mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي أبو الحسين ابن الطّراوة وآراؤه في النّحو والصّرف

كُتب : [ 05-08-2017 - 07:12 AM ]


أبو الحسين ابن الطّراوة وآراؤه في النّحو والصّرف
الدكتور مزيد إسماعيل نعيم*
روفائيل مرجان**



الملخص
يحاول هذا البحث التّعريف بأبرز النّحاة الّذين عرفتهم الأندلس في تاريخها الزّاهر، إنّه أبو الحسين ابـن الطراوة الّذي سمع كتاب سيبـويه على الأعـلم يوسف بـن سليمان ( ت – 476 هـ)، كمـا أخذ عن أبـي مروان عبد الملك بـن سراج ( ت – 489 هـ )، وروى عن أبي الوليد ابن خلف الباجي (ت– 474 هـ )، هؤلاء هـم أبرز شيوخـه الّذين تخرّج عليهم، وفي هذا البحث تعريف بأبرز تلاميذه الّذين أخذوا علم النّحو عنه، وساروا على نهجه، واستناروا بآرائه النّحويّة، فأفادوا منها، واستفادوا، ولا عجب في ذلك فابـن الطّراوة من أوائل الأندلسيين الّذين كتبوا في النّحو كتابة متخصّصة، تقوم على فقه أسراره وكشف غوامضه، وخُتم البحث بالحديث عن مجمل من آرائه في قضايا نحويّة وصرفيّة، اعتمد في مناقشته لها على القياس حيناً، والسّماع حيناً آخر، بل قل إنّه جمع في بعضهـا بين السّماع والقياس، وما يمكن أنْ نلحظه مـن خلال هذه الدّراسة هـو كثرة مخالفاتـه لجمهور النّحاة بشكل عام، ولسيبويه النّحوي البصري بشكـل خاص، هـذا ويعدّ ابن الطّراوة فيما طرحه وناقشه من آراء له في النّحو والصّرف أنموذجاً يحتذى به في مناقشة مسائل هذا العلم، وبالتّالي الوصول إلى أحكام علميّة سليمة، يهتدي بها دارسو اللّغة العربيّة، نحوها وصرفها، ولا غرابة في ذلك، فابن الطّراوة هو من عرفناه نحويّاً فذاً، وأديباً بارعاً....

تمهيد:
يُعدُّ ابنُ الطَّراوة من النُّحاةِ البارزين الّذين عرفتهم الأندلس، فقد أوتي من القدرات الّتي جعلت منه موئلاً لطلاّب العلم يأخذون عنه النّحو، ويهتدون بآرائه، ويسيرون على نهجه في اللّغة والنَّحو، وهو من استطاع بنشاطـه النَّحوي والأدبي أنْ يجعلَ من (مالقة) معقلاً لدراسة النَّحو، تلك الّتي ما كانت لتعرف قبله إلاَّ فئة مــن المعلّمين الذين يلبّون رغبة صغار التّلاميذ، وتقف جهودهم عند هذا القدر ليس إلاَّ، وهؤلاء كان عليهم أنْ يولّوا وجوههم شطر قرطبة ليأخذوا النَّحو عن شيوخه هناك.
هذا وقد كان ابنُ الطراوة من أوائل الأندلسيّين الذين كتبوا النَّحو، وفقهوا أسراره، وكشفوا غوامضه، وقدَّمـوا الجديد المبتكر من الآراء في النَّحو ومسائله الّتي امتازت بالجدَّة، والاستقلالية في الرّأي، وكـان إلـــى جانب فهمه للنّحو وتعمّقه في دراسته أديباً ينشئ القصائد التي أخذت تردّدها المجالس، كما تردّد آراءه في النّحو...
من هذا المنظور أصبح ذائع الصّيت بين النّاس، وأقبل عليه طلاّب العلم ينهلون مــن معين ما حفلت بــه كتبه في الأدب والنّحو...
أمّا آثاره، فقد ذهبت فيما ذهب من تراث العربيّة والإسلام، ولم يبق منها إلاّ النَّذر اليسير، ولو بقي تراثه الخصب لكانت الفائـدة أكبر مـمَّا سنعرضه مـن آراء نحويَّـةٍ أفاد من خلالها العلم والمتعلّـمين، ولكن هذا لا يعفينا من مهمّة التّعريف به، والتعرُّف على شيوخه وتلامـيذه، وما هي أهمّ مصنّفاته، وأبرز آرائه في النّحو.....

عصرُه:
عاش ابن الطَّراوة بين سنتي (438 ـ 528 هـ)، وهي فترة تتوزَّع بين حياة دولتين:
دولة ملوك الطوائف (422 ـ 493 هـ)، ودولة المرابطين (493 ـ 541 هـ).
أمَّا الفترة الأولى، فقد شهدت نهضة فكرية لم تبلغها الأندلس في عصورها المختلفة، فهي قد حفلت بجمهرةٍ من العلماء والأدباء والشّعراء الذين عرفتهم قصور الخلفاء والأمراء، وكانوا محطّ اهتمام روَّاد المجالس التي كان يقيمها هؤلاء الأمراء، إضافة إلى الرعاية التي كان يحيطهم بها أمراء القصور، إذ أراد كلّ منهم أنْ تكون إمارته ندّاً لقرطبة، يرتادها الشّعراء، ويؤمّها العلماء والطُّلاب.
ومن أبرز علماء هذا العصر: أبو محمَّد ابن حزم (ت 456 هـ)، وأبو الوليد الباجي (ت 474 هـ)، هـذا وقد شهد هذا العصر نشاطاً لغوياً، يُعدّ بحق امتداداً لحركة علمية رعاها الحكم المستنصر (350 ـ 366 هـ)، والمنصور بن أبي عامـر (ت 392 هـ) مـن بعده، فكـان مـا يُسمَّى بمدرســة النَّحـو على يدي أبي علي القالـي (ت 356 هـ)، وأبي علي الرّباحـي (ت 358 هـ)، وهكـذا عرفــت الأندلس، ومنذ منتصف القرن الرَّابــع الهجري أجيالاً من علماء النّحو، أصبحُوا قبلةَ الطلاَّب ينهلون من علومهم ومعارفهم، ومِـن أعلام اللّغة والنَّحو في هذا العصر: ابن سيدة (ت 458هـ)، وابن الإفليلي (ت 441 هـ)، وابن سِراج (ت 489 هـ)، وأبـو الوليد الوقشي (ت 489 هـ)، والأعلم الشَّنتمرى (ت 476 هـ)، وهؤلاء جميعاً تلقُّوا العلم على شيوخ الأندلس.
هذا ولـم يكد ينتهي عصر الطّوائف حتَّى كـان ابنُ الطراوة وقرناؤه يقومـون بواجــب التّدريس، وتُشغَل المجالس العلميَّة في الإمارات بآرائهم، وتعقُّب بعضهم لبعض.....
أمَّا في الفترة الثانية – فترة دولة المرابطين – فقد شهدت حروباً مريرةً، كان لها أثرها على صعيد العلم والمعرفة، ومع ذلك فإنَّ عهد المرابطين تميَّز بأنَّه عهد الفقهاء، هؤلاء مــن قرّبهم علي بن يوسف بن تاشفين، وآثرهـم بالــرّأي والمشورة.. وعلى صعيد النّشاط اللغوي في هذا العصر، فالعلماء توزَّعوا بينَ فئتين:
فئة شغلتها الرّواية والتّدريس، وفئة أخرى اهتمّت بالتّصنيف والتّأليف... هذا ومــن أعلام الرّواية والتّدريس في عهد المرابطين: أبو عبد الله محمد بن عبد الرّحمن المذحجي (ت 537 هـ)، وأبو عبد الله بنُ سليمان ابنُ أخت غانم، وأبو القاسم عبد الرّحمن بنُ محمد بنُ الرمّاك.....
أمَّا أصحاب التصانيف في هذا العصر، فأشهرُهم: ابنُ السيّد، وابنُ الطراوة، وابنُ الباذش، وسلامة بنُ غياض (ت 534 هـ).

حياته:
هو أبو الحسين سليمان بنُ محمد بنُ عـبد الله السبئي المالقي1 المعروف بابن الطـّراوة، وُلـد بمالقـة، على أنَّ القفطي(ـ 646هـ) ساق روايةً عن أبي القاسم النّحوي المالقي المدعو بالعلَم، يقولُ فيها إنَّـه (كــان بربريّاً مـن برّ العدوة، أظنُّه مـن سلا)2... هذا وأغلب الرّوايات تنسبُ أبا الحسين إلى (مالقة) الّتي استقرَّ بها، وعُرف بها، وهي إحدى قواعـد الأندلس الهامّة، وأعظمُ ثغورها على البحرِ الأبيض....

شيوخه:
سمع ابنُ الطّراوة كتاب سيبويه على الأعلم يوسف بن سليمان (ت 476 هـ)، وأخذ عن أبي مروان عبد الملك بن سِراج (ت 489 هـ)، وروى عـن أبي الوليد سليمـان بـن خلـف الباجي3 (ت 474 هـ)، وهـؤلاء الّذيـن تخـرّج عليهم.

تلاميذه:
لقد خلف ابن الطراوة الأعلم ليكون رأساً في طبقةٍ جديدةٍ من علماء العربيَّةِ والأدبِ، وتصدَّر للتّدريس، ليشهـدَ تلاميذه وقد تبوّؤوا المكانة في الأندلس، و مِن هؤلاء التّلاميذ الّذين نهلوا مِن علمه مَن أعلن أنَّه على مذهب ابن الطّراوة في النّحو، وهذا دليلٌ على أنّه استطاع أنْ يقدّم أسلوباً جديداً للدّرس النّحوي، ومنهجاً متميزاً في معرفة أسرار اللّغةِ العربيَّةِ، وطريقة البحثِ فيها، وهذا ماجعل تلاميذه، يتعلّقون به، ويعلنون أنَّهم سائرون على نهجه4 ومن هؤلاء التّلاميذ5 أبو مروان عبد الملك بن مجير بن محمد البكري المالقي (ت 550 هـ)، وأبو القاسم عبد الرحمن بنُ محمد الرمَّاك الإشبيلي (ت 541 هـ)، وأبو محمد بنُ دُحمان المالقي (485ـ 575 هـ)، وأبو محمد عبد الله بنُ فائد بن عبد الرحمن العكي (ت 560 هـ)، وأبو العباس أحمد بنُ حسن بن سيد الجُراوي المالقي (ت560 هـ)، وأبو بكر سليمان بنُ سمحون النّصاري القرطبي (ت 564 هـ)، وأبو عبد الله محمّد بنُ عبيد الله الخشني المالقي (ت576 هـ)، وأبو القاسم عبد الرحمن بنُ عبد الله الخثعمي المالقي، المشهور بالسّهيلي(ـ581هـ). هؤلاء وغيرهم جُل تلاميذ ابن الطّراوة، وهم على شاكلةِ شيخِهم علماء باللّغة والنّحو والأدب...

