mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي الاجتهاد في اللغة

كُتب : [ 04-14-2020 - 05:23 PM ]


الاجتهاد في اللغة
د. محمد سعيد حسب النبي





لاشك أن عوامل بقاء اللغة يستلزم نموها وفقاً لمتطلبات كل عصر وزمن، حتى تواكب تقدم المجتمع وتساير تطوره وارتقائه، وإن التقصير في تطوير اللغة يقود إلى رجعية وانحسار ، بل وموت في أحيان كثيرة. ومن المعلوم بالضرورة أن لغة كل أمة عنصر من عناصر تكوينها، ورقيها وضعفها، وسجل محافلها، وطابعها الذي يطبعها على السمو والعزة أو الضعة والمذلة.

وإن المتأمل في تاريخ اللغة العربية وما آلت إليه سيلحظ أن خطراً عظيماً يحدق بها، ولاسيما بعد ما حدث مع اللغة العربية في صدر الدولة العباسية كما ذكر أحمد أمين في كتابه فيض الخاطر؛ فقد أشار إلى أن جماعة من العلماء في هذه الفترة ساحوا بين قبائل العرب يجمعون مفردات اللغة، وكان ديدنهم ألا يأخذوا عن حضري قط، ولا عمن خالط الحضر من أهل التخوم، وكلما أمعنت القبيلة في البداوة كانت أولى بالنقل عنها، كقيس وتميم وأسد وهذيل وبعض كنانة وبعض الطائيين، وأودعوا كل ذلك كتبهم التي صارت نواة لمعاجم اللغة، وهو جهد مشكور، ولكن موضع الملاحظة فيه أنهم ومشايعيهم رأوا أن اللغة العربية ليست إلا هذا الذي جمعوه، ولا يصح أن تزيد ولا تنقص، وكانت النتيجة الطبيعية لهذه النظرة أنهم يريدون ألا يستعمل الناس أيام الدولة العباسية البالغة مبلغاً عظيماً من الحضارة إلا ما كان يستعمله هؤلاء البدو في معيشتهم البدوية، ولهذا صار الغنى في اللغة العربية مفرطاً في أدوات البدو ووسائل معيشتهم، فقيرة جداً في حاجات المدنية ووسائلها، ولهذا اضطر غيرهم من الذين يعيشون حياة المدنية إلى التعريب بعد أن أعرضوا عنه، نزولاً على حكم الطبيعة وتطور العمران، وخلطوا ما أخذوا عن القبائل بما عربوه من الأمم الممدنة، فأضاعوا بذلك القاعدة الأولى التي رسموها لأنفسهم، وهي الأخذ عن العرب الخلّص فقط، ولو كانوا أدركوا هذه النتيجة لسمحوا لأنفسهم من أول الأمر بالأخذ عن القبائل التي اختلطت بالعجم أيضاً، فهم على الأقل أولى من العجم الصرّف الذين عربوا عنهم.
وليس من شك أن مفردات البدوي لا تكفي للحياة الحضرية إذ ذاك، فأكملوها بالتعريب وبتوسيع الاشتقاق وبالقياس، وسايرت حركة الاجتهاد في اللغة حركة الاجتهاد في التشريع، ثم أصيب العرب –كما يرى أحمد أمين- بضربة في الأمرين معاً، وهو إقفال باب الاجتهاد في التشريع وباب الاجتهاد في اللغة، وهو حكم قاس لا يمكن تنفيذه فيهما إلا إذا ماتت الأمة، وماتت اللغة العربية، فلما لم تمت الأمة تحايل بعض العلماء على فتح باب الاجتهاد في التشريع بوسائل ضعيفة وحيل فقيرة، ولما لم تنجح هذه الحيل كانت الضربة المخجلة –كما يرى أحمد أمين- هي عدم الاهتمام الواجب بالتشريع الإسلامي. وفي اللغة نمت العامية على حساب اللغة العربية، واستعمل الناس في حرفهم وصناعتهم وحياتهم اليومية الكلمات التي يرون أنفسهم في حاجة إليها، ومنها مفردات مأخوذة من اللغات الأجنبية، ولم تبق اللغة العربية الفصيحة إلا في تعليم الطلاب ريثما يؤدون الامتحان، أو على أقلام الخاصة الذين يشعرون بضيقها وكثيراً ما يفرون منها عند كتابتهم لما يصف الحياة الواقعية بمفرداتها، لعدم وفاء اللغة العربية بهذه المفردات.
