mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي اللغة العربية مقرر وطني

كُتب : [ 02-04-2019 - 08:59 AM ]


اللغة العربية مقرر وطني
د. شعبان بدير



قبول أن تغترب لغة في غیر موطنھا، ولكن لیس مقبولا أن تعاني لغة من الاغتراب بین أھلھا وبنیھا الذین ھم نتاج رحمھا مثلما ھو الحال مع اللغة العربیة الفصیحة التي صار الكثیر من أبنائھا ینظرون إلیھا بازدراء، فأصبحوا یتسامرون، ویدیرون شؤون حیاتھم بالإنجلیزیة أو الفرنسیة، وإذا حدثتھم بالعربیة تصیب جلودھم قشعریرة ووجوھھم بؤس الحانق المستطیر، یتمنون لو أن ھذه اللغة البائسة وئدت أو ألقوھا في بئر عمیق حتى لا تزعجھم عباراتھا أو تشیكھم شوكات حروفھا، ویجتھد القاصي والداني كي یضعوا لغتھم في متحف المومیاوات المحنطة، ّ فعمت العامیة وشاعت الأخطاء اللغویة في الكتابة والحدیث، وإذا نبھتھم لأخطائھم قالوا: عفوا! نحن غیر متخصصین، فصارت ھذه الجملة علكة یلوكھا كل مسيء في حق لغته كي یداري سوأة لسانه، ولكن، ھل بالفعل صارت لغتنا العربیة مجرد تخصص اقتصر العلم بھ على دارسیھا ومعلمیھا وواضعي مناھجھا دون غیرھم؟ متى تصیر لغتنا العربیة لغة اللسان العربي في كل المحافل العلمیَّة والتعلیمیَّة والدبلوماسیّة والإعلامیّة؟
لن یحدث ذلك إلا إذا انتقلت اللغة العربیة من مجرد مقرر دراسي إلى مقرر وطني یتحمل مسؤولیته كل أبناء العروبة في كافة التخصصات، یعیشون بھا حیاتھم باعتبارھا عزھم ووعاء ھویتھم وھم في عز ما دامت عزیزة، وإذا ذلّت جلبوا على أنفسھم ِ الذلة والخسران. فاللغة العربیة الیوم في ٍ تحدّ عظیم وھي في حاجة إلى روح وطنیّة جدیدة تعتز بالھویة والانتماء للوطن، وما اللغة إلا وعاء ھذه الھویة ومالكة كیانھا، ولن یخلق ھذه الروح إلا أبناء العروبة ونتاج رحمھا من معلمین وإعلامیین وأدباء وكتاب ودبلوماسیین تلتصق اللغة بحیاتھم، وتعبر عن فكرھم وتواصلھم فلیست اللغة العربیّة مجرد مقرر یدرسھ الطالب فإذا انتھى منھ ألقاه خلف ظھره، ولیست مجرد مادة تخصص یتحمل ھم تعلیمھا معلمو العربیة دون غیرھم بل یجب أن یحمل ّ ھمھا المعلمون في كل التخصصات یتحدثون بھا أمام طلابھم؛ كي یعتادوھا، فتقوى ألسنتھم في الحدیث بھا. بل إن شاء المعنیّیون ألزموا كل من یرید العمل في حقل التعلیم إتقان العربیة الحدیثة، كتابة وتحدثا، حتى یكونوا قدوة لطلابھم في صحة اللسان وسلامة اللغة. ویجب أن نطور في مناھج تدریس العربیة وطرق عرضھا على طلابنا بما یجعلھا لغة حیاة محبّبة إلى النفوس، یقبلون علیھا دون كلل أو ملل، لا لغة قواعد یمر علیھا الطالب في ضیق وینتظر الیوم الذي یتخلص منھا، بل یجب أن نوفّر لأبنائنا العربیة الحدیثة المتكاملة العلوم المستندة على التراث غیر الغائرة فیھ، القائمة على تنمیة المھارات غیر المكبّلة بكم القواعد النحویّة والصرفیّة التي لم یعد لبعضھا مجال لاستخدامھا