مصنفاته:
لقد كان لأبي الحسين مصنّفات كثيرة، أتى على ذكرها المتقدّمون، ولعلَّ مِن أهمّها6:
- المقدّمات إلى علم الكتاب، وشرح المشكلات على توالي الأبواب.
- ترشيح المقتدي.
- رسالة فيما جرى بينه وبين أبي الحسن بن الباذش في مسألة نحويّة.
- مقالة في الاسم والمسمَّى.
- الإفصاحُ ببعض ما جاء مِن الخطأ في الإيضاح.
هذا ونحوي من مثل ابن الطّراوة، درس النَّحو على مشاهير علمائه في الأندلس، وكان له هذا الكمُّ من التّلاميذ الّذين نهلُوا من علمه، وساروا على نهجه وخطاه، يضاف إلى ذلك ماله من مصنّفات كثيرة في النّحو، وهي وإنْ لم يصلْنا منها إلاَّ النَّذر اليسير من المعلومات الّتي تناقلها علماء النَّحو، وضمّنوها كتبَهم، فإنَّ فائدتَها كبيرة، ولعلَّ ذلك متمثل فيما انفردَ بـه ابنُ الطّراوة من آراء جمَّة خالـف فيها النّحاة، وتلك ما سأقوم بعرض أبرزهــا، وأكثرهـا توضيحاً لمنهج هذا النّحوي الأندلسي...

آراؤه في النّحو:
عُرف ابنُ الطّراوة بأنَّه صاحبُ آراء في النَّحو والصَّرف جعلت مِن دارسي هذا العلم يقفون مذهولين أمام ما جاء به من جديد ه، سواء أكان ذلك في أعاريب تميَّز بها، وشواهد كان يعتمدها، أم ما جاء به من آراء في مسائل وقضايا نحوية، رفض بعضَها، وأجاز البعض الآخر، وسأتناول بعضاً منها بالحديث على سبيل المثال لا الحصر.

القصد إليه:
إنَّ من أهمّ ما ينسب إلى ابن الطّراوة أنَّه أضاف عاملاً جديداً من عوامل النَّحو، هو: القصدُ إليه، وهو عامل معنوي كالابتداء، وقد ذكرلنا تلميذه السّهيلي، ما يمكن أنْ نتعرَّف به هذا العامل، يقول متحدثاً عن أقسام الحدث: فالحدث إذاً على ثلاثةِ أضربٍ: ضربٌ يحتاج إلى الإخبار عن فاعله، وإلى اختلاف أحوال الحدث، فيشتقٌّ منه الفعل دلالة على كون الفعل مخبراً عنه، وتختلف أبنيته دلالة على اختلاف أحوال الحدث. وضربٌ يُحتاجُ إلى الإخبار عن فاعله على الإطلاق، من غير تقييدٍ بوقتٍ ولا حالٍ، فيشتقّ منه الفعل، ولا تختلف أبنيته... وضربٌ لا يحتاج إلى الإخبار عن فاعله، ولا إلى اختلاف أحوال الحدث، بل يحتاج إلى ذكره خاصّة على الإطلاق، مضاف إلى ما بعده، نحو: سبحانَ الله ! فإنَّ (سبحانَ) اسمٌ ينبىء عن العظمة، فوقع القصدُ إلى ذكره مجرَّداً عن التّقييدات بالزّمان أو بالأحوال؛ ولذلك وجب نصبه كما يجب نصبُ كلِّ مقصودٍ إليه بالذّكر، نحو: إيَّاك، ونحو: ويلَ زيدٍ وويحه7.هذا وقد عدَّ ابنُ الطّراوة أمثلةَ الاشتغال، والمفعول المقدَّم منصوبة بالقصد، وقد أشار إلى ذلك تلميذُه السّهيلي بقوله:((وممَّا انتصب لأنَّه مقصودٌ إليه بالذّكر: زيداً ضربته، وهو مذهب شيخِنا أبي الحسين، وكذلك: زيداً ضربت، بلا ضمير لايجعله مفعولاً مقدَّماً، لأنَّ المعمول لايتقدَّم على عامله، وهو مذهب قوي.. ״8
من قول السّهيلي هذا نخلصُ إلى أنَّ ما عدَّه النّحاة مفعولاً مقدَّماً ومنصوباً على الاشتغال، هو عند ابنِ الطّراوة منصوب بالقصد إلى ذكره، ولا علاقة له بالعوامل بعده، وما ذهب إليه في عامل المفعول المقدَّم، ذهب إليه في باب النّداء، ومن كلماته: ((والمنادى منصوبٌ بالقصد إليه وإلى ذكره ״9. هذا ولم يناقش المتأخرون هذا العامل، وكلّ ما قالوه: إنَّه لم يعهد في عوامل النَّصب))10.

المرفوعات:
المبتدأ والخبر:
ذكر أبو حيَّان11 أنَّ من ذهب إلى أنَّ المرفوع بعد (لولا)، و(لوما) للامتناع مبتدأ اختلفوا. قال ابنُ الطّراوة12:
الخبرُ هو الجواب، وقال الجمهورُ: الخبرُ محذوفٌ وجوباً، ولا يكون إلاَّ كوناً مطلقاً، فإذا قلت: لولا زيدٌ لكان كذا، فالتّقدير: لولا زيدٌ موجودٌ...
وفي صدد تقديم الخبر على المبتدأ في قولنا: قائمٌ زيدٌ13، وقائم أبوه زيدٌ، وقام أبوه زيدٌ، وضربته زيدٌ، وضرب أخاها زيدٌُ هندٌ، فقد أجازه البصريّون14، ومنعه الكوفيّون15.. وذهب ابنُ الطّراوة16 إلى أنَّه لايجوز: قائمٌ زيدٌ لتركٌّبه من واجبين، ويجوز: زيدٌ أخوك، لأنَّه مركَّب من واجب، وجائز صار بالتأخير واجباً...


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-08-2017 - 07:16 AM ]


(كان) وأخواتها:
ذهب المتقدّمون من النّحاة إلى أنَّه إذا اجتمع معرفتان بعد (كان) أو إحدى أخواتها؛ فإنْ كانت إحداهما قائمة مقام الأخرى، ومشبّهة به، فالخبرُ ما تريد إثباته، نحو: كانت عقوبتك عَزلتك، وكان زيدٌ زهيراً، فالعزلة ثابتة، لا العقوبة، والتشبيه بزهير ثابتٌ، ولو قلت: كانت عَزلتك عقُوبتُك، فهو مُعاقبٌ لامعزولٌُ، ولو قلت: كان زهيرٌ زيداً، ثَبَتَ التّشبيه لزهير بزيدٍ، وإن كانت المعرفة هي الأخرى بنفسها، والمخاطب يعرفهما، والنّسبة مجهولةٌ جعلْت أيّهما شئت الاسم، والآخر الخبر ـ وهو ظاهر كلام سيبويه17 نحو: كان زيدٌ أخا عمروٍ، وكان أخو عمروٍ زيداً، ومعرفته إيِّاهما الواحد بالعيان، والآخر بالسّماع، هذا إذا استويا في رتبة التّعريف18، إلاّ إن كان أحدهما (أنْ)، أو (أنَّ) المصدريّتين، فالاختيار: جعلهما الاسم، والآخر الخبر، ولذلك قرأ أكثر القرّاء: فما كان جوابَ قومه إلاّ أنْ قالوا19 بنصب (جواب قومه)20 ، وزعم ابنُ الطّراوة21 : أنّه لايجوز في نحو: فما كان جواب قومه، إلاّ أن يكون الخبر (جواب قومه)، لأنّه يلي النّاقصة، فهو في خبر النّفي، وإنّما ينفي، ويوجب الخبر، وأمّا الاسم فلا يوجب، ولا ينفي، ولكن يوجب له، وينفي عنه22....
يبدو أنّ ابن الطّراوة – في مثل هذه المسألة – يجزم بمجيء الاسم الصّريح (جواب) خبراً، والمصدر المؤوّل بعده بموضع الاسم.... ويذهب في تحديد الاسم والخبر المعرفتين بعد (كان) مذهباً آخر، فيرى بأنّ الّذي لاتريد إثباته منهما، تجعله الاسم، والّذي تريد إثباته تجعله الخبر، نحو قول الشّاعر23 : (الطّويل)
فكان مضلِّي مَن هديتُ برُشدِه فللّهِ مغوٍ عاد بالرّشدِ آمرا
فقد أثبت الهداية لنفسه، ولو عكس أثبت الإضلال24..
( لات ):
ذهب جمهور النّحاة إلى أنّها مؤلّفة من (لا) زيدت عليها التّاء، كما زيدت في (ثمّ)، فقالوا: (ثمّتْ)، فهي للتأنيث، أمّا ابنُ الطّراوة 25، فقد ذهب إلى أنّ التّاء ليست للتأنيث، وإنّما هي زائدة على الحين...
الأحرف المشبّهة بالأفعال:
(إنّ، و أنّ): جاء في (ارتشاف الضّرب) لأبي حيّان الأندلسي، قوله: ((وممّا جاءت فيه (أنّ، وإنّ) مخفّفة قول العرب: أما إنْ جزاك الله خيراً، فالكسر على أنّها لاتعمل جاءت بعدها جملة الدّعاء، والأصل إنّه، وقِيل:
(إنْ) زائدة، والفتح على أنّ الأصل (أنّه)، فلمّا خفّفت كان اسمها ضمير الشّأن محذوفاً، والخبر قولٌ محذوفٌ،
وجملة الدّعاء محكيّة به، ولا يكون الخبر، لأنّها جملة لاتحتمل الصّدق والكذب، وزعم ابن الطّراوة26 أنّ (أنْ) زائدة لاغير...
(لا) النّافية للجنس:
ذهب جمهور النّحاة إلى أنّ خبر (لا) إن كان غير معلوم، فلا بدّ من ذكره، نحو لاأحدَ أغيرُ من الله، وقول الشّاعر27: (البسيط)
وردَّ جازرُهم حرفاً مصرّمةً ولا كريمَ من الولدانِ مصبوحُ
فـ (مصبوحُ)- في البيت السّابق– خبرٌ عند سيبويه28، أمّا ابن الطّراوة29، فزعم أنّه يمكن أن يكون صفة، أمّا الخبر فمحذوف، أي في الوجود.
وذهب صاحب المسائل الحلبيّات30.. وابن الطّراوة31 إلى أنّ قول العرب: (لا أبا لك، ولا أخا لك)، وشبههما أسماء مفردة جاءت على لغة من قصر (الأب، والأخ)، والأحوال كلّها والمجرور باللاّم في موضع الخبر32.... هذا وما ذهب إليه النّحويّون من جواز (لايدي لك)33، إنّما قالوه بالقياس، وقال العرب: ( لاأبا لي، ولاأخا لي )34...

