#لغويَّات: (جنَّة) أم (جنَّت)؟ (نعمة) أم (نعمت)؟
د. محمد عبدالنبي
هناك أسماء وقعَتْ فيها تاء التَّأنيث مفتوحةً، ومن هذا ما جاء في القرآن في قوله - تعالى -: {إنَّ رحمتَ اللهِ قريبٌ من المحسنين}، و {اذكروا نعمتَ اللهِ عليكم}، و{امرأتَ نوحٍ وامرأتَ لوطٍ}، و{فقَدْ مضَتْ سنَّتُ الأوَّلين}، و{فَرَوْحٌ وريحانٌ وجنَّتُ نعيمٍ}.
وقد ذكر علماء اللُّغة أسبابًا في كتابتها بالتَّاء المفتوحة وهي أسماء، منها:
- قال بعضهم: إنَّ هناك بعض اللُّغات تُثبِتُ التَّاء مفتوحةً في الأسماء عند الوقف، فيقولون: "طلحَتْ" و"حمزَتْ"، وقد سُمِعَ بعضهم يقول: "يا أَهل سورة البقَرتْ"، فقالَ بعض مَن سمعَه: "واللهِ ما أحفظُ منها آيَتْ"، يقصدون "البقرة" و"آية"، وعلى هذا كُتِبَتْ كلماتٌ في القرآن بالتَّاء المفتوحة وكلماتٌ بالتَّاء المربوطة.
- قال بعضهم: إنَّ بعض القرَّاء يقف على ما كُتِبَ في المصحف، فإن كُتِبَ بالتَّاء (أي: المفتوحة) وقف على التَّاء، وإن كُتِبَ بالهاء (أي: المربوطة) وقف بالهاء، فما حُمِلَ على الوصل كُتِبَ بالتَّاء، وما حُمِلَ على القطع كُتِبَ بالهاء، والوجهان شائعان.
- ذكر بعضهم أسبابًا بلاغيَّةً منها أنَّ المكتوبة بـ "التَّاء المربوطة" فيها إغلاقٌ وجهلٌ بحالها - غالبًا-، والمكتوبة بـ "التَّاء المفتوحة" فيها انفتاحٌ وعِلْمٌ بحالها - غالبًا -.
فقد قال - تعالى -:{ فلا تعلمُ نفسٌ ما أُخفِىَ لهم من قرَّةِ أعينٍ}، فهنا قُرَّة العين مجهولةٌ؛ لأنَّها هنا في الآخرة فغير معلومةٍ لهم في الدُّنيا، وقال - تعالى -: {والذينَ يقولونَ ربَّنا هَبْ لنا من أزواجِنا وذرِّياتِنا قرَّةَ أعينٍ}، فهنا قرَّة العين التي يريدونها من أزواجِهم وذرِّياتِهم غير محدَّدةٍ وغير معروفةٍ وقت دعائهم.
أمَّا في قوله - تعالى-: {وقالتِ امرأةُ فرعونَ قُرَّتُ عينٍ لي ولكَ}، فهنا قرَّة العين التي تتحدَّث عنها امرأة فرعون معروفةٌ، فقُرَّة العين هنا موسَى - عليه السَّلام -.
وهذا اجتهادٌ منهم وهو أمرٌ غالبٌ وليس دائمًا، والله - عزَّ وجلَّ - أعلمُ بمرادِه.
- قال بعضهم: هذا رسمٌ عثمانيٌّ لا يُقاس عليه.
____
من كتابي "فوائدُ نحويَّةٌ" (الجزء الأوَّل).
المصدر