#استراحة_لغوية: لام الابتداء وتقلبات الحياة
د.أحمد درويش
تعجبني (لام الابتداء) في النحو، فهي مرنة تستطيع أن تتفاعل مع مواقف عدة في طريق الحياة ، لا تلتزم مكانها وإن كانت ابتدائية، فقولنا :(لَمحمدٌ راقٍ)، تقدمت فيه اللام ، فجاءت فيه للتوكيد ...
لكنها أحيانا تترك مكانها للحرف الناسخ ( إن )، لأنه لا يجتمع حرفان متتاليان للابتداء في المكان نفسه ، فلا يجوز أن نقول : (إن لمحمدا راق)، وإنما تتأخر قليلا...فنقول :(إن محمدا لراق) ...
وهي هنا تكتسب اسما جديدا فيسمونها اللام المزحلقة، لأنها زُحلقت عن مكانها ؛لتحتل مكانا آخر، وتؤدي مهمة توكيد الكلام أيضا، فالأيام تغير لقبها كثيرا، وهي صابرة على هذا التغيير، لأنها خلقت لمهمة غالية ؛ فتظل صاحبة الابتداء والتوكيد وإن تغير موقعها ؛ لأنها صدر حيث كانت ...
وهكذا الإنسان، يتغير وتتغير مواقعه، لكنه في كل موقع ينبغي له فيه الإتقانُ بل الإحسان، فلا دوام لشيء، ...
ولعلنا نتأمل الفعل ( تنزع ) في الذكر الحكيم قال ربنا : " وتنزع الملك ممن تشاء " تأمل الفعل (تنزع)، يخالجك شعور بأن هذا الشخص شديد التشبث بكرسي الحكم، بحيث يصعب خلعه منه، لكن تأتي إرادة مالك الملك الحقيقي فيجتثه من فوق الأرض، فيصبح ما له من قرار ، فيكون حرضا أو يكون من الهالكين ...
هنا تأتي لام الابتداء لتقول لك : الأمر يسير ، فهناك من يُنطقه لسانُه، وهناك من ينطقه مكانُه...وأنا من ينطقني لساني ومكاني...
المصدر