المنصوبات:
المفعول المطلق:
سأل السّهيلي تلميذُ ابن الطّراوة شيخَه أبا الحسين عن العامل في المفعول المطلق، فقال: ((وقد سألته عن العامل في المصدر إذا كان توكيداً للفعل، والتّوكيد لايعملُ فيه المؤكَّد، إذ هُو هُو في المعنى، فما العاملُ فيه ؟ فسكت قليلاً ثم قال: ما سألني عنه أحدٌ قبلك ! فأرى انَّ العامل فيه ما كان يعمل في الفعل قبله لو كان اسماً، لأنَّه لو كان اسماً كان منصوباً بفعلتَ المتضمّنة فيه))35، وهو في ذلك يخالف سيبويه الّذي جعل المصدر المؤكّد منصوباً بفعلٍ هو التّوكيد على الحقيقة، واختزلَ ذلك الفعل وسدَّ المصدر الذي هو معموله مسدَّه كما سدَّت (إيَّاك)، و(رُوَيداً) مسدَّ العامل فيهما، فصار التّقدير: ضَربت ضَربت ضرباً، فضَربت الثّانية هي التّوكيد على الحقيقة، وقد سدَّ( ضرباً ) مسدَّها، وهو معمولها وإنّما يقدّر عملها فيه على أنَّه مفعولٌ مطلقٌ لاتوكيد36.
ومع ذلك فإنَّ السّهيلي يأخذ برأي شيخِه، يقول: ((والّذي أقول به الآن قول الشّيخ أبي الحسين))، ويلجأ إلى القياس ليؤكّد ما ذهب إليه ابنُ الطّراوة، فيقول: ((فضربتُ يتضمّن الضَّرب المفعول، ولذك تُضْمِرُه، فتقول:من كذب فهو شرٌّ له، أي: فالكذبُ شرٌّ له. وتقيّده بالحال، فتقول: قمْنا سريعاً، فسريعاً حال من القيام، فكما جاز أن تقيّده بالحال، وأنْ تكتني عنه ب (هو)، جاز أن تؤكّده ب (ضرباً)، كأنَّك قلت: (ضرباً ضرباً)، ونصب الأول ضرباً الثّاني، وبه يعمل في الثّاني معنى فعلت))37. ولكنَّ ما عرضه السّهيلي فيما ذهب إليه ابنُ الطّراوة في تحديده للعامل في المفعول المطلق يعرضه أبو حيَّان على غير ماهو عليه، إذ يقول: ((وزعم ابنُ الطّراوة بأنَّ المصدر في قولنا (قعدَ قعودا)ً، مفعول به، والتّقدير: قعد ـ فَعَلَ – قعوداً، فهو منصوبٌ بفعلٍ مُضمرٍ لايجوز إظهاره ))38.
والمهم في كلا القولين مخالفة لما ذهب إليه سيبويه.
المفعول فيه:
• نصب ( الطريق ) على الظرفيَّة: ذهب النّحاة إلى أنَّ (الطَّريق) من الظّروف المختصّة الّتي لايتعدَّى الفعل إليها إلاَّ بوساطة (في)، ولكنَّ بعضَ النّحاة، ومنهم ابنُ الطّراوة39 رأوا بأنَّ ممَّا جاء من وصول الفعل إلى المكان المختص بغير وساطة(في)، دخوله على(الطّريق) ممَّا يؤدّي إلى انتصابِها على الظّرفيّة وذلك يجوز أن يكون في فصيح الكلام ؛ قال وذلك مشهور في الكلام جارٍ على القياس، ومنه قول العرب : (أبعـده اللهُ وأسحـقه وأوقــد نـاراً إثـره)، وقــال : ويقـال : ذهــبتُ طــريقي، ومـُـرُّوا طـُرقـاتــِكُم، وأنشدوا:40(الكامل)
وقد قعدوا أنفاقها كلَّ مقْعدٍ ويهوي مخارمها هُوِيَّ الأجدلِِ
وهذا عند غير ابن الطّراوة ضرورة41.
يُفهم من كلام ابن الطّراوة، أنَّه أحال لفظ (الطّريق) إلى الإبهام، وأنَّه نظر للطّريق على أساس ما قالته العرب (وأوقدنا ناراً إثره)، فأمَّا قولهم (ذهبتُ طريقي، ومرّوا طرقاتِكم)، فلم ينسبْه في الإفصاح إلى العرب، بل قال ممَّا قبسته العامّة من كلام العرب، وأنّهم لايقولون غيره.
• (سَحَر) : مبني على الفتح: النّحاة مختلفون في (سَحر) المراد به وقتٌ بعينه، وقد منعُوها من الصَّرف للعلميّة والعدل.... أمَّا العدلُ: فمن مصاحبة الألف واللاّم، إذ كان قياسه، وهو نكرة أنْ يعرَّف بالطّريق التي تُعرَّف بها النّكرات، وهو (ال)، فعدلوه عن ذلك إلى أن عرَّفوه بغير تلك الطّريق، وهو العلميَّة، فإنَّه جُعل علماً لهذا الوقت.
وقِيل إنَّه مبنيّ على الفتح لتضمُّنه معنى حرف التّعريف، كما أنَّ (أمسِ) بُني على الكسر لذلك، وإلى هذا ذهب صدر الأفاضل ناصر المطرَّزي42 وابنُ الطراوة43..
الحال:
مداً على القياس والسّماع، وقد حكى لنا تلميذه السّهيلي كلامه، فقال: ((أمَّا القياس فكما جاز أنْ يختلف المعاستنكر ابنُ الطّراوة ما ذهب إليه النّحاة من تضعيفٍ لمجيء الحال من النّكرة، إذ هو قد جوَّز ذلك معتنى في نعت المعرفة والحال منها، إذا قلت: جاءني زيدٌ الكاتب، وجاءني زيد كاتباً – وبينهما من الفرق ما تراه – فما المانع من اختلاف المعنى كذلك، فلا بدَّ من الحال إذا احتيج إليها. كاتب، أو برجل كاتباً، وإذا كان كذلك، فلا بدَّ من الحال إذا احتيج إليها، وأمّا السّماع، ففي الحديث: صلَّى خلفه رجالٌ قياماً))44
هذا وقد زعم ابنُ الطّراوة45 أنَّ انتصابَ ( العراك ) في قول الشّاعر46 : ( الوافر)
فأرسلها العراكَ ولم يزُدْها ولم يُشفقْ على نَغَصِ ِ الدِّخالِ
ليس على الحال، بل على الصّفة لمصدر محذوفٍ، أي : الإرسالَ العراكَ47.
التّمييز:
اختلف النّحويّون في التّمييز، أيجوز أنْ يكونَ معرفة أم لا ؟ فذهب البصريُّون إلى أنّ التّمييز لايكون إلاّ نكرة، وذهب الكوفيّون وابنُ الطّراوة إلى أنّه يجوز أنْ يكونَ معرفة48، نحو : سَفهَ زيدٌ نفسَه، وألمَ رأسَه، وبطرت معيشتَها. وذهب السّهيلي وشيخُه ابنُ الطّراوة إلى أنَّ: (عرقاً، وشحماً) في (تصبَّبَ زيدٌ عرقاً، وتفقَّــأ زيدٌ شحماً) انتصب على الحال لاعلى التمييز49.
المجرورات:
هناك حروف لم تخرج عن معنى الحرفيّة عند جمهور النّحاة، لكنَّ ابنَ الطّراوة ونحاةً آخرين اعتبروها أسماءً، ولعلَّ أهمّها: (على)، و (ربَّ).
(على): أنْ ينجرّ ما بعدها، وهي حرف جر مشهور مذهبُ البصريّين، وذهب ابنُ الطّراوة50 وابنُ طاهر51، وابنُ خروف52، وأبو الحجَّاج بنُ معزوز53، والأستاذ أبو علي54 في أحد قوليه أنَّها اسمٌ، ولا تكون حرفاً، وشاطرهم في ذلك الأخفش55 الذي استدلَّ على اسميّتها بقول العرب: (سوَّيتُ عليَّ ثيابي)، ومعناه : سوّيت فوقَ ثيابي56..
(ربَّ): عند البصريّين57 حرف جر، وعند الكوفيّين وابن الطّراوة: اسم58..
الإضافة:
ذهب جمهورُ النّحاة إلى أنَّ إضافة المصدر لمرفوعه، أو منصوبة محضة... وذهب ابنُ الطّراوة59 إلى أنَّها غير محضة، فلا تُعرَّف60.. ومن الإضافة ما سمَّاه ابنُ مالك61 إضافة شبيهة بالمحضة، مِن مثل: صلاةُ الأولى، ومسجدُ الجامع، ودارُ الآخرةِ، وبقلةُ الحمقاءِ، وحبَّةُ الخضراء، وليلةُ القمراءِ، ويومُ الأول.. و.... فهذه كلُّها من قبيل إضافة الاسم إلى صفته، هذا وقد منع البصريُّون هذه الإضافة، وأوَّلوا ما ورد منها، وحجَّتهم أنَّ الشيء لايتعرَّف بنفسه، فالموصوف هو الصّفة، والمترادفان واقعان على حقيقةٍ واحدةٍ. ولكنَّ ابنَ الطراوة يجيز هذه الإضافة لورود السّماع بها، استمعْ إليه وهو ينقدُ الفارسي في منْع هذه الإضافة: ((وذكر إضافة الاسم إلى الصّفة وضعَّفه، ووجه ما جاء في القرآن منه إلى غير وجهة، حتَّى أدّاه سوء النَّظر إلى قوله: دار السَّاعةِ الآخرة، فإنْ أراد بقوله: السّاعة القيامة، فلا تأقيت لها، وإنْ أراد الواحدةَ مِن السّاعات فلا نهاية فيها، ولا آخر لها إلاّ بانتهاء المخلوقات وطيّ السّموات. وقد بيَّنت هذا الفصل في المقدّمات، وهو إضافة التّخصيص، ومنه: باسمِ اللهِ، ومكرَ السيّئ ِ... وحبّ الحصيدِ، وحبلَ الوريدِ، ونحوه ممَّا لايُحصى..
ومثله في النّعت: (غرابيبُ سود) وفي العطف : أقوى وأقفر، وفي التّأكيد : أجمعون أكتعون))62..
من ينظر إلى ماسبق يرى كيف أفاد ابنُ الطّراوة من هذه المسموعات ومن القياس، فما سُمِعَ في الإضافة له نظائر في أبواب النَّحو، من النّعت والعطف والتّوكيد، وغير ذلك...
النّكرة والمعرفة:
ذهب سيبويه63 إلى أنّ النّكرة هي الأولى، والمعرفة طارئة عليها، وأنّ النكرة أصل، والمعرفة فرع.
أمّا الكوفيّون، وابن الطّراوة، فقالوا بأنّ من الأسماء مالزم التّعريف كالمضمرات، وما التّعريف قبل التّنكير، نحو: مررْت بزيدٍ وزيدٍ آخر64، وما التّنكير فيه قبل التّعريف، وهذا التّقسيم عندهم، قالوا يبطل مذهب سيبويه65 إلى أنّه لايجوز اتصال ضمير المخاطب في (أعطيتهوك)، وحُكي عن طائفة جوازه... وقد أجازه الكوفيّون في التّثنية والجمع، فقالوا: (أعطيتُها كُما، وأعطيتهمُوكُم)..... أمّا إذا كان الفعل ناسخاً، نحو، (كان) فالانفصال أحسن خلافاً لابن الطّراوة66.... وقال ابن عقيل في شرحه للتّسهيل: (وكهاء أعطيتُكَهُ هاء نحو كُنتُه)، هو المختار، وهذا اختيار الرّمّاني وابن الطّراوة67...
ضمير الشّأن:
ذهب أبو حيّان في كتابه (ارتشاف الضّرب) إلى أنّ ضمير الشّأن، لايُعطَف عليه، ولا يُؤَكَّد، ولا يُبدَل منه، ولا يتقدّم خبره عليه، ولا جزء من خبره خلافاً للسيّرافي، فإنّه أجاز في قول الشّاعر68: (الطّويل)
أسكرانُ كان ابنَ المراغةِ إذ هجا تميماً بجوفِ الشّامِ أم مُتساكِرُ
أن يكون في ( كان ) ضمير الشّأن، و ( ابن المراغة )، و ( سكران ) مبتدأ وخبراً، يفسّر ضمير الشّأن، ولا يًفَسَّر بمفرد.. وهو اسم يحكم على موضعه بالإعراب على حسب العامل، وزعم ابن الطّراوة69 أنّه حرف، فمثل ذلك: كان زيدٌ قائمٌ، وليس زيدٌ قائمٌ، فإلغاء لـ (كان)، و( ليس)، وأخواتهما، وأيضاً في قول الشّاعر:70 ( الخفيف)
إنّ مَنْ يدخُلِ الكنيسةَ يوماً يلق فيها جآذراً وظباءَ
( إنّ ) ملغاة....
الضّمير العائد على الموصول:
اختلف النّحاة في (أيّ) في قوله تعالى: ثمّ لننزعَنَّ من كلّ شيعةٍ أيّهم أشدّ 71، فهي عند الخليل72 ويونس،
استفهاميّة بقول محذوف – عند الخليل – أو يعربها، فيقول: (أيَّهم أشدُّ)، ومنصوبة المحلّ الجملة الّتي هي فيها عند يونس، وعلى سبيل تعليق (شيعة) عند الكوفيّين، أي: من كلّ من يتشيّع، أي: ينظر في أيُّهم أشدُّ، ثمّ حذف (في)، فارتفع على الابتداء، والجملة في موضع نصب على زيادة (مِن)، و (كلّ شيعة) مفعول لـ (ننزعنَّ)، و (أيُّهم أشدُّ) جملة مستأنفة عند الأخفش73، أو على أنّها مبنيّة لقطعها عن الإضافة، و (هم) مبتدأ، و (أشدّ) خبره عند ابن الطّراوة74.... وأبو الحسين فيما ذهب إليه اقرب إلى رأي الكوفيّين في إعرابهم لما بعد (أيّ)...
الممنوع من الصّرف:
ما جاء من الصّفات على وزن ( أَفْعَل ) : ذهب صاحب ( ارتشاف الضّرب )75 إلى أنّ الغالب في ( أفْعَل) يُمنَع مع الوصفيّة الأصليّة، وعدم قبول مؤنّثه تاء التّأنيث، نحو : أحْمَر، فإن عَرَضَ فيه الوصفيّه، نحو : مررْتُ برجلٍ أرنب ( أي ذليل )، ونسوة اربعٍ، وبرجلٍ أرملٍ76، انصرف.. أمّا ابن الطّراوة77، فزعم أنّ ( أحمر ) منعه
من الصّرف كون التّنوين معدوماً في أصله، إذ كان وصفاُ لاينوّن فرقاً بين ما يعمل من الصّفات، وما لايعمل...
وذهب ــ أيضاً ــ إلى أنّ ( أَدْهم، وأسود، وأخْيَل ) صفات، فمنعها الصّرف، وأنّ ( أَجْدل ) اسم ينصرف،وردّ سيبويه في جعله صفة مع أنّه يمنع ( أفْعَى ) مِن الصّرف، وفي ( التّرشيح ) : قولهم للقيد ( أَََََدْهم )، وللحيّة : أسْود
وأَرْقم، الأقيس ألاّ تصرف لأنّها صفات عند ابن النحّاس، وقوله : هذا يؤدّي إلى تَرْك الصّرف لغة فيها، وزعم سيبويه لم تختلف في تَرْك صرفها، لأنّها صفات.....
هذا وبالنّظر إلى موقف ابن الطّراوة من مسألة ماجاء من الصّفات على وزن ( أفْعَل )، وموقف سيبويه منها،
نرى تبايناً في الصّرف ومنعه....
مَنْع تنوين الفعل المُسَمّى به، وما جاءَ جَمْعاً مُتناهياً :
ذهب ابن الطّراوة78 ــ تابعا للكوفيّين ــ من أنّك إذا سمّيت بـ ( يغزو )، لم تقلب الواو ياءً، ولا الضمّة كسرة، بل تقول : ( جاءني يغزو، ورأيت يغزو، ومررْت بيغزو )... وهو في ذلك مخالف لقول الجمهور، وياء الجمع المتناهي إذا قلبت ألفاً كـ ( عذارَى، ومدارى، وصحارَى )79، وكلّها لم تنوّن باتفاق80

