القول بوقوع الاتساع لدى النحاة
الاتساع يعني: "المرونة في اللفظ، ومراعاة مقتضيات السياق في التركيب والعلاقات النحوية".
وذلك لأن "الشيء قد يكون له أصل ثم يتسع فيه؛ أي: بخروجه عن هذا الأصل".
ويرى النحاةُ أن "الاتساع ضرب من الحذف، إلا أن الفرق بينهما أنك لا تُقيم المتوسَّع فيه مقامَ المحذوف وتُعربه بإعرابه، وفي الحذف تحذف العامل فيه وتدَع ما عمل فيه على حاله في الإعراب، والاتساع العامل فيه بحاله، وإنما تقيم فيه مقام المضاف إليه مقام المضاف، أو الظرف مقام الاسم:
فالأول نحو: قوله تعالى: ﴿واسأل القرية التي كنا فيها﴾ [يوسف:82]، والمعنى: أهل القرية، والثاني نحو: صيد عليه يومان، والمعنى: صيد عليه الوحش في يومين".
ويؤكد النحاةُ على كثرة الاتساع عند العرب فـ "الاتساع في كلامهم أكثر من أن يُحاطَ به"، وقد اهتمَّ النحاةُ بهذه الظاهرة لدى العرب، فقد عقد سيبويه في كتابه بابًا سمَّاه: (باب استعمال الفعل في اللفظ لا في المعنى؛ لاتساعهم في الكلام والإيجاز والاختصار).
ويشترط أن "يأتي الاتساع على سعة الكلام والإيجاز لعلم المخاطب بالمعنى"، أي: " يُشترط أن يكون المخاطب فاهمًا للمعنى، ولا يفهم المخاطب ذلك إلا إذا كان هذا التجوز أو كثرة الاختيار من العرف اللغوي؛ أي: من سليقة المتكلم والمستمع معًا وكفاية كل منهما اللغوية، وهذا هو الجانب الإبداعي في اللغة".
وعن الاتساع يقول ابن جني: "وكذلك قوله -سبحانه-: (واسأل القرية التي كنا فيها) فيه المعاني الثلاثة: أما الاتساع؛ فلأنه استعمل لفظ السؤال مع ما لا يصح في الحقيقة سؤاله، وهذا نحو ما مضى، ألا تراك تقول: وكم من قرية مسؤولة، وتقول القُرى، فهذا ونحوه اتساع".
وخلاصة القول:
أنه "متى وجدت الإفادة يمكن أن يوجد التسامح أو الترخص أو الاتساع اللغوي".
أ.د. عبد الله أحمد جاد الكريم