mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي أبو الحسين ابن الطّراوة وآراؤه في النّحو والصّرف

كُتب : [ 05-08-2017 - 07:12 AM ]


أبو الحسين ابن الطّراوة وآراؤه في النّحو والصّرف
الدكتور مزيد إسماعيل نعيم*
روفائيل مرجان**



الملخص
يحاول هذا البحث التّعريف بأبرز النّحاة الّذين عرفتهم الأندلس في تاريخها الزّاهر، إنّه أبو الحسين ابـن الطراوة الّذي سمع كتاب سيبـويه على الأعـلم يوسف بـن سليمان ( ت – 476 هـ)، كمـا أخذ عن أبـي مروان عبد الملك بـن سراج ( ت – 489 هـ )، وروى عن أبي الوليد ابن خلف الباجي (ت– 474 هـ )، هؤلاء هـم أبرز شيوخـه الّذين تخرّج عليهم، وفي هذا البحث تعريف بأبرز تلاميذه الّذين أخذوا علم النّحو عنه، وساروا على نهجه، واستناروا بآرائه النّحويّة، فأفادوا منها، واستفادوا، ولا عجب في ذلك فابـن الطّراوة من أوائل الأندلسيين الّذين كتبوا في النّحو كتابة متخصّصة، تقوم على فقه أسراره وكشف غوامضه، وخُتم البحث بالحديث عن مجمل من آرائه في قضايا نحويّة وصرفيّة، اعتمد في مناقشته لها على القياس حيناً، والسّماع حيناً آخر، بل قل إنّه جمع في بعضهـا بين السّماع والقياس، وما يمكن أنْ نلحظه مـن خلال هذه الدّراسة هـو كثرة مخالفاتـه لجمهور النّحاة بشكل عام، ولسيبويه النّحوي البصري بشكـل خاص، هـذا ويعدّ ابن الطّراوة فيما طرحه وناقشه من آراء له في النّحو والصّرف أنموذجاً يحتذى به في مناقشة مسائل هذا العلم، وبالتّالي الوصول إلى أحكام علميّة سليمة، يهتدي بها دارسو اللّغة العربيّة، نحوها وصرفها، ولا غرابة في ذلك، فابن الطّراوة هو من عرفناه نحويّاً فذاً، وأديباً بارعاً....

تمهيد:
يُعدُّ ابنُ الطَّراوة من النُّحاةِ البارزين الّذين عرفتهم الأندلس، فقد أوتي من القدرات الّتي جعلت منه موئلاً لطلاّب العلم يأخذون عنه النّحو، ويهتدون بآرائه، ويسيرون على نهجه في اللّغة والنَّحو، وهو من استطاع بنشاطـه النَّحوي والأدبي أنْ يجعلَ من (مالقة) معقلاً لدراسة النَّحو، تلك الّتي ما كانت لتعرف قبله إلاَّ فئة مــن المعلّمين الذين يلبّون رغبة صغار التّلاميذ، وتقف جهودهم عند هذا القدر ليس إلاَّ، وهؤلاء كان عليهم أنْ يولّوا وجوههم شطر قرطبة ليأخذوا النَّحو عن شيوخه هناك.
هذا وقد كان ابنُ الطراوة من أوائل الأندلسيّين الذين كتبوا النَّحو، وفقهوا أسراره، وكشفوا غوامضه، وقدَّمـوا الجديد المبتكر من الآراء في النَّحو ومسائله الّتي امتازت بالجدَّة، والاستقلالية في الرّأي، وكـان إلـــى جانب فهمه للنّحو وتعمّقه في دراسته أديباً ينشئ القصائد التي أخذت تردّدها المجالس، كما تردّد آراءه في النّحو...
من هذا المنظور أصبح ذائع الصّيت بين النّاس، وأقبل عليه طلاّب العلم ينهلون مــن معين ما حفلت بــه كتبه في الأدب والنّحو...
أمّا آثاره، فقد ذهبت فيما ذهب من تراث العربيّة والإسلام، ولم يبق منها إلاّ النَّذر اليسير، ولو بقي تراثه الخصب لكانت الفائـدة أكبر مـمَّا سنعرضه مـن آراء نحويَّـةٍ أفاد من خلالها العلم والمتعلّـمين، ولكن هذا لا يعفينا من مهمّة التّعريف به، والتعرُّف على شيوخه وتلامـيذه، وما هي أهمّ مصنّفاته، وأبرز آرائه في النّحو.....

