mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
للعربية أنتمي
عضو نشيط

للعربية أنتمي غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 2492
تاريخ التسجيل : Mar 2015
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 1,488
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي مفهوم الثقافة وأثره على العمل الثقافي

كُتب : [ 03-30-2015 - 08:58 AM ]




د.باسم الزعبي

يعدّ مفهوم «الثقافة» من المفاهيم الأوسع انتشاراً في العالم المعاصر، إلا أنه يبقى أكثرها التباساً، وذلك بسبب تعدد تعريفاته، التي تحمل في طياتها الغموض، وعدم التحديد الدقيق، والتداخل مع مفاهيم أخرى، وغياب الجانب المعياري في هذا المفهوم.
مما لا شكّ فيه أن هناك بوناً شاسعاً ما بين مفهوم «الثقافة» من حيث اشتقاق الكلمة في اللغة العربية، ومفهوم «الثقافة» كاصطلاح متداول كثيراً في الأدبيات العلمية، التي تدْرس الظاهرة الثقافية وما يتصل بها. فـ»الثقافة» لغةً، مشتقة من الجذر اللغوي (ثقف)، بضم القاف وكسرها، وتعود لِمَعانٍ عدة منها (1) : الحذق، الفطنة، الذكاء، سرعة التعلم والتعليم والفهم، تقويم المعوج وتسويته، إدراك الشيء والحصول عليه، الملاعبة بالسيف، التأدب والتهذيب.
أما المعنى الاصطلاحي فقد جاء حديثاً على يد المجمع اللغوي في المعجم الوسيط، كما يشير عطا أبو كف ومأمون الساكت (2)، وجاء التعريف على النحو التالي: «هي جملة العلوم والمعارف والفنون التي يُطلب الحذق بها. وعرّفها المعجم الفلسفي: هي كل ما فيه استثارات للذهن وتهذيب للذوق» (3).
إن معنى الثقافة اصطلاحاً أوسع من معناها اللغوي، وهو من أكثر المصطلحات شيوعاً في العالم المعاصر، وقد برز علمٌ يتخذ من الثقافة مجالَ اهتمامه الأساس، وهو علم الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية، وقد أصبح هذا المصطلح يعبّر عن الحياة الاجتماعية بجوانبها المختلفة. ويشير الباحث والأكاديمي المختص بالفلسفة والثقافة د.عزمي طه السيد إلى أنه، مع شيوع هذا المصطلح وجاذبيته، فإنه غدا من أكثر المصطلحات تضليلاً لمستخدميه، وأسباب ذلك، كما يقول، بسيطة، لكنها أساسية، أهمها: الكثرة الكثيرة من التعريفات المقدمة لهذا المصطلح والمختلفة في مضامينها كثيراً أو قليلاً، وغموض دلالات ومعاني أكثرها، وعدم التحديد الدقيق والسليم لمفهومها بحيث يكون مفهوماً يميز الثقافة عن غيرها من المصطلحات المقاربة لها في الحقل المعرفي الذي تنتمي إليه (4).
وهناك في الأدبيات العديدة والمتنوعة تعريفات عدة لهذا المصطلح، بدءاً من تعريف إدوارد تايلور في كتابه «الثقافة البدائية»، حيث برز هذا التعريف للمرة الأولى، مروراً بتعريفات مفكرين وفلاسفة، ومجامع علمية، ومنظمات دولية وإقليمية تعنى بالشأن الثقافي، مثل تعريف منظمة اليونسكو، وتعريف المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، لكن ما يعنينا هنا هو البحث عن تعريف خاص تعتمده المؤسسة الثقافية الرسمية في الأردن، أو التعريفات التي قدمتها مؤسسات ثقافية أو اقترحها مفكرون أردنيون.
لم نعثر على تعريف لهذا المصطلح في أيّ وثيقة من وثائق الوزارة التي مرّ على إنشائها ثلاثة عقود (منذ العام 1988)، وأكثر من نصف قرن على وجود دائرة الثقافة والفنون (أُسست في العام 1964)، باستثناء تعريف مختصر ورد في كتيب خطة التنمية الثقافية (2006-2008)، وهي أول خطة مكتوبة في تاريخ الوزارة، إذ عُرّفت الثقافة بأنها «طرق العيش والتفكير». وينطوي مفهوم الثقافة، وفق الكتيب، على مكونين هما:
أ. لمكون الروحي، ويشمل الدين، والعقائد، والعادات، والتقاليد، والأعراف، والقوانين، واللغة، والآداب، والفنون.
ب. المكون المادي، ويشمل كل ما أبدعه الإنسان من أدوات ومعدات (التطور التكنولوجي(5).
