لغتنا العربية هَمٌّ
د.أحمد درويش
لا نعني أن الهم هنا الْحُزْنُ والْغَمُّ إنما نعني بـ(الهم) مَا يَشْغَلُ بَالَ الانسان ، مَا يُؤَرِّقُ فِكْرَهُ ، وقد خطرت في بالي هاتيك اللفظة ، وأنا أقرأ كتابا للشيخ الغزالي ...رضي الله عنه ...( هموم داعية ) ، فآثرت أن أستعين باللفظ عنوانا لهذا الكلام القصير ...
قلت : لعل معلم اللغة العربية ... في المدرسة والجامعة وأي مكان للدرس اللغوي ... هو الجسر الذي يعبره الطالب لفهم لغة القرآن ، والتعلق بها ، والتلذذ بترداد الآيات القرآنية عن فهم ، لأن القرآن إنما هو بلسان عربي مبين ، لذا ،فليكن في خلد المعلم وجنانه هذا المعنى العظيم ، ربط الطالب بلغة القرآن ؛لأن المهمة الأولى لمحاولة التغريب ومجافاة القرآن والتراث الإسلامي هو تنفير الطالب من اللغة التي هي اللسان والكيان ...
المهم أن يحمل المعلم هما ؛فلا يكون برما تثقل همتَه الغوغاءُ ، وتوقف مسيرتَه الضوضاءُ ، وإنما لا بد له من اقتحام لجة اللغة واضعا في ذهنه توظيف القرآن والسنة المصدرين الرئيسين للمسلم ، والاستعانة بما لذ من الأقوال والحكم وطاب ؛ " فإن من البيان لحكمة " ، لتكون لغتنا مرفوعة الأعلام ،قوية الحجة بين الأنام ...
إن نشر اللغة الباسلة ( بتعبير أستاذي العلامة فتحي جمعة ) في كل ناد وواد هو تُكأة لنشر القرآن ، ومن ثم الولوج في الإسلام ؛لأن الدين لا يفهم حق الفهم إلا من خلال اللغة التي نزل بها ، ومن ثم تظل اللغة ظلا للدين ، ومفتاحا لمعرفة حقيقته وإدراك ماهيته والاطلاع على كنهه ، ثم الاضطلاع بمهامه الجسام ...
لقد سمعت رئيس وزراء إحدى الدول يقول : علمونا اللغة نعلمكم دينكم الصحيح ... لقد صدق ...والله في منطقه ... فاللغة هي الكيان ، ومحركة البيان ، ومنشئة الجنان ... وهذا يعني أننا ...معلمي اللغة العربية ...مسؤولون أمام الله يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا ...
فلنجعل خيرنا نشر لغة ديننا وكتابنا ؛ لأن كل تقريب من اللغة هو تقريب من الإسلام ، وإلا فهو تقريب من الثقافة العربية والإسلامية ، والهيام بها ، وحق للجميع عشقها والالتذاذة بها ؛لأنها تحمل في أحشائها دوما الجمال والرقي والدقة والإبانة ...
إن علينا مسؤولية التكوين الثقافي اللغوي الذاتي أولا حتى نستطيع حمل هم اللغة ؛ففاقد الشيء حتما لا يعطيه ،وهذا بدوره مُلجئ إلى ضرورة تملك المفاتيح ، وسبر الأغوار ، ومحاولة الاطلاع الدائم ، وعدم الاكتفاء بما حصل ما في الصدور بل القراءة الواعية المستنيرة من أجل غد أفضل لديننا ولغتنا وثقافتنا ...وكم عز أقوام بعز لغات ... والحمد لله رب العالمين.
المصدر