الفتوى (3955) :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
المشهور أن (بيت َلحمٍ) مركب إضافي يُرفع صدره بالضمة ويُنصب بالفتحة ويُجر بالكسر، وأما عجزه فيلزم الكسر لجره بالمضاف، وقد جاء استعماله معربًا في كتاب «الأموال - لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت224ه)» قال في (ص349): "وَحَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عِكْرِمَةُ: لَمَّا أَسْلَمَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ مُظْهِرُكَ عَلَى الْأَرْضِ كُلِّهَا، فَهَبْ لِي قَرْيَتِي مِنْ بَيْتِ لَحْمٍ، قَالَ: «هِيَ لَكَ» ، وَكَتَبَ لَهُ بِهَا، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ وَظَهَرَ عَلَى الشَّامِ، جَاءَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ بِكِتَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ عُمَرُ: أَنَا شَاهِدٌ ذَلِكَ فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ قَالَ: وَبَيْتُ لَحْمٍ هِيَ الْقَرْيَةُ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ". وأما أصل (بيت لحم) فأوردته لنا «مجلة لغة العرب العراقية» (5/ 335): «بيت لحم اسم عبري مركب من كلمتين وهما بيت ولحم. ومعناهما الظاهري بيت الخبز. ولهذين اللفظين وجود في غير العبرية من اللغات السامية أي في الآرامية والعربية"، غير أن اللحم في العربية لا يعني الخبز. ولم أجد من عدّه مركبًا مزجيًّا سوى الغلاييني ولعله واهم، قال في جامع الدروس العربية (1/ 16): "وإن كان المركبُ المزجيّ علمًا أُعرب إعراب ما لا ينصرفُ، مثل "بعلبكْ بلدةٌ طيبةُ الهواء"، و"سكنتُ بيت لحم"، و"سافرتُ إلى حضْرموْت".
فإن يكن (بيت لحم) مركبًا مزجيًّا وجب بقاء حركة صدره كما كانت قبل التركب، وهي هنا الضمّ، فتقول: هذه بيتُ لحمُ، ومررت ببيتُ لحمَ، وزرت بيتُ لحمَ، منعته من الصرف للعلمية والتركيب.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. أبو أوس الشمسان
(عضو المجمع)
راجعه:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبدالرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)