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-08-2017 - 07:17 AM ]


التّوابـع:
النّعت : أ جاز بعض الكوفيّين81 الخالفة بين النّعت والمنعوت تعريفاً وتنكيراً، إذا كان النّعت النّكرة لمدحٍ أو لذمّ، وجعلوا منه قوله تعالى :  ويلٌ لكلّ هُمزةٍ لُمَزَةٍ الّذي جمعَ 82، فـ ( الّذي ) وصفٌ لـ ( هُمزَة )، أمّا الأخفش83، فقد اشترط لوصف النّكرة بالمعرفة بأنْ تتخصّص النّكرة قبل بالوصف. وأجاز آخرون وصف المعرفة بالنّكرة، ومن ذلك قول الشّاعر :84 ( البسيط )
لابْنِ اللّعيزِ الّذي يُخـبا الدّخانُ لهٌُ وللمُغنَــى رسولُ الـزّور قــوّادِ
فـ ( قوّاد ) صفة للمغنَى. وزعم ابنُ الطّراوة85 أنّه يجوز وصف المعرفة بالنّكرة إذا كان الوصفُ بها خاصّاً بالموصوف، ومن ذلك قول الشّاعر:86 (الطويل )
فبتّ كأنّي ساورتني ضئيلةٌ من الرّقش في أنيابها السـمُّ ناقعُ
وقال : ( ناقعُ ) صفة للسـمّ87.وخالف في إعرابه هذا سيبويه إذ قال عنها بأنّها خبر.... هذا ومخالفته سيبويه لم تكن وقفاً على الإعراب في هذا البيت فحسب، بل خالفه عندما أجاز أنْ توصف المعارف بالنّكرات إذا كان الوصف بها خاصّاً بالموصوف، ولكنّ سيبويه رأى بأنّ المعرفة لاتوصف إلاّ بمعرفة، كما أنّ النّكرة لاتوصف إلاّ بنكرة88 وإلى مثل ذلك ذهب جمهور النّحاة.....
التّوكيد : ذهب صاحب ( ارتشاف الضّرب ) إلى أنّه لايجوز عطف ألفاظ التّوكيد بعضها على بعض، نحو : ( قام زيدٌ نفسُه، وعينُه، ولا جاء القومُ كلّهم وأجمعون )89 ،وأجاز العطف بعض النّحويّين، ومنهم ابنُ الطّراوة90...
وأمّا إجازته توكيد النّكرة المحدودة بألفاظ الإحاطة، هذا مانُسب إلى الكوفيّين، والأخفش من البصريّين،وقد ذكره في ( الإفصاح ) عندما وازن بين ( كلا، وكلّ )، وممّا قاله عن ( كلا )91 : وأنّها تلي المنكور في نحو قوله :
(.... أولاكَ بنُو خيرٍ وشرٍّ كليهما )
ولا يكون هذا في باب أجمعين إلاّ ماكان اسماً منكوراً لعددٍ معلومٍ، فإنّه يجوز توكيده بـ ( كلّ وأجمعين).... هذا وكثيرة هي الأمثلة الّتي اعتمد عليها ابن الطّراوة لتأكيد ماذهب من جواز توكيد النّكرة المحدودة بألفاظ (كلا، وكلّ، وأجمعين ).....
البدل : أجمع جمهور النّحاة على إعراب ( النّار ) في قوله تعالى :  قُتِلَ أصحابُ الأخدودِ. النّارِ 92 بدل ؛ ولكنّهم مختلفون في تحديد نوع هذا البدل، فـ ( الفارسي )93 قال : إنّ ( الأخدود مشتملٌ على النّارِ )، والفرّاء94، وابنُ الطّراوة95، ذهبا إلى أنَّه بدلٌ منه بدلَ الشّيء الّذي هو هو، لأنَّ ( الأخدود ) إذا تركت فيها النّار تسمّى ناراً كالحطب والفحم، وغيره ممّا تلبس به النّار، لأنّها لاتوجد إلاّ به، ولا تتميّز عنه96، وأمّا ابن خروف97، فعنده بدل إضراب...
من خلال ماسبق نخلص إلى أنَّ ابن الطراوة وإنْ اتّفق مع الفرّاء، فهو مختلف مع جمهور النّحاة الآخرين.
الفعل المتعدّي : زعم ابنُ الطّراوة، وتلميذه السّهيلي98 أنّ ( استغفر ) في قولنا : ( استغفرت اللهَ من الذّنب ) ليس أصلها التّعدية إلى الثّاني بحرف الجر، بل الأصل أن يتعدَّى إليه بنفسه، وتعديته بـ ( من ) إنّما هو بتضمينه طلب التّوبة، والخروج من الذّنب، وزعم علي بن سليمان الأخفش99، وتبعه ابن الطّراوة أنّه يجوز حذف الحرف إذا تعيّن، وتعيّن مكانه قياساً على تلك الأفعال، فأجاز:( بريت القلمَ السّكّينَ، وقبضت الدّراهمَ زيداً )، فإنْ اختلَّ الشّرطان أو أحدهما مُنِعَ، نحو : رغبتُ الأمر لايجوز، لأنّه لايُعلَم هل أردْتَ رغبْتَ في الأمر، أو رغبْتُ عن الأمر100..
هذا وإذا تقدّم معمولا فعل من باب ظننتُ على فعلهما، فابنُ الطّراوة يوجب إلغاء الفعل في هذه الحالة، لأنّ من مذهبه أنّ المعمول لايتقدّم على عامله، فإذا تقدّم أحد الاسمين منصوباً، نحو : زيداً ظننت قائماً، فهو منصوب بالقصد إليه لا بالفعل المتوسّط، فإمّا إذا تقدّما، فإنّه لاسبيل إلى نصبهما،لأنّ القصد لايتّجه إلاّ إلى واحد فقط، ولا مفرَّ من رفعهما على الابتداء والخبر وإلغاء الفعل101. هذا وما ذهب إليه ابن الطّراوة ذهب إليه سيبويه102 وإن أجازه، ولكن على ضعف...


