mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي ستبقى العربيةُ ما بَقِيَ القرآنُ

كُتب : [ 03-31-2019 - 11:32 AM ]


ستبقى العربيةُ ما بَقِيَ القرآنُ
د. مصطفى شعبان






ويسألونك عن العربية قل سأتلو عليكم منها ذِكرًا..! وهذا ذِكْرُ مَنْ معي وذِكْرُ مَنْ قبلي يقول: (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ).
هذا بيانٌ للناس في كل زمان ومكان، أن القرآن تنزيل رب العالمين نزل به جبريل عليه السلام وحيًّا على خاتم المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم بلسان العرب المبين، يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي "نزل القرآن بلسان عربي، وهو أفضل الألسنة، بلغة من بعث إليهم، وباشر دعوتهم، وتأمل كيف اجتمعت هذه الفضائل الفاخرة في هذا الكتاب الكريم، فإنه أفضل الكتب، نزل به أفضل الملائكة، على أفضل الخلق، بأفضل الألسنة وأفصحها، وأوسعها: اللسان العربي المبين".
وهذا إيذَانٌ بأن ذاك اللسان لا كالألسن، وأن تيكم البيان لا يطاوِلُهُ بيانٌ، يقول المستشرق النمساوي جوستاف جرونيباوم: "ما من لغة تستطيع أن تطاول اللغة العربية في شرفها؛ فهي الوسيلة التي اختيرت لتحمل رسالة الله النهائية، وليست منزلتها الروحية هي وحدها التي تسمو بها على ما أودع الله في سائر اللغات من قوة وبيان..وهي مع هذه السعة والكثرة أخصر اللغات في إيصال المعاني". وهو معنى قول الإمام البقاعي: "أُرسِل الرسول صلى الله عليه وسلم بلسان قومه إلى الناس كافة؛ لأن اللسان العربي أسهل الألسنة وأجمعها وأفصحها وأبينها، فكان في غاية العدالة، وختم بأن السبيل إليه في غاية الاستقامة والاعتدال، دلّ على شرف هذا اللسان لصلاحيته لجميع الأمم وخفته عليهم".
وربما يسأل سائل: ما الأثر الذي أعطاه القرآن للعربية وأضفاه عليها حتى تبقى هذا الأمد ولا تتسرب إلى عِدَاد اللغات المندثرة الميتة كالآرامية واللاتينية وغيرهما، ويجيب الدكتور عبد الصبور شاهين قائلًا: "فقد أعطى القرآن اللغة إكسير الحياة وسرَّ البقاء، واستمدت من كلماته روح الثبات وشجاعة المواجهة، فكان القرآن الروح التي جعلت العربية الفصحى لغة كل العصور، وكل ما جاءنا من تراث هذه اللغة إنما مرده إلى القرآن الذي فجَّر علومها وأطلق عبقرية أبنائها".
كما أن في الإسلام سندًا -كما يقول عبد الكريم جرمانوس- مهمًّا للغة العربية أبقى على روعتها وخلودها فلم تنل منها الأجيال المتعاقبة على نقيض ما حدث للغات القديمة المماثلة... والعنصر الثاني الذي أبقى على اللغة العربية هو مرونتها التي لا تُبارى".
ومما لا ريب فيه أن للقرآن صبغة بيانية صبغت العربية وألبستها حُللًا وارفةً وأمدَّتَهَا بكل جديد في المعاني والألفاظ والمجازات والأساليب. يقول الدكتور محمد عبد الله دراز: "الجديد في لغة القرآن أنه في كل شأن يتناوله من شؤون القول يتخير له أشرف المواد، وأمسها رحمًا بالمعنى المراد، وأجمعها للشوارد، وأقبلها للامتزاج، بحيث لا يجد المعنى في لفظه إلا مرآته الناصعة، وصورته الكاملة، ولا يجد اللفظ في معناه إلا وطنه الأمين، وقراره المكين".
وبفضل القرآن بلغت العربية من الاتساع مدى لا تكاد تعرفه أي لغة من لغات الدنيا-كما يقول كارل بروكلمان-، والمسلمون يؤمنون بأن العربية هي وحدها اللسان الذي أحل لهم أن يستعملوه في صلواتهم وبهذا اكتسبت العربية من زمان طويل مكانة رفيعة فاقت جميع لغات الدنيا الأخرى".، وحين تحول العرب من جودةٍ إلى اختلالٍ في أركان القريحة العربية في قواعدها وألفاظها نجد تحولا عجيبا يؤكد بقاء هذا الكتاب على نفس صورة عظمته لدى الأوائل، فكانت وجوه الإعجاز مضيئة عمر الأمة الخاتمة منذ عهدها الأول وحتى عصرنا هذا،وإلى ما شاء الله.
