـهِ الْمُخْتَضَبِ
2- الكَُِلام، بفتح الكاف وكسرها وضمّها، فبالفتح تعني كلام النّاس المعروف، وبالكسر تعني الجراحات، واحدها كِلم، وأمّا بالضمّ فالأرض الصّلبة، فيها الحصى والحجارة، قال بشر بن أبي خازم:
نَطُوفُ بِسَبْسَبٍ لاَ نَبْتَ فِيهَا ... كأنَّ كُلاَمَهَا زُبَرُ الْحَدِيدِ
وقد رجز أحدهم المعاني الثلاثة فقال:
تَيَّمَ قَلْـبِي بِالْكَلاَمْ ... وَ فِي الْحَشَا مِنْهُ كِلاَمْ
فَسِرْتُ فِي أَرْضٍ كُلاَمْ ... لِكَيْ أَنَالَ مَطْلَبِي
3- الصَُِّرّة، بفتح الصّاد وكسرها وضمّها، فبالفتح تعني الجماعة من الناس، قال تعالى:
] فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا ( (الذاريات: 29 )، وبالكسر تعني الليلة الباردة المظلمة، قال عزّ وجلّ: ] مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هِـذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ ((آل عمران : 117 )، وأمّا بالضمّ فالخرقة يصرّ فيها الشيء، قال تأبّط شرّا:
لاَ يَعْرِفُ الدِّرْهَمُ الْمَضْرُوبُ صُرَّتَنَا … لَكِنْ يَمُرُّ عَلَيْهَا وَهْوَ مُنْطَلِقُ
وقد نظم أحدهم المعاني الثلاثةَ قائلا:
صَاحَبَنِي فِي صَرَّةٍ ... فِي لَيْلَةٍ ذِي صِرَّةٍ
وَمَا بَقِي فِي صُرَّةٍ ... خَرْذَلَة ٌ مِنْ ذَهَبِ
4- القَُِسط، بفتح القاف وكسرها وضمّها، فأمّا القَسط- بفتح القاف- فهو الجور، ومنه قوله تعالى:] وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً( (الجن: 15 )، وأمّا القِسط- بكسر القاف- فهو العدل، قال تعالى: ]وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ ((الرحمن : 9 )، وأمّا القُسط – بضمّ القاف- فهو الذي يتبخّر به.
وإلى المعاني الثّلاثة أشار بعضهم بقوله:
طَـارَحَنِي بِالْقَسْطِ ... وَلَمْ يَزِنْ بِالْقِسْطِ
فِي فِيهِ طَعْمُ الْقُسْطِ ... والْعَنْبَرِ الْمُطَيَّبِ
5- العَُِرف، بفتح العين وكسرها وضمّها، فبفتح القاف تعني ريح العود، وبكسرها تعني الصّبر عند المصيبة، قال ابن دهبل:
قُل لاِبنِ قَيْسٍ أَخِي الرُّقَيَّاتِ ..... مَا أَحْسَنَ الْعِرْفَ فِي الْمُصِيبَاتِ
وأمّا بالضمّ فتعني المعروف، قال تعالى: ] خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ( (الأعراف : 199 ). وجمع أحد العلماء المعاني الثلاثة فقال:
ظَبْيٌ ذَكِيُّ الْعَرْفِ ... وَآخِذٌ بِالْعِرْفِ
وَآمِـرٌ بِالْعُرْفِ ... سَامٍ رَفِيعُ الرُّتَبِ
6- الجَدّ، والجِدّ، والْجُدّ، بفتح الجيم وكسرها وضمّها، فأما الجَد – بفتح الجيم – فهو أبو الأب، وهو البخت أيضا، وهو أيضا عظمة الله تعالى القائل: ]وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَداً ( (الجن : 3 )، وأمّا الجِدّ – بكسر الجْيم- فيعني الاجتهاد في الأمر، قال الشاعر:
وَإِنَّ الذِي بَيْنِي وَبَيْنَ بَنِي أَبِي ... وَبَيْنَ بَنِي عَمِّي لَمُخْتَلِفٌ جِدّا
وأمّا الْجُدّ – بضم الجيم –فهو البئر القديمة.وقد جمع المعاني الثلاثة أحدهم فقال:
عالٍ كريم الْجَدَّ ... أفعاله بالجِدّ
ألفيته في جُدّ ... معطّل مضطربي
7- الْجَواري، والجِوار، والْجُوار، وردت بفتح الجيم وكسرها وضمها، فأما الْجَواري – بفتح الجيم – فجمعُ جارية، وقد يراد بها السفن لقوله تعالى:
]وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ( (الشورى : 32 )، وأما الجِوار – بكسر الجيم – فهي المجاورة ابن أحمر:
إِذْ لَوْ تَرَى شِكْلاً يَكُونُ كَشِكْلِنَا .... حُسناً، وَيَجْمَعُنَا هُنَاكَ جِوَارُ
وأمّا الْجُوار – بضم الجيم –فهو الصوت العالي في الحرب وغيرها.
