من موقع افاق (بتصرّف ) :
منهجية الدكتور الفضلي في صناعة التقريظ
بقلم : الشيخ عبداللـه أحمد اليوسف
في معنى التقريض والتقريظ والتقديم
قبل الولوج في موضوع البحث نشير إلى المعنى اللغوي لمفردات تقريض وتقريظ وتقديم لتحرير المقصود من ذلك، فقد جاء في المعاجم اللغوية التفريق بين التقريظ والتقريض، إذ إن التَقْرِيظ يعني: مدح الإنسان وهو حي، والتأبين مدحه ميتاً، وقَرَّظَ الرجل تقريظاً: مدحه وأثنى عليه، مأخوذ من تقريظ الأديم يبالغ في دباغه بالقَرَظِ، وهما يتقارظان الثناء. وقولهم: فلان يُقَرّظُ صاحبه تقريظاً، بالظاء والضاد جميعاً، عن أبي زيد، إذا مدحه بباطل أو حق.
والتقريظ: مدح الحي ووصفه، ومنه حديث علي عليه السلام: «يهلك فيّ رجلان: محب مفرط يقرظني بما ليس فيّ، ومبغض يحمله شنآني على أن يبهتني» وقَرَّظَ فلان فلاناً وهما يتقارظان المدح إذا مدح كل واحد منهما صاحبه، ومثله يتقارضان، بالضاد، وقد قَرَّضَه إذا مدحه أو ذمَّه، فالتقارُظ في المدح والخير خاصة، والتقارُض في الخير والشر([1]).
والقَرِيضُ: الشعر، والتَقْرِيضُ: صناعته (صناعة الشعر). قال أبو زيد: قَرَّظَ فلان فلاناً، وهما يتقارظان المدح إذا مدح كل واحد منهما صاحبه، ومثله يتقارضان، بالضاد، وقد قرَّضَه إذا مدحه أو ذمه، فالتقارظ في المدح والخير خاصة، والتقارض إذا مدحه أو ذمَّه، وهما يتقارضان الخير والشر؛ قال الشاعر:
إنَّ الغنِيَّ أَخُو الغَنِيِّ، وإنما
يَتقارضَانِ، ولا أَخاً للمُقترِِ
وقال ابن خالويه: يقال يتقارظان الخير والشر، بالظاء أيضاً([2]).
وقَرَّظَ تقريظاً: مدحه وهو حي بحق أو باطل. تَقَارَظَ الرجُلانِ: تمادحا([3]).
ومما تقدم يتضح لنا أن الصواب هو استخدام كلمة التقريظ للدلالة على مدح شخص ما لكتاب معين أو لمؤلفه أو لهما معاً، وهو أسلوب درج عليه الأقدمون وسار عليه من جاء بعدهم، حيث يُعطي المؤلف كتابه لشخصية علمية بارزة كي يقرظه له، ويكتب البعض من المؤلفين أو المقرظين لفظة التقريض للدلالة على المدح من قبل المُقرِظ للمُقَرَظ إليه، في حين أن كلمة التقريض تدل على المدح أو الذم، وتعني كذلك صناعة الشعر، وهو ليس المقصود من التقريظ.
وقد درج بعض العلماء المعاصرين على استخدام كلمة (تقديم) بدلاً من تقريظ، وهي تعطي الدلالة نفسها، وقد شهدت صناعة (التقريظ) الكثير من التطوير والإبداع، ففي حين كانت في السابق مختصرة جداً، وتصاغ بألفاظ صعبة اعتاد الأقدمون على استعمالها، ولا تعدو غالباً الإشادة بالمديح والثناء على الكتاب ومؤلفه؛ أصبحت اليوم أكثر توسعة، وربما تقويماً للكتاب ومؤلفه، كما يفضل بعض المقرظين إعطاء رؤيته الخاصة حول موضوع الكتاب، وهو الأمر الذي يُغني البحث الذي يتناوله المؤلف في كتابه.
[1]) لسان العرب، لأبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري، دار صادر للطباعة والنشر، بيروت لبنان، الطبعة الأولى 1410هـ - 1990م، المجلد السابع، ص 455.
([2]) لسان العرب، ج7، ص 218.
([3]) المنجد في اللغة، دار المشرق، بيروت، لبنان، الطبعة السابعة والعشرون 1984م، ص 621.