عَوْدٌ إلى مَوضوع الكَثافة الدّلاليّة
د. عبد الرحمن بودرع
الكَثافةُ الدّلاليّةُ، صفةٌ في الدّلالَة المركّبَة التي في اللفظ؛ والتكثيفُ الدلالي صفةٌ في كثير من الأسماء والأفعال العربية، منها "النِّصْعُ" بكسر النون المشددة؛ والنِّصْعُ ضَربٌ من الثِّيابِ شديدُ البياض؛ قالَ لَبيدُ بنُ رابعةَ العامريُّ:
فَاجْتَازَ مُنْقَطعَ الكَثِيبِ كَأَنَّهُ /// نِصْعٌ جَلَتْهُ الشََمْسُ بَعْدَ صِوَانِ
شرح ديوان لبيد بن ربيعة العامري : تح: إحسان عباس، وزارة الإرشاد والأنباء، الكويت، 1962م. ص: 146
وقال شاعرٌ:
يَرْعَى الخُزامى بذِي قارٍ فقد خَضَبَتْ /// منه الجَحافِلَ والأَطْرافَ والزَّمَعا
مُجْتابُ نِصْعٍ يَمانٍ فوْقَ نُقْبَتِه /// وبالأَكارِعِ من دِيباجِه قطَعا
المعجم المفصل في شواهد العربية، إميل بديع يعقوب، دار الكتب العلمية، ص.1، 1417هـ - 1996م، ج:4/ص:234
وعَمَّ بعضُهم به كلَّ جلدٍ أَبيضَ أَو ثوبٍ أَبيضَ؛ قال الشاعرُ يَصفُ بقرَ الوَحْش:
كأَنَّ تَحْتي ناشِطاً مُوَلَّعا
بالشَّأمِ حتى خِلْتُه مُبَرْقَعا
بنيقة مِنْ مرْحَليٍّ أَسْفَعا
تَخالُ نِصْعاً فَوْقَها مُقَطَّعا
مُخالِطَ التَّقْلِيصِ إِذْ تَدَرَّعا
فالناصعُ صفةٌ فِي كل لَون خَلَصَ ووَضَح؛ قَالَ الأصمعيّ: «وَأكْثر مَا يُقَال فِي الْبيَاض» وقالَ أَبُو عبيد: «أَبيض ناصعٌ ويَقَقٌ»، والنِّصْعُ : الثّوبُ النّاصعُ البَياض.
فقَد جمع اللفظ بين مَعْنى الثوبِ ومَعْنى اللون وهو البَياض وصفة اللون وهو النصاعَةُ أو شدةُ البياضِ، فهي ثلاثة مَعانٍ في لفظ واحدٍ.
المصدر