عصرُه:
عاش ابن الطَّراوة بين سنتي (438 ـ 528 هـ)، وهي فترة تتوزَّع بين حياة دولتين:
دولة ملوك الطوائف (422 ـ 493 هـ)، ودولة المرابطين (493 ـ 541 هـ).
أمَّا الفترة الأولى، فقد شهدت نهضة فكرية لم تبلغها الأندلس في عصورها المختلفة، فهي قد حفلت بجمهرةٍ من العلماء والأدباء والشّعراء الذين عرفتهم قصور الخلفاء والأمراء، وكانوا محطّ اهتمام روَّاد المجالس التي كان يقيمها هؤلاء الأمراء، إضافة إلى الرعاية التي كان يحيطهم بها أمراء القصور، إذ أراد كلّ منهم أنْ تكون إمارته ندّاً لقرطبة، يرتادها الشّعراء، ويؤمّها العلماء والطُّلاب.
ومن أبرز علماء هذا العصر: أبو محمَّد ابن حزم (ت 456 هـ)، وأبو الوليد الباجي (ت 474 هـ)، هـذا وقد شهد هذا العصر نشاطاً لغوياً، يُعدّ بحق امتداداً لحركة علمية رعاها الحكم المستنصر (350 ـ 366 هـ)، والمنصور بن أبي عامـر (ت 392 هـ) مـن بعده، فكـان مـا يُسمَّى بمدرســة النَّحـو على يدي أبي علي القالـي (ت 356 هـ)، وأبي علي الرّباحـي (ت 358 هـ)، وهكـذا عرفــت الأندلس، ومنذ منتصف القرن الرَّابــع الهجري أجيالاً من علماء النّحو، أصبحُوا قبلةَ الطلاَّب ينهلون من علومهم ومعارفهم، ومِـن أعلام اللّغة والنَّحو في هذا العصر: ابن سيدة (ت 458هـ)، وابن الإفليلي (ت 441 هـ)، وابن سِراج (ت 489 هـ)، وأبـو الوليد الوقشي (ت 489 هـ)، والأعلم الشَّنتمرى (ت 476 هـ)، وهؤلاء جميعاً تلقُّوا العلم على شيوخ الأندلس.
هذا ولـم يكد ينتهي عصر الطّوائف حتَّى كـان ابنُ الطراوة وقرناؤه يقومـون بواجــب التّدريس، وتُشغَل المجالس العلميَّة في الإمارات بآرائهم، وتعقُّب بعضهم لبعض.....
أمَّا في الفترة الثانية – فترة دولة المرابطين – فقد شهدت حروباً مريرةً، كان لها أثرها على صعيد العلم والمعرفة، ومع ذلك فإنَّ عهد المرابطين تميَّز بأنَّه عهد الفقهاء، هؤلاء مــن قرّبهم علي بن يوسف بن تاشفين، وآثرهـم بالــرّأي والمشورة.. وعلى صعيد النّشاط اللغوي في هذا العصر، فالعلماء توزَّعوا بينَ فئتين:
فئة شغلتها الرّواية والتّدريس، وفئة أخرى اهتمّت بالتّصنيف والتّأليف... هذا ومــن أعلام الرّواية والتّدريس في عهد المرابطين: أبو عبد الله محمد بن عبد الرّحمن المذحجي (ت 537 هـ)، وأبو عبد الله بنُ سليمان ابنُ أخت غانم، وأبو القاسم عبد الرّحمن بنُ محمد بنُ الرمّاك.....
أمَّا أصحاب التصانيف في هذا العصر، فأشهرُهم: ابنُ السيّد، وابنُ الطراوة، وابنُ الباذش، وسلامة بنُ غياض (ت 534 هـ).

حياته:
هو أبو الحسين سليمان بنُ محمد بنُ عـبد الله السبئي المالقي1 المعروف بابن الطـّراوة، وُلـد بمالقـة، على أنَّ القفطي(ـ 646هـ) ساق روايةً عن أبي القاسم النّحوي المالقي المدعو بالعلَم، يقولُ فيها إنَّـه (كــان بربريّاً مـن برّ العدوة، أظنُّه مـن سلا)2... هذا وأغلب الرّوايات تنسبُ أبا الحسين إلى (مالقة) الّتي استقرَّ بها، وعُرف بها، وهي إحدى قواعـد الأندلس الهامّة، وأعظمُ ثغورها على البحرِ الأبيض....