أفعال المدح والذّم ( نِعْمَ وبِئْسَ ) : ذهب سيبويه103 ومعظم البصريين إلى أنّ في ( نِعم )، في قولنا : ( نِعْمَ رجلاً زيدٌ ) ضميراً مستكناً هو فاعل بـ ( نِعم )، و ( رجلاً ) تمييز لذلك الضّمير...... وذهب ابن الطّراوة104 إلى أنّه لا إضمار في الفعل، وأنّ الفاعل محذوف105.... أمّا النّحاة، فقد ذهبوا إلى أنّ ( زيدٌ ) في قولنا : زيدٌ نِعم الرّجل، مبتدأ، والجملة بعده في موضع الخبر، والرّابط هو ( هو ) محذوف، فالتّقدير : زيدٌ هو نِعمَ الرّجلُ، وقال ابن الطّراوة106: ( نِعمَ الرّجلُ ) تحمّل الضّمير، لأنّ التّركيب أصار الجملة اسماً بمعنى الممدوح، أو المذموم، فتحمّل الضّمير الذّي تحمّلاه، ومن قال بأنّ (ال ) للعهد، جعل الرّابط تكرار المبتدأ باسم ( هو ) المبتدأ من حيث المعنى، وإذا قلت : زيدٌ نِعمَ رجلاً، فتجيء هذه المذاهب إلاّ مذهب ابن الطّراوة، فالرّابط هو الضّمير الّذي رفعته ( نِعم وبئس ) ثمّ حذف107. وفي مثل ذلك مخالفة لابن الطّراوة لسيبويه وغيره من النّحاة.....
التّنازع : هو أن يتقدّم معمولاً عاملان أو اكثر من فعل أو شبهه.. وقد اختار الكوفيُّون إعمال السّابق، وأمّا البصريُّون فاختاروا إعمال المجاور... فإذا أعملت الثّاني، فإمّا أن يكونَ الأوّل طالبَ مرفوعٍ، او منصوب، أو مجرور، فإن كان طالبَ منصوب أو مجرور، نحو : ضربتُ وضربني زيد، ومررْتُ، ومرَّ بي زيدٌ،أجاز ذلك بعض النحويّين، ولا يُضمر في الأوّل. ومن النّحويّين108 من يضمر، فيقول : ضربته، وضربني زيد، ومررْتُ به، ومرَّ بي زيد، والإضمار – وإن قبله بعض النّحويّين.. فإنَّ ابن الطّراوة109 لم يجزه في باب ظنَّ.. إذ ليس للمضمر تفسير يعود عليه، فالضّمير متَّصلاً أو منفصلاً عائد على ( قائم )، وليس ( إيّاه ) في قولنا : ظننته وظننت زيداً قائماً، وظننتني، وظننتُ زيداً قائماً إيّاه110.... وهكذا فابن الطّراوة ِ، وإنْ خالف غيره من النّحويّين في رفضه للإضمار في باب ظنَّ، فربّما وافقهم على قبول الإضمار في أفعال أخرى، وهذا مايمكن استنتاجه من خلال تحديده لما لايقبل فيه الإضمار من الأفعال....
الاشتغال : ذهب أبو حيّان في باب الاشتغال إلى أنّه قد ينتصب الاسم السّابق المفتقر لما بعده بعامل يفسّره العامل في ضميره ؛ أو ملابسه لفظاً أو معنى.... ويختار النّصب في صور منها : أن يلي الاسم همزة الاستفهام، نحو : أزيداً ضربته، وأزيداً أنت ضاربه.... سواء أكان الاستفهام عن الفعل أم عن الاسم، نحو : أزيداً ضربته، ونحو : أزيداً ضربته أم عمراً111... وذهب ابن الطّراوة112 إلى التّفصيل، فقال : إنْ كان الاستفهام عن الفعل اختِيرَ النّصب، وإن كان عن الاسم اختِيرَ الرّفع، وهذا الحكم مختصّ بالهمزة على مذهب سيبويه113..... هذا وإن كان يفهم مـمّا سبق بأنّ ابن الطّراوة قد عمّـم في استعمال الاستفهام مع الفـعل أو الاسم، فإنّ صاحب الكتاب قد اقتصر من الاستفـهام على الهمزة، ولكنّه رغم ذلك خالف ابن الطّراوة في نصبه للاسم بعد الاستفهام والسّؤال عن الاسم، وتمثّل ذلك ببيت جرير114: ( الوافر )
أثعلبـــة َالفوارس أم رياحــَا عدلْتَ بهم طُـهَيّـةَ والخشــابَـا
فسيبويه نصب الاسم بعد همزة الاستفهام، والسّؤال عن الاسم لا الفعل مخالفــاً بذلك ما ذهب إليه ابنُ الطّراوة....
التّصغيــر :تصغير ( ذوائِب ) اسم رجل : ذهب أبو حيّان الأندلسي إلى أنّ تصغير الاسم الّذي يكون فيه همزة تلي أخرى، نحو: ( آدم، وأيَّمـة )، لم تَرُدّ الألف، ولا الياء إلى أصلهما من الهمز، بل تُقلَب الألف واواً، وتقرَّ الياء على حالها، تقُول : ( أُوَيدِم، واُيـيَّمـة )115 ، وأمّا نحو : ( ذوائب ) اسم رجل، فتَرُدَّ الهمزة، فتقول : (ذُؤَيئِيب)116... أمّا ابن الطّراوة، فقال بأنّها لاتُرَد، بل تقول : ( ذُوَيئِب)117. إذ لو كان البدل من حرف ليّن حرفاً صحيحاً لم يُرَد إلى أصله، نحو قائم، تقول : ( قُوَيئِم ) على مذهب سيبويه118. وبخلاف قول سيبـويه، قال ابن الطـّراوة :... واتفقوا في جمـع ( قائمة ) على قوائم بالهمزة119 ممّا سبق نرى بأنّ ابن الطّراوة خرج فيما ذهب إليه في هذه القاعدة الصّرفيّة لاعلى سيبويه فحسب، بل على جمهرة النّحاة أيضاً، ولعلّ رأيه هذا من مجمل الآراء الّتي تفرّد بها عن غيره من النّحاة في قضايا نحويّة وصرفيّة كثيرة....
النّسب إلى ( فعُـولة ) : مذهب سيبويه120 في النّسب إلى ( فعولة )، كـ ( ركُوبة، وحمُولة ) حذف الواو، فتقـول: ( رَكـَبي )، إذ قـد سمع من كلامهم ( شَنَئِي ) في ( شَنُوءَة )، ومذهب الأخفش، والجرمي121، والمبرّد122 النّسب إليه على لفظه، فتقول : ( رَكُوبِـيَّ )، ومذهب ابن الطّراوة123 أنّك تحذف الواو، وتُقرَّ ما قبلها على ضمّه، فتقول : ( ركُـبِِـيَّ )، بضم الكاف.....
هذا وإنْ اتّفق ابن الطّراوة مع سيبويه في حذف ( واو ) ( فعُولة ) عند النّسب إليها، فهما مختلفان في حركة عين الاسم بعد التّصغير، فسيبويه ينصبها، أمّا أبو الحسين فيرفعها، وكلاهما يختلف مع ماذهب إليه الأخفش والمبرّد والجرمي في هذه المسألة....
وخلاصة القول، فإنّ ابن الطّراوة من خلال آرائه النّحويّة والصّرفيّة الّتي عرضناها، وهو وإنْ كان قد خالف فيها الكثير من النّحاة، وعلى وجه الخصوص سيـبويه، فإنّ آراءه هذه يستفيد منها كلّ باحثٍ ودارسٍ للّغة العربيّة: نحوها وصرفها، إذ فيها الكثير ممّا يعتمد فيه على القياس حيناً، والسّماع حيناً آخر، بل قل إنّه جمع في بعضها بين السّماع والقياس، وبذلك لم يخرج عمّاهو مألوف عند النّحاة إلاّ بالقليل النّادر، ومن هذا المنظور يمكن أنْ نعدّ النحوي علماً من أعلام اللّغة في الأندلس وشيخاً لتلاميذ مشهودٍ لهم في دراستهم لقواعد اللّغة العربيّة، وآدابها، ولا عجب في ذلك، فهو مَن عرفناه نحويّاً فذاً وأديبـاً بارعاً..... ولعلّي فيما عرضت لهذا العالم من آراء تفرّد بها في النحو والصّرف قد ألقيت بعض الضوء على منهجه الذي خالف فيه كثير من علماء اللغة والنحو....

نتائج البحث:
ــ عرّف البحث ابن الطراوة من خلال الحديث عن : ( عصره، حياته، شيوخه، تلاميذه، أهم مصنفاته )، وهذا بدوره أعطانا صورة مضيئة عن هذا العالم، وما له من مكانة على صعيد اللغة نحوها وصرفها.
ــ إنّ التعرّف على شيوخ ابن الطراوة جعلنا نتعرف على علمه الواسع في اللغة والنحو، إذ هو اعتمد على نحويّين مشهود لهم، واطلع على علوم من سبقه من النحويّين، فقد سمع كتاب سيبويه على الأعلم يوسف بن سليمان فاستفاد منه وأفاد.
ــ نهل تلاميذ ابن الطراوة من علومه، وساروا على نهجه، وهذا ما جعلها أكثر شهرة.
ــ آراؤه التي تفرّد بها على صعيد النحو والصرف كثيرة، وقد خالف في معظمها من سبقه من النحويّين، وعلى وجه الخصوص سيبويه.
ــ يمكن الاستفادة من الآراء التي تفرّد بها ابن الطراوة من جهة أنّها جعلت قواعد اللغة أكثر مرونة، وشمولاً وفائدةً.

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-08-2017 - 07:19 AM ]


الحواشي:
* أستاذ ـ قسم اللغـة العربيّة ـ كليّـة الآداب والعلوم الإنسانيّـة ـ جامعـة دمشـق ـ سوريـا.
** طالب دكتوراه ـ قسم اللّغة العربيّة ـ كليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة ـ جامعة دمشق ـ سوريـا.

