لغتنا الجميلة في عيون الشعراء الكاتب : احمد الســوادحه
لغتنا العربية الجميلة وكيفية المحافظة عليها، أخذت حيزا كبيرا من قريض شعرائنا الكبار، وكان ديدنهم وهمهم الأول سـلامة لغتنا وبقائها نجمة عالية تحلق في سماء الأدب والنثر والشعر، وان تكون وعاءا يستوعب كل جديد في عالم التقدم العلمي المتسـارع ، ورغم صرخات شـعرائنا وكتابنا التي يشـكرون عليها ، إلا أن لغتنا العربية أثبتت قدرتها على البقاء والتواصـل مع الآخرين على مدى حقب زمنية طويلة وحتى يومنا هذا ، الذي فيه يتحول العالم إلى قرية صـغيرة في عالم تجتاحة ثورة الاتصــالات وكل وسـائل التواصل الاجتماعي ، لتؤكد اللغة العربية قدرتها على البقاء والتواصل مع الآخرين واسـتيعاب كل مفردات التطور المتسـارع في عالمنا الصغير ، وليس هذا بغريب على لغة الأعجاز القراني .
ومن اجل حبنا للغتنا الجميلة نورد هنا أهم ما نظمه شعرائنا وما أطلقوه من صرخات
اولا: حافظ إبراهيم كتب تحت عنوان اللغة العربية تنعى حظها بين أهلها
رَجَعْتُ لنَفْسِي فاتَّهَمْتُ حَصاتِي ونادَيْتُ قَوْمِي فاحْتَسَبْتُ حَياتِي
رَمَوْني بعُقْمٍ في الشَّبابِ وليْتَني عَقِمْتُ فلَم أَجْزَعْ لقَوْلِ عُداتِي
وَلَدْتُ ولمَّا لمَ أَجِدْ لعَرائِسِي رِجالاً وأَكْفاءً وَأَدْتُ بَناتِي
وسِعْتُ كِتابَ اللهِ لَفْظًا وغايًة وما ضِقْتُ عن آيٍ به وعِظاتِ
فكيف أَضِيقُ اليومَ عن وَصْفِ آلَةٍ وتَنْسِيقِ أسماءٍ لمُخْترَعاتِ
أنا البَحْرُ في أَحْشائِه الدُّرُّ كامِنٌ فهل سَأَلوا الغَوَّاصَ عن صَدَفاتِي
فيا وَيْحَكُمْ أَبْلَى وتَبْلَى مَحاسِني ومنكم وإنْ عَزَّ الدّواءُ أساتِي
فلا تَكِلُوني للزّمانِ فإنّني أَخافُ عليكمْ أن تَحِينَ وَفَاتِي
أَرَى لرِجالِ الغَرْبِ عِزًّا ومَنْعَةً وكم عَزَّ أَقوامٌ بعِزِّ لُغاتِ
أَتَوْا أَهْلَهُمْ بالمُعْجِزاتِ تَفَنُّنًا فيا لَيْتَكُمْ تأتونَ بالكَلِمَاتِ
أَيُطْرِبُكُمْ مِنْ جانِبِ الغَرْبِ ناعِبٌ يُنادِي بِوَأدِي في رَبِيعِ حَياتِي
ولول تَزْجُرونَ الطَّيْرَ يوما عَلِمْتُمُ بما تَحْتَه مِنْ عَثْرَةٍ وشَتاتِ
سَقَى اللهُ في بَطْنِ الجَزِيرةِ أَعْظُمًا يَعِزُّ عليها أنْ تَلِينَ قَناتِي
حَفِظْنَ وِدادِي في البِلى وحَفِظْتُه لهنّ بقَلْبٍ دائمٍ الحَسَراتِ
وفَاخَرْتُ أَهلَ الغَرْبِ والشرقُ مُطْرِقٌ حَياءً بتلكَ الأَعْظُمِ النَّخِراتِ
أَرَى كلَّ يومٍ بالجَرائِدِ مَزْلَقًا مِنَ القَبْر يُدْنِيني بغَيْرِ أَناةِ
وأَسْمَعُ للكُتّابِ في مِصْرَ ضَجًّة فأَعْلَمُ أنّ الصّائحِين نُعاتِي
أَيَهْجُرُني قَوْمِي – عفا اللهُ عَنْهُمُ - إلى لُغَةٍ لَمْ تَتّصِلْ برُواةِ
سَرَتْ لُوثَةُ الافْرَنْجِ فيها كما سَرَى لُعابُ الأَفاعِي في مَسِيلِ فُراتِ
فجاءَتْ كثَوْبٍ ضَمَّ سَبْعِين رُقْعَةً مُشَكَّلَةَ الأَلْوانِ مُخْتَلِفاتِ
إلى مَعْشَرِ الكُتّابِ والجَمْعُ حافِلٌ بَسَطْتُ رَجائِي بَعْدَ بَسْطِ شَكاتِي
فإمّا حَياةٌ تَبْعَثُ المَيْتَ في البِلى وتُنْبِتُ في تِلْكَ الرَّمُوسِ رُفاتِي
وإمّا مَماتٌ لا قِيامةَ بَعْدَهُ مَماتٌ لَعَمْرِي لَمْ يُقَسْ بمَماتِ
ثانيا .الشاعر خليل مطران كنب تحت عنوان عتب اللغة العربية على أَهلها
سَمِعْتُ بِأُذْنِ قَلْبِي صَوْتَ عتْبٍ لَهُ رقْرَاقُ دَمْعٍ مُسْتَهَلِّ
تَقُولُ لأَهْلِهَا الْفُصْحَى: أَعَدْلٌ بِرَبِّكُمُ اغْتِرَابِي بَيْنَ أَهْلي؟
أَلَسْتُ أَنَا الَّتِي بدَمِي وَرُوحي غَذَتْ مِنْهُمْ وَأَنْمَتْ كُلَّ طِفْلِ؟
أَنَا الْعَرَبِيَّةُ المشْهُودُ فَضْلِي أَأَغْدُو الْيوْمَ، وَالمَغْمُورُ فَضْلِي؟
إِذَا مَا الْقَوْمُ بِاللُّغَةِ اسْتَخَفُّوا فَضَاعَتْ، مَا مَصِيرُ الْقَوْمِ؟ قُل لِي
وَمَا دَعْوى اتِّحادٍ فِي بِلاَدٍ وَمَا دَعْوَى ذِمَارٍ مُسْتَقِلِّ؟
فَسَادُ الْقَوْلِ فِيهِ دَلِيلُ عَجْزٍ فَهَلْ مَعَهُ يَكُونُ صَلاَحُ فِعْلِ؟
بُنَيَّاتِ الْحِمَى أَنْتُنَّ نَسْلِي فَإِنْ تَنْكِرْنَنِي أَتَكُنَّ نَسْلي؟
وَيَا فِتْيَانَهُ إِنْ أَخْطَأَتْنِي مَبَرَّتُكُمْ، فَإِنَّ الثُّكْلَ ثَكْلِي
يُحَارِبُنِي الأُلَى جَحَدُوا جَمِيلِي وَلَمْ تَرْدَعْهُمُ حُرُمَاتُ أَصْلي
وَفِي الْقُرْآنِ إِعْجَازٌ تَجَلَّتْ حِلاَيَ بِنُورِه أَسْنَى تَجَلِّ
وَلِلْعُلَمَاءِ وَالأُدَبَاءِ فِيمَا نَأَت غَايَاتُهُ مَهَّدْتُ سُبْلِي
إذَا مَا كَانَ فِي كَلِمِي صِعَابٌ فَلاَ تَأْخُذْ كَثِيري بِالأَقَلِّ
وَهَلْ لُغَةٌ قَدِيماً أَوْ حَدِيثاً تُعَد بِوَفْرَةِ الْحَسنَاتِ مِثلِي؟
فيَا أُمَّ اللُّغاتِ عَدَاكِ مِنا عُقُوقُ مَسَاءَةٍ وَعُقوقُ جَهْلِ
لَكِ الْعَوْدُ الْحَمِيدُ فأَنتِ شمْسٌ وَلم يَحْجبْ شُعاعَك غيْرُ ظِلِّ
دَعَوْتِ فهَبَّ مِن شَتَّى النوَاحِي مَيَامِينٌ أُولُُو حَزْمٍ وَنُبْلِ
بِرَأْيٍ فِيكِ يَكْفُلُ أَنْ تُرَدِّي مُكَرَّمَةً إلى أَسْمَى مَحَلِّ
يُنَوِّرُ شِعْرُهُمْ فِي كلِّ وَادٍ وَيُزْهِرُ نَشْرُهُمْ فِي كُلِّ حَقلِ
فَكَيْفَ بِهِ إِذَا مَا شَنَّ حَرْبًا عَلَى بِدْعِ الضَّلُولِ أَوِ المُضِلِّ؟
ثالثا: الدكتور وليد قصاب كتب تحت عنوان العربية تشكو أبناءَها
أشكُو الزمانَ وقلَّةَ النُّصَرَاءِ وتَوَثُّبَ الحُسَّادِ والأعداءِ
وأرى الحِرَابَ تجمَّعَتْ لتنُوشَنِي وتَعِيْثَ في دَوحِيْ وفي أفيائي
ويَعُقُّني منْ كنتُ أرجو حبَّهم وودِادَهم، في الليلةِ الظَّلماءِ
وأرى ازوِرارًا في وُجوهِ أحبَّتِي وتنكُّبًا عن أيكَتي الخضراءِ
لكنَّ قلبي ليس يصدَعُه سوى جَحْدِ الحبيبِ وقسوةِ الأبناءِ
ربَّيْتُهُم في دَوحَتي أعطيْتُهم من جنَّتي وكسَوْتُهم برِدَائي
ومنَحْتُهم حُلَلَ الفَخَارِ قَشيبةً فَخرًا يجاوِزُ جَبهةَ الجَوْزَاءِ
لكنَّهم لم يَدْفَعُوا عن حُرمَتي أو يُعْظِمُوا قَدري وحقَّ وفائي
أنا أمُّهم ، أمُّ اللغاتِ جميعِها فضلٌ خُصِصْتُ به على النُّظَرَاءِ
إني أنا الضادُ التي قد شُرِّفَتْ وتفرَّدَتْ بمحاسنٍ وبهاءِ
اللهُ عظَّمها فصاغَتْ وَحْيَه بالمعجزاتِ وبالسَّنَا الوُضَّاءِ
عَرَضَتْه في لفظٍ بهيٍّ ساحرٍ وجمالِ إيقاعٍ وحُسنِ أداءِ
صاغَتْه فكرًا مُعْجِزًا متألِّقًا خرَّتْ لديه أكابرُ الفُصَحَاءِ
قد صارتِ الفُصحى يتيمًا ضائعًا ما بينَ أبناءٍ لها جُهَلاَءِ
لا يعرِفُون أصولَها وجُذورَها أو يَغتَذون برَوضِها المِعْطَاءِ
هَجَرُوا الكِتابَ فضاعَ سمتُ كلامِهم واعتاصَ نطقُ حروفِهم بَصَفَاءِ
كم من خطيبٍ بينكم لحَّانَةٍ مُسِخَتْ لديه ملامحُ الأشياءِ
رَفَعَ المضافَ ولم يُوَقِّرْ حقَّه أو جرَّ أسماءً بلا استحياءِ
ولربَّما نصبَ الكلامَ جميعَه من غيرِ ما فرقٍ ولا استثناءِ
ومحاضرٍ هَصَرَ الحديثَ مكسِّرًا ضِلْعَ الحروفِ ورَقْبَةَ الأسماءِ
وإذا تحدَّث في الدروسِ معلِّمٌ هجرَ الأصيلَ إلى لُغَىْ الدَّهْمَاءِ
رَطَنُوا بغيري ذِلَّةً وخَساسةً هانت عليهم عِشْرتي وإخائي
كم زاحَمَتْني أَلْسنٌ عجميَّةٌ وعَدَتْ عليَّ رَطَانَةُ الهُجَنَاءِ
ما بالُهم لا يعبؤونَ بحُرْمَتِي أو يَشفعونَ لذِلَّتِي وعَنَائي
أصبحتُ أسألُ : أين أهلُ مودَّتي؟ أين الصِّحَابُ؟ وأين أهلُ رجائي!
كم صُغْتُ من حَسَنٍ ومن أعجوبةٍ وخَطَرْتُ فوقَ حديقةٍ زهراءِ
ورقصتُ في ثوبٍ بهيٍّ ساحرٍ كالغِيْدِ بين أناملِ الشعراءِ
كم سُحْتُ في دنيا العلوم رشيقةً أختالُ بينَ أزاهرِ العلماءِ
جابُوا بحورَ مدائني فمنحتُهمْ ما فيَّ من ذهبٍ ومِنْ لأْلاَءِ
واليومَ ما مِنْ جاهلٍ متعالمٍ لم يَشدُ بعدُ معالمَ الإملاءِ
إلاَّ ويُفتي في أُموريَ ضَلَّةً ويمورُ من حقدٍ وطولٍ عِداءِ
ويقولُ: إني قد غَدَوتُ عتيقةً وأَضيقُ عن عِلْمٍ وعن أنباءِ
إن اللسانَ على النفوس علامةٌ وبه تُقاسُ أصالةُ الأُصَلاَءِ
وبه تُمَيَّزُ أمَّةٌ من غيرِها وبه افتِخَارُ الفتيةِ الشُّرَفَاءِ
كم من لغاتٍ في الورى مَطموسةٍ نَبُهَتْ بفضلِ رجالِها النُّجَبَاءِ
فبنُو اليهودِ تمسَّكُوا بلسانِهِمْ أحْيَوْهِ من موتٍ وطولِ عَفَاءِ
وأرى بَنِيَّ تنكَّرُوا لجلودِهم واستعبدَتْهُم أَلْسُنُ الغُرباءِ
وتنكَّبُوا ظَهرَ الطَّريق لأمِّهم أفَبَعْدَ ثديِ الأمِّ من أثداءِ؟
رابعا: الشاعر علي الجارم كتب تحت عنوان ماذا طحا بك يا صناجة الادب
مَاذَا طَحَا بِكَ يَا صَنَّاجَةَ الأدَبِ هَلاَّ شَدَوْتَ بِأَمْدَاحِ ابْنَةِ العَرَبِ
أطَارَ نَوْمَكَ أَحْدَاثٌ وَجَمْتَ لَهَا فَبِتَّ تَنْفُخُ بَيْنَ الهَمِّ والْوَصَبِ
وَالْيَعْرُبِيَّةُ أَنْدى مَا بَعَثْتَ بِهِ شَجْواً مِنَ الْحُزنِ أَوْ شَدْواً منَ الطَّرَب
رُوحٌ مِنَ اللّهِ أَحْيَتْ كُلَّ نَازِعَةٍ مِنَ البَيَانِ وَآتَتْ كُلَّ مُطَّلَبِ
أَزْهَى مِنَ الأَمَلِ البَسَّامِ مَوْقِعُهَا وَجَرْسُ أَلْفَاظِهَا أَحْلَى مِنَ الضَّرَبِ
وَسْنَى بِأخْبِيَةِ الصَّحْرَاءِ يُوقِظهَا وَحْيٌ مِنَ الشَّمْسِ أَوْ همْسٌ مِنَ الشهبِ
تُحْدَى بِهَا اليَعْمَلاَتُ الكُومُ إِنْ لَغِبَتْ فَلاَ تُحِسُّ بِإِنْضَاءٍ وَلاَ لَغَبِ
تَهْتَزُّ فَوْقَ بِحَارِ الآلِ رَاقِصَةً وَالنَّصْبُ لِلنيبِ يَجْلُو كُرْبَةَ النَّصَبِ
لَمْ تَعْرِف السَّوْطَ إِلاَّ صَوْتَ مُرْتَجِزٍ كَأنَّ في فيهِ مِزْماراً مِنَ القَصَبِ
تُصْغِي إِلَى صَوْتِهِ الأَطْيَارُ صَامِتَةً إِذَا تَردَّدَ بَيْنَ القُورِ وَالهِضَبِ
كَأنَّهُ وَظَلاَمُ اللَّيْل يَكْنٌفُهُ غُثَاءَةٌ قُذِفَتْ في مَائِجٍ لَجِبِ
قَدْ خَالَطَ الوَحْشَ حَتَّى مَا يُرَوّعُهَا إِذَا تَعَرَّضَ لَمْ تَنْفِرْ وَلَمْ تَثِبِ
يَرْنُو بِعَيْنٍ عَلَى الظَّلْمَاءِ صَادِقَةٍ كَأَعْيُنِ النَّسْرِ أَنّى صُوّبَتْ تُصِبِ
هُوَ الْحَيَاةُ بِقَفْرٍ لا حَياةَ بِهش كالمَاءِ في الصّخْرِ أَوْ كالمَاءِ في الْحَطَبِ
يَبِيتُ مِنْ نَفْسِهِ في مَنْزِلٍ خَضِلٍ وَمِنْ شَبَا بِيضِهِ في مَعْقلٍ أَشِبِ
يَهْتَزُّ للجُودِ والمَشْتَاةُ بَاخِلَةٌ وَالقُرُّ يَعْقِدُ رَأْسَ الكلْبِ بالذّنَبِ
تهْفُو إِلَيْهِ بَنَاتُ الْحَيّ مُعْجَبَةً وَالْحُبُّ يَنْبُتُ بَيْنَ العُجْبِ وَالعَجَبِ
إِذَا تَنَقَّبْنَ إِذْ يَلْقَيْنهُ خَفَراً فَشَوقُهُنَّ إِليْهِ غَيْرُ مُنْتقِبِ
تَرَاهُ كُلُّ فَتَاةٍ حِينَ تَفْقِدُهُ في البَدْرِ والسَّيْفِ والضِّرغَامِ وَالسُّحُبِ
زَيْنُ الفِنَاءِ إِذَا مَا حَلَّ حَبْوَتَهُ لِلْقَوْلِ لَبَّاهُ مِنْهُ كُلُّ مُنْتَخَبِ
أَوْ هَزَّ شَيْطَانُهُ أَوتَارَ مَنْطِقِهِ فَاخْشَ الأَتِيَّ وَحَاذِرْ صَوْلَةَ العُبُبِ
مَامَسَّ بِالكَفِّ أَوْرَاقاً وَلاَ قَلَماً وَرَأْيُهُ زِنَةُ الأَوْرَاقِ وَالكُتُبِ
خامسا : هذه قصيدة للدكتور خالد الشايجي ويذكر فيها ما أصاب اللغة من جمود على يد المحدثين من العرب ليصف لنا حال اللغة العربية ويتذكر ماضيها المجيد :
عجب الدهر من صمودي وحزمي ...... رغم أن الجناة أهلي وقومي
هجــــــــرونــي بغير جرم ولكـــن ..... هي دعوى جهالة دون عــلم
إنكم إن أضعتموني تضيعــــــــــوا ...... وتبوءوا على اغترابي بإثمي
لغـــة الحسن والبيـــــــــــــان وإني ....... في ثراء من البلاغــــــة جم
لم تزدني الخطوب إلا كمــــــــــالا ...... وبمر الزمان يزداد عــزمي
إنـــــي آيـــــــــــــة أتيت لأبقـــــى ....... وكتـــاب الله حفظي وحتمي
منذ بدء الزمــــــان كان ابتدائــــي ...... منذ بدء تاعلوم قد كان علمي
بي قال الإله للكون : كن فانــ ..... تظم الكون من سمــاء ونجم
كنت للوحي منطقا في الرسالات ..... جميعا هدى ودعــــــوة سلم
ولسان الرسول بالوحي حتـــــى ..... أكمـــــــل الله دينه دون ثلم
ووعاء العلــــــوم كنت ومازلت ..... بيانا بكل حـــــــرف ورقم
إنني في مرادفاتي وحــــــــرفي ..... مرجع للعلوم أمسي ويومي
حين جاء القــــــرآن أبدى بياني .... وجلا في بلاغتي كل وهم
أنا في اللوح قد حفظت وإنـــــي ...... سوف أبقى برغم من قاد ذمي
حينما شــــــرف الإله مقــــــامي .... واجتبى هــــذه المكارم قومي
أدركـــوا أنهـــا المعالي فهبــــــوا ..... لم يخــــروا كمثل عمي وصم
وضعوني على البلاغة تاجـــــــا ........ دره من حسان لفظي ونظمي
سادسا
محمد بهجت الأثري وقصيدة ( سيدة اللغات:
سلامٌ على أم اللغات على المدى *** سلامَ أخيذٍ بالجمال هيوم
مشوقٍ إلى الجَرْسِ الرقيق ومفصحٍ *** من اللفظ منسوقِ البيان رخيمِ
تراقص مفتر المباسم حَرفُهُ *** كما هزَّ عِطْفَ الزهرِ رَوْحُ نسيمِ
إذا قلت درٌّ قلتُ بعض صفائها *** صفاءُ مضيءِ الصفحتين يتيمِ
إذا قلت سحر قلت فاق استراقُهُ *** منافثَ سحرٍ في الملاحِ صميمِ
دَعِ السحرَ من سود العيون تروده *** ورُمْ سِحْرَ لفظٍ بالحياة زعيمِ
أأمَّ لغات العالمين بلاغةً *** وطيبَ مذاقٍ واختلافَ طعومِ
بيانك؟ أم ماء من الخلد كوثرٌ *** ترقرق عذباً؟ أم رحيق كرومِ؟
تجاوز أعناق الدهور وحسنُه* ** يزيد على الأيام حسنَ رسومِ
سقى كلَّ لمّاح البيان زُلالُه *** مصفَّىً وروَّى طبع كلِّ حكيمِ
تنزَّلَ قرآنٌ بها ما تلوتَه *** صحوتَ على معنى أغرَّ عظيمِ
تكرم بالوحي الأمين مبينُه *** وعزَّ بمعطاءِ الحياة كريمِ
تَمَلأ منه بالرواء محمدٌ *** وآتى به الدنيا أريجَ شميمِ
سرى يفغم الآفاقَ مسكاً وعنبراً *** ويحيي من الأرواح كل رميمِ