mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي التجديد في قواعد العربية ومناهجها

كُتب : [ 06-01-2016 - 10:48 AM ]


التجديد في قواعد العربية ومناهجها
د. مازن المبارك
(من بحوث المؤتمر السابع لمجمع اللغة العربية بدمشق)

غيرُ خافٍ أن التجديد ليس غايةً في نفسه، بل هو أمر يُراد به الوصولُ إلى تغيير واقعٍ لا نرضى عنه، أو إلى نتيجة نسعى إلى بلوغها، وكلا الأمرين مقصودٌ حين نتحدث عن التجديد في ميدان النحو ومناهجه.

وغيرُ خافٍ أيضًا أن وضوح الغاية يساعدنا على اختيار الوسيلة المناسبة لبلوغها، والغايةُ التي نرمي إليها في ميدان العربية هي السلامةُ في القراءة والسّدادُ في الفهم إذا قرأ الطالب أو سمع، والصحةُ في الكلام والقدرة على الإفهام إذا تحدّث أو كتب. إن الغاية بإيجاز هي: فهم اللغة مسموعة ومقروءة وإفهامها منطوقة ومكتوبة.

ولست أريد أن أجول وأطيل، شأنَ بعض التربويين في الحديث عن المهارات وأنواعها وكيفية اكتسابها، وهي أمور لاحقة للغة بعد وجودها، بعد تحقّقها، بعد امتلاكها، إذ كيف يتعلّم المرء المهارة في شيء لا يملكه أصلاً؟ كيف نعلّم المهارة في استعمال سلاح لا يملكه المتعلّم أصلاً؟! المهارة ضرورة، ولكنها صفة تابعة لوجود اللغة، والمهارة في الخط ضرورة، ولكنها صفة لاحقة لمعرفة أشكال الحروف وقواعد كتابتها، والمهارة في القراءة ضرورة، ولكنها صفة متأخرة تأتي بعد معرفة الحروف وإتقان نطقها ومعرفة حركاتها..

ولا بدّ من الإشارة إلى أن الضعف اللغوي العام، والمستوى المتدنّي للغة العربية على ألسن الطلاب وأكثر المثقفين في كتاباتهم، ليس النحو هو المسؤول عنه؛ فالنحو لا يعلّم اللغة ولا يحييها، بل هو بعدها وتالٍ لها، يقوّم منآدَها، ويرشد إلى الصواب فيها. والضعف في العربية عام؛ في فقر الطلاب في الثروة اللفظية، وضعفهم في صياغة الجمل، وجهلهم بمواضع حركات الإعراب وقواعد الإملاء.

وإذا كان هدفنا أن يبلغ الطالب الفهم السليم إذا سمع أو قرأ، والإفهام السليم إذا تحدّث أو كتب، فما الذي تبلغه مناهجنا من ذلك كله؟!

- مناهجنا اليوم لا تُعنى بالخطّ ولا بالإملاء العنايةَ الكافية، والخط والإملاء وسيلتنا إلى إتقان الكتابة، ولا تُعنى بالقرآن، وهو خير وسائلنا لإتقان القراءة والنطق. ونحن نقتل البلاغة بتدريسها جامدة في حدود وتعريفات وأمثلة تحفظ مبتورة حين ندرّسها في المرحلة الثانوية، وأما في الجامعات فكثير من العرب استغنوا عنها وقلّصوها أو قلبوها نقدًا أو أسلوبًا أو أسلوبية!!

- وأما في النحو فنقدّم تفصيلات نحوية مبكرة، وتعليلات لا شأن للطالب بها، ونتركه يحفظ الإعراب أحيانًا، ويحفظ الاصطلاحات النحوية دون فهم لمعناها.

- ونحن في أحيان أخرى لا نميز بين طالب دراسة عامة وطالب مختص باللغة العربية.. فنعطي غير المختص ما لا يحتاج إليه!

- وإننا في جميع المراحل الدراسية نهمل أهم ما يكسب الطالب اللغة، وهو سماعها وتقليدها وممارستها!!

إننا نعرف أن اللغة لا تعلّم تعليمًا كما يعلّم النحو، ولكنها يمكن أن تكتسب بالسماع والممارسة، وقد كان الناس قديمًا يتحدثون اللغة سليقةً، وكان الأبناء يسمعون اللغة سليمة.. ونحن نقدم اليوم لأبنائنا سلائق عاميّة تختلف باختلاف بيئاتنا العامية في أقطارنا المختلفة، وينمو أبناؤنا وهم لا يسمعون في أكثر الأوقات غيرها!! وأما الفصيحة فهي عندهم كالفرنسية والإنكليزية لا يسمعونها إلا في درسها –إذا تحدّث المعلّم بالفصيحة– ثم هم لا يجدون في مجتمعهم مناسبة لاستعمالها!!.

وما دامت اللغة تكتسب بالسليقة والممارسة، فلا بدّ اليوم من العودة إلى سليقة النص القرآني والنص الأدبي الرفيع؛ يكثر المتعلّم من مطالعته وحفظه لتصبح لديه سليقة يقلّد بها اللغة التي سمعها وحفظها.. إن التقليل من ساعات القرآن في المرحلة الابتدائية وما قبلها خطأ لغوي وتربوي وقومي؛ لأن المتعلّم في تلك المرحلة الابتدائية، وإن لم يكن مدركًا للمعاني التي تعبّر عنها الآيات القرآنية، يستقرّ في أعماقه أنموذج من الصياغة اللغوية يصبح أشبه بالمثال الذي يقتفيه، أو يصبح السليقة التي يقيس عليها ويولّد لغته على مثالها، وبذلك تقوى لغته وهي اللغة الأم التي تربطه بقومه.