وقد أورد أحمد أمين بعض المقترحات التي تصلح في سياق إصلاح اللغة والاجتهاد فيها، نورد بعضها على النحو الآتي:
عند النظر للغة العربية سنلحظ أنها واسعة سعة عظيمة أكثر مما يلزم في بعض المواضع، ضيقة ضيقاً شديداً أكثر مما يلزم في مواضع أخرى، والسبب في ذلك هو ما سبقت الإشارة إليه أن اللغة العربية كانت لغة قبائل مختلفة بدوية، فما كان منها يتصل بحياة البدو من الإبل وحياتها وصفاتها، والأرض وأنواعها، والخيام وما إليها، فغني غنى مفرطاً يدل على ذكاء العرب ومقدرتهم ودقة ملاحظاتهم، حتى لم يتركوا شيئاً من ملابسات حياتهم إلا لحظوه ووضعوا له اسماً، وكانت كل قبيلة تفعل ذلك، فلما جمع العلماء اللغة من قبائل مختلفة تنوعت الأسماء المتعددة للشيء الواحد، وهذا ما اصطلح على تسميته بالمترادفات، وأما ما كان منها يتصل بحياة الحضر فقليل وأكثره جاء من التعريب في العصر العباسي كما يرى أحمد أمين في ذلك.
وأما ما يتصل بالحياة المعاصرة وما تولد عن الحضارة الغربية ومنتجاتها سنلحظ قصوراً واضحاً؛ يتبين ذلك في مقارنة بسيطة بين النوق وأنواعها وأجزائها بالطائرات وأنواعها وأجزائها، والعقاقير البدوية والعقاقير الحضرية، والصناعة البدائية والصناعة الحضرية.. وغيرها. سنلحظ الغنى المفرط في الأولى والفقر المدقع في الثانية، وعلاج ذلك في رأي أحمد أمين في الآتي:
أ-التخفف من كثير من مفردات اللغة التي في المعاجم، فلابد من طرح بعض الألفاظ والاستغناء عنها إلا أن تودع في كتب مؤرخة للغة، وهذا عمل ضروري لنفسح مجالاً للكلمات الجديدة في المسميات التي نحن في حاجة إليها؛ وإلا فإذا أبقينا القديم كما هو وأضفنا إليه الجديد لتضخم متن اللغة تضخماً يعجز عنه الدارس، ومنها الكلمات الحوشية التي يمجها الذوق ويكرهها السامع،
ب- استبعاد كثير من المترادفات التي لا حاجة إليها؛ فما الحاجة إلى أن يكون للعسل ثمانون اسماً، وللسيف نيف وخمسون، وللحية نحو مائتين، والمصيبة نحو أربعمائة، في حين أن أهم من ذلك كله ليس له اسم واحد. ويرى أحمد أمين أن زمن الفخر بكثرة المفردات لم يعد موائماً الآن، حيث تجدلمفردات الحياة العصرية اسماً واحداً يصطلح الناس عليه، ويتفاهمون به. وقد تكون كثرة المترادفات لازمة للشعر العربي الذي تلتزم فيه القصيدة وحدة القافية والروي، ولكن هذا قد جعل بعض الشعراء ولاسيما الضعفاء منهم يشدّون المعاني شداً ليعثروا على القافية لا أن يأتوا بالقافية التي تلائم المعنى.
ج- حذف كلمات الأضداد التي تفسد القصد؛ فاللغة موضوعة للإبانة عن المعاني، ولو جاز وضع لفظ واحد للدلالة على الشيء وضده لضاعت قيمة اللغة، وضرب أحمد أمين مثلاً على ذلك في قولهم: الغريم وهو المطالِب، والغريم المطالَب، وأفدتُ المال إذا أعطيته غيري، وأفدته استفدته، وولى إذا أقبل وولى إذا أدبر..وغيرها من الأضداد التي تسبب التعمية لا الإبانة، والتغطية لا الكشف، وعلة وجود الأضداد في اللغة العربية أن العلماء جمعوا الكلمات من القبائل المختلفة، فقد تكون الكلمة دالة على معنى في لغة، وضده في لغة أخرى، فكانت كل قبيلة حكيمة على نفسها؛ فلماذا يراد أن نجمع المتناقضات؟ وكما ولّد اختلاف القبائل هذا التضاد، ولد أيضاً كثرة المشترك في اللغة، فكم معنى "للعين" و"الخال" وغيرهما مما يجعل الذي يريد أن يفهم نصاً من النصوص حائراً بين جملة معان كلها صالح، ولكن لا يستطيع الجزم بأحدها. ولا يراد هنا فهم أننا نريد حذف المشترك أو المتضاد؛ فالحاجة إليهما شديدة، وإنما يراد التخفف منهما قدر الإمكان.


