التلفزيونات والإذاعات المحلية واللغة العربية
لجنة يوم اللغة العربية-مجمع اللغة العربية الأردني
نشعر بالحزن والأسى عندما نسمع بعض المذيعين في تلفزيوناتنا وإذاعاتنا المحلية وهم يخطئون أخطاء فاضحة في لغتنا العربية وكأنهم لم يدرسوا هذه اللغة ولم يتعلموها، فهم لا يميزون الفعل من الفاعل، ولا المرفوع من المجرور، ونحس بأنهم يثقبون آذاننا عندما نستمع إلى هذه الأخطاء القاتلة .
في السنوات الأخيرة نلاحظ أن لغتنا العربية بدأت تتراجع وتكاد تفقد هويتها، فنجد أن خريجي كليات هذه اللغة لا يتقنون قواعدها، وبعض مدرسي هذه اللغة في الجامعات يتحدثون مع طلابهم ويحاورونهم بالعامية وليس بالفصحى، وقد تناسوا أن اللغة العربية هي لغة القرآن الكريم التي كرمنا الله بها وأنها ركن أساسي في حضارة أمتنا والأساس المتين في وحدة الأمة وقوتها وهي هويتها وثقافتها ودليل رقيها.
اللغة ليست ترفًا بل هي الوعاء الذي يحفظ فكر الأمة وحضارتها وهي مهددة إذا لم تستخدم الاستخدام الأمثل خصوصًا في المدارس والجامعات، فمن العيب أن يتحدث مدرسو هذه اللغة سواء في المدارس أو في الجامعات باللهجة العامية، ومن العيب أن لا نعطي لغتنا الاهتمام الذي تستحق، وهذه مسؤوليتنا جميعا بدون استثناء ومسؤولية وسائل الإعلام العربية خصوصًا المحطات التلفزيونية؛ إذ نشاهد معظم الذين يتحدثون في هذه الفضائيات من أساتذة وعلماء ورجال دين يتحدثون باللهجة العامية وحتى في الندوات الأدبية والعلمية نجد أن لغة الحوار مع الأسف هي اللغة العامية.
وتحضرني هنا قصة طريفة، ففي أحد شوارع بغداد علقت على واجهة أحد المحال التجارية يافطة تحمل اسم المحل وكان في هذه اليافطة خطأ لغوي فرآها أحد أساتذة اللغة الجامعيين وهو الدكتور مصطفى جواد المعروف بغيرته على هذه اللغة فدخل إلى المحل المذكور ونبه صاحبه إلى الخطأ اللغوي وتمنى عليه أن يعدله وبعد عدة أيام مر هذا العالم اللغوي من أمام هذا المحل ووجد الخطأ اللغوي كما هو ولم يصلح فدخل إلى المحل مرة ثانية وتمنى على صاحبه أن يعدل هذا الخطأ لكن صاحب المحل الذي لا يعرفه نهره ولم يأخذ بما قاله على محمل الجد فما كان من هذا العالم إلا أن أحضر سلما وعلبة دهان وصعد إلى اليافطة ليشطب الخطأ اللغوي ويعدله فأحضر له صاحب المحل الشرطة .
إن اللغة العربية يجب أن تتطور في قاعات المحاضرات والبحث والتحصيل وأن تكون جامعة لأمتنا لا أن تفرقها وأن تكون صورة لضمائرنا وقلوبنا ونفوسنا وفكرنا وثقافتنا وهويتنا القومية لا أن تهبط إلى الدرجات الدنيا .
نريد من أبناء الأمة العربية أن يعتزوا ويفتخروا بلغتهم وأن يتحدثوا بها بلهجة راقية لا أن يخلطوها ببعض المصطلحات الأجنبية كما يفعل الكثيرون وعلى هؤلاء أن يعرفوا بأن بعض الشعوب ترفض التحدث مع بعض أبناء الشعوب الأخرى بلغتهم مع أنهم يتقنون هذه اللغة وذلك من شدة اعتزازهم بلغتهم .
إن اللغة العربية تتعرض لهجمة شرسة من بعض الأوساط الغربية وتتهمها هذه الأوساط بأنها ليست لغة علمية ولا تستوعب المصطلحات العلمية الجديدة ونحن مع الأسف نساعد هؤلاء الحاقدين في هجومهم على لغتنا لأننا لا نعطي هذه اللغة الاهتمام الذي تستحق ولا نحاول تطويرها.