لشاعر علي الجارم
مَاذَا طَحَا بِكَ يَا صَنّاجَةَ الأَدَبِ=هَلاّ شَدَوْتَ بِأَمْدَاحِ ابْنَةِ العَرَبِ؟
أَطَارَ نَوْمَكَ أحْدَاثٌ وَجَمْتَ لَهَا=فبِتَّ تَنْفُخُ بَيْنَ الهَمّ وَالْوَصَبِ
وَالْيَعْرُبِيَّةُ أَنْدَى مََا بَعَثْتَ بهِ=شَجْوًا مِنَ الْحُزْنِ أَوْ شَدْوًا مِنَ الطّرَبِ
يَا جِيرَةَ الْحَرَمِ المَزْهُوِّ سَاكِنُهُ=سَقى العُهُودَ الْخَوَالِي كُلُّ مُنْسكِبِ
لِي بَيْنكُمْ صِلَةٌ عَزّتْ أوَاصِرُهَا=لأَنّهَا صِلَةُ القُرآنِ وَالنّسَبِ
أرَىَ بِعَيْنِ خَيَالِي جَاهِليَّتَكُمْ=وِللتّخَيُّلِ عَيْنُ القائِفِ الدَّرِبِ!
الدّهْرُ يُسْرعُ وَالأَيّامُ مُعْجِلَةٌ=وَنَحْنُ لَمْ نَدْرِ غَيْرَ الوَخْدِ والْخَبَبِ
وَالُمْحدَثَاتُ تَسُدُّ الشَّمْسَ كَثْرَتُهَا=وَلَمْ تَفُزْ بِخَيَالِ اسْمٍ وَلاَ لَقَبِ
وَالتّرْجَمَاتُ تَشُنُّ الْحَرْبَ لاَقِحَةً=عَلَى الفَصيحِ فَيَا لِلْوَيْلِ والْحَرَبِ
نَطِيرُ للَّفْظِ نَسْتَجْدِيهِ مِنْ بَلَدٍ =نَاءٍ وَأَمْثالُهُ منّا عَلَى كَثَبِ
كَمُهْرقِ المَاءِ فِي الّصَحْرَاءِ حِينَ بَدَا = لِعَيْنِهِ بَارِقٌ مِنْ عَارِضٍ كَذِبِ
أَزْرَى بِبِنْتِ قُرَيْشٍ ثُمّ حَاربَهَا=مَنْ لاَيُفَرّقُ بَيْنَ النّبْعِ وَ الغَرَبِ
وَرَاحَ فِي حَمْلَةٍ رَعْنَاءَ طَائِشَةٍ=يَصُولُ بِالْخَائِبَيْنِ: الْجَهْلِ والشَّغَبِ
* * *
أنَتْرُكُ العَرَبِيَّ السّمْحَ مَنْطِقُهُ=إلَى دَخِيلٍ مِنَ الأَلْفَاظِ مُغْتَرِبِ؟؟
وَفِي المَعَاجِمِ كَنْزٌ لاَ نَفَادَ لَهُ=لِمَنْ يُمَيّزُ بَيْنَ الدُّرِّ والسُّخُبِ
كَمْ لَفْظَةٍ جُهِدَتْ مِمّا نُكَرّرُهَا=حَتّى لَقَدْ لَهَثَتْ مِنْ شِدّةِ التّعَبِ
وَلَفْظَةٍ سُجِنَتْ فِي جَوْفِ مُظْلمَةٍ=لَمْ تَنْظُر الشّمْسُ مِنْهَا عَيْنَ مُرتَقِبِ
يَا شيخَةَ الضّادِ وَالذّكْرَى مُخَلّدَةٌ=هُنَا يُؤَسّسُ مَا تَبْنُونَ لِلْعَقِبِ