أوردنا فيما سبق أمثلة للاجتهاد في اللغة لتضييق الواسع المتمثل في الترادف والتضاد والمشترك اللغوي، وأشرنا إلى الهدف ليس الحذف وإنما التخفف منها قدر الإمكان. أما الناحية الأخرى المتمثلة في توسيع الضيق في اللغة؛ فأبوابه التعريب والاشتقاق والقياس، وكلها اتبعت في العصر العباسي، ثم كان الخطأ في التضييق على أنفسنا في استعمالها مع شدة حاجتنا إليها كما يرى أحمد أمين في كتابه فيض الخاطر؛ فقد أشار إلى أن التعريب قد سار عليه مجمعنا اللغوي وبعض العلماء سيراً محموداً وقضوا جزءاً كبيراً من وقتهم في تعريب المصطلحات العلمية والفنية، وليس عليهم إلا أن يستمروا في طريقتهم في تعريب أدوات الصناعة وسائر أدوات الحضارة، مع توسع في المنهج الذي يسيرون عليه. أما الاشتقاق والقياس فكلاهما يتدخل في الآخر في بعض صوره، وقد ضرب أحمد أمين أمثلة على ذلك على النحو الآتي:

(1)في صيغ الزوائد، كأفعل وفعّل وفاعل وانفعل وافتعل واستفعل..إلخ، ومعلوم المراد منها في الغالب الأعم، فيقولون إن فاعَلَ للمشاركة مثلاً، وافتعل لاتخاذ شيء كاختتم اتخذ خاتماً، واستفعل للطلب كاستغفر الله، وتفاعل لحصول شيء تدريجياً كتزايد الماء، وتواردت الأنباء..إلخ. ووجه القصور في رأي أحمد أمين أن العرب قصروا ذلك على ما سُمع، ولم يبيحوا لعلماء اللغة أن يتوسعوا في هذا الاستعمال متى احتيج إليه، وكان جارياً على أساليب اللغة، فما يمنع أن نقول: "خابرته" كما قالوا: "نابأته" والمعنى في الاثنين واحد؟ وما المانع من قول: "استلفتُّ" نظره وفيها معنى طلبت إليه أن يوجه نظره، ونحو ذلك. والمتزمتون في اللغة لا همّ لهم إلا أن يخطئوا كل ذلك لأنه لم يرد في المعاجم، والمقترح هنا أن يكون كل هذا قياسياً متى انطبق على القواعد الصرفية ودعت الحاجة إليه.
(2) ومن البواب التي فيها خلط في اللغة العربية المذكر والمؤنث، فيؤنث المذكر ؛ فيقال: هو راوية للشعر وعلامة ونسابة، ويذكّر المؤنث فيقال: هي كاعب وناهد، وهناك ألفاظ يطلق فيها اللفظ الواحد على الذكر والأنثى من غير تغيير كقولهم: شاب أملود أي لين، وجارية أملود، وبعير ظهير، وناقة ظهير، أي قوي، وجمل ضامر وناقة ضامر أي هزيل، وهناك أسماء تحتار فيها هل هي مذكرة أم مؤنثة؟ كالدرع والرمح والرحم، فلابد من الإمعان في الكشف عليها، وقد لا تجد نصاً، وهناك ما يذكر ويؤنث على السواء، كالسلاح والصاع والسكين والدلو والسوق والعسل والروح، فيجب العمل على تسهيل الصعاب المربكة والجرأة في تنظيمها، ووضع قواعد عامة لها، ولو خالفنا فيها بعض النصوص، وقد ضرب أحمد أمين أمثلة على ذلك مثل:
أ- جواز تأنيث كل مؤنث بإلحاق تاء التأنيث به، فنقول: هي كاعبة وناهدة، وشاب أملود، وجارية أملودة، وجمل ضامر وناقة ضامرة.
