طريقة جديدة في تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها
طريقة اللغة الأم
أسامة سعيدان
هي تطبيق عملي حقيقي لكيفية تعلُّم الطفل لغته الأم، حيث يتم تعليم اللغة في بيئتها الحقيقية [أو الافتراضية التفاعلية كأنها حقيقية][1].
أي: أبدأ بتعريف الطلاب بأسماء كل ما نراه في الصف أو خارجه حتى نصل للطريق والأسواق، وإذا أردتُ تعليمهم الأرقام فنعد المقاعد في الصف أو نعد السيارات في الخارج، ولتعليمهم الألوان نتعرف على ألوان ما حولنا في الصف أو في الخارج، وكذلك كل كلمة أو عبارة، وإذا أردت تعليمهم تركيب الجملة فتكون من الواقع حولنا، مثلاً: هذا البناء أطول من هذا البناء، وذاك البناء هو الأطول.
ثم إذا أردت تعليمهم المواضيع فأعلمهم في البيئة الحقيقية، مثلاً: عند تعليمهم مفردات المطار فإننا نذهب للمطار، وعند تعليمهم الطعام فإننا نذهب للمطعم والأسواق، كل هذا مع مراعاة تعلُّم المفردات والجمل قبل التوجه للتطبيق الواقعي، وأيضًا كتابة أو حفظ كل ما تعلمه الطالب بعد التطبيق الواقعي.
تجربتي الشخصية مع هذه الطريقة:
لقد جربتها لتعليم بعض المواضيع على كثير من المجموعات خلال السنتين الماضيتين؛ فكانت النتائج مذهلة، وقد نشرت فيديوهات تعتمدها.
بعض مبادئ هذه الطريقة:
الطريقة مرنة وتشجع على ابتكار وتطوير وتعديل أي جزئية فيها بحسب الواقع العملي، اعتمادًا على الأستاذ والطلاب والبيئة.
فما يمكن اعتماده في صفوف للكبار لا يمكن تطبيقه مع الطلاب الصغار، بل ربما بعض الكبار يوافق على الخروج مع الأستاذ وبعضهم لا يوافق أصلاً، لذلك يجب على الأستاذ أن يفهم الطريقة وأساليبها، ثم يعدل فيها بما يتناسب مع كل حالة تعليمية.[2]
ولكن مع هذا يمكن وضع مبادئ ونصائح عامة:
طريقة الدروس:
يبدأ الدرس الأول في المؤسسة التعليمية، ثم الذهاب للبيئة الحقيقية، ثم الجلوس في مكان مناسب أو العودة للمؤسسة التعليمية لكتابة ما تعلموه، مع الاتفاق على برنامج الدرس القادم.
المقررات الدراسية:
يجب وضع مقررات دراسية كاملة للأستاذ فقط، وتكون معه نسخة كاملة لكل صف أو دورة تعليمية، أما الطالب فإنه يكتب ما يتعلمه بيده، ولا مانع من استخدام لغته أو ما يشاء.
وهذه المقررات ليست مثل المقررات الدراسية المعروفة، بل هي كما يلي:
درس الأعداد، درس الألوان، درس الأشكال… إلخ، وفي كل درس جميع المعلومات التي نريد من الطالب أن يتعلمها من الابتداء حتى المستوى المتقدم، وفي نهاية كل درس يكتب الأستاذ ملحوظاته بعدد المرات التي ينبغي إعادة الدرس بها بحسب أهميته وصعوبته، وعلى الأستاذ أن يعطيهم كامل معلومات المقرر المناسب لمستواهم، بدون مراعاة لتسلسل ذكر الدروس أو أي شيء، فالمهم أن تكون جميع المعلومات قد وصلت للطلاب في نهاية المستوى، وطبعًا على الأستاذ أن يستحضر كامل المقرر ولا يحملها معه، وهذا بخلاف المقررات العادية، حيث الدرس الأول ثم الثاني ثم الثالث وهكذا.
إذًا ليس لهذه الطريقة أي كتاب يُعطَى للطالب طيلة دراسته، بل إن كل طالب يكتب مقرره الدراسي بيده وبطريقته، مثلاً: بعد التعرف على الأعداد العادية والترتيبية في البيئة الحقيقية يجلس الطلاب ويكتب كل طالب ما تعلمه ويسأل الأستاذ ويتذكر مع رفاقه، ثم الدرس الثاني والثالث وهكذا، حتى يكتمل مقرره الذي يناسبه والذي كتبه بيده، وللعلم فإن كتابة الطالب كتابه بيده لها فوائد عظيمة للغاية، لذلك فهي من أساسيات هذه الطريقة في التعليم.
