#شيء من اللغة: لماذا الإصرار على الخطأ؟
د. هادي حسن حمودي
ذكرت في حلقة من هذه السلسلة أن مصطلح المُسْنَد من قولهم: (مُسنَد ومُسْنَد إليه) خطأ لغوي واصطلاحي. وتحرج بعض الأفاضل عن التراجع عنه لأنه مصطلح وضعه سيبويه، متجاهلين أن (سَنَد ومُسْنَد إليه) وضعه الخليل، وأن الكتاب المنسوب لسيبويه محاضرات للخليل، وأن احتمال خطأ وقع من قبل بعض النساخ احتمال قوي لا يُستبعد، فما زال التحرّج قائما والمصطلح فاشيا.
هنا نصّان جديدان يقفان إلى جانب المصطلح الخليلي الصحيح:
** مختصر كتاب العين للإسكافي:
السّنَد: ما أسندت إليه شيئا: مُسنَدٌ للسَّنَد. (2/1068)
** كتاب الإبانة في اللغة العربية، سلمة بن مسلم العوتبي (من علماء القرن الرابع للهجرة).
والسَّنَد والمُسْنَد إليه: فالسَّند: المبتدأ به، والمُسْنَد إليه: المبني عليه. كقولك: عبد الله صالحٌ. فعبد الله سَنَد. وصالح: مُسْنَد إليه. ولا يجد المتكلم بُـدّا منهما، ولا يتم الكلام إلا بهما. (1/49).
وذكر ابن منظور في (لسان العرب) المُسند والمسند إليه، وحاول التفسير ولكنه اضطر إلى ذكر قول الخليل: سَند ومُسند إليه.
فما السرّ في التشبث بمصطلح لا نصيب له من الصحة؟
قد تقول: هذه مسألة هينة لا ضرر من اعتماد خطأ شائع. سأقول: على فرض صحة هذا القول من أن المسألة هينة (وهو ليس صحيحا أبدا) فأتساءل: إذا كنا لا نستطيع التراجع عن الخطأ في مسألة هينة فكيف سنستطيع التراجع عن الخطأ في المسائل التي هي ليست هيّنة؟
ومن يتابع المصادر سيجد المزيد.
المؤمل قبل تعجل الجدل مراجعة الحلقة الخاصة بالموضوع.
مع التحية للجميع.
المصدر