(1): ينظر: بغية الوعاة، 1 / 602
(2): المصدر السابق، 2 / 399.
(3): بغية الوعاة، 1 / 602
(4): أبو الحسين ابن الطراوة وأثره في النَّحو، د. محمد إبراهيم البناّ، ص 26.
(5): أبو الحسين ابن الطّراوة وأثره في النّحو، د. محمّد إبراهيم البنّا، 27ومابعدها.
(6) :المصدر السابق، 46، وما بعدها.
(7): نتائج الفكر في النّحو. السّهيلي، ص 110، وينظر : ابن الطّراوة، د. محمد ابراهيم البناّ، ص 74.
(8): نتائج الفكر في النّحو، ص 110.
(9): المصدر السّابق، ص 12.
(10): العوامل النّحويّة، د. عبد اللّطيف سرحان، 52 – 53.
(11): ينظر : قول أبي حيَّان في ارتشاف الضّرب، 3/1089
(12): ينظر : رأي ابن الطّراوة في ارتشاف الضّرب 3/1089، والجنى الدّاني 601
(13): الكتاب، 2/172
(14): ارتشاف الضّرب، 3/1108
(15): الإنصاف، ابن الأنباري، 1/65-66
(16): ينظر : رأي ابن الطراوة في ارتشاف الضرب، 3/1109
(17): الكتاب، 1/49-50
(18): ينظر : رأي ابن الطّراوة في ارتشاف الضّرب، 3/1175، وشرح الجمل لابن عصفور، 1/402
(19): النمل : 56.
(20): الكتاب، 3/155
(21): ينظر: رأي ابن الطّراوة في ارتشاف الضّرب، 3/1175 – 1176
(22): ارتشاف الضّرب، 3/1176
(23): البيت منسوب لسواد بن قارب الدّوسي الصّحابي في الأشموني، 1/229، وارتشاف الضّرب، 3/1177
(24): ارتشاف الضّرب، 3/1177
(25): ينظر رأي ابن الطّراوة في ارتشاف الضّرب، 3/1210
(26): ينظر رأي ابن الطّراوة في ارتشاف الضّرب، 3/1278
(27): البيت منسوب للنبيتي في الشّعر والشّعراء، 1/1168، ولحاتم الطّائي في شفاء العليل، 1/381، وهو في ديوانه، 8.
(28): الكتاب، 2/299 – 300
(29): ينظر رأي ابن الطّراوة في ارتشاف الضّرب 3/1299
(30): المسائل الحلبيّات، الفارسي، 311، وارتشاف الضّرب 3/1302
(31): ينظر : رأي ابن الطّراوة في شرح الجمل لابن عصفور، 2/276، والأشموني 2/5.، وارتشاف الضّرب، 3/1302
(32): ارتشاف الضّرب، 3/1302
(33): المصدر السابق، 3/1302
(34): المساعد، 1/343
(35): نتائج الفكر في النّحو، ص 87، وينظر : ما ذهب إليه السّهيلي في : ( أبو الحسين بن الطّراوة )، د.محمد إبراهيم البناّ، ص77.
(36): الكتاب 1/118، وينظر : أبو الحسين بن الطّراوة، د.محمد إبراهيم البناّ، ص 77-78.
(37): ينظر : قول السّهيلي في : ( أبو الحسين ابن الطّراوة )، د. محمد إبراهيم البناّ، ص 78
(38): ارتشاف الضَّرب، أبو حياّن، 3/1354.
(39): ينظر : رأي ابن الطّراوة في ارتشاف الضّرب، 3/1438، والأشموني 2/97.
(40): البيت لأبي كبير الهذلي في ديوان الهذليّين، 2/94.، وارتشاف الضّرب، 3/1438
(41): ارتشاف الضّرب، 3/1438
(42): هو ناصر بن عبد السّلام بن علي المطرّزي أبو الفتح الملقّب بصدر الأفاضل، ( ت 610 هـ )، ينظر : الهمع، 1/87 – 92.
(43): ينظر: رأي ابن الطّراوة في الهمع – طبعة دار البحوث العلمية ـ الكويت- 1/92.
(44): ينظر : ما حكاه السّهيلي عن ابن الطّراوة في ابن الطّراوة وأثره في النّحو، د. محمد ابراهيم البنّا، ص 85، والهمع، ( طبعة السعادة )، 1/240
(45): ينظر : رأي ابن الطّراوة في ارتشاف الضّرب، 3/1564
(46): البيت منسوب للبيد العامري، وهو في الكتاب، 1/372، وارتشاف الضّرب، 3/ 1563. ولم أجده في ديوانه.
(47): ارتشاف الضّرب، 3/1563
(48): ينظر : رأي ابن الطّراوة في ارتشاف الضّرب، 4/1633، وشفاء العليل 2/559
(49) : ينظر : رأي ابن الطّراوة وتلميذه السّهيلي في ارتشاف الضّرب، 4/1622
(50) : ينظر : رأي ابن الطّراوة في ارتشاف الضّرب 4/1732 – 1733، والأشموني 2/226.
(51) : ينظر : رأي ابن طاهر في المساعد 2/269.
(52) : ينظر : رأي ابن خروف في الجنى الدّاني، 473.
(53) : ينظر : رأي ابن معزوز في الجنى الدّاني، 473.
(54) : ينظر : رأي أبي علي في الجنى الدّاني، 473، والأشموني 2/ 226.
(55) : ينظر : رأي الأخفش في الخزانة، 10/148-149.
(56) : ارتشاف الضرب، 4/1733.
(57) : الكتاب، 2/170.
(58) : ينظر : رأي ابن الطراوة في ارتشاف الضّرب، 4/1737، والمساعد 2/284.
(59) : ينظر : رأي ابن الطّراوة في ارتشاف الضّرب، 4/1805، وشفاء العليل 2/704.
(60) : ارتشاف الضّرب، 4/1805.
(61) : التّسهيل، 155، وشفاء العليل 2/703.
(62) : ينظر : رأي ابن الطّراوة في : ( أبو الحسين ابن الطّراوة وأثره في النّحو )، د.محمد ابراهيم البناّ، ص 91.
(63) : الكتاب، 3/241
(64) : الهمع، 1/189، وارتشاف الضّرب، 2/907
(65) : الكتاب، 2/364
(66) : ارتشاف الضّرب، 2/939
(67) : المصدر نفسه، 2/939، والمساعد، 1/108
(68) : البيت منسوب للفرزدق، وهو في الكتاب، 1/49، والهمع، 1/ 233، وارتشا ف الضّرب 2/947. ولم أجده في ديوانه.
(69) : ينظر : رأي ابن الطّراوة في الهمع، 1/232، وارتشاف الضّرب، 2/947
(70) : البيت منسوب للأخطل في شرح شواهد المغني، 122- 918، وارتشاف الضّرب، 2/947. ولم أجده في ديوانه.
(71) : مريم، 69.
(72) : ينظر رأي الخليل في إعراب القرآن للنّحاس، 3/14.، وارتشاف الضّرب، 2/1017
(73) : معاني القرآن للأخفش، 1/218 – 219
(74) : ينظر : رأي ابن الطّراوة في ارتشاف الضّرب، 2/1018
(75) : ارتشاف الضّرب، 2/859
(76) : المقتضب، المبرّد، 3/341
(77) : ينظر رأي ابن الطّراوة في الارتشاف، 2/859 – 861
(78) : ينظر : رأي ابن الطّراوة في الارتشاف، 2/890
(79) :الساعد، 3/31.
(80) :ارتشاف الضّرب، 2ـ890
(81) : ينظر : رأي الكوفيّين في المساعد، 2/404، وارتشاف الضّرب، 4/1908
(82) : الهمزة، 1ــ 02
(83) : ينظر : رأي الأخفش في ارتشاف الضّرب، 4/1908، والأشموني، 3/060
(84) : البيت للأحوص الأنصاري في ديوانه، 071، والدّرر اللّوامع، 2/147
(85) : ينظر : رأي ابن الطّراوة في ارتشاف الضّرب، 4/ 1909
(86) : البيت للنّابغة الذّبياني في ديوانه، 054، والكتاب، 2/89، وارتشاف الضّرب، 3/1529، و4/1909
(87) : ارتشاف الضّرب، 4/ 1909
(88) : الكتاب، 1/220، ( الطّبعة الأميريّة، 1316 )، وارتشاف الضّرب، د. محمّد ابراهيم البنّا، ص 086
(89) : ارتشاف الضّرب، 4/1909
(90) : ينظر رأي ابن الطّراوة في ارتشاف الضَّرب، 4/1954، والأشموني، 3/077
(91) : ينظر : ماذهب إليه محمد ابراهيم البنا في : ( أبو الحسين ابن الطّراوة وأثره في النحو )، ص : 87 ـ 088
(92) : البروج، 4 ــ 05
(93) : الإيضاح العضدي، 284
(94) : معاني القرآن للفرّاء، 3 /353
(95) : ارتشاف الضّرب 4/1967
(96) : ينظر: ما نقله الدّكتور محمد ابراهيم البنّا عن كتاب ابن الطّراوة ( الإفصاح ) في كتابه : ( أبو الحسين ابن الطّراوة وأثره في النّحو) ، ص 084
(97) : ينظر : رأي ابن خروف في المساعد، 2/436
(98) : نتائج الفكر، السهيلي، 232 – 233
(99) : ينظر: رأي الأخفش في المساعد، 1/430
(100) : ارتشاف الضّرب، 4/2091، بتصرّف.
(101) : ابن الطّراوة، د.محمدابراهيم البنّا، ص 98 0
(102) : الكتاب، 2/3 0 ( الطبعة الأميرية 1316 هـ )، وينظر : ابن الطّراوة، د. البنّا، 97 0
(103) : الكتاب، 2/177 – 178
(104) : ينظر : رأي ابن الطّراوة في الضّرب، 4/2048
(105) : ارتشاف الضّرب، 4/2048
(106) :المصدر السّابق، 4/2054
(107) : المصدر السّابق، 4/2054
(108) : ارتشاف الضّرب، 4/2142
(109) : ينظر : رأي ابن الطّراوة في ارتشاف الضّرب، 4/2134، وشرح الجمل لابن عصفور، 1/621 – 622
(110) : ارتشاف الضّرب، 4/2143
(111) : ارتشاف الضّرب، 4/2167
(112) : ينظر رأي ابن الطّراوة في ارتشاف الضّرب، 4/2167، والتّصريح 1/300
(113) : الكتاب، 1/132
(114) :البيت منسوب لجرير، وهو في الكتاب، 1/102 ( الطبعة الأميرية، 1316 هـ ). ولم أجده في ديوانه.
(115) : ارتشاف الضّرب، 1/371، وشفاء العليل، 3 / 1058، والأشموني، 4 /165
(116) : ارتشاف الضّرب، 1/371، والكتاب، 3/461
(117) : ينظر : رأي ابن الطّراوة في ارتشاف الضّرب، 1/372
(118) : الكتاب، 3/463
(119) : ارتشاف الضّرب، 1/372
(120) : المصر السّابق، 2/ 614
(121) : ارتشاف الضّرب، 2/614
(122) :المقتضب، 3/140
(123) : ارتشاف الضّرب، 2/614


المراجع:

