القول في استخدام المصدر "كون" للتعليل
أ.د. عبدالرحمن بودرع
أسلوب دخيل غريب يُضاف إلى الأساليب الغريبة المترجمة، لن أخطِّئَه رغم رداءته، حتى لا أثير حفيظةَ المسوِّغين، ولكن لا بدّ من بيانه وبيان وجه رداءته وضعفه وركاكته.
إنه قولهم مثلا: فلان امتنع عن المشاركة في مسابقة كذا، كونه لا يملك إذنا ولا ترخيصا.... أو قولهم المقالة غير مستوفية المطلوب من التحليل لتُقبل للمشاركة بها، كونها قصرت في كذا وكذا.... وكان عليهم أن يأتوا بلام التعليل والمصدر الدال على العلة أو بجملة أنّ ومعموليها بعد لام التعليل... (لم تُقبل المقالة لأنها لم تستوف المطلوب حقه، أو لعدم استيفاء المطلوب...).
الظاهر أن أسلوب المصدر "الكون" يراد به أن يدل على أن ما بعده سبب لما قبله، وأنه يؤتى به للتعليل، وهو تعبير مترجم، وقد غزا هذا التعبير البحوثَ وبعض المقالات المنشورة في مجلات عربية محكمة وهيمن على ألسنة الإعلاميين، وليس شيوعه دليلا على صحته ولكن الناس تتناقل وجوها من التعبير الركيك من غير تمحيص، ثم إذا سُئِلوا بحثوا عن قياس أو قالوا اللغة كائن متطور، فابتعدوا عن الموضوع وهم يدَّعون تعليل صحته، وهذا شبيه بقول أكثرهم: اعترض البرلمان على هكذا قرار حكومي.
المصدر