من ملتقى أهل الحديث :فريد البيدق
عضو وعضوة
(1)
يشيع بيننا إطلاق الألقاب الإدارية والعلمية المذكرة على الإناث، مثل رئيس مجلس الإدارة، والمدير العام، والأستاذ الدكتور...".
وقد طالب الكثيرون بالتأنيث تطبيقا للمطابقة، وكثر السؤال حول جواز كلمة "عضوة".
وفي هذا المقال أسرد ما يجيز وما يمنع، لكن الواقع المعاش يجعل الجواز أقرب.
(2)
أ- المذكر والمؤنث" للفراء، تحقيق الدكتور رمضان عبد التواب
أثناء تصفحي كتاب "الفراء" المعنون بـ"المذكر والمؤنث" والذي حققه "أ.د. رمضان عبدالتواب"-وجدت تأصيلا لذلك ص 55 أورده بتصرف.
قال الفراء: فإن قال قائل: أفرأيت قول العرب: "أميرنا امرأة، وفلانة وصيُّ بني فلان ووكيل فلان"؛ هل ترى هذا من المصروف؟ قلت: لا، إنما ذُكِّر هذا؛ لأنه إنما يكون في الرجال دون النساء أكثر ما يكون. فلما احتاجوا إليه في النساء أجروه على الأكثر من موضعيه.
وتقول:"مؤذن بني فلان امرأة، وشهوده نساء، وفلانة شاهد له"؛ لأن الشهادات والأذان وما أشبهه إنما يكون للرجال وهو في النساء قليل.
ب- المعجم الوسيط مادة "ع ض و"
(العضو): جزء من مجموع الجسد كاليد والرجل والأذن. و-: المشترك في حزب أو شركة أو جماعة أو نحو ذلك. وهي عضو وعضوة (مج) (ج) أعضاء.
ج- معجم تصحيح لغة الإعلام العربي للأستاذ الدكتور عبد الهادي بوطالب
عُضوٌ لا عُضْوةٌ
عضوٌ (لا عُضْوة) والرِّجْل عضو، والمرأة عضو لا عضوة، كما أن الأذن عضو، والأنف عضو من الأعضاء. وتكاد تُجمِع المجامع اللغوية على أن لفظ "عضو" اسمٌ مذكَّر لا مؤنَّث له من لفظه. وأصل العُضْو هو عُضْو الجسد، وجمعه أعضاء، فالرأس عضوٌ، واليد.
وأصبح للفظ العضو معنى "مُشْتَرِك في مؤسسة"، كجمعية، أو نادٍ، أو حزب، أو مجلس. وفي ذلك نقول: "فلانٌ عضوٌ في البرلمان، وفلانة عضو في حزب كذا".
ومنه اشْتُقَّت كلمة العُضْوية، أي صفة العُضو ذكرا كان أو أنثى، فنقول: "فلان يتَمَتَّع وفلانة تتمتَّع بعُضْوية المجلس"، ونقول: "هناك شروط للحصول على العُضْوية في...).
لكن يَرِد على بعض الألسنة والأقلام استعمال "عُضْوة" في حق المرأة، فهل هذا خطأ؟
إن مجمع اللغة العربية بالقاهرة أجاز استعمال "عُضْوة" في حق المؤنث، والبتُّ في هذا الخلاف يعود إلى النساء هل يُرِدن المساواة بالرجل فيفضِّلْن أن يتساوى الرجل والمرأة في إطلاق العضو المذكّر عليهما معا؟ أم يُرِدْن التميز بإطلاق العُضْو على الرجل والعُضْوة على المرأة؟
وفي لغات أخرى يقوم جدال حول ما ينبغي أن يطلق على النساء من أسماء ونعوت، هل يقال مثلا: الوزير، والنائب، والعضو للجنسين؟ أم يُميَّز بين الوزير والوزيرة، والنائب والنائبة، والرئيس والرئيسة، والسفير والسفيرة؟
البعض وجد لهذا الخلاف تسوية توفيقية، فالمرأة إذا كانت زوجة لرئيس أو سفير يُطْلَق عليها السيدة الرئيسة والسيدة السفيرة، وإذا كانت هي التي تمارس إحدى هذه الوظائف يُطْلَق عليها السيدة الرئيس والسيدة السفير.