شيوخه:
سمع ابنُ الطّراوة كتاب سيبويه على الأعلم يوسف بن سليمان (ت 476 هـ)، وأخذ عن أبي مروان عبد الملك بن سِراج (ت 489 هـ)، وروى عـن أبي الوليد سليمـان بـن خلـف الباجي3 (ت 474 هـ)، وهـؤلاء الّذيـن تخـرّج عليهم.

تلاميذه:
لقد خلف ابن الطراوة الأعلم ليكون رأساً في طبقةٍ جديدةٍ من علماء العربيَّةِ والأدبِ، وتصدَّر للتّدريس، ليشهـدَ تلاميذه وقد تبوّؤوا المكانة في الأندلس، و مِن هؤلاء التّلاميذ الّذين نهلوا مِن علمه مَن أعلن أنَّه على مذهب ابن الطّراوة في النّحو، وهذا دليلٌ على أنّه استطاع أنْ يقدّم أسلوباً جديداً للدّرس النّحوي، ومنهجاً متميزاً في معرفة أسرار اللّغةِ العربيَّةِ، وطريقة البحثِ فيها، وهذا ماجعل تلاميذه، يتعلّقون به، ويعلنون أنَّهم سائرون على نهجه4 ومن هؤلاء التّلاميذ5 أبو مروان عبد الملك بن مجير بن محمد البكري المالقي (ت 550 هـ)، وأبو القاسم عبد الرحمن بنُ محمد الرمَّاك الإشبيلي (ت 541 هـ)، وأبو محمد بنُ دُحمان المالقي (485ـ 575 هـ)، وأبو محمد عبد الله بنُ فائد بن عبد الرحمن العكي (ت 560 هـ)، وأبو العباس أحمد بنُ حسن بن سيد الجُراوي المالقي (ت560 هـ)، وأبو بكر سليمان بنُ سمحون النّصاري القرطبي (ت 564 هـ)، وأبو عبد الله محمّد بنُ عبيد الله الخشني المالقي (ت576 هـ)، وأبو القاسم عبد الرحمن بنُ عبد الله الخثعمي المالقي، المشهور بالسّهيلي(ـ581هـ). هؤلاء وغيرهم جُل تلاميذ ابن الطّراوة، وهم على شاكلةِ شيخِهم علماء باللّغة والنّحو والأدب...

مصنفاته:
لقد كان لأبي الحسين مصنّفات كثيرة، أتى على ذكرها المتقدّمون، ولعلَّ مِن أهمّها6:
- المقدّمات إلى علم الكتاب، وشرح المشكلات على توالي الأبواب.
- ترشيح المقتدي.
- رسالة فيما جرى بينه وبين أبي الحسن بن الباذش في مسألة نحويّة.
- مقالة في الاسم والمسمَّى.
- الإفصاحُ ببعض ما جاء مِن الخطأ في الإيضاح.
هذا ونحوي من مثل ابن الطّراوة، درس النَّحو على مشاهير علمائه في الأندلس، وكان له هذا الكمُّ من التّلاميذ الّذين نهلُوا من علمه، وساروا على نهجه وخطاه، يضاف إلى ذلك ماله من مصنّفات كثيرة في النّحو، وهي وإنْ لم يصلْنا منها إلاَّ النَّذر اليسير من المعلومات الّتي تناقلها علماء النَّحو، وضمّنوها كتبَهم، فإنَّ فائدتَها كبيرة، ولعلَّ ذلك متمثل فيما انفردَ بـه ابنُ الطّراوة من آراء جمَّة خالـف فيها النّحاة، وتلك ما سأقوم بعرض أبرزهــا، وأكثرهـا توضيحاً لمنهج هذا النّحوي الأندلسي...

آراؤه في النّحو:
عُرف ابنُ الطّراوة بأنَّه صاحبُ آراء في النَّحو والصَّرف جعلت مِن دارسي هذا العلم يقفون مذهولين أمام ما جاء به من جديد ه، سواء أكان ذلك في أعاريب تميَّز بها، وشواهد كان يعتمدها، أم ما جاء به من آراء في مسائل وقضايا نحوية، رفض بعضَها، وأجاز البعض الآخر، وسأتناول بعضاً منها بالحديث على سبيل المثال لا الحصر.

