mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
شمس
مشرفة

شمس موجود حالياً

       
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : القاهرة - مصر
عدد المشاركات : 9,077
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي ملاحظات حول ترجمة الشعر.. ضرورة معرفة الناقل باللغتين نحوًا وصرفًا وثقافة

كُتب : [ 06-25-2018 - 10:32 AM ]


ملاحظات حول ترجمة الشعر

ضرورة معرفة الناقل باللغتين نحوًا وصرفًا وثقافة






عبد الواحد لؤلؤة





من المعروف أن ترجمة الشعر أصعب بكثير من ترجمة النثر، لما في اللغة الشعرية، في جميع اللغات، من صور وأخيلة تحاول اللغة الشعرية نقلها بمفردات ومحسِّنات بلاغية، أكثر مما في الكتابة النثرية. والترجمة أو النقل من لغة أجنبية إلى اللغة العربية أيسرُ على الناقل من النقل من اللغة العربية إلى أية لغة أجنبية، وهذا ما تحقَّقتُ منه من ممارسة الترجمة على امتداد نصف قرن، أنتَجَتْ أكثر من أربعين كتاباُ مترجماً من الإنكليزية إلى العربية، ومن العربية إلى الإنكليزية.

والسبب في قولي هذا أن اللغة العربية من أغنى لغات البشر، إن لم تكن أغناها على الإطلاق. لا أعرف لغة فيها من المرادفات والأضداد أكثر مما في العربية، ولا أعرف لغة فيها من الأسماء ما يحمل المعنى ونقيضه معاً كما في العربية. الاسم/ الصفة «بصير» تفيد المبصِر والأعمى في الوقت ذاته. أما بلغكَ قول بشار بن بُرد (الأعمى) لرجل أعمى يريد أن يقوده إلى مكان بعينه: أعمى يقود بصيراً، لا أبا لكمُ/ قد ضلّ من كانت العُميان تَهديه؟

والاسم/الصفة «مولى» تفيد السيّد والعبد في الوقت ذاته، حسب الورود في النص. جاء في كتاب «فقه اللغة» للصاحبي (ت 395 هـ/1004م) أن الأصمعي ذكر 70 اسماً للحجر، وذكر ابن خالويه 50 اسماً للسيف، و500 اسم للأسد، و200 اسم للأفعى… فكيف ننقل نصاً بالعربية إلى لغة أجنبية ليس فيها مثل هذه «المرادفات» علماً بأن كل واحدة من هذه المرادفات في العربية تحمل من ظلال المعاني والصفات ما يجعلها مختلفة عن مرادفها. فالسيف والِفرَند والصارم والصمصام والمهند… جميعها تفيد الشيء نفسه، لكنها تختلف في ورودها من نصّ إلى آخر.

فكيف تنقل قصيدة في العربية إلى الإنكليزية مثلاً، تقول: «أفاطمُ لو شَهِدتِ ببطنِ خَبتٍ/ وقد لاقى الهِزَبْرُ أخاكِ بِشرا. إذاً لرأيت ليثاً أمّ ليثاً/ هِزَبْراً أغلباً لاقى هِزَبرا». كيف ننقل عدة كلمات جميعها تفيد «الأسد»؟ اختلاف الاسم عن مرادفه يعتمد على اللون والحجم والمنبت.

عدم وجود مرادفات كهذه في أي لغة أجنبية يجعل النقل منها إلى العربية ميسوراً، إذا توافرت للناقل معرفة دقيقة باللغتين، نحواً وصرفاً مع ثقافة تاريخية تخص اللغتين، ومعرفة بلغة أجنبية أو أكثر مما يقترب من هذه اللغة أو تلك. وهذا ينطبق على نقل النثر أو الشعر من اللغة الأجنبية إلى العربية، وهي عملية إغناء للثقافة العربية، ولا جدال في ذلك. يروى أن جمال الدين الأفغاني، في مجلس ضمّ عدداً من مثقفي مصر بينهم المعلم سليمان البستاني، أول مترجم لإلياذة هوميروس إلى العربية عام 1904 قال له: «إنه ليسرّنا جداً أن تفعل اليوم ما كان يجب على العرب أن يفعلوه قبل ألف عامٍ ونيّف. وياحبذا لو أن الأدباء الذين جمعهم المأمون بادروا بادئ ذي بدء إلى نقل الإلياذه، ولو ألجأهم ذلك إلى إهمال الفلسفة اليونانية برمتها». نقل البستاني إلياذه هوميروس بجهد فردي، بعد أن وجد الترجمات الإنكليزية والفرنسية وغيرها لا توفّي النص حقه، فتفرغ لتعلم الإغريقية بموارد ذاك الزمان الصعبة، واشتغل عشرين سنة ليخرج علينا بقصيدة عربية تراثية الشطرين إيقاعها:
يا خفيفاً خَفّت به الحركاتُ / فاعلاتُن مُستفعلن فاعِلاتُ:

ربّةَ الشِّعر عن أخيلِ بن فيلا ... أنشدينا واروي احتداماً نبيلا

ما كان ذلك ليرضي جدّنا الجاحظ (776 ـ 868م) دكتاتور الذوق الأدبي في العصر الوسيط العربي، لو أن جهد العشرين سنة هذا كان نقل قصيدة عربية على الإنكليزية مثلاً. فهو القائل (في كتاب «الحيوان» ج1ص75) إن «الشعر لا يُستطاع أن يُتَرجَم ولا يجوز عليه النقل، ومتى حُوِّلَ تقطَّع نظمُه وبطُلَ وزنُه وذهب حسنُه، وسقط موضع التعجّب فيه».

واضح من هذا أن الجاحظ يصدر في فهم الشعر عن الموروث العربي الذي قنّنهُ من بعده قُدامة بن جعفر (873 ـ 948م) بقوله:

«الشِّعرُ كلامٌ موزونٌ مقفّى يفيد معنى، فإن لم يُفد فهو ليس بشعر وإن كان موزوناً مقفّى». لكن مفهوم الشعر تطور كثيراً بعد القرنين الثالث والرابع الهجري. وفي أوروبا تطور وفاض حتى عن آخر شعراء أوروبا الكبار، شكسبير الذي علمهم السِّحر. وفي أمريكا صار الكلام الجميل الذي يفيد معنى معتمداً على الصورة وإيحاء الكلمات، ويخلو من الوزن والقافية، هو الشعر في مفهوم والت وتمان، كما عرض في «أوراق العشب» عام 1890 وانتشرت العدوى إلى شعراء أوروبا والتابعين. وجاء روبرت فروست، (1874 ـ 1963) ليقول لنا في تعريف الشعر «إنه ذلك الشيء الذي يضيع في الترجمة» متجاوزاً كل علاقة بالوزن والقافية والصورة والمِهاد الثقافي وغير ذلك.

ولكن، هل ضاع الشعر في ترجمة البستاني إلياذة هوميروس، أو في أحدث ترجمة غير موزونة ولا مقفّاة من عمل د. أحمد عَتمان، أستاذ الأدب الإغريقي في جامعة القاهرة مع أربعة من زملائه المتخصصين؟ (نشر عام 2003 و 2008). نعود إلى قدرة الناقل اللغوية وذوقه الشعري.
ونقلُ الشعر من لغة أوروبية إلى لغة أوروبية أخرى أسهل بكثير من نقل شعر عربي إلى لغة أوروبية، إنكليزية كانت أم فرنسية أو غيرهما. والسبب، في نظري، أن اللغات الأوروبية متقاربة من بعضها تقارب أبناء العمومة. فهي في غالبها مشتقّة من اللاتينية أو الإغريقية أو منهما معاً، أو من الجرمانية الوسطى العليا في حالة الإنكليزية، إلى جانب اللغات الكلاسية.

يمثل لذلك التقارب ترجمة الشاعر الإنكليزي الكزاندر بوب (1688 ـ 1744) الذي عكف على ترجمة مقاطع من إلياذة هوميروس إلى لغة إنكليزية مأنوسة، بين عامي 1713 ـ 1726، على الرغم من عدم معرفته بالإغريقية أو اللاتينية، مثل شكسبير، الذي كان «يعرف قليلاً من اللاتينية وأقل من ذلك من الإغريقية». ومثل شكسبير لم يلتحق بوب بالجامعة، وقيل لأنه كاثوليكي، ممن لم يكن يُسمح لهم يومها بالقبول في الجامعة. لكن بوب كان ذا موهبة شعرية عالية، وذكاء نادر، سمح له أن يلتقط الترجمات الشفوية من دكتور آربثنات، وأمثاله من المجالس الأدبية في دار بوب، ثم يخلو إلى نفسه ليلاً وينظم ما سمعه شعراً يكاد يضاهي الترجمة الأكثر انتظاماً ودقة.