ویأتي ھنا دور الإعلام ً –مقروء ومسموعا ومرئیا- باعتباره أھم المؤسسات الوطنیّة في الاھتمام باللغة الفصیحة حدیثا ودعایة وتقویما، وقیاما بالوظیفة الأساسیة للغة ألا وھي التواصل، فلابد أن یكون الإعلامي فصیح اللسان مھتماً بمھاراتھ اللغویّة (استماعا وتحدثا وقراءة وكتابة) یستخدم الفصحى الحدیثة السھلة القریبة من الفھم والاستعمال. حتى یصبح قدوة یكتسب منھ المواطنون العرب (مثقفون وغیر مثقفین) صحة اللغة وسلامة التعبیر، بل یجب أن یتحمل الإعلام رسالتھ، فیحمل ھم اللغة، فیتفنن في البرامج والمسابقات في فنون العربیّة كالإلقاء والخطابة وتألیف الشعر ّ والقصة، وطرح الجوائز التحفیزیّة لذلك، فتعود إلى الأسماع والمشاھدات البرامج اللغویة التوجیھیّة
كالتي تربیّنا علیھا، مثل لغتنا الجمیلة وقل ولا تقل في مادتھا الخفیفة المحبّبة إلى نفوس المستمعین دون تقعّر أو تمعن في ذكر القواعد فاللغة مھارات وتواصل قبل أن تكون علما وقواعد
ویتجلى كذلك دور الأدباء والكتّاب في دعم اللغة باھتمام بكتاباتھم وتوجیھھا توجیھا تربویّا سلیما، وفي تدعیم أنفسھم بالمھارات اللغویّة، فكم من كتَّاب الیوم اسما لا واقعا، َّ ضجت المجالس بذكرھم، وإن فتشنا عن محتوى ما یكتبون وجدناه ّ ھشا ضعیفا كضعف ألسنتھم وعدم إدراكھم لصحیح اللغة وصوابھا، إن لغتنا العربیة شاعرة بذاتھا أدیبة في بینانھا كالفتاة الحسناء في سحرھا ودلالھا، ولكنھا لا تعطي قلبھا ووجدانھا إلا لمن بذل لھا مھرھا ورأتھ فارسا ماھرا في اعتلاء صھوتھا وترویض جموحھا. والكاتب الحق ھو من یغوص دلالاتھا الموحیة ویستفز إیحاءاتھا البعیدة. یقترب بلغتھ من الحیاة والمجتمع، وقبل كل شيء یكون معتزا بلغته، لا یفض بكارة أفكاره فوق حروفھا، ثم یسبح بحمد اللغات الأجنبیة یتحدث بھا ویتوارى من لغتھ من سوء ما بشر بھ، وما السوء إلا ما فعل.
كذلك يجب أن تكون اللغة العربية مقررا وطنيًّا في ألسنة الدبلوماسسين العرب يحملونها في عقولهم ويستشعرون عظمتها في قلوبهم، ويتحدثون بها في كافة المحافل الدولية فخرا واعتزازا، وهم إن فعلوا ذلك فهم يحثون العالم لتعلم هذه اللغة العظيمة كي ينهلوا من معينها العذب الذي لا ينضب. فاللغة العربية شابة حسناء دائما لا تهرم ولا تشيخ، فتيّة قادرة على حمل رسالتنا نحو المستقبل فاجعلوها مقرركم الوطني وهدفكم الذي تسعون دوما لإنجازه.

المصدر

رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
ملتقى وطني حول اللغة العربية والترجمة مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 08-15-2017 07:17 AM
مقرر اللغة العربية بالجامعات يركز على مهارات القراءة والكتابة مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 07-18-2017 06:02 AM
انتخاب مكتب وطني لجمعية حماية اللغة العربية في المغرب شمس أخبار ومناسبات لغوية 0 07-11-2017 10:36 AM
إنشاء مركز وطني لتطوير تعليم اللغة العربية في السعودية شمس أخبار ومناسبات لغوية 0 12-02-2016 01:01 PM
الكركي: قانون حماية اللغة العربية إنجاز وطني بامتياز للعربية أنتمي أخبار ومناسبات لغوية 1 07-15-2015 11:07 AM


الساعة الآن 12:11 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by