mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي من مظاهر العبقرية في الحروف العربية

كُتب : [ 10-18-2017 - 11:59 AM ]


من مظاهر العبقرية في الحروف العربية
د. عبد الله أحمد جاد الكريم


تمتازُ الحروفُ العربيَّةُ بخصائصَ مُتفرِّدَةٍ قلمَّا تجدُها في حروف اللغات الأخرى، فالحرفُ العربي بذاته له رمزيةٌ ودلالةٌ ومعنى، فحرف (الحاء) مثلًا نراه يرمز للحدَّةِ والسُّخونة، مثل: حُمَّى، وحرارة، وحرُّ، وحبُّ، وحريق، وحقد، وحميم، وحنظل، وحريف، وحرام، وحرير، وحنان، وحكَّة، وحاد، وحقُّ..الخ.
بينما نجد حرفًا آخر مثل (الخاء) يرمز إلى كُلِّ ما هو كريهٍ وسيئٍ ومُنفِّرٍ، ويدخل في كلمات مثل: خوف، وخزي، وخجل، وخيانة، وخلاعة، وخنوثة، وخذلان، وخنزير، وخنفس، وخرقة، وخلط، وخبط، وخرف، وخسة، وخسيس، وخم، وخلع، وخواء..الخ. ونرى الطفل إذا لمس النار قال.. أخ، ونرى الكبير إذا اكتشف أنه نسي أمرًا مهما يقول:"أخ"؛ فالنسيان أمرٌ سيئ، وهذه الرمزية الخاصة بالحرف التي تجعله بمفرده ذا معنى هي خاصية ينفرد بها الحرف العربي؛ ولذا نجد سور القرآن أحيانًا تبدأ بحرف واحد مثل: ص، ق، ن، أو، ألم.. وكأنما ذلك الحرف بذاته يعني شيئًا. وعليه فإنَّ للأصوات في اللغة العربية وظيفة بيانية وقيمة تعبيرية، فالغين تفيد معنى الاستتار والغَيْبة والخفاء كما نلاحظ في: غاب، غار، غاص، غال، غام. والجيم تفيد معنى الجمع: جمع، جمل، جمد، جمر، وهكذا.
ولأنَّ العربية من خلق الله – كما يرى بعض العلماء - فهي تمتازُ عن سواها بما تحمله من أسرار وعجائب وغرائب، وكُلُّ حرفٍ فيها يحملُ من الأسرار والمعاني والدقائق ما يصعُبُ حَصْرُهُ والإلمام به، ولو تأملنا الكلمات (غاص) و(غاب) و(غار) لوجدنا أنَّها تتشابَهُ من حيثُ اشتراكها في حرف الغين، ولكن لو بحثنا في معانيها سنجد فيها بعض التشابه في بعدها المكاني والزماني والنفسي، فكلمةُ غاص تعني ابتعد الشيء في أعماق الماء. أمَّا غاب فتعني ابتعد الشيء واختفى عن الأنظار، ومنه جاءت كلمة غيب وهو ما غاب عن الحواس والعقل والإدراك، أمَّا الغار فهو الفتحة بعيدة العمق في الجبل، ومنه كلمة غورًا. يقول الله تعالى: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاءٍ مَّعِينٍ [الملك:30]؛ أي: بعيدًا ذاهبًا في أعماق الأرض.
وهناك المزيـد من المفردات التي تشترك في حرف الغين لتأكيد هذا المعنى، (غطس) اختفى في الماء، و(غمر) غمر الشيء بالماء علاه وغطاه. و(غاض) غاض الماء؛ أي: ذهب بعيدًا في الأرض وغاب. و(غرب) غربت الشمس بمعنى اختفت وتوارت. و(اغترب) تعني ابتعد عن الوطن. و(غرق) اختفى بعيدًا داخل الماء.و(غريب) تعني مجهول، بعيد، غير معروف. و(غامض) تعني مبهم، بعيد عن الوضوح والإدراك. و(غابة) وهي المنطقة الواسعة ذات الشجر الكثيف الممتد. و(غياهب) ظلمات شديدة السَّواد، ومنه غياهب الجب التي تعني ظلماته وقعره البعيد..وهناك مفردات أخرى نلحظ فيها تشابهًا في بعدها النفسي:غضب، غيظ، غيرة، غدر، غلو، غل، غبن، غباء، غثاء، غرم، غراب، غوى، غال..الخ.