وربما كان المثال الأشهر من ترجمة شعر بلغة أجنبية، مثل الفارسية، إلى الإنكليزية هو ما قام به الشاعر الإنكليزي إدوارد فتزجيرالد (1809 ـ 1883) عندما نقل إلى لغة إنكليزية جميلة الإيقاع حوالي مئة من رباعيات الخيام عن الأصل الفارسي. نشرت هذه الترجمة عام 1859 فأحدثت أثراً يضارع أثر كتاب جارلس دارون بعنوان «أصل الأنواع». أحدث الكتابان زلزلة في ايمان البشر، كل كتاب على طريقته. يقول العارفون باللغة الفارسية إن الشاعر الإنكليزي قد تصرَّف بعض الشيء في نقل هذه الرباعيات، لكنه خرج على الناس بشعر جميل يحافظ على المعاني الأساس، ولو أنه يحوّر في أسلوب القول بما يناسب الذائقة الإنكليزية. وسرعان ما غدت ترجمة فتزجيرالد أساساً في ترجمات بلغات أوروبية لاحقة، على الرغم من أن الفارسية ليست لغة الشاعر الأولى.

غير أن محاولة ابن العربية أن ينقل شعر لغته إلى الإنكليزية مثلاً، وهو ما أستطيع الحديث عنه بفعل ما أقوم به، فيه مصاعب ليست في عملية النقل بين اللغات الأوروبية. ففي العربية مفردات وصفات ومرادفات وأضداد لا مثيل لها في لغات أوروبية، على قدر ما أعلم. كلمة «حُب» في العربية مثلاً تستدعي الهيام والغرام والهوى والجوى والتولُّه والتدلّه… فأين مقابلات هذه في أي لغة أوروبية؟ وفي الشعر العربي عبارات ذات جذور ثقافية لا يوجد ما يقابلها في غير العربية: أبيتَ اللعن، لا أبا لكَ، وَيحكَ… وثمة كلمات أساس مثل: عتاب، نديم، سهر، جفاء، سنابل… كيف نترجم: سبع سنبلات خُضرٍ تأكلهن سبعٌ يابسات؟ ومثل هذا كثير لا يقف بوجهه سوى مترجم عنيد. والجملة الفعليّة أكثر شاعريّة من الجملة الاسمية في العربية: قالت الصُّغرى، وقد تيّمتُها / قد عرفناهُ، وهل يخفى القَمَر! وفي الإنكليزية واللغات الأوروبية الأخرى يكون نظام الجملة: اسم (فاعل) – فعل- مفعول، أو صفة أو ظرف …فهل يجوز البدء بالاسم أو الفاعل في ترجمة: بَرَزنا له والشمس في خِدرِ أمّها / تُطالِعُنا والطلُّ لم يَجرِ ذائِبُهْ …ونقول في الترجمة: نحنُ برَزنا له، الشمسُ تُطالِعُنا …لنحافظ على نظام اللغة الأجنبية؟




المصدر


رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
الأساس الموسيقي للقصيدة: لماذا كان الشعر العربي غنائيًّا؟ شمس البحوث و المقالات 0 08-20-2018 04:48 AM
#صدر حديثًا: «الشعر السوري» باللغتين العربية والفرنسية للشاعر السوري صالح دياب شمس أخبار ومناسبات لغوية 0 07-19-2018 03:12 PM
بيت الشعر العربي بالقاهرة يقيم صالونًا ثقافيًّا بعنوان "ترجمة الشعر" شمس أخبار ومناسبات لغوية 0 06-23-2018 04:52 PM
الفتوى (900) : الإشباع والقصر في الشعر، ضرورة أم لغة مستعملة؟ سهيلة أنت تسأل والمجمع يجيب 2 09-05-2016 07:51 PM


الساعة الآن 07:58 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by