mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > مشاركات مفتوحة في علوم (( اللغة العربية ))

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
فواز اللعبون
عضو جديد

فواز اللعبون غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 1640
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 29
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي فائت الأمثال:مقاربة أدبية ساخرة - فواز اللعبون (6) «أَحْيَلُ مِنْ مَصْرِف»

كُتب : [ 05-20-2014 - 05:35 PM ]


«أَحْيَلُ مِنْ مَصْرِف»

وهوَ مَثَلٌ يُقَالُ فِيْمَنْ بَـرَعَ في الـخِدَاع، ثُمَّ فَـتَكَ بِضَحَايَاهُ فَتْكَ السِّبَاع، وكانَ يُظْهِرُ اللِّيْنَ والابْتِسَام، وهوَ في بَاطِنِهِ أَلَدُّ الـخِصَام، والمَصْرِفُ مَكَانٌ لِـحِفْظِ الوَدَائع، ومَرْتَعٌ تُعْتَسَفُ فيهِ الشَّرَائع، يُغْرِي المَسَاكِيْنَ بِالتَّسْهِيْلاتِ والعُرُوْض، ويُوْقِعُهُمْ في حَبَائلِ التَّقْسِيْطِ والقُرُوْض، ويُـحَلُّ فيهِ الرِّبا بِاسْمٍ مُـخْتَلِف، ولهُ لِـجَانٌ تُقِرُّهُ وتَغْتَرِف.

وأَصْلُ المَثَلِ أنَّ رَجُلاً مِنَ الأَخْيَار، أَوْقَعَهُ سُوْءُ حَظِّهِ عَلَى سِمْسَار، وكانَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ بَعْضُ المَال، ويَرْغَبُ في تَنْمِيَتِهِ في الـحَلال، فلَمْ يَسْتَثْمِرْ مَالَهُ في المَصَارِف، وهوَ لأَنْوَاعِ تَلاعُبِها عَارِف، ولَـمْ يَكُنْ يُقْبِلُ عَلَى مَشْرُوْع، ولا يُغَامِرُ في مُبَاحٍ ولا مَمْنُوْع، حتَّى يَـخْتَبِرَ الوَسِيْطَ والتَّاجِر، ويَتَحَقَّقَ مِنْ طَهَارَةِ المَظَاهِر، فتَعَرَّفَ عَلَى سِمْسَارٍ مَعْسُوْلِ اللِّسَان، يُبَادِرُ إلى الصَّلاة مَعَ الأَذَان، ثُوْبُهُ لَـمْ يُـجَاوِزْ قَدَمَه، وسِوَاكُهُ لا يُفَارِقُ فَمَه، دَائمُ الذِّكْرِ والاسْتِغْفَار، ولَهُ لِـحْيَةٌ ووَقَار، فأَلْـهَاهُ المَظْهَرُ عَنِ المَخْبَر، ووَقَعَ فِيْما كانَ يَـحْذَر، فمَا لَبِثَ السِّمْسَارُ أَنْ نَصَبَ شَبَكَتَه، وأَغْرَى بِزَائفِ العُرُوْضِ سَمَكَتَه، ومِنْ فَوْرِهِ عَـرَضَ عَلَيْهِ مُسَاهَمَة، وأَقْسَمَ لَهُ أَنْ يُضَاعِفَ دَرَاهِمَه، وسَاقَ لَهُ مِنْ هَوْلِ الكَلام، ما يُغْرِي أَدْهَى الأَنَام، وحِيْنَ أَطْرَقَ الرَّجُلُ في هَوْلِه، أَرْدَفَ السِّمْسَارُ بِقَوْلِه:

يا أَخي في الله، إنَّ الصِّدْقَ مَنْجَاة، وأَنا لا أُصْفِيْكَ إلاّ النُّصْح، ولا أَرْجُو مِنْكَ أَيَّ رِبْح، فاسْمَعْ وُقِيْتَ ضَيْرا، وجَزَاكَ اللهُ خَيْرا، إنَّ المُسَاهَمَةَ تِلْكَ ذَاتُ جَدْوَى، وقَدْ أَصْدَرَ العُلَـمَاءُ فِيْها فَتْوَى، كَمَا أَنَّـها مَدْعُوْمَةٌ مِنَ الكُبَرَاء، وعِلْيَةُ القَوْمِ فِيْها شُرَكَاء، والقَائمُوْنَ عَلَيْها رِجَالٌ أَكَارِم، مِنْهُمْ أَبُو عِكْرِمَةَ وأَبُو عَكَارِم، ولِذا هِيَ مَأْمُوْنَة، وأَرْبَاحُها مَضْمُوْنَة، وثَمَّةَ آخَرُوْنَ يَـحْلُمُوْنَ بِاغْتِنَامِها، ولَكِنَّها أَوْشَكَتْ عَلَى تَـمَامِها، ولَـمْ يَبْقَ فِيْها غَيْرُ أَسْهُمٍ قَلِيْلَة، والنَّاسُ تَبْذِلُ في اقْتِنَاصِها الـحِيْلَة، وقَدْ بَقِيَ عَلَى إغْلاقِها يَوْمَان، فبَادِرْ إلى اغْتِنَامِها واللهُ المُسْتَعَان، ولَوْلا أَنَّنِي أَحْبَـبْتُكَ في اللهِ العَظِيْم، لَعَـرَضْتُها عَلَى غَيْرِكَ يا أَخِي الكَرِيْم، فائْذَنْ لي بِالانْصِرَافِ الآن، لأَنَّنِي أَسْمَعُ صَوْتَ الأَذَان، وأَخْشَى أَنْ أَتَأَخَّرَ عَنِ الصَّفِّ الأَوَّل، ويَفَوْتَنِي مِنَ اللهِ الأَجْرُ الأَجْزَل، فقَدْ صَحَّ في ثَابِتِ المَرْوِيَّات، عَنِ الرِّجَالِ الأَفَاضِلِ الثِّقَات، أَنَّ نَبِيَّنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، خَصَّ الصَّفَّ الأَوَّلَ بِالفَضْلِ الأَعْظَم، ولَعَلَّكَ تُوَافِيْنِي بِالمَالِ هُنَاك، أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُسَدِّدَ خُطَاك.

فوَضَعَ الرَّجُلُ مَالَهُ مَعَ الـخَبِيْث، وحَدَثَ ما لا يَـحْتَاجُ إلى حَدِيْث، ثُمَّ سَأَلَ عَنْهُ أَهْلَ الدِّيْنِ والفَضْل، فأَخْبَرُوْهُ عَنْ خُلُقِهِ الـخَسِيْسِ الرَّذْل، وأَنَّهُ مُتَسَلِّقٌ عَلَى الدِّيْن، ولَيْسَ بِثِقَةٍ ولا أَمِيْن، ثُمَّ حَذَّرُوْهُ مِنَ الانْخِدَاعِ بِالأَشْكَال، وبِخَاصَّةٍ فِيْما يَتَعَلَّقُ بِالمَال، فمَضَى والـحَسْرَةُ مِلْءُ أَحْشَائه، وأَنْشَدَ وهوَ في غَمْرَةِ اسْتِيَائه:

تَـجَافَيْتُ عَنْ مَصْرِفٍ مَاكِرٍ *** لِعِلْمِي بِأَنْوَاعِ حِيْلاتِهِ

يُرَابِي وَتُفْتِي لَهُ لَـجْنَةٌ *** يَـجُوْدُ عَلَيْهَا بِشَيْكَاتِهِ

يُـحَيِّـيْكَ إنْ جِئْتَ في حَاجَةٍ *** وَفِيْكَ لَهُ كُلُّ حَاجَاتِهِ

تُرِيْكَ الأَمَانَ ابْتِسَامَاتُهُ *** وُكُلُّ الأَذَى في ابْتِسَامَاتِهِ

فَإنْ نَالَ مِنْكَ الذي يَشْتَهِي *** أَرَاكَ فُنُوْنَ قَذَارَاتِهِ

فَمَنْ ذَا يُزَاحِمُ في مَوْرِدٍ *** وَقَدْ ذَاقَ كَأْسَ مَرَارَاتِهِ؟!

فَأَلْقَانِيَ الـحَظُّ عِنْدَ امْرِئٍ *** يُـخَبِّرُكَ الطُّهْرُ عَنْ ذَاتِهِ

قَصِيْرُ الإزَارِ لَهُ لِـحْيَةٌ *** وَيَا مَا أُحَيْلَى عِبَارَاتِهِ

يُنِيْلُكَ خَالِصَ تَـجْرِيْبِهِ *** وَيُصْفِيْكَ عَذْبَ مَشُوْرَاتِهِ

وَثِقْتُ بِظَاهِرِ تَدْلِيْسِهِ *** ولَـمْ أَبْلُ بَاطِنَ نِيَّاتِهِ

فَأَحْرَزَ مَالي وَوَلَّى بِهِ *** فَلِلَّهِ أَشْكُو خَسَاسَاتِهِ

لَقَدْ كَانَ أَحْيَلَ مِنْ مَصْرِفٍ *** وَأَلْسَعَ مِنْ كُلِّ حَيَّاتِهِ

فَـتَـبّاً لَهُ كَاذِباً فَاجِراً *** يَـرَى الدِّيْنَ ضِمْنَ تِـجَارَاتِهِ


رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
فائت الأمثال: مقاربة أدبية ساخرة - فواز اللعبون(22)«لا أَجْحَدَ مِنْ أُنْثَى» فواز اللعبون واحة الأدب 0 12-01-2014 11:07 AM
فائت الأمثال:مقاربة أدبية ساخرة - فواز اللعبون (11)«أَغْدَرُ مِنْ كُرْسِيّ» فواز اللعبون مشاركات مفتوحة 1 06-18-2014 11:43 AM
فائت الأمثال:مقاربة أدبية ساخرة - فواز اللعبون (10)«أَضْيَعُ مِنْ رَاتِب» فواز اللعبون مشاركات مفتوحة 2 06-16-2014 11:34 AM
فائت الأمثال:مقاربة أدبية ساخرة - فواز اللعبون (5) «أَحْمَقُ مِنْ بِرُقْرَاط» فواز اللعبون مقالات أعضاء المجمع 0 05-12-2014 06:47 PM
فائت الأمثال:مقاربة أدبية ساخرة - فواز اللعبون «أَبْشَعُ مِنْ وُصُوْلِيّ» فواز اللعبون واحة الأدب 5 04-24-2014 01:48 PM


الساعة الآن 09:41 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by