إن اللغة لا تعلّم بمحاضرات ودروس نظرية، وليس لدينا اليوم سليقة يحاكيها المتعلّم، فلا بدّ من غرس السليقة عن طريق لغة سليمة يختزنها المتعلّم ويولّد لغته على سمتها.

إننا كثيرًا ما نصوغ لغتنا على نحو ما اختزنّاه في ذاكرتنا وفي (لاشعورنا) من نصوص اللغة التي حفظناها وقامت في نفوسنا مقام السليقة التي افتقدنا سماعها.

يقول ابن خلدون في تحصيل الملكة اللغوية: "ووجه التعليم لمن يبتغي هذه الملكة ويروم تحصيلها أن يأخذ نفسه بحفظ كلامهم القديم الجاري على أساليبهم؛ من القرآن والحديث وكلام السلف ومخاطبات العرب وكلام المولَّدين في سائر فنونهم، حتى يُنَـزَّل لكثرة حفظه لكلامهم منـزلةَ من عاش بينهم ولقن العبارة منهم".

فإذا فاتنا السماع لأصحاب السلائق فلنقرأ للمطبوعين من الأدباء والفصحاء وأصحاب القرائح.

والتمرس باستعمال اللغة الأم يجب أن يكون في مرحلة مبكرة، مرحلة قبل مرحلة التعليم الثانوي والجامعي، وإذا تأخّر ذلك فإنه لا يجوز أن تتجاوز مرحلة إتقان اللغة، نهاية المرحلة الثانوية التي يكون الطالب قد بلغ فيها الثامنة عشرة من عمره، وانتهت مقدرته على التمكن من المهارات اللغوية الأساسية.

إن تعلّم اللغة الأم يحسن أن يكون فيما بين الطفولة المبكرة والسنة العاشرة من العمر، وأما المرحلة اللاحقة فلتفتّح الإبداع وتشجيع المواهب، فأين نحن من هذا كله؟ ومدارسنا تزدحم الدروس فيها بالمقررات، وتتردد على أسماع الطلاب فيها لغات عربية عامية ولغات أجنبية، وأما العربية الفصيحة فلا تطلّ إلا على استحياء، إذا أطلت في بعض الدروس وعلى لسان بعض المدرّسين!!

ومدارسنا ساحات للتجارب التربوية والتعليمية الوافدة أو المستوردة عامًا بعد عام، على أننا إذا كنا في حاجة إلى خطوات تجدّد أو تعدّل أو تيسِّر –ونحن في أشدّ الحاجة إلى ذلك إنقاذًا للعربية من المستوى الذي بلغته على الألسن والأقلام– فإن من الأهمية بمكان أن ننبّه على أن ما نريده من بلوغ المتعلّم في نهاية المرحلة الثانوية من إتقان للقراءة والفهم، وإجادة للتعبير والإفهام، وما نسلكه أو نتخذه لبلوغ تلك الغاية لا يجوز أن يمسّ الهيكل العام للبناء النحوي في أصوله وقواعده، فهو بناء عاشت أمتنا عليه قرونًا نتركه للباحثين والدارسين المختصّين لنصرف جهودنا إلى مرحلة التعليم الأساسي والمرحلة الجامعية لغير المختصّين. وإن رأيًا واحدًا يتناول تعديل الأصول وزلزلة البناء سيتردد صداه في الأقطار وسيتناوله المتربصّون والمتزيّدون لنسمع تشجيعًا وردًّا وتقريعًا ونقدًا، ولينقسم العرب حوله شيعًا وأحزابًا، ويصبح الرأي آراء، والشعب شعوبًا، والأمة أممًا، والعرب اليوم يكفيهم ما تفرّق من كلمتهم وشال من نعامتهم! وليس ينقصهم إلاّ أن يصبح نحوهم مختلفًا، لكل قطرٍ منهم نحوه وأصوله وقواعده!!

إننا نرى أنه ينبغي لبلوغ غايتنا أن نبادر إلى ما يلي:
1- النظر إلى مقررات اللغة العربية نظرة كلية تقوم على أنها علوم متكاملة يساعد بعضها بعضًا ويتمّه، وأن لها - إضافة إلى الهدف الخاص لكل منها- هدفًا مشتركًا تسعى إلى تحقيقه؛ وهو إتقان اللغة؛ فهمًا إذا قرأ الطالب أو سمع، وإفهامًا إذا تحدث أو كتب.

ويكون درس النصوص معيارًا يكشف مدى ما بلغناه من تحقيق هذا الهدف العام؛ لأنه يظهر ما أتقنه الطالب من اللغة قراءة وفهمًا وشرحًا وتذوقًا.

2- وضع مناهج اللغة العربية بحيث يكون كل منها مناسبًا لمرحلة من المراحل، وجعلها على ثلاثة أقسام: المنهج الأول لمرحلة التعليم الأساسي، والثاني للثانوي، والثالث للجامعي. وهي كلها غير المناهج الخاصّة بالدارسين والمختصّين في الجامعات.



رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
التجديد في قواعد العربية ومناهجها مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 04-24-2019 11:20 AM
التجديد في قواعد العربية ومناهجها مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 03-29-2018 12:24 PM
التجديد في قواعد العربية ومناهجها مصطفى شعبان البحوث و المقالات 1 06-21-2016 08:46 AM
إبراهيم العجلوني .. مباهج الكتابة ومناهجها (2) يوسف سليمان مقالات أعضاء المجمع 0 08-20-2015 03:13 AM
التجديد في قواعد العربية ومناهجها راجية الجنان البحوث و المقالات 1 12-22-2014 10:12 AM


الساعة الآن 11:44 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by