القصد إليه:
إنَّ من أهمّ ما ينسب إلى ابن الطّراوة أنَّه أضاف عاملاً جديداً من عوامل النَّحو، هو: القصدُ إليه، وهو عامل معنوي كالابتداء، وقد ذكرلنا تلميذه السّهيلي، ما يمكن أنْ نتعرَّف به هذا العامل، يقول متحدثاً عن أقسام الحدث: فالحدث إذاً على ثلاثةِ أضربٍ: ضربٌ يحتاج إلى الإخبار عن فاعله، وإلى اختلاف أحوال الحدث، فيشتقٌّ منه الفعل دلالة على كون الفعل مخبراً عنه، وتختلف أبنيته دلالة على اختلاف أحوال الحدث. وضربٌ يُحتاجُ إلى الإخبار عن فاعله على الإطلاق، من غير تقييدٍ بوقتٍ ولا حالٍ، فيشتقّ منه الفعل، ولا تختلف أبنيته... وضربٌ لا يحتاج إلى الإخبار عن فاعله، ولا إلى اختلاف أحوال الحدث، بل يحتاج إلى ذكره خاصّة على الإطلاق، مضاف إلى ما بعده، نحو: سبحانَ الله ! فإنَّ (سبحانَ) اسمٌ ينبىء عن العظمة، فوقع القصدُ إلى ذكره مجرَّداً عن التّقييدات بالزّمان أو بالأحوال؛ ولذلك وجب نصبه كما يجب نصبُ كلِّ مقصودٍ إليه بالذّكر، نحو: إيَّاك، ونحو: ويلَ زيدٍ وويحه7.هذا وقد عدَّ ابنُ الطّراوة أمثلةَ الاشتغال، والمفعول المقدَّم منصوبة بالقصد، وقد أشار إلى ذلك تلميذُه السّهيلي بقوله:((وممَّا انتصب لأنَّه مقصودٌ إليه بالذّكر: زيداً ضربته، وهو مذهب شيخِنا أبي الحسين، وكذلك: زيداً ضربت، بلا ضمير لايجعله مفعولاً مقدَّماً، لأنَّ المعمول لايتقدَّم على عامله، وهو مذهب قوي.. ״8
من قول السّهيلي هذا نخلصُ إلى أنَّ ما عدَّه النّحاة مفعولاً مقدَّماً ومنصوباً على الاشتغال، هو عند ابنِ الطّراوة منصوب بالقصد إلى ذكره، ولا علاقة له بالعوامل بعده، وما ذهب إليه في عامل المفعول المقدَّم، ذهب إليه في باب النّداء، ومن كلماته: ((والمنادى منصوبٌ بالقصد إليه وإلى ذكره ״9. هذا ولم يناقش المتأخرون هذا العامل، وكلّ ما قالوه: إنَّه لم يعهد في عوامل النَّصب))10.

المرفوعات:
المبتدأ والخبر:
ذكر أبو حيَّان11 أنَّ من ذهب إلى أنَّ المرفوع بعد (لولا)، و(لوما) للامتناع مبتدأ اختلفوا. قال ابنُ الطّراوة12:
الخبرُ هو الجواب، وقال الجمهورُ: الخبرُ محذوفٌ وجوباً، ولا يكون إلاَّ كوناً مطلقاً، فإذا قلت: لولا زيدٌ لكان كذا، فالتّقدير: لولا زيدٌ موجودٌ...
وفي صدد تقديم الخبر على المبتدأ في قولنا: قائمٌ زيدٌ13، وقائم أبوه زيدٌ، وقام أبوه زيدٌ، وضربته زيدٌ، وضرب أخاها زيدٌُ هندٌ، فقد أجازه البصريّون14، ومنعه الكوفيّون15.. وذهب ابنُ الطّراوة16 إلى أنَّه لايجوز: قائمٌ زيدٌ لتركٌّبه من واجبين، ويجوز: زيدٌ أخوك، لأنَّه مركَّب من واجب، وجائز صار بالتأخير واجباً...


رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
حقيقة النّحو سعيد صويني لطائف لغوية 0 02-17-2019 09:20 PM


الساعة الآن 07:59 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by