ومع ذلك فإنَّنا لا نجزمُ بأنَّ جميع الكلمات العربية البادئة بحرف الغين تحمل ذلك البعد النفسي أو المكاني، فهناك مفردات أخرى تحمل بُعدًا نفسيًّا مُريحًا للنفس مثل: غدير، غناء، غوث، غادة، غيداء، غزال.. وغير ذلك مما يجعلنا نقف مشدوهين أمام عظمة هذه اللغة التي نفخر بانتمائنا إليها ويدفعنا إلى السعي لاستكشاف كنوزها وأسرارها التي لا يعقل معها القول بأنَّ العربَ القُدماءَ قد اتَّفقوا على هذه المعاني ثم ضمّنوها في لغتهم أو أنَّ هذه اللغة كانت من صنعهم وإبداعهم.. يقول ابن جني:" فأمَّا مُقابلةُ الألفاظِ بما يُشاكلُ أصواتها من الأحداث, فبابٌ عظيمٌ واسعٌ, ونهجٌ مُتلئبٌ عند عارفيه مأمومٌ. وذلك أنَّهم كثيرًا ما يجعلون أصوات الحروف على سمت الأحداث المعبَّر بها عنها, فيعدلونها بها ويحتذونها عليها, وذلك أكثر ممَّا نقدره، وأضعاف ما نستشعره. وقولهم: خَضْم وقَضْم, فالخَضْمُ لأكل الرَّطبِ كالبطيخ والقثَّاءِ؛ وما كان نحوهما من المأكولِ الرّطبِ, والقَضْمُ للصَّلبِ اليابسِ؛ نحو: قَضَمَتْ الدَّابَةُ شعيرها ونحو ذلك. وفي الخبر قد يدرك الخَضْمُ بالقضمِ, أي: قد يدرك الرخاء بالشدة واللين بالشظف".
وليست هذه الوظيفة إلا في اللغة العربية، فاللغات اللاتينية مثلاً ليس بين أنواع حروفها مثل هذه الفروق، فلو أنَّ كلمتين اشتركتا في جميع الحروف لما كان ذلك دليلاً على أيِّ اشتراكٍ في المعنى. فعندنا الكلمات التالية في الفرنسية مشتركة في أغلب حروفها وأصواتها ولكن ليس بينها أي اشتراك في المعنى (Ivre سكران) (oeuvre أثر أو تأليف) (ouvre يفتح) (livre كتاب) (lèvre شفة).
ولا يقفُ الأمرُ عند دلالة المفردات على بعض المعاني، بل بلغ إلى درجةِ أنَّ الحركاتِ لها في العربية معانٍ ودلالاتٌ، وفي هذا؛ يقول ابن خلدون: «الملكاتُ الحاصِلةُ للعربِ أحسنُ الملكاتِ وأوضحُهَا إبانةً عن المقاصدِ؛ لدلالة غير الكلمات على كثيرٍ من المعاني؛ مثل الحركاتِ التي تُعيِّن الفاعلَ من المفعولِ والمَجرور - أيْ: المُضاف- ومثل الحروف التي تُغضِي بالأفعال إلى الذَّواتِ من غيرِ تكلُّفِ ألفاظٍ أخرى. ولا يُوجدُ ذلك إلاَّ في لُغةِ العربِ، وأمَّا غيرها من اللغات، فكلُّ معنى أو حال لابدَّ له من ألفاظ تخصُّه بالدلالة؛ ولذلك نجد كلام العجم في مخاطبتهم أطولَ ممَّا تقدِّره بكلام العرب".

رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
مظاهر القدرة الذاتية في اللغة العربية: دقة التفريق مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 11-08-2016 07:44 AM
مظاهر القدرة الذاتية في اللغة العربية: دقة التفريق شمس البحوث و المقالات 1 01-07-2016 03:49 PM
مظاهر أخرى لإهانة اللغة العربية أبو عمار المكي مقالات مختارة 0 12-01-2014 09:58 AM
الحروف التي لا تلتقي متابعة لبحث التقاء الحروف المتشابهة في القرآن الكريم حامد السحلي نقاشات لغوية 0 06-11-2014 08:02 PM


الساعة الآن 06:50 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by