mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي ما عِلَّة انْجِزامِ المُضَارعِ بـ (لَـمْ)؟

كُتب : [ 09-30-2016 - 12:01 PM ]


ما عِلَّة انْجِزامِ المُضَارعِ بـ (لَـمْ)؟
د. مصطفى شعبان

يرى أبو إسحاق الزجاج أن المضارع إنما انجزم بـ (لم) ؛ لأنها أحدثت فيه معنى الماضي، فمن أجل ذلك جُزِمَ .
قال الزجاج : «جزم ((لم تَفْعَلُوا))(1)؛ لأن (لم) أحدثت في الفعل المستقبل معنى المضي فجزمت، وكل حرفٍ لزم الفعل فأحدث فيه معنى فله من الإعراب على قسط معناه»( 2).
وهذا الذي ذكره الزجاج تعليلًا لجزم المضارع بـ (لم) لم نجد من تابعه عليه فضلًا عن سلفٍ له في هذا القول، فإنني وجدت من سبقه يعللون الجزم بـ (لم) بأنها جزمت لعملها واختصاصها بعمل النفي في الفعل.
قال سيبويه : «و (لَمْ) وهي نفي لقوله: فَعَل»(3 ).
وقال المبرد: «ومنها (لم) وهي نفي للفعل الماضي، ووقوعها على المستقبل من أجل أنها عاملة، وعملها الجزم، ولا جزم إلا لمعرب،وذلك قولهم: قد فَعَل، فتقول مكذبًا : لم يفعل؛ فإنما نفيت أن يكون فعل فيما مضى»( 4).
وقال الأخفش : «إنما جزموا بـ (لم)؛ لأنها نفي فأشبهت (لا) في قولك: (لا رجلَ فِي الدَّارِ)، فحذفت بها الحركة كما حذفت التنوين من الأسماء»( 5) ،وذهب إلى ذلك ابن عطية(6 )، واستغربه أبو حيان(7 ).
وحكى أبو جعفر النحاس عن بعض النحاة أن (لم) جزمت بها؛ لأنها أشبهت (إن) التي للشرط؛ لأنها ترد المستقبل إلى الماضي(8 )، وهو قريب مما نحا إليه الزجاج .
ويتناول أبو علي مذهب الزجاج معترضًا على تعليله ومسلكه في الجزم بـ (لم) فيقول :
«إن ما ذكره من أنَّ (لَمْ) جزم قوله تعالى : ((يَفْعَلُوا))؛ لأن (لم) أحدثت في الفعل المستقبل معنى المضي فجزمته، فإحداث (لم) معنى المضي في الاستقبال صحيح، ولكن يلزم إن كانت (لم) جزمت لأن فيه أنه جعل المستقبل بمعنى الماضي، ألا ينجزم بـ (لا) في نحو (لا تفعلْ)، وباللام في نحو :((لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ))( 9)؛ لأن واحدًا منهما لم يجعل الفعل المستقبل ماضيًا»( 10).
وإنما أفسد الفارسي تعليل جزم (لم) للمضارع بأنها أحدثت في الفعل المستقبل معنى المضـي؛ لأن هذين الحرفين – أي (لا)،و(اللام)- يجزمان الفعل وليس يجعلان المستقبل بمعنى الماضي، فإنك إذا قلت: (لا تفعلْ ولا تَضْرِبْ زيدًا) فإنما تنهاه عن ألَّا يفعل-كذا في الإغفال- فيما يستقبل من أوقاته دون الماضي، وكذلك قوله : ((لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ)) أمرٌ بما يستأنف دون الماضي، ولو كان (لم) جزمت لهذا التعليل الذي ذهب إليه الزجاج للزم ألا يُجزم إذا دخل عليه حرف الجزاء، لأن حرف الجزاء يُحيل معنى الكلام في النفي وإن كان في المعنى ماضيًا إلى الاستقبال ، كما أحال معناه في الإيجاب وإن كان ماضيًا إلى الاستقبال.
قال : «فكما أن قولك : (إن فعلْتَ فعلْتُ) في معنى : (إنْ تفعلْ أفعلْ)، كذلك قولك : (إنْ لم يفعلْ لم تفعلْ) في معنى (إنْ لا تفعل) ، فيصير معنى (لم) مع الفعل العامل فيه معنى الاستقبال، وإلا لم يصح معنى الشرط والجزاء فيه، فيلزمه على هذا ألا يجزم به إذا كان مع (إنْ) ، لعدم المعنى الذي ذكره، وتَعرِّيه منه، وذلك كله يدل على فساد هذا القول»( 11).
وأيضًا يوجه أبو علي إلى تعليل الزجاج فسادًا آخر مفاده أنه لو كانت (لم) إنما جزمت لأنها جعلت المستقبل في معنى الماضي لوجب ألا يجزم شيء من حروف الجزاء؛ لأنهن عكسها وخلافها؛ ألا ترى أنهن يجعلن الماضي في معنى المستقبل ، فهُنَّ عكس (لم) ؛ لأنها تجعل المستقبل في معنى الماضي، فلو كان ما قاله في (لم) صحيحًا، لم يجب أن تجزم حروف الجزاء؛ لأنها خلافها كما رأيت، فهذا أيضًا مما يدل على انتقاض القول الذي ذكره في (لم) وفساده»(12 ).
واستدلال الفارسي هنا سديد قطعًا لاعتماده على فساد العلة بتَخَلُّفِ العكس؛ إذ إن الذي عليه الأكثرون أن العكس شرط في العلة ، وهو أن يعدم الحكم عند عدم العلة( 13)، فلما جزم الفعل بـ (إنْ) و (اللام) مع كونهما يجعلان الماضي في معنى المستقبل، كان القول بأن الجزم بـ (لم) لإحداثها المضـي في المستقبل قولًا مرجوحًا لا يُعوَّلُ عليه ؛ لأن (لم) تجزم في نحو (إنْ لم يفعلْ لم تفعلْ) ولم تحدث المضـي في المستقبل، فبان فساد التعليل.
وبان أيضًا أن العلة في الجزم هو اختصاصها بالأفعال وإحداث معنى النفي فيها كما ذهب سيبويه والمبرد والأكثرون ، وأنها إنما وقعت على المستقبل فأحدثت فيه المضـي من أجل أنها عاملة وعملها الجزم وليس العكس .
وقد انتصر ابن يعيش لتعليل الزجاج مضيفًا إليه أن (لم) تجزم المضارع لأنها أحدثت فيه تأثيرين إحداث معنى المضي في المستقبل ، والنفي .
قال ابن يعيش : «ولم، ولما، ولام الأمر، ولا في النهي؛ فهذه الأصول في عمل الجزم، وإنما عملت لاختصاصها بالأفعال دون الأسماء والحرف إذا اختص عمل فيما يختص به، وهذه الحروف قد أثرت في الأفعال تأثيرين،وذلك أنَّ (إنْ) نقلت الفعل إلى الاستقبال والشرط،و (لم) نقلته إلى الماضي والنفي..»(14 ).
ثم التفت ابن يعيش إلى مسلك آخر في التعليل ، وهو أنه «لما كان الشـرط والأمر والنهي لا يكون إلا في الأفعال عملت أدواته فيه الجزم الذي لا يكون إلا في الأفعال، وأما(لَمْ و لما) فإنهما ينقلان الفعل الحاضر إلى الماضي على حدٍّ لا يكون في الاسم؛ لأن الحد الذي يكون في الاسم إنما يكون بقرينة الوقت ، كقولك: (زيدٌ ضاربٌ أمس) ، ولا يجوز (زيدٌ يضربُ أمسِ) فتنقل الفعل المضارع إلى المضـي بقرينة كما فعلت في الاسم ، ويجوز (لمْ يضربْ أمس) ، فلما نقلته على حد لا يجوز في الاسم عملت فيه إعرابًا لا يكون في الاسم ، فلذلك كانت جازمة»( 15).
وهذا المنحى الذي اعتمده ابن يعيش أصله ما قرره الزجاج في نفس الموضع والذي جاء فيه : «وجزمت (لم) ؛ لأن ما بعدها يخرج من تأويل الاسم»(16 ).
ويتعقب الفارسي هذا التعليل أيضًا بالرد والإبطال قائلًا :
«لو أنَّ (لم) جزمت لأن ما بعدها يخرج من تأويل الاسم، وكان هذا علة جزمه للزم أن تجزم (لنْ)،و(إذَنْ) ؛ لأن ما بعدهما خارج عن تأويل الاسم، وألا يَنْصِبَا؛ لأنهما ليسا كـ (أَنْ) التي هي مع الفعل بمنزلة الاسم ، فكون هذين الحرفين غير جازمين للفعل مع خروجهما أن يكونا معه بمنزلة الاسم دليل على أن قوله : (لم) إنما جزم لخروجه عن أن يكون مع الفعل بمنزلة اسم فاسد»(17).
وعليه فإن جزم المضارع بـ (لم) لا يسلم له تعليل من التعليلات التي ذكرها الزجاج ومن لف لفَّه، وأن التعليل الوجيه هو اختصاصها بالدخول على الفعل المضارع وإحداثها النفي فيه،وهو ما لا معارض له، وعلةٌ سلمت من النقض أولى مما لا يسلم لما ذُكر .

---------------
(1 ) [سورة البقرة: 24].
(2 ) معاني القرآن وإعرابه 1/100 .
(3 ) الكتاب 2/305 بولاق،4/220 هارون.
(4 ) المقتضب 1/185 ، وانظر: الصاحبي 255 ، حروف المعاني للزجاجي ، تحقيق د.علي توفيق الحَمَد-مؤسسة الرسالة-بيروت-1406هـ-1986م- 8 ، الإيضاح شرح المفصل 2/35 ، شرح التسهيل 4/63 ، رصف المباني 280 ، الارتشاف 1859 ، مغني اللبيب 3/467 ، الجنى الداني 266 ، شرح الكافية للرضي4/81-82 ، همع الهوامع 4/311 .
( 5) إعراب القرآن للنحاس1/200 .
( 6) المحرر الوجيز 1/107 .
(7 ) البحر المحيط 1/248 .
( 8) إعراب القرآن 1/200 .
(9 ) [سورة الحج: 29].
( 10) الإغفال 1/117-118 .
(11 ) السابق 1/118 .
(12 ) الإغفال 1/118-119 .
(13 ) انظر: الاقتراح في أصول النحو للسيوطي 336 .
(14 ) شرح المفصل 7/40-41 .
(15 ) السابق 7/41 .
(16 ) الإغفال 1/117 ، معاني الزجاج 1/101 .
( 17) الإغفال 1/124-125 .


رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
فائت الأمثال:مقاربة أدبية ساخرة-فواز اللعبون(21)«سَخافةٌ لَـمْ يَقُلْها التَّرْبَوِي» داكِنْ واحة الأدب 0 11-17-2014 11:00 AM


الساعة الآن 03:02 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by