كل طالب هو أستاذ في الوقت نفسه، فكلما تعلم درسًا فإننا نحاول معه كي يعطيه لطالب في المستوى الأقل أو لصديقه، وهذا أيضًا من الشروط الأساسية في طريقة التعليم هذه.
الألعاب التعليمية جزء أساسي من المنهاج، بل يمكن اعتبار جميع الألعاب مضمومة للمقررات الدراسية.
يتم تقسيم الطلاب إلى مجموعات في كل درس.
التواصل عبر الهاتف هام للجميع، حيث يتم الاتصال عبر الهاتف بالصوت فقط أو بالفيديو بين الطلاب أو بين الأستاذ والطلاب، وخاصة خارج وقت الدروس.
محبة الأستاذ شرط أساسي لنجاح هذه العملية التعليمية.
يخصص الأستاذ لكل مجموعة من الطلاب مجموعة على فيسبوك أو غيره، وينشرون فيديوهات من حياتهم الواقعية.
يمنع الكلام إلا باللغة العربية للأستاذ وبين الطلاب.
يجب مراعاة جميع قواعد ونصائح التعليم الحديث وتنمية الإبداع، وكلما كان الأستاذ خبيرًا في علم النفس التربوي والتنمية البشرية… إلخ كان أفضل.
بعض مميزات هذه الطريقة:
محبة اللغة لدرجة قد تصل إلى اعتبارها اللغة الأم.
رسوخ المعلومات.
ناجحة جدًّا في الدول العربية أو في المناطق التي توجد فيها جاليات عربية كثيرة، مثل إسطنبول، وكوالالمبور.
يتعلم الطلاب المفردات والتراكيب والجمل الأكثر أهمية واستخدامًا في بيئتها الحقيقية، ثم الأقل أهمية ثم الأقل وهكذا، وهذه ميزة تتميز بها هذه الطريقة، على الرغم من أهمية هذا الموضوع.
أي: في هذه الطريقة يتعلم الطالب المفردات الموجودة في بيئته وبالترتيب المتناسب مع كثرة وجودها في البيئة حوله، وهذا يساعده على تذكرها، وخاصة في المرحلة الأولى من التعليم.[3]
بعض عيوب هذه الطريقة:
خاصة بالمؤسسات التعليمية الثرية والقوية، ويصعب تنفيذها في المؤسسات التعليمية العادية أو الفقيرة.
تحتاج معلمين ذوي خبرة وكفاءة وقدرات عالية مع ذكاء وحيوية ومرح وروح اجتماعية.
تحتاج بيئة عربية ضمن المجتمعات غير العربية، وهذا يكون قليلاً في العادة، فمثلاً: في أمريكا أو أوروبا عندما تعلمهم درس الطعام مثلاً فعليك أن تأخذهم لمطعم فيه موظفون عرب يتكلمون مع الطلاب بالعربية الفصحى فقط، وهكذا في كل شيء، وتأمين هذه البيئة صعب للغاية، ولكن يمكن التغلب عليه بأن يمثل أحد الطلاب دور صاحب المطعم، وآخر يمثل المحاسب، وآخر النادل، وهكذا.
كما في هذا الفيديو في محل الألبسة:
https://www.youtube.com/watch?v=ta0lWMUZbw4
ممتازة للغاية بالنسبة للمبتدئين، ولكنها غير عملية بالنسبة للمتقدمين، وتبقى الأهمية الكبرى في تعليم غير الناطقين هي للمستويات الأولى، فإن الطالب إذا أحب اللغة سيتابع تعلمها بقوة هائلة.
كل أستاذ يستطيع تعليم عدد قليل من الطلاب، ويصعب عليه أن يعلم عشرات الطلاب في وقت واحد، إلا إذا استعان بفكرة تعليم الطالب المتقدم للطالب المبتدئ، وهذه من أنجح أساليب التعليم للطالب المتقدم إذا أُتقِنت وهُيِّئت أسباب نجاحها، كما في هذا الفيديو:
https://www.youtube.com/watch?v=_OKo1ygNYhQ
.