الفتوى (4436) :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
طبتم أيها السائل الكريم
جاء في معجم ديوان الأدب (2/413): "واعْتَنقَ الأمورَ مُضْطلِعًا بها، أي: تَلقَّاها بالقوَّةِ وأقلَّها".
وفي أساس البلاغة (1/681): "واعتنق الأمرَ: لَزِمَهُ".
وجاء كذلك في الاستعمال اللغوي القديم: اعتنق فُلانًا فُلانًا: عانَقَهُ، ورد في الأثر: "فَلَمَّا دَنَا الزُّبَيْرُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَامَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاعْتَنَقَهُ، وَقبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ".
من هنا ندرك أن الفعل (اعْتَنَقَ) لم يُستعمل للتعبير عن الإيمان بدين أو اعتقاد مذهب، لكن الاستعمال المعاصر استنبط المعنى من رحم الدلالة المعجمية القديمة التي تكسو الفعل (اعتنق) وهي: لزوم الأمر وتلقّيه بقوة والاضْطلاع به، ومن ثَمَّ شاع استعمالهم: اعتنق الإسلام، بمعنى لَزِمَ اعتقاده والإيمان به.
ورأى بعض المشتغلين باللغة أن أسلوب: (اعتنق الإسلام) مرفوض لأنه لم يرد في المعاجم القديمة بهذا المعنى، وأنَّ الصواب أن يقول: دان بالإسلام.
ويرى الدكتور أحمد مختار عمر في معجم الصواب اللغوي (1/124): أن هذا الأسلوب فصيح، واستدلّ بأنه قد: "ذكر أساس البلاغة والتاج اعتنق الأمر بمعنى لزمه، وهو قريب من الاستعمال الحديث: اعتنق المذهب: دان به، فوصف "الوسيط" الكلمة بهذا المعنى بأنها مولدة وصف غير دقيق".
والرأي أن الأسلوب صحيح فصيح قوي مؤسس على دلالة معجمية ثابتة وقياس سويٍّ متلقًى بالقبول عند جمهرة المستعملين المعاصرين والكُتّاب على اختلاف مشاربهم ومجالات تصنيفهم.. والله تعالى أعلم.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
د.مصطفى شعبان
(عضو المجمع)
راجعه:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)