"الاستعارة الجَديدة"
د. عبد الرحمن بودرع
كثيرٌ من المُولَّفاتِ والمُترجَماتِ العربيّةِ المُعاصرةِ في موضوع "الاستعارة الجَديدة" وأسسها الذّهنيّة والنفسيّة والأطر الفكرية للاستعارَة وفلسفة الاستعارَة وكَسر ثُنائيّة الحقيقة والمَجاز... جاءَت بكلامٍ غامضٍ وأسلوبٍ مضطربٍ فيه تداخلٌ وتَعاضلٌ ونَحتُ مُصطلحاتٍ ركيكةٍ لا تستقيمُ على قاعدةٍ صرفيّةٍ، ولكنّها تُنشَرُ على كلِّ حالٍ لأنّها أطاريحُ نوقشَت فحُوِّلَت إلى المَطابع، والغريبُ أنّ عندما تقرأ كلام أهل البلاغة العربية في "الاستعارَة" وما دوَّنوه من أقسامها وأركانها وفروعها ودلالات العبارات التي ترِد فيها وأوجه الجَمالِ والجَلالِ فيها، فإنك تقرأ كلاماً فصيحاً واضحاً مَفهوماً مُذلَّلَ العقبات مترابط الأطراف مَفهومَ الغاياتِ.
يقولُ القائلُ إنّ كلام البلاغيين في وصف الاستعارة كلام في علاقةِ الحقيقَةِ بالمَجاز، ووصفٌ للبنية اللغويّة والدّلاليّة، بمعزلٍ عن علاقة الاستعارَةِ بالفلسفَة والفكرِ وآلياتِ الذّهنِ المُولِّد لها... وأنّ خطابَ البلاغة العربية المعاصرةِ يَغترفُ من أصول غربية تستمدُّ أصولَها من الأسس الذّهنيّة للاستعارَة وطريقةِ تصوُّرِ العالَم من خلالِها، وطريقة توجيهها للفهم والتأويل.
والحقيقةُ أنّ العلّةَ لا تكمنُ في حديثِ البلاغة الجديدَة وما صارَت إليه من التماس علوم وفنون جديدةٍ، وليسَ الأمرُ في اصطناعِ حُقولٍ جديدةٍ ومواضيعَ مُستحدثَة. ولكنّ العلّةَ في أسلوبِ الكتابةِ العربية المُعاصرةِ وترجمة العُدّةِ الاصطلاحيّةِ إلى العربيّة والعلّةُ كلُّ العلّةِ في قلّةِ زادِ الكاتبِ وضعفِ لغتِه وفَقرِ معرفته وهُروبِه إلى الحرفيّةِ ورَميِ القارئ البريءِ بعدمِ الفهمِ لجِدّةِ الموضوعِ.
المصدر