الفتوى (3962) :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
طبتم أيها السائل الكريم
«كان وأخواتها» أفعال ناسخة ناقصة تدخُلُ على الجملة الاسمية، فتنسخ المبتدأ وتجعله اسمها ويبقى مرفوعًا، وتنسخ الخبر وتجعله خبرها ويصير منصوبًا.
و«كان وأخواتها» أفعال ناقصة؛ لأنها لا تكتفي بمرفوعها الاسم، بل تحتاج إلى الخبر المنصوب لإتمام المعنى، فإذا قلنا: «كان الجوُّ حارًّا»، نُلاحِظ أن الفعل "كان" لم يكتفِ بمرفوعه «الجو»، واحتاج إلى خبر منصوب «حارًّا» ليتمَّ معنى الجملة.
وهذا لا يعني أن «كان وأخواتها» تظل أفعالًا ناقصة؛ فقَدْ تأتي «كان» أو «إحدى أخواتها» تامَّةً تكتفي بمرفوعها ويُعرب حينئذ فاعلًا، نحو: اجتهد الطالب فكان النجاحُ، فالفعل «كان» في هذه الجملة فهو فعل تام غير ناقص ولا ناسخ، بمعنى «حَدَثَ» أو «وَقَعَ»، وفي هذه الحالة يكتفي بمرفوعه «النجاحُ»، ويُعرَب فاعلًا مرفوعًا، وقد يسمون اسم كان فاعلا من باب أنه يقوم مقام الفاعل في الرفع، ولذلك قال سيبويه: "وإذا كانا معرفةً فأنت بالخيار: أيُّهما جعلتَه فاعلًا رفعته ونصبت الآخَر، كما فعلتَ ذلك في ضربَ، وذلك قولك: كان أخوك زيدًا، وكان زيدٌ صاحبَك، وكان هذا زيدًا، وكان المتكِلمُ أخاك". قال السيرافي: "وقول سيبويه في هذا الفصل: "كما فعلت ذلك في ضرب"، يريد: كما رفعت الفاعل وهو منكور ونصبت المفعول وهو منكور في ضرب".. والله تعالى أعلم.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
د.مصطفى شعبان
(عضو المجمع)
راجعه:
أ.د. أحمد البحبح
أستاذ اللغويات في قسم اللغة
العربية وآدابها بكلية الآداب - جامعة عدن
رئيس اللجنة:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)