وإلى المعاني الثلاثة أشار بعضهم بقوله:
غنِي وغنّته الْجَوار .... بالقرب مني والجِوار
فاستمعوا الصوت الْجُوار .... وافتتنوا بالطرب
8- الْحَمام، والحِمام، والْحُمام، بفتح الحاء وكسرها وضمّها، فأما الْحَمام – بفتح الحاء فهو الطير، وأمّا الحِمام – بكسر الحاء- فيعني الموت، وأمّا الْحُمام فهو اسم رجل، قالت الخنساء: قتلنا عمير بن الْحُمام ورهطَه .... وجمعَهم حتى النساء الحواملا
وقد رجز أحد العلماء المعاني الثلاثة فقال:
قولوا لأطيار الْحَمام .... يبكينني حتى الحِمام
أما ترى يابن الْحُمام .... ما في الهوى من كرب
9- الرَّقاق، والرِّقاق، والرُّقاق، بفتح الراء مشددة وكسرها وضمها، فأمّا الرَّقاق – بفتح الراء مشددة – فهي الرمال المتّصلة، وأمّا الرِّقاق – بكسر الراء- فما نضب عنه الماء من جوانب البحر أي غار في الأرض، وأمّا الرُّقاق – بضم الراء – فهو الخبز المرقوق، قال جرير: تُكَلِّفُنِـي مَعِيشَةَ آلِ زَيْدٍ .... وَمَنْ لِي بِالرُّقَاقِ وَبِالصِّـنَابِ
والصناب : صِباغٌ يتخذ من الخردل والزبيب، وذكر في كتاب قطرب: النضاب، وهو محرف.
وقد نظم أحدهم المعاني الثلاثة فقال:
هذي علامة الرَّقاق .... فانظر إلى أهل الرِّقاق
هل ينطق بعد الرُّقاق .... بالصدق أو الكذب
10- السّهَام، والسِّهام، والسُّهام، فأمّا السّهَام – بفتح السين – فيعني شدّة الحر، وأمّا السِّهام فجمع سهم، وهو معروف، وأمّا السُّهام فلهب الشّمس.
وإلى المعاني الثلاثة أشار أحدهم بقوله:
خدّدَ في يوم سَهام .... قلبي بأمثال السِّهام
كالشمس إذ ترمي سُهام .... بضوئها واللهب
ومعنى قوله ( خدد ) في النظم أي احمرّت خدوده وعظمت.
11- الصَّلّ، والصِّلّ، والصُّل، بفتح الصاد وكسرها وضمّها، فأما الصَّلّ – بفتح الصاد – فهو ضرب الحديد بعضه ببعض، وأمّا الصِّل – بكسر الصاد – فهو الحية الصغرى التي تكون في الرمال، وأمّا الصُّلّ – بضم الصاد – فهو ما نتن من اللحم.
ونظم أحدهم المعاني الثلاثة فقال:
لا تركَـنَنْ للصَّلِّ .... ولا تـلُد بالصِّـل
واحذر طعام الصُّلِّ ... وانهض نهوض المحدب
(مثلثات قطرب)