ــ القرآن الكريم.
ــ أبو الحسين ابن الطراوة وأثره في النّحو، دراسة الدكتور محمد ابراهيم البنا، دار بو سلامة للطباعة والنشر والتوزيع، تونس، ط1، 1980م.
ــ ارتشاف الضّرب من لسان العرب، أبو حيّان الأندلسي ( ت 745 هـ )، تحقيق : د. رجب عثمان محمد، مكتبة الخانجي بالقاهرة، ( 5 أجزاء )، ط1، 1998 م.
ــ الأشباه والنّظائر للسّيوطي، راجعه وقدّم له الدّكتور فايز ترحيني، القاهرة، 1984 م.
ــ الأصول في النّحو لابن السرّاج، تحقيق الدكتور عبد الحسين الفتلي، الأردن – 1985 م.
ــ إعراب القرآن للنحّاس، تحقيق الدّكتور زهير غازي زاهد، القاهرة، 1985 م.
ــ الإنصاف في مسائل الخلاف لأبي البركات الأنباري، تحقيق : محمد محيى الدّين عبد الحميد، ط4، مطبعة السّعادة، القاهرة، 1961 م.
ــ أوضح المسالك إلى الفية ابن مالك لابن هشام الأنصاري، بيروت، ( من دون تاريخ ).
ــ الإيضاح العضدي للفارسي، تحقيق : د. حسن شاذلي فرهود، القاهرة، 1969 م.
ــ بغية الوعاة للسّيوطي، تحقيق : محمد أبو الفضل ابراهيم، بيروت، ( من دون تاريخ ).
ــ الجنى الدّاني في حروف المعاني للمرادي، تحقيق : فخر الدين قباوة، ومحمد نديم فاضل، 1983 م.
ــ حاشية الصبّان على شرح الأشموني على ألفية ابن مالك، دار إحياء الكتب العربيّة ( من دون تاريخ ).
ــ خزانة الأدب للبغدادي، تحقيق وشرح عبد السّلام هارون، القاهرة، 1989 م.
ــ الدرر اللّوامع على همع الهوامع للشنقيطي، القاهرة، 1328 هـ.
ــ ديوان حاتم الطّائي، بيروت، 1981 م.
ــ ديوان النّابغة الذّبياني، بيروت، 1984 م.
ــ ديوان الهذليين، القاهرة، 1965 م.
ــ شرح التّسهيل لابن مالك، تحقيق : د. عبد الرّحمن السّيّد، ومحمد بدوي المختون، القاهرة، 1990 م.
ــ شرح التصريح على التوضيح للشيخ خالد الأزهري، القاهرة، ( من دون تاريخ ).
ــ شرح جمل الزّجاجي لابن عصفور، تحقيق : صاحب أبو جناح، العراق، 1982 م.
ــ شرح الحماسة للمرزوقي، تحقيق : أحمد أمين وعبد السّلام هارون، القاهرة، 1951 م. شرح شافية ابن الحاجب للرّضي، تحقيق : محمد نور الحسن ومحمد الزّفزاف، ومحمد محيى الدّين عبد الحميد، بيروت، 1982 م.
ــ شرح شواهد المغني للسّيوطي، القاهرة، ( من دون تاريخ ).
ــ شرح ابن عقيل بتحقيق شرح ابن عقيل لمحمد محيى الدّين عبد الحميد، القاهرة، 1964م.
ــ شرح الكافية للرّضي، نشره يوسف حسن عمر، ليبيا، ( من دون تاريخ ).
ــ شرح اللّمع لابن برهان العكبري، تحقيق : د. فائز فارس، 1984م.
ــ شفاء العليل في إيضاح التّسهيل للسلسيلي، تحقيق : د. الشّريف عبداللّه علي الحسيني، مكة المكرمة، 1986م.
ــ الكتاب لسيبويه،تحقيق : عبد السّلام هارون، الهيئة المصريّة العامة للكتاب، 1983م.
ــ المسائل الحلبيّات للفارسي، تحقيق : د. حسن هنداوي، دمشق، 1987م.
ــ المسائل العضديات، تحقيق : الشّيخ راشد، دمشق، 1986 م.
ــ المساعد على تسهيل الفوائد، شرح ابن عقيل على كتاب التّسهيل لابن مالك، تحقيق : محـمد كامـل بركات، دار المدني، 1984م.
ــ معاني القرآن للأخفش الأوسط، تحقيق : د. هدى محمود قراعة، القاهرة، 1990م.
ــ معاني القرآن للفرّاء، تحقيق : محمد علي النجّار، الهيئة المصريّة العامّة للكتاب، ج 2، 1972م.
ــ معاني القرآن للفرّاء، تحقيق : عبد الفتاح شلبي، الهيئة المصريّة العامّة للكتاب، ج 3، 1972م.
ــ مغني اللّبيب لابن هشام، حقّقه محمد محيى الدين عبد الحميد، القاهرة، ( من دون تاريخ ).
ــ المفصّل للزمخشري، بيروت، ( من دون تاريخ ).
ــ المقتصد في شرح الإيضاح لعبد القاهر الجرجاني، تحقيق : د. كاظم بحر المرجان، بغداد، 1982م.
ــ المقتضب للمبرّد، تحقيق : محمد عبد الخالق عضيمة، القاهرة، 1399 هـ
ــ نتائج الفكر في النّحو للسّهيلي، تحقيق : د. محمد ابراهيم البنّا، مكة المكرمة، 1984م.
ــ همع الهوامع في شرح جمع الجوامع، الإمام جلال الدين السيوطي ( ت 911 هـ )، تحقيق : عبد السّلام هارون، و، د. عبد العال سالم مكرم، دار البحوث العلميّة، الكويت، ج 1، 1975 م.

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 5 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-08-2017 - 12:02 PM ]


ما خالف فيه ابن الطرواة سيبويه والجمهور
من موقع ادباء الشّام:
< السابق نقد أدبي التالي >
ما خالف فيه ابن الطرواة
سيبويه والجمهور
مقدمة
الحمد لله على ما أعطى، والشكر له على ما أجزى وأوفى. أما بعد فهذا البحث أردت من خلاله أن أسلط الضوء على عالم جليل، ونحوي كبير، لطالما صادفتنا أقواله في أمهات الكتب النحوية، ولطالما أوقفتنا آراؤه التي خرج فيها على جمهور البصريين ، أو على سيبويه، ووافق فيها الكوفيين، أو خالفهم أيضا .
إن تتبع آراء ابن الطراوة ليس بالأمر السهل، ولا بالعمل الهين، ذلك أنها مبعثرة في كتب شتى، وأسفار مختلفة، سأكتفي منها بذكر الكتب الآتية:
- نتائج الفكر للسهيلي.
- همع الهوامع للسيوطي.
- أوضح المسالك لابن هشام.
- ارتشاف الضرب لأبي حيان الأندلسي.
- شرح الأشموني.
- شرح التسهيل لابن مالك.
- شفاء العليل في إيضاح التسهيل للسلسيلي.
- المساعد على تسهيل الفوائد.
- البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي.
- الدر اللقيط لابن مكتوم.
- الدر المصون للسمين الحلبي.
إن موقف ابن الطراوة من المذهب البصري هو موقف الناقد البصير ، فهو لم يعتبر كلام سيبويه قرآنا منزلا ، لا ينبغي أن يحيد عنه قيد أنملة ، وإلا خرج من زمرة النحاة، بل كان نحويا بعيد الغور، عميق التفكير، واسع الاطلاع، قوي الحجة، رائع التمييز، حسن التحليل، جيد التخريج، يضع أصبعه بدقة على المسألة فيفحصها، ويعمل فكره فيها فيعرف أوجهها، ويقارب بينها ليخرج بالوجه الأنسب لها، فإذا وصل إلى وجه إعرابي أو تصريفي، دعمه بالحجة والبرهان ، وصدع به، ودافع عنه بكل قوة وإيمان، غير آبه بما قيل فيه، أيا من كان القائل، ولذا نجده في كثير من المسائل -التي سنعرضها- لا يكتفي بالخروج على فطاحل النحو كسيبويه، بل يخالف جمهور البصريين.
إن مخالفة ابن الطراوة لغيره لا تعني بالضرورة أنه على صواب دائما، فجلَّ من لا يخطئ، ولكل جواد كبوة ، ولكل عالم هفوة، فسيبويه، وهو إمام النحاة، قد زل وأخطأ، ورد عليه البصريون فضلا عن الكوفيين.
إن ابن الطراوة كان واثقا من نفسه، وكان يلمس منها المكنة والقدرة على المناقشة والنظر، وكان يأبى على نفسه التقليد، وكان يحرص على حرية التفكير، ومن نصوصه المأثورة في ذلك قوله: "ولا تثريب علينا فيما نلم به من الخلاف على سيبويه – رحمه الله- في اليسير من نظره، لا في شيء من نقله؛ لأن تقليد الصادق في نقله واجب، والاعتراض عليه في نظره جائز، فمن تمت له التفرقة بين الحالتين عوفي من إنزال الظنة بنا، وأراح الحفيظين مما نخوض فيه من أمرنا"[1].
وإنما تعكس هذه المخالفة ما يأتي:
- غنى الساحة الفكرية عموما، والنحوية خصوصا بالعلماء الأفذاذ الذين أفنوا أعمارهم في إغناء النحو العربي، وضبط قواعده، وتخريج مسائله.
- الحرية الفكرية التي كانت تتمتع بها هذه الساحة، بحيث يتسنى لكل عالم ضليع في اختصاصه أن يدلي بدلوه، ويلقي برأيه، المهم أن يكون مدعما بالحجج الكافية، والبراهين الوافية. فالساحة الفكرية لم تكن حكرا على أحد، فالكبار لم يولدوا كبارا، وإنما ولدوا صغارا، وكبروا بآرائهم النيرة التي خرجوا بها، وتفردوا بها ففاقوا غيرهم. ولذلك لا ضير أن تجد بعض رواد هذه الساحة ليسوا عربا، ولكنهم أحبوا هذه العربية، فأحبتهم وأعطتهم القيمة الفكرية، والمكانة الأدبية الخالدة.
- إن الاحترام المتبادل بين العلماء الأصدقاء، وبين الطلبة وشيوخهم لم يمنعهم من الخلاف العلمي السامي، ومن أن يعارض بعضهم بعضا، فكم من عالم خرج على عالم آخر صديقه، ورفيق دربه، وكم من تلميذ خرج على شيخه. وما كان الشيوخ لينزعجوا ، بل كان ذلك يزيدهم حبورا، لأن الفائدة في النهاية ستعود إلى ساحة العلم، وباحة الفكر، وسيجني ثمرتها طلبته.
- حرص بعض الخلفاء والحكام خلال تلك الحقب المتعاقبة على تفريغ العلماء لما خلقوا له ، وجبلوا عليه، وكفاية حاجاتهم، وإجزال العطاء لهم، ورفع مقامهم بين الناس، وبذل الأموال الطائلة في تدوين كتبهم. كل ذلك ساهم في تنشيط الحركة العلمية والفكرية، ودفــع
بالعلماء إلى بذل المزيد، والخروج بتلك الكتب الرائعة، والدرر النادرة التي ننعم بها اليوم، ونتفيأ ظلالها، ونتباهى بها أمام الحضارات الأخرى.
فالعلماء كانت ساحة جهادهم العلم، وكان فتحهم الكبير هو الوصول إلى آفاق جديدة في العلوم التي برعوا فيها. ولذلك حين تقرأ عن نشأة هذا العلم أو ذاك يتبادر إلى ذهنك أنك في مدينة أفلاطون، وأن الدنيا كانت آمنة، خالية من الحروب والفتن والنزاعات، في حين أن كثيرا من الآراء العبقرية، تفتقت بها الأذهان، وجادت بها القرائح، ولهجت بها الألسن، وانكفأت لها الدواة، وسال لها الحبر، وجرى بها القلم، ودارت بين الناس، وانتشرت في الأصقاع في فترات عصيبة، ومراحل عاصفة.
***
ترجمة ابن الطراوة[2]:
هو أبو الحسين، سليمان بن محمد بن عبد الله السبئي النحوي، من أهل مالقة بالأندلس، ولد عام 438 هـ، وهو إمام عالم، وأديب ماهر، أخذ عن الأعلم كتاب سيبويه، وابن سراج، وأبي الوليد الباجي، وروى عنه القاضي عياض، وكان من أبرز تلاميذه أبو القاسم السهيلي، له مصنفات في النحو، منها:
1 ـ الإفصاح ببعض ما جاء من الخطأ في كتاب الإيضاح[3].
2 ـ المقدمات إلى كتاب سيبويه[4].
3 ـ شرح المشكلات على توالي الأبواب.
4 ـ ترشيح المقتدي[5].
5 ـ مقالة في الاسم والمسمى[6].
إن هذه الكتب كلها اندثرت، ولم يبق منها سوى الإفصاح. وقد قام الدكتور محمد إبراهيم البنا بتحقيقه. توفي بمالقة سنة: 528 هـ عن نيف وتسعين سنة.
المسائل التي خالف فيها ابن الطراوة سيبويه والجمهور
لا شـك أن المسـائـل التـي خـالـف فيهــا ابــن الطــراوة البصرييــن[7]
وسيبويه[8] كثيرة جدا، وهي مبثوثة في كتب شتى، منها ما وصلنا، ومنها مل لم يصلنا، ولو وصلتنا لوجدنا فيها خيرا كثيرا، وعلما غزيرا، ولعل الأيام القادمة تظهر لنا بعضها، فالجهود متواصلة هنا وهناك في مراكز البحث المختلفة، وفي الجامعات للتنقيب عن المخطوطات وتحقيقها ، وإخراجها إلى الوجود، لتحيى، ويحيى أصحابها، ويحيى بها الناس.
وكتاب صاحبنا ويسمى "المقدمات إلى علم الكتاب" واحد من هذه المؤلفات التي لم ننعم برؤيتها، ولا ندري إن كان من الأحياء أم من الأموات، وفي أية زاوية هو مركون، أم في أي دهليز هو مخبوء، وما المقدار الذي نالت منه الأرضة، أم هو في حمى من الله سبحانه منها، ونأمل من الله سبحانه أن يجود الزمان بهذا الكتاب.
وما سأعرضه هو مسائل عثرت عليها مبعثرة هنا وهناك، في كتب مختلفة، أشرت إليها في ثنايا البحث، وهذه المسائل هي:
***
1- النسب إلى فعولة:
مذهب سيبويه[9] في النسب إلى فعولة حذف الواو والتاء، وفتح العين سواء كانت اللام صحيحة كحمولة حَمَلي، وركوبة رَكَبي، أو معتلة كعدوَّة عَدَوي.
أما ابن الطراوة[10] فمذهبه حذف الواو، وترك ما قبلها على الضم ، فحمولة حَمُلي، وركوبة رَكُبي.
***
2- الدلالة الزمانية للمضارع:
رأي الجمهور وسيبويه[11] أن الفعل المضارع صالح للحال والاستقبال؛ لأن إطلاقه على كل منهما لا يحتاج إلى مسوغ، فهو مشترك كـ"عين".
أما ابن الطراوة[12] فيرى أن الفعل المضارع صالح للحال فقط، ذلك أن المستقبل غير محقق الوجود، فإذا قلت: زيد يقوم غدا، فهذا يعني أنه أن يقوم غدا، ففي شرح التسهيل للمرادي[13]: "وذهب ابن الطراوة إلى أنه أي: الفعل المضارع لا يكون إلا للحال، وإذا قلت: "زيد يقوم غدا" فمعناه: ينوي أن يقوم غدا"، وفي الإفصاح[14] : "قعد: دليل على قعود انقضى بعد وجود، وسيقعد: دليل على قعود يأتي، وهو الآن في العدم، ويقعد": دليل على قعود في حال حديثك"، وفي نتائج الفكر[15] : "فعل الحال لا يكون مستقبلا، وإن حسن فيه "غد"، كما لا يكون الفعل المستقبل حالا أبدا، ولا الحال ماضيا. هذا هو اختيار شيخنا[16] رحمه الله تعالى".
***
3- النكرة والمعرفة أيهما الأصل، وأيهما الفرع ؟
مذهب سيبويه[17] والجمهور أن النكرة أصل ، والمعرفة فرع. وأما ابن الطراوة[18] والكوفيون فقالوا: من الأسماء ما لزم التعريف كالمضمرات، ومنها ما فيه التعريف قبل التنكير كـ:مررت بزيدٍ وزيدٍ آخر.
***
4 ـ مسألة في تقديم الخبر:
ذهب الجمهور إلى جواز[19] تقديم الخبر في مثل: قائم زيد، وحجتهم السماع كقولهم[20]: "تميمي أنا". وذهب ابن الطراوة[21] إلى جواز : زيد أخوك؛ لأنه مركب من واجب واحد، ومنع[22] الكوفيون وابن الطراوة[23] ، والكسائي[24]، والفراء نحو: قائم زيد؛ لأنه مركب من واجبين، ولأنه يؤدي إلى تقديم الاسم على ظاهره، ألا ترى أنك إذا قلت: "قائم زيد"، كان في "قائم" ضمير "زيد" بدليل أنه يظهر في التثنية والجمع، فتقول: "قائمان الزيدان"، و"قائمون الزيدون"، ولو كان خاليا من الضمير لكان واحدا في كل الأحوال. لقد تقدم الاسم على ظاهره، والأصل أن يكون ضمير الاسم بعد ظاهره.
***
5- رفع الاسمين بعد "كان":
أجاز الجمهور[25] رفع الاسمين بعد "كان"، على أن اسم "كان"[26] هو ضمير الشأن المستكن فيها، واستدلوا على ذلك بقول العجير السلولي:
إذا مت كان الناسُ صنفان: شامتٌ وآخرُ مُثْنٍ بالذي كنتُ أصنعُ[27]
و
هي الشفاءُ لدائي لو ظفرتُ بها ليس منها شفاءُ الداء مبذولُ[28]
اسم "كان" في الشاهد الأول هو ضمير الشأن المحذوف. و"الناس صنفان" مبتدأ وخبر، والجملة في محل نصب خبر "كان".
وأنكر الفراء[29] سماعه، ومنع وقوعه في باب "كان". أما ابن الطراوة[30] فقد تبع الكسائي[31] في القول بأن "كان" ملغاة ، ولا عمل لها في مثل هذا التركيب.
***
يتبع

