قال د.سعيد القرني - عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى-:
"يُجري النّاسُ في الاستعمال الاختراع والاكتشاف مُجرًى واحداً من كلّ وجهٍ ، وليس ذلك بصوابٍ . وصوابُه : أنّ الاكتشافَ افتعالٌ من الكَشْف ؛ أي : رفْعِ الشّيء عن ما يُواريه ويُغطِّيه ؛ فالاكتشافُ يلزمُ منه وجود الشّيء مستوراً ومطموراً ، ثمّ يُزالُ عنه ما يحجبُه . وهو متّصلٌ بالسُّنن الكونيّة الغيبيّة الّتي لا يعلمُها الإنسانُ .
وأمّا الاختراعُ فهو افتعالٌ من الخرع ؛ وهو الإنشاء والابتداع والابتداء ؛ ففيه مراعاةٌ لوجود الشّيء على غير مثالٍ سابقٍ ؛ دالٌّ على الصّنعة والابتكار . ولا يكون الاختراعُ إلاّ من اكتشافٍ ؛ فهو مبنيٌّ عليه ومسنَدٌ إليه .
ويُكافِئ الاكتشافَ في الإنجليزيّة قولُهم : " Discovery " ؛ وهو مصطَلَحٌ مركَّبٌ من بادئةٍ ( Prefix ) ؛ وهي ( Dis ) لاتينيّة الأصل ؛ وتعني مخالِفاً أو منفصِلاً ؛ أي : فصْل شيءٍ عن شيءٍ أو رفْعه برفْع الحجاب أو الغطاء ( Cover ) عنه ، أو اشتقاقه منه .
ويُكافِئُ الاختراعَ قولُهم : " Invention " ؛ وهو مصطَلَحٌ مركَّبٌ من بادئةٍ ( سابقةٍ ) لاتينيّةٍ ( In ) ؛ دالّةٍ على النّفي ، و حشْوٍ ( Vent ) دالٍّ على الفتح أو النّفاذ ؛ فيكون المعنى محرّراً للاستغلاق وعدم النّفاذ ؛ فيُنسَبُ لصاحبه المخترِع على جهة الاستغلاق على غيره والانفتاح له والابتداء"