#البيان_في_تجليات_القرآن:
الجمال اللغوي في الصلاة على النبي
د. أحمد درويش
يقول ربنا ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦].
لتحاول هنا تذوق الجمال اللغوي في الصلاة على النبي؛ لتتمثل ذلك الجمال وأنت تصلي على أعظم البشر وبخاصة أني نويت إرسال الآية على الصفحة وحدها من دون تعليق ، فأمرتني نفسي الأمارة أن ألملم أطراف الكلام وحواشيه وأعطافه ؛ كي أشعر المؤمن بجمال الصلاة على النبي :
أولا : ما حكمة الجمع بين الله وملائكته وكان الله وحده يكفي؟
قلت: ربنا يريد أن يشعر نبيه أنه ليس وحده المصلي عليه ، وإنما كل الملأ الأعلى يصلي ؛ ترحيبا وتكرمة لمصطفى هو رسول الله.
ثانيا : ما الحكمة في إضافة الملائكة إلى الضمير ( ملائكته) ، وعدم تعريفها بالألف واللام؟
قلت : تشريفا للملائكة بنسبتها إلى ربها ، وكذا للإشعار بأن الملائكة مأمورة بالصلاة على بشر هو خير البشر ، فهي لم تصلي من عندياتها وإنما بأمر ربها ( لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون).
ثالثا : لم قال ( النبي ) ولم يقل ( محمد )؟
قلت: إجلالا لكرامة النبي ، وكأنه هو النبي ، ولا نبي بعده ، فإياكم أن تؤمنوا بنبي بعده فهو الخاتم.
رابعا : لمٙ نادى الله المؤمنين للصلاة على النبي؟
قلت: رفعا لمنزلتهم بمخاطبة الله لهم ، وتعطيرا لألسنتهم التي تلهج بالثناء على الله والصلاة على نبيه.
خامسا : لم لم تكن ( يا أيها الناس صلوا) ؟
قلت : تنبيها لبني البشر أن من كان مصليا على النبي مؤمنا به فهو في زمرة المؤمنين ، ومن جافاه ولم يؤمن فهو ليس من أتباعه.
سادسا : لم قال ( صلوا ) ولم يأت بمفعولها المطلق؟
قلت : كررت الصلاة مرتين في قوليه ( يصلون ) ، ( صلوا ) ، كما أن المفعول المطلق ل ( صلوا ) هو ( تصلية ) ، والعهد الذهني ب ( تصلية ) أنها في حق الكفار ( وتصلية جحيم ) ...وكما قال ربنا ( خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ) ، فأبى ربنا أن يأتي بهذي الألفاظ في حق حبيبه ومصطفاه ...
سابعا : ما قيمة الترتيب القرآني للمصلين ( الله ) ( الملائكة ) ( العباد المؤمنين )؟
قلت : في هذا ملمح تربوي راق وهو أن الله بدأ بنفسه ومن عنده في الصلاة على النبي، وبعدها أمر المؤمنين بالصلاة والتسليم.
فابدأ بنفسك فانهها عن غيها.
فإذا انتهت عنه فأنت حكيم ... ففعلنا قبل القول هو أول وقولنا هو المحل الثاني.
ثامنا : بقى سؤال ملح : لم جاء المفعول المطلق ( سلموا تسليما ) هنا؟
هذا ما سوف نتعرف إليه غدا إن شاء الله.
المصدر