الهوامش :
[1] انظر أبو الحسين بن الطراوة وأثره في النحو. دراسة محمد إبراهيم البنا. دار الاعتصام. القاهرة. ط1. 1400 هـ 1980م. نقلا عن الإفصاح، ورقة2-3 .
[2] انظر ترجمته في: البلغة في تاريخ أئمة اللغة للفيروزابادي ، تحقيق محمد المصري: 91، دمشق. 1392 هـ ـ 1972م. وبغية الوعاة: 1/62، ومعجم المؤلفين: 4/274، والأعلام: 3/196.
[3] انظر مكتبة الأسكوريال، مخطوط رقم 1830.
[4] انظر كشف الظنون لحاجي خليفة: 1/399. طبعة إسطانبول.
[5] انظر كشف الظنون: 507 ، والفهرست لابن خير: 319، منشورات المكتب التجاري ببيروت.
[6] انظر بغية الوعاة للسيوطي: 1/602. تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. طبعة عيسى البابي الحلبي.
[7] " وعلى الإيضاح اعتراضات لابن الطراوة النحوي، والرد عليه لابن الضائع علي بن محمد الكتامي" . انظر كشف الظنون: 213.
[8] "قال ابن الضائع : أملى علي إيضاح الفارسي، ورد اعتراضات ابن الطراوة على الفارسي واعتراضاته على سيبويه". انظر بغية الوعاة: 2/204.
[9] انظر الكتاب:3/339. وانظر المسائل العضديات: 3، والمخصص: 13/241، والارتشاف: 2/614، والهمع: 3/361. وتبع ابن مالك سيبويه في الصحيح العين فقط كما في أوضح المسالك: 4/334، وشرح الأشموني: 4/323.
[10] انظر الارتشاف: 2/614، والهمع: 3/361.
[11] انظر الكتاب: 1/16. وانظر رأي سيبويه أيضا في : والهمع: 1/31. ورجحه ابن مالك كما في المساعد: 2/12، والارتشاف: 4/2029.
[12] انظر رأي ابن الطراوة في الارتشاف: 2/614، والهمع: 3/361.
[13] انظر شرح التسهيل للمرادي:1ورقة 5.
[14] انظر الإفصاح لابن الطراوة: ورقة 4.
[15] انظر نتائج الفكر للسهيلي: 120.
[16] هو ابن الطراوة.
[17] انظر الكتاب: 3/241، والارتشاف: 2/907، والهمع: 1/186.
[18] انظر الارتشاف: 2/907، والهمع: 1/186.
[19] انظر هذه المسألة في شرح المفصل: 1/92، والهمع: 1/103، والارتشاف: 1/1109.
[20] انظر الهمع: 1/103.
[21] انظر رأي ابن الطراوة في: الارتشاف: 2/1109، والهمع: 1/103.
[22] قال السيوطي: "وذهب سيبويه إلى جواز: زيد أخوك، دون: قائم، بناء على مذهب له غريب خارج عن قانون العربية". انظر الهمع: 1/103.
[23] انظر رأي ابن الطراوة في: الارتشاف: 3/1109، والهمع: 1/103.
[24] انظر رأي الكسائي في: الهمع: 1/103، والارتشاف: 3/1108.
[25] انظر رأي الجمهور في: والهمع: 1/353. ورجحه ابن مالك كما في شرح الأشموني: 1/333.
[26] "ويستكن في بابي كان وكاد" قاله ابن عقيل في شرحه للتسهيل كما في المساعد: 1/117، وقاله السيوطي في الهمع: 1/226، وأيضا أبو حيان في الارتشاف: 2/951.
[27] البيت من الطويل، وهو في الأزهية للهروي: 190، وتخليص الشواهد: 246، وخزانة الأدب: 9/72، 73، والدرر: 1/223، 2/41، وشرح أبيات سيبويه: 1/144، والكتاب: 1/71، والمقاصد النحوية: 2/85، ونوادر أبي زيد: 156، وبلا نسبة في أسرار العربية: 136، واللمع في العربية، 122، والهمع: 1/353، وشرح الأشموني: 1/333. ويروى: كان الناس صنفين" فعلى هذه الرواية لا شاهد في البيت، فالناس: اسم كان، وصنفين: خبرها.
[28] البيت من البسيط، وهو لهشام بن عقبة في الأزهية: 191، والأشباه والنظائر: 5/85، 6/78، وتذكرة النحاة: 141، 166، والدرر: 2/42، ولذي الرمة في شرح أبيات سيبويه: 1/421، ولهشام أخي ذي الرمة في شرح شواهد المغني: 2/704، والكتاب: 1/71، 147، وبلا نسبة في: أمالي ابن الحاجب: 2/868، ورصف المباني: 302، وشرح المفصل: 3/116، والمغني: 2/295، والمقتضب: 4/101، والهمع: 1/354.
[29] انظر رأي الفراء في: الهمع: 1/226، والارتشاف: 2/951.
[30] انظر رأي ابن الطراوة في: 2/937، 951، و3/1195، والهمع: 1/353.
[31] انظر رأي الكسائي في: الهمع: 1/353، والارتشاف:3/1195.


رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
حقيقة النّحو سعيد صويني لطائف لغوية 0 02-17-2019 09:20 PM


الساعة الآن 08:52 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by