فوجود الإسلام كان حدثًا فاصلًا في تاريخ العربية وتقرير مصيرها بين اللغات، يقول المستشرق الألماني يوهان فك: "لم يحدث حدث في تاريخ العربية أبعد أثرًا في تقرير مصيرها من ظهور الإسلام، ففي ذلك العهد قبل أكثر من 1300 عام عندما رتَّل محمد القرآن على بني وطنه بلسان عربي مبين، تأكدت رابطة وثيقة بين لغته والدين الجديد كانت ذات دلالة عظيمة النتائج في مستقبل هذه اللغة". وكان من مقاصد نزول القرآن بلغة العرب –كما يقول الشيخ عبد العظيم الزرقاني- إيجاد وحدة للمسلمين لغوية تعزز وحدتهم الدينية وتيسر وسائل التفاهم والتعاون فيما بينهم فتقوى بذلك صفوفهم وتعظم شوكتهم وتعلو كلمتهم، وتلك سياسة إلهية عالية فطن لها الإسلام على يد هذا النبي صلى الله عليه وسلم". وكان ضبط اللسان العربي –كما يقول الشيخ عبد الرؤوف المناوي- ضبطًا للدين وأقرب للإيمان وأدنى لمعرفة حقائق الشريعة فـ "إن الله لما أنزل كتابه باللسان العربي وجعل رسوله مبلغًا عنه لم يكن سبيلٌ إلى ضبط الدين ومعرفته إلا بضبط هذا اللسان، فصارت معرفته من الإيمان، وصار اعتياد المتكلم به أعون على معرفة دين الله وأقرب إلى إقامة شعار الإسلام".
وبفضل القرآن ظلت العربية محفوظة بحفظه إلى اليوم دون كبير تبديل أو تحريف كما حدث في اللغات الأخرى، يقول المستشرق الفرنسي بلاشير: "إذا قارنا اللغة الفرنسية في العصور الوسطى وجدنا أنها مغايرة كل المغايرة للغة المستعملة في القرن السابع عشر، في حين أن وحدة اللغة العربية تتضح للقارئ ولو كان أجنبيًّا لأول وهلة، فلغة القرآن لا تزال هي لغة اليوم وهذا ما تتميز به العربية عن اللغات الأخرى".
وقد كان للقرآن الفضل الأعلى والقِدْحُ المُعَلَّى في اجتماع العرب على لغتهم إلى اليوم وصَونها من الاندراس والعَفَاءِ، يقول الأديب الكبير مصطفى صادق الرافعي: " لولا القرآن وأسراره البيانية ما اجتمع العرب على لغته، ولو لم يجتمعوا لتبدَّلت لغاتهم بالاختلاط الذي وقع ولم يكن منه بد، حتى تنتقض الفطرة وتختبل الطباع، ثم يكون مصير هذه اللغات إلى العَفَاء لا محالة، إذ لا يخلفهم عليها إلا من هو أشد منهم اختلاطًا وأكثرُ فسادًا، وهكذا يتسلسل الأمر حتى تستبهِم العربية فلا تبِين - وهي أفصح اللغات - إلا بضرب من إشارة الآثار، وتنزل منزلة هذا (الهيرغليف) الذي قبره المصريون في الأحجارِ وأحيَته هذه الأحجار. وذلك معنى من أبين معاني الإعجاز، إذ لا تجده اتفق في لغة من لغات الأرض غير العربية، وهو لم يتفق لها إلا بالقرآن، ولقد كان أسلوبه البياني الذي جمع له العرب هو الذي اقتضى ما أحدثه العلماء بعد ذلك من تتبع اللغات وتدوينها ورواية شواهدها، والتحفُّلِ لها؛ فكان صنيعهم صلة بين اللغة وبين العلوم التي أفرغت عليها من بعد؛ لأن لغة من اللغات لا تحيا ولا تموت إلا بحسب اتصالها بمادة العلم الذي به حياة أهلها وموتهم".
فالعربية تختلف عن اللغات كافة من حيث إنها مرتبطة بالإسلام ودستوره الأخير للبشرية كافة، فكان لزامًا أن تبقى العربية ما بقي القرآن، وأختم بهذا القول الذي صدق قائله إذ يقول: ما دام القرآن قد رشّح الدين الإسلامي ليكون دين العالم أجمع، فإن اللسان العربي الذي هو لسان قرآن الله وسنّة نبيه يكون مرشحًا بالتبعية ليكون لسان العالم أجمع أيضًا".
والله ولي التوفيق


رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
العربيةُ علومٌ متضافرة بعِلْمٍ ظافرة مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 11-05-2019 01:00 PM
لهذا اختارَ اللهُ اللغةَ العربيةَ وعاءً للقرآن شمس البحوث و المقالات 0 10-31-2018 11:59 AM
الحكومة الموريتانية: اللغة العربية ستبقى ركيزة أساسية في تشكيل الوعي مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 03-03-2018 02:26 PM
الفتوى (1158) : تعليم الأطفال ضعيفي القدرات الذهنية القرآنَ الكريمَ علي أبو عبد الرحمن أنت تسأل والمجمع يجيب 2 04-18-2017 11:58 AM
العربيةُ ليست كأية لغةٍ من اللغات. حسين ليشوري البحوث و المقالات 0 08-07-2015 01:05 PM


الساعة الآن 07:03 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by