القول في زيادة ياء بعد تاء المخاطبة وكافها
د. محمد عبدالنبي محمد
لو أنَّ أحداً قالَ أو كتبَ فى خطاب المفردة المؤنَّثة " أنتى " بدلاً من " أنتِ "، و" رأيتكِى " بدلاً من " رأيتكِ " و" قرأتِى واجتهدتِى ونجحتِى " بدلاً من " قرأتِ واجتهدتِ ونجحتِ " فهل يكون هذا صحيحاً؟، الإجابة:نعم، هذا صحيحٌ.
دعونا نتَّفق أوَّلاً على أنَّ الأفصحَ والأجود هو كسر ضمير المفردة المؤنَّثة، فنكتب " أنتِ – رأيتكِ – نجحتِ "، ولكن لو أنَّ أحداً وضع ياءً فقال: أنتِى – رأيتكِى – نجحتِى " لكانَتْ كتابته صحيحةً، والدَّليل ما يأتى - باختصارٍ -:
1- فى صحيح البخارىِّ برقم ( 4886 )، وفى صحيح مسلمٍ برقم ( 2125 ) قيلَ للمرأة: " لئن كنتِ قرأتيه لقد وجدتيه "، فقال: قرأتيه – وجدتيه ( بإثبات الياء )، ولم يقلْ: قرأتِه – وجدتِه.
وقد علَّق ابن حجرٍ على ذلكَ فى فتح البارى ( ج10/ 373 ) فقال: " لئن كنتِ قرأتيه لقد وجدتيه " كذا بإثبات الياء فى الموضعين، وهى لغةٌ، والأفصح حذفها فى خطاب المؤنَّث فى الماضى.
2- فى الأدب المفرد للبخارىَّ برقم ( 379 ): قال الرَّسول – صلَّى الله عليه وسلَّم – للمرأة: لا أنتِ أطعمتيها، ولا سقيتيها حين حبستيها، ولا أنتِ أرسلتيها، فهنا قال: أطعمتيها – سقيتيها – حبستيها – أرسلتيها ( بياءٍ )، ونحو هذا فى صحيح البخارىَّ برقم ( 2365 ): قال" حبستيها " ( بياءٍ ).
3- قال سيبويه فى كتابه الكتاب ( ج4/ 200 ): وحدَّثنى الخليلُ أنَّ ناساً يقولون: ضربتيه فيلحقون الياء، وهذه قليلةٌ.
4- قالَ أبو حيَّان فى ارتشاف الضَّرب ( ج2/ 912 ): وتُكسَر للمخاطَبة نحو: ضربتِ، وحُكِىَ " ضربتِى " بياءٍ ساكنةٍ بعد كسرة المؤنَّث، قال الأخفش فى كتابه الأوسط: هى لغةٌ رديئةٌ لربيعة تقول : ضربتيه.
وهنا قد نقل أبو حيَّان كلام الأخفش فقط، لكنَّه فى موضعٍ آخر ذكر أنَّها لغةٌ لـ " ربيعة " فقطْ ولم يقل: رديئة، انظر " التَّذييل والتَّكميل " ( ج2/ 170 ).
5- قال ابن الأثير فى كتابه " البديع فى علم العربيَّة " ( ج2/ 15 ): فى بعض اللُّغات ياءٌ فقالوا: أنتِى فعلتِى، وأنتِى ضربتيه، قال الشَّاعر:
رميتيه فأقصدتِ ... وما أخطأتِ الرَّميه
وهى لغةٌ قليلةٌ. " فهنا قال " رميتيه " ( بإثبات الياء ).
وقالَ فى موضعٍ آخر من الكتاب ( ج2/ 27 ): بعضهم يُلحق الكاف المفردة إذا اتّصلتْ بها فى المذكَّر ألفاً، فيقول: أعطيتكاه، وفى المؤنَّث ياءً، فيقول: أعطيتكيه.
6- علَّل ابن جنى هذا فى الخصائص ( ج3/ 132 ) بأنَّه مطلٌ للحركات حتَّى تصير حروفاً فقال: وذلكَ قولهم عند التَّذكير مع الفتحة فى قمتَ: " قمتا "، أى: قمتَ يوم الجمعة، ونحو ذلكَ، ومع الكسرة: أنتى، أى: أنتِ عاقلةٌ، ونحو ذلكَ.
7- فى رسائل الجاحظ ( ج2/ 133 )، قالَت المرأة للمرأة: بكمْ بعتينى يا لخناء؟ قالتْ: بألف درهمٍ، قالَتْ: لا أكلتيها إلا فى المرض "، فهنا قالَتْ " بعتينى، أكلتيها – بالياء "، وليسَ " بعتِنى - أكلتِها "، وقد علَّق عبد السَّلام هارون على هذا بقوله: وهو وجهٌ جائزٌ فى العربيَّة، يزيدون بعد تاء المخاطبة وكافها ياءً.
الخلاصة أنَّ الأفصح " أنتِ " بدلاً من" أنتى "، ولا ندعو النَّاس لكتابة " أنتى "، ولكن مَن كتبها فكتابته صحيحةٌ، والطُلَّاب يلتزمون بكتابة " أنتِ - قرأتِ"؛ لأنَّ هذا هو المطلوب منهم فى مناهجهم.
المصدر