وهكذا دَوَالَيْك.
د- معجم الأخطاء الشائعة" للأستاذ محمد العدناني، ص172 مادة (713) المعنونة بـ"هي عضوة في الجمعية أم عضو"
ويخطئون من يقول: فلانة عضوة في الجمعية، معتمدين في ذلك على أن العضو لم يسمع عن العرب مؤنث له. ولكن
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد قال لأبي بن كعب بعد أن أعطي قوسا مكافأة على إقرائه القرآن: تقلدها شلوة من جهنم".
والشلوة هي مؤنث الشلو وهو العضو، وقد علق الشريف الرضي على ذلك بقوله: وإنما قال "شلوة" ولم يقل: "شلوا"؛ لأنه حمل على معنى القوس، وهي مؤنثة.
فاعتمادا على قوله صلى الله عليه وسلم وتعليق الشريف الرضي عليه من ناحية، وعلى رأي المعاجم التي لا تؤنث كلمة "عضو" وتقول: العين عضو البصر والأذن عضو السمع، وهما مؤنثتان من ناحية أخرى- أقترح أن نقول: فلانة عضوة أو عضو في الجمعية، وإن كنت أوثر الأولى ابتعادا عن الشذوذ.
ومن حسن الحظ أن مجمع اللغة العربية بالقاهرة وافق في "المعجم الوسيط" على أن نقول: هي عضو وعضوة.
والحديث الذي اجتزأ منه الأستاذ العدناني نصه كما ورد في كنز العمال:
4199 - (ومن مسند الطفيل بن عمرو الدوسي) ذي النور عن إسماعيل بن عياش قال: حدثني عبد ربه بن سليمان عن الطفيل بن عمرو الدوسي قال: أقرأني أبي بن كعب القرآن، فأهديت له قوسا، فغدا إلى النبي صلى الله عليه و سلم متقلدها، فقال له النبي صلى الله عليه و سلم: من سلحك هذه القوس يا أبي؟ فقال: الطفيل بن عمرو الدوسي؛ أقرأته القرآن! فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم: تقلدها شلوة (الشلو بكسر الشين وسكون اللام: العضو والمراد قطعه من جهنم) من جهنم! فقال: يا رسول الله، إنا نأكل من طعامهم! فقال: أما طعام صنع لغيرك فحضرت فلا بأس أن تأكله، وأما ما صنع لك فإنك إن أكلته فإنما تأكل بخلاقك".
(البغوي) وقال: حديث غريب وعبد ربه بن سليمان بن زيتون أحسبه من أهل حمص ولم يسمع من الطفيل.
