من بلاغة التشبيه في البيان النبوي
أ.د. عبدالرحمن بودرع
من بلاغة التشبيه في البيان النبويّ، تشبيه استواءِ البَشَر في النّقصِ والتّقاصُر عن بُلوغ التّمامِ بنقص المِكيالِ:
من جَمالِ التّشبيهاتِ في البيانِ النبويّ ما رَواه عُقْبَةُ بْنِ عَامِرٍ قالَ: قالَ رَسولُ الله صَلّى الله علَيْه وسَلَّمَ: «أَنْسَابُكُمْ هذه ليستْ بِمَسَبَّةٍ على أحَدٍ. كُلُّكُمْ بَنو آدَمَ طَفُّ الصّاعِ بالصّاعِ. لَمْ تَملؤوه.
لَيس لأحَدٍ على أحَدٍ فَضْلٌ إلا بِدينٍ وتقوى. كفى بالرّجُلِ أَنْ يكونَ بَذِيًّا فَاحِشًا بَخيلا» .
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ في شُعَبِ الإيمان
ليسَت الأنسابُ المَشهورَةُ بين البَشَربِمَسَبَّة؛ فيُرفَعَ أقوامٌ ويُخفَضَ آخَرون؛ فليسَت الأنسابُ ولا الانتسابُ إلى أعراق وعَصَبيّات وقَبائلَ؛ فكُلُّكُمْ ولدُ آدَمَ، طَفُّ الصَّاعِ بِالصَّاعِ، مِنَ التَّشْبِيهِ البَليغِ، أَيْ: كُلُّكُمْ مُتَسَاوُونَ فِي النِّسْبَةِ إلى أَبٍ واحِدٍ، مُتَقَارِبُونَ كَتَقارُبِ ما في الصّاعِ أَوْ تَسَاوِيهِ، مُتساوونَ في النّقصِ والتّقاصُر عن بُلوغِ التَّمام، وهذا مَعْنَى قَوْلِهِ: (لَمْ تَمْلَؤوهُ) أَي والحالُ أنَّكُمْ لَمْ تَمْلَؤُوهُ، فأنتُم قَريبٌ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ، كَطَفِّ المكيالِ، وطَفُّ الْمِكْيَالِ ما قَرُبَ مِنْ مِلْئِهِ، وَالْمَعْنَى: كُلُّكُمْ فِي الِانْتِسَابِ إِلَى أَبٍ وَاحِدٍ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ فِي النَّقْصِ والتَّقَاصُرِ عَنْ بُلوغِ غَايَةِ التَّمَامِ، شَبَّهَهُمْ فِي نُقْصَانِهِمْ بِالْمَكِيلِ الَّذِي لَمْ يَبْلُغِ الْمِكْيَالَ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ التَّفَاضُلَ لَيْسَ بِالنَّسَبِ، وَلَكِنْ بِالتَّقْوَى
المصدر