ب- كل ما لم يرد فيه نص فالأنثى بالهاء (بالتاء المؤنثة) والمذكر من غيرها، من غير توقف على نص.
ج- كل ما ليس مؤنثاً حقيقياً كأسماء الجماد إذا لم تكن فيه علامة التأنيث كالدلو والبئر والأرض والسماء والنجم يجوز تذكيره وتأنيثه، كما روى صاحب المصباح عن ابن السكيت وابن الأنباري إذ قالا: "إن العرب تجترئ على تذكير المؤنث إذا لك تكن فيه علامة التأنيث".
كذلك يجب ألا نفهم أن اللغة العربية التي نملكها هي عمل العرب في البادية وحدهم، بل إن اللغة العربية هي عمل هؤلاء مضموماً إليه عمل الأدباء والعلماء الذين عانوها وعالجوها إلى اليوم، فإذا استعملنا لفظاً أو تعبيراً لم يرد في المعاجم ووجدناه يسد حاجة من حاجاتنا استعملناه وعددناه عربياً. وهذا يقود إلى ما يعرف بغربلة الدخيل، وإدخال ما يصلح منه في المعاجم العربية كالأصيل تماماً بلا تفرقة إلا إذا وضعنا معجماً تاريخياً،وهناك اجتهادات كثيرة في هذا السياق.
ومن الأمور الشاقة على دارس اللغة العربية وزن الفعل الثلاثي ماضيه ومضارعه من أوزان الفعل، والتي تستلزم الرجوع إلى المعاجم في بعض الصيغ، ومما يزيد الأمر صعوبة أن الفعل الواحد يكون له وزن أو وزنان إذا كان بمعنى خاص، وله وزن آخر أو وزنان إذا كان بمعنى آخر ويضطرب الباحث بين هذه النصوص، وإذا لم يضطرب فلا يستطيع إحصاءها واستيعابها والأمن من الزلل فيها.
وقد أدرك هذه الصعوبة بعض العلماء فاجتهدوا فيها اجتهاداً حسناً، ونحن أحوج ما نكون إلى هذا الاجتهاد في الوقت الحالي. ومن الأبواب التي تسبب الخلط والاضطراب أيضاً باب التعدي واللزوم، وباب العدد، والمصادر وكثرتها، وجموع التكسير وتعددها، وكلها تحتاج إلى ضبط واجتهاد. وهذا لا يكون إلا بالاعتقاد الجازم أن اللغة قادرة على النمو والتطور وتمتلك من المرونة من يؤهلها لذلك؛ فنربط القديم بالجديد، ونبني وفق ما نحن بحاجة إليه، ونبنيه على خير وجه يحقق الغرض المطلوب، ونختار في بنائه خير البناة.
وليس من خطر في أمر ذلك الاجتهاد متى أحكم طريقه، ومتى حوفظ فيه على مقومات اللغة، وليست مقومات اللغة في ألفاظ تحذف وألفاظ تزاد، ولا في هذا الاضطراب في كثير من أبوابها، وإنما مقومات اللغة في هيئتها وبناء كلماتها وطريقة الاشتقاق منها ونحو ذلك، بل إن تنظيمها وتحديد ما اختلط فيها يرفع من شأنها ويزيد في نموهاـ ويكثر من مجيديها.
والقضية الآن: لمن يكون حق الاجتهاد في اللغة؟
والجواب يكمن في القياس على التشريع؛ بمعنى أن اللغة شأنها شأن علوم الفقه وسائر العلوم الأخرى، فكل متمكن من فرع ودارس له ومتخصص فيه ومتملك لذوق ناضج له الحق أن يقترح وينادي بنظريته التي يراها حقاً كما يرى أحمد أمين ونتفق معه في ذلك تمام الاتفاق، والمتخصصون ينظرون إلى الآراء والنظريات ويقررونها أو يرفضونها أو يعدلونها، ثم تأتي الهيئات الرسمية في التشريع لتأخذ ما تراه صحيحاً من أقوال هؤلاء العلماء، وتتخذ منها قانوناً لها، والