جَرُّ الاسمِ بعدَ لا سيَّما ورَفْعُهُ
أ.د عبد الرحمن بودرع
قالَ سيبويه: « قولُهُم "لا سِيَّمَا زَيدٍ" [بحرِّ زَيْد] أَي لا مِثْلَ زيدٍ وما لَغْوٌ، وقالَ: "لا سِيَّما زيدٌ" [برفعِ زَيْد] كقولك دَعْ ما زَيْدٌ ».
الاسمُ الواقعُ بعد "لا سِيَّما" إما معرفةٌ (أكْرِمِ العُلماءَ لا سِيَّما الصّالح منهم)، وإما نكرةٌ، كما في قول امرئ القيس:
أَلا رُبَّ يَومٍ لَكَ مِنهُنَّ صالِحٌ *** وَلا سِيَّما يَومٍ بِدارَةِ جُلجُلِ
فإن كان الاسم الواقع بعد " لاسيما " نكرةً جاز فيه ثلاثةُ أوجه: الجر، وهو أكثرُها، والرفع وهو أقل من الجر، والنصب، وهو أقل الأوجه الثلاثة.
1- فأمّا الجرُّ فعَلَى أن تكون "لا" نافيةً للجنس و"سِيَّ" اسمُها منصوبٌ بالفتحة، و "ما" زائدةٌ، وسيَّ مضافٌ، و "يومٍ" مُضافٌ إليه، وخبرُ لا محذوفٌ، والتقدير: ولا مِثْل يَوْمٍ بدارةِ جُلجلٍ مَوجودٌ، والوَجه الثاني من وَجْهَيْ الجَرّ أن تكونَ "لا" نافيةً للجنس أيضا، و "سيّ" اسمها منصوب بالفتحة، وهو مضاف و "ما" نكرة غير موصوفة مضاف إليه مبني على السكون في محل جر، و "يوم" بدل من ما.
2- وأمّا الرفعُ فتخريجُه على وجهين: أحدُهما: أن تكونَ "لا" نافيةً للجنس أيضا و "سيّ" اسمها، و "ما" نكرة موصوفة مبنيّ على السّكون في محلّ جر بإضافة "سيّ" إليها، و "يوم" خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: هو يوم، وخبر "لا" محذوف، وكأنك قلت: ولا مثل شيء عظيم هو يوم بدارة جلجل موجود، والوجه الثاني، أن تكون "لا " نافية للجنس أيضا، و "سيّ" اسمها، و "ما" موصول اسمي بمعنى الذي مبني على السكون في محل جر بإضافة "سيّ" إليه، و "يوم" خبر مبتدأ محذوف، والتقدير هو يوم، والجملة من المبتدأ والخبر لا محلَّ لها من الاعراب صلة الموصول، وخبر "لا" محذوف، وكأنك قلت: ولا مثل الذي هو يوم بدارة جلجل موجود.
3- أما النصبُ فتخريجُه على وجهين أحدهما: أن تكونَ "ما" نكرةً غير موصوفة و"هو" مبنيّ على السكون في محلّ جرّ بإضافة "سيّ" إليها، و "يوما" مفعول به لفعل محذوف، وكأنك قلتَ: ولا مثل شيء أعني يوماً بدارة جُلجل، وثانيهما: أن تكون "ما" أيضا نكرة غير موصوفة وهو مبني على السكون في محل جر بالاضافة، و "يوما" تمييز لها.
وإن كان الاسمُ الواقع بعدها معرفة كالمثال (أكْرِمِ العُلماءَ لا سِيَّما الصّالح منهم) فقد أجمعوا على أنه يجوزُ فيه الجر والرفع، واختلفوا في جواز النصب.