__________________
بسم الله الرحمن الرحيم
قال ابو تراب الظاهري -رحمه الله- في لجام الاقلام ما نصه (عضوة وعضو قال ابو تراب : في الغلط والفصيح من غريب ما سمعناه انهم قالوا : هي عضوة في لجنة كذا. الخ ويجمعونها عضوات وتلك جرأة على اللغة , وعدوان على الفصاحة , والعضو مذكر مفرد على الاطلاق جمعه اعضاء فلا تقول عن العين مثلا او الرئة هي عضوة من الجسم, وانما هى عضو فقط , حيثما كانت وكيفما وقعت فعلى الكتاب أن يقول هي عضو في لجنة كذا لا عضوة قلت وقد اجاز ذلك مصطفى جواد في كتابه قال فلانة عضوة ولا تقل عضو والسبب في ذلك أن العضو نقل من الاسمية الى الوصفية كما قيل في الشلو وهو العضو شلوة وفي الثبج وهو الوسط ثبجة قال النبي صلى الله عليه وسلم لابي بن كعب وقد اعطاه الطفيل بن عمرو الدوسي قوسا جزاء على اقرائه القرآن: تقلدها شلوة من جهنم . قال الشريف الرضى في كتاب المجازات النبوية : وانما قال شلوة ولم يقل شلوا لأنه حمل على معنى القوس وهى مؤنثة والشلو العضو
وجاء في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لوائل بن حجر الحضرمي {وانطو الثبجة} قال ابن الاثير في النهاية : أي اعطوا الوسط في الصدقة لا من خيار المال ولا من رذالته والحقها هاء التأنيث لانتقالها من الاسمية الى الوصفية ثم ان العرب يتساهلون في التانيث قال الجوهري في الصحاح الكوكب النجم يقال كوكب وكوكبة كما قالوا بياض وبياضة وعجوز وعجوزة ثم ذكر انهم قالوا منزل ومنزلة . وعلى هذا يقال للممثلة البارعة اي الحاكية الماهرة كوكبة لا كوكب قال ابو تراب: واطلاق العضو على فرد من جماعة اصطلاح جديد ليس له متمسك بالاستعمال العربي القديم , فلو أبدل به العضد لكان خيرا فيقال فلان عضد في الجماعة وهؤلاء اعضاد بدل عضو واعضاء لان العضو عظم وافر بلحمه ونحو ذلك واما العضد فهو المعين الذي لا يفارق وهى كلمة قرآنية قال الله تعالى :{وما كنت متخذ المضلين عضدا} وقال :{سنشد عضدك بأخيك} ويقال : هو عضدي وهم اعضادي ومن محاورات العرب : وهنت اعضاد بيته وارفع اعضاد الدبرة وهي جدرها التي تمسك بالماء (وحوض مثلم الاعضاد) وهي نواحيه وفلان عضادة فلان اذا كان لايفارقه ويقول الرجل لصاحبه كفاني بكما عضادتين اي معينين وهي مجازات من قولهم فلان معضود من الله وتوفيقه وهم اذا يقولون فلان عضو في المجمع يعنون به المعين العامل فالعضد له اليق تسمية وصفية واطبق على معناهم ومرادهم اما قوله عليه السلام (المسلمون كجسد واحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) فذاك مثال وحدة الكيان ومرادنا بيان عمل الاركان ومن فهم الفرق بينهم رشد اما دعوى عدم ورود عضوة في اللغة فاذا اريد بها عدم الاستعمال فهي دعوى صحيحة وقياسها على شلوة غير سائغ عند من يتقيد بالمسموع وان انتقلت من الاسمية الوضعية لكونه محدثا واذا اريد بها نفي صيغتها فهي مردودة عندي لانه ورد لفظها بمعنى القطعة والفرقة وهى العضوة في الاصل ويقال عضو وعضوة بالكسر والضم وبعضها يجعل اصلها عضهة فهي اما ناقصة الواو واما ناقصة الهاء وفي القرآن المجيد (وجعلوا القرآن عضين)واحدتها عضة وهي من الاسماء الناقصة قالوا اصلها عضوة فنقصت الواو كما قالوا عزة واصلهاعزوة وثبة واصلها ثبوة من ثبيت الشيء اذا جمعته
وفي حديث ابن عباس في تفسير جعلوا القرآن عضين أي جزأوه اجزاء وقال الليث اي جعلوه عضة عضة فتفرقوا فيه أي آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه وكل قطعة عضة وقال ابن الاعرابي :معناه فرقوا فيه القول فقالوا شعر وسحر وكهانة وقال المشركون : اساطير الاولين فقسموه هذه الاقسام وعضوه اعضاء
وقيل أن اهل الكتاب آمنوا ببعض وكفروا ببعض كما فعل المشركون أي فرقوه كما تعضى الشاة وتعضيتها تفريق لحمها كما في حد يث جابر في التبكير بصلاة العصر بحيث لو ان رجلا نحر جزورا بعدها وعضاها اي فرقها وفصل اعضاءها لوجد الشمس بعدئذ لم تغرب ) انتهى كلام ابي تراب رحمه الله بنصه
والسلام