وكما تمت الإشارة آنفاً، فإن كثرة تداول مصطلح الثقافة جعلته يبدو بديهياً، إلا أنه فعلاً كان مصطلحاً مثيراً للالتباس. فالعمل الثقافي المؤسسي، إذا جاز التعبير، بدأ في الأردن بإنشاء دائرة الثقافة والفنون في العام 1964(6)، ورغم تقلب ارتباط العمل الثقافي المؤسسي بوزارات مختلفة (الإعلام، والسياحة والآثار، والشباب)، إلا أنه غلب ربط الثقافة بالفنون، وكأن الفنون حقل مستقل عن الثقافة، من جهة، وليؤكد على فهم خاص للعمل الثقافي اتضح من الممارسة العملية لهذه المؤسسة الثقافية، وما انعكس من أهداف ضُمّنت نظامها، حيث نجد أن الدائرة قد تألفت من الأقسام التالية حتى العام 1976، وهو العام الذي أُنشئت فيه وزارة الثقافة والشباب: القسم الثقافي، والمعهد الموسيقي (مركز تدريب الفنون الجميلة حالياً)، وفرقة الفنون الشعبية، وقسم المسرح، وقسم الفلكلور، وقسم الفنون التشكيلية.
وإذا ما علمنا أن النشاط الثقافي كان محصوراً بإصدار مجلة «أفكار» (تأسست في العام 1966، وتُعنى بالأدب والفكر)، ونشر الكتب، فيمكن حصر الفهم الضمني لمصطلح الثقافة لدى القائمين على العمل الثقافي الرسمي وهو الأدب والفنون بأنواعها. وإذا ما كانت الفنون تدخل في المسمى الرسمي للمؤسسة الثقافية، فإن ما يبقى من تعريف الثقافة أنها الأدب والفكر والنشاطات المرتبطة بهما مثل النشر، والقراءة، والندوات، والأمسيات... إلخ. وهو ما درج عليه العمل بالفعل في وزارة الثقافة عبر تاريخها، وانتقل هذا الفهم إلى المؤسسات الوطنية الأخرى التي تعنى بالشأن الثقافي مثل أمانة عمّان الكبرى، والبلديات، والجامعات، وغيرها من المؤسسات الأهلية والخاصة.
تحددت مسؤولية الوزارة، في أول نظام لوزارة الثقافة (نظام رقم 5 لسنة 1988)، بوضع «السياسات العامة للثقافة» وتنفيذها بالتعاون والتنسيق مع الهيئات والجهات المعنية، وقد حدّدت في النظام مجموعة من المهام والأهداف العامة التي تسعى الوزارة إلى تحقيقها. وكان هذا أول تحديد لدور الوزارة، تضمن فهماً معيناً للثقافة، أقل ما يقال فيه أنه غير واضح.
جرى عمل جاد يهدف إلى مأسسة العمل الثقافي، بمعنى إيجاد مرجعيات موثقة تؤطر العمل الثقافي بشكل عام، والوزارة بشكل خاص، في الفترة بين 1988، العام الذي صدر فيه أول نظام لتنظيم الوزارة، و2003، العام الذي صدر فيه القانون المؤقت لرعاية الثقافة رقم 3 لسنة 2003.
فقد تشكلت لجنة تخطيط في الوزارة في العام 1996، بأهداف كان قد حدّدها النظام، لكنها لم تُفعّل قبل ذلك، وأخذت تلك اللجنة على عاتقها صياغة فلسفة ورؤية ورسالة وزارة الثقافة للمرة الأولى، نُشرت في وثيقة مطبوعة، وسعت اللجنة إلى تطوير الإدارة في عمل الوزارة من ناحية التخطيط الجماعي، رغم أنه لم يرق إلى مستوى التخطيط الاستراتيجي.
ثم جاء القانون ليثبّت ويطوّر في رسالة وزارة الثقافة، فقد حدّد القانون في مادته الثالثة «المبادئ» التي تقوم عليها فلسفة «رعاية الثقافة»، ثم حدّد في المادة الرابعة مسؤوليات ومهام الوزارة، وهذه المسؤوليات والمهام تكرار لما كان موجوداً في نظام تنظيم الوزارة رقم 5 لسنة 1988، مع بعض الإضافات. وهنا أيضاً تتكرر التعبيرات مثل: الثقافة والفنون، الثقافة والفنون الجميلة والأدائية، العمل الثقافي، الثقافة الوطنية، المؤسسات الثقافية، الإبداع الفكري والثقافي والفني، العلاقات الثقافية، قطاعات الثقافة والفنون. ولا يخفى هنا درجة الالتباس في» المفاهيم». فالفكر والآداب والفنون والعلوم تبدو كأنها أشياء مستقلة عن الثقافة. حتى الفنون جرى تقسيمها! وهذا يؤكد مرة أخرى أنه لغاية ذلك التاريخ لم تلتفت المؤسسة الرسمية إلى تحديد مفهوم الثقافة، وقد تعاملت في موضوع الثقافة وكأن المصطلح مفهوم، في حين أنه في واقع الأمر بقي غير مفهوم، وملتبساً أيضاً.
لا تقتصر هذه الحال على وزارة الثقافة، بل شملت مؤسسات ثقافية كانت تقوم بأدوار ثقافية من دون أن تقدم مفهوماً للثقافة، مثل مؤسسة نور الحسين، التي أنشأت دائرة باسم دائرة الثقافة والفنون، وأمانة عمّان الكبرى، والعديد من الهيئات الثقافية التي تضمنت أسماؤها تعابير متصلة بالثقافة والفنون.
ولم يولِ العاملون في المجال الثقافي والمفكرون في الأردن، بشكل عام، الموضوع الثقافي اهتماماً، خاصة في إطار البحث النظري، إلا مع بداية الألفية الثالثة، إذ نظمت وزارة الثقافة ملتقى خاصاً تحت عنوان «الثقافة والتنمية» في العام 2000، ثم عقدت رابطة الكتاب الأردنيين حلقة بحثية في العام 2002 تحت عنوان «نحو استراتيجية ثقافية وطنية»، ثم جاء مؤتمر الثقافة الوطني الأول في العام 2004، ثم ندوة «نحو استراتيجية ثقافية وطنية»، التي نظمتها وزارة الثقافة مطلع العام 2009، والمؤتمرات الثقافية الوطنية التي تنظمها الجامعة الأردنية منذ العام 2004. جميع هذه الفعاليات سعت جادة للتأسيس لفهم علمي ومنهجي لمفهوم الثقافة، لتبنى عليه رؤية للتوجهات الاستراتيجية في هذا المجال.
ومن خلال البحث في وثائق ندوة تشكيل السياسات الثقافة، أو أوراق ملتقى عمان الثقافي التاسع (الثقافة والتنمية)، وأوراق ندوة «نحو استراتيجية ثقافية وطنية»، وأوراق المؤتمر الثقافي الأول، يمكن العثور على تعريفات مختلفة جداً، وهي إما تعريفات أنتجها آخرون، كما هو عند ريتا عوض (وهي أكاديمية وباحثة فلسطينية، مديرة تنفيذية في المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم) التي تقدم التعريف الذي وضعه المؤتمر العالمي للسياسات الثقافية الذي عقد في مكسيكو العام 1982، وينص على أن الثقافة، بمعناها الواسع، «قد تكون اليوم عبارة عن جماع السمات الروحية والمادية والفكرية والعاطفية التي تميّز مجتمعاً بعينه أو فئة اجتماعية بعينها. وهي تشمل الفنون والآداب وطرائق الحياة، كما تشكل الحقوق الأساسية للإنسان ونظم القيم والمعتقدات» (7). أو توليفات من التعريفات المختلفة، كما هو عند محمد ناجي العمايرة (أمين عام سابق لوزارة الثقافة) كما يشير إلى ذلك في بحثه في الندوة نفسها، فيقول: «إنها جملة من أنماط السلوك المشترك السائدة في مجتمع معين، سواء أكانت معنوية أم مادية»، وهي» السمات والملامح الخاصة التي تميز مجتمعاً معيناً، أو زمرة اجتماعية معينة، سواء أكانت روحية أم مادية، فكرية أم عاطفية» (8). أما ما يضيفه العمايرة في بحثه الذي جاء بعنوان «السياسات الثقافية وحماية الموروث الثقافي»، فهو تحديد مكانة التراث في الثقافة «بوصفها الصورة المميزة للأمة وقوام شخصيتها» (9)، أو كما هي عند فتحي جروان (أكاديمي وباحث أردني، مؤسس المجلس العربي للمتفوقين والمبدعين) في الندوة نفسها، ود.أحمد ماضي (أكاديمي، ورئيس رابطة الكتاب الأردنيين سابقاً) في ندوة «نحو استراتيجية ثقافية وطنية».
أما د.عزمي طه السيد، فقد اجتهد بتقديم تعريف شامل مبني على أساس نظري، يعدّ فيه الثقافة «معرفة عملية مكتسبة، تنطوي على جانب معياري، وتتجلى في السلوك الواعي للإنسان (فرداً وجماعة) في تعامله في الحياة الاجتماعية مع الوجود بأجزائه المختلفة» (10). وقد قدّم التعريف بعد دراسة تحليلية نقدية لعدد كبير من التعريفات المتداولة، أو التي قدمتها منظمات عالمية تعنى بالشأن الثقافي، أو قدمها باحثون مختصون، ملتزماً بشكل صارم بشروط تقديم المصطلح من الناحيتين العلمية والعملية.
إن أهمية التوقف عند تعريف خاص بمفهوم الثقافة تأتي من ضرورة توفر مفهوم واحد، وواضح، ومميز، وقادر على توضيح وفهم المشكلات المرتبطة بالمصطلح، والقدرة على اقتراح حلول للمشكلات المرتبطة بالمصطلح على المستويين النظري والعملي.كما إن تحديد المفهوم يساعد القائمين على العمل الثقافي على فهم رسالة الثقافة بشكل أكثر وضوحاً وشمولية، وبالتالي يمكّنهم من وضع الخطط المناسبة.


