الفتوى (428) :
أولاً : تأتي إمّا الثانيةُ عاطفةً عندَ أكثر النحاة، وخالَفَ في ذلك َيونس بنُ حبيب وأبو عليّ الفارسي وابن كيسان ووافقهم ابن مالك، لملازمتها غالباً الواوَ العاطفة، وقالَ ابنُ عصفور: وإنما ذكروها في باب العطف لمصاحبتها لحرفه.
ثانياً: يُعرَبُ ما بعدَ "إمّا" بحسب ما قُدِّرَت به، كأن يُعربَ بدلاً في قوله تعالى: (حتى إذا رأوا ما يوعدونَ إمّا العذابَ وإمّا السّاعةَ)، فقَد نُصبَ العذاب على أنه بدلٌ من اسم الموصول "ما".
وقَد يُنصَبُ ما بعدَ إمّا على الحالية، إذا أفادَت التفصيل، نحو (إمّا شاكراً وإما كفوراً) وانتصابهما على الحال المقدرة، وأجاز الكوفيونَ كونَ إمّا هذه هي إن الشرطية وما الزائدة، قال مكي: ولا يجيز البصريون أن يليَ الاسمُ أداةَ الشرط حتى يكون بعده فعلٌ يفسره، نحو (وإنِ امرأةٌ خافتْ) وردّ عليه ابن الشجري بأنّ المضمر هنا: كان؛ فهو بمنزلة قوله:
قد قيلَ ذلك إن حقّاً وإنْ كذباً
ويرى ابنُ هشام أنّ إمّا يُبنى الكلام معها من أول الأمر على ما جيء بها لأجله، من شكّ وغيره، ولذلك وجب تَكرارها. وقد يُستغنى عن إمّا الثانية بذكر ما يُغني عنها نحو قول المثقَّب العبدي:
فإما أنْ تكونَ أخي بصدقٍ ... فأعرفَ منكَ غثيّ من سميني
وإلاّ فاطّرحْني واتّخذني ... عدوّاً أتّقيكَ وتتّقيني
ثالثاً : أما حديث أبي هريرة، في صحيح البخاري: «لا يتمنّينّ أحدٌ منكم الموتَ إمّا محسناً فلعلّه أن يزدادَ خيراً وإمّا مُسيئاً فلعلّه أن يستعتبَ»، فقَد قُدِّرَ المنصوبُ بعد إمّا خبراً لكانَ مضمرةً والتقديرُ: إمّا يكون محسناً فيزداد ببقائه حيا.
قال السيوطي في شرحه على سنن النسائي: « مُحْسِنًا وَمُسِيئًا خَبَر يَكُون مُضْمَرَة»، وقال المناوي في فيض القدير: «وهو الرواية المعتدُّ بها، تقديره:
- إن كان محسناً، فحذف الفعل بما استكن فيه من الضمير وعوض عنه ما وأدغم في ميمها النون
- ويحتمل أن يكونَ إما حرف القسم ومحسنا منصوب بأنه خبر كان والتقدير إما أن يكون محسنا
- أو حال والعامل فيه ما دل عليه الفعل السابق أي إما أن يتمناه محسنا».
اللجنة المعنية بالفتوى:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
أ.د. محمد جمال صقر
(عضو المجمع)