ورد هذان الفعلان في قوله تعالى : { نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإنْجِيلَ} [آل عمران : 3]. ومجيء الفعل (نزَّل)مع لفظ الكتاب (القرآن) كان مناسبًا لمعناه؛لأن القرآن نزل مُنجَّمًا على دفعاتٍ في فترة البعثة المحمدية ، فعُبِّرَ عنه بصيغة مبالغةٍ وتكثيرٍ ، وهي صيغة (فَعَّلَ)التي من مقتضياتها الدلالة على التكثير والمبالغة في الحدث واستغراق وقتٍ أطولَ وأنها تفيد تَلبُّثًا أو مُكْثًا ، فجاءت صيغة (فعَّل) مطابقةً لكثرة تنزيلاته ، ولذلك سمي الكتاب العزيز تنزيلاً ؛ لأنه لم ينزل جملةً واحدةً ، بل آيةً آيةً وسورةً سورةً . أما التوارة والإنجيل فلأنهما نزلا دفعةً واحدةً عُبِّرَ عنهما بصيغةٍ خَلِيَّةٍ عن المبالغة والتكثير وهي صيغة (أَنزلَ) . وعلى الدلالة نفسِها ورد الفعلانِ في قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ}[النساء :136]و(الكتاب) في قوله تعالى: {وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ} اسم جنسٍ يراد به الكتب السماوية التي أُنزِلت قبل القرآن، فخُصَّتْ بـالإنزال؛ لكونها نزلت على أنبيائها دفعةً واحدةً ، وخُصَّ الكتابُ الذي نزل على نبينا محمدٍ- صلى الله عليه وسلم - ، وهو القرآن بالتنزيل لكونه نزل على دفعات،مع التنبيه على أن الفعل(أنزل)قد ينوب عن الفعل(نزَّل)إذا لم يردا معًا ،ومنه قوله سبحانه:{ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا} [الكهف : 1].