(1 ) عطا خضر أبو كف ومأمون صالح الساكت، الثقافة الإسلامية، دار صفا، عمّان، 2002، ص 13. عن: الزمخشري، أسس البلاغة، 1/15، مادة (ث ق ف). ومعجم المقاييس في اللغة لابن فارس، مادة ثقف.
(2) المرجع نفسه، ص15.
(3) المرجع نفسه، ص15، عن المعجم الفلسفي، إصدار مجمع اللغة العربية، القاهرة، من دون تاريخ.
(4) عزمي طه السيد، الثقافة والثقافة الإسلامية، منشورات أمانة عمّان الكبرى، 2007، ص39.
(5) التنمية الثقافية في الأردن، منشورات وزارة الثقافة، 2006، ص9.
(6) وزارة الثقافة، محطات وإنجازات، منشورات وزارة الثقافة، 1994، ص15.
(7) تشكيل السياسات الثقافية، وزارة الثقافة، 2003، ص15-16.
(8) المصر السابق، ص55.
(9) المصدر السابق، ص56.
(10) عزمي طه السيد، الثقافة والثقافة الإسلامية، منشورات أمانة عمّان الكبرة، 2007، ص77.



رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
ورش العمل التخصصية لدعم الثقافة واللغة العربية مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 06-26-2016 08:14 AM
وزراء الثقافة العرب يجتمعون في الرياض و «اللغة العربية منطلقاً للتكامل الثقافي الإنسا للعربية أنتمي أخبار ومناسبات لغوية 1 09-15-2015 08:55 AM
وزير الثقافة المصري لـ"سبوتنيك": الدور الثقافي الروسي "لم يغب قط، لكنه أقل مما ينبغي" عبدالحميد قشطة أخبار ومناسبات لغوية 0 02-09-2015 05:56 PM
وزراء الثقافة العرب يجتمعون في الرياض و «اللغة العربية منطلقاً للتكامل الثقافي الإنسا عبدالحميد قشطة أخبار ومناسبات لغوية 0 01-09-2015 07:02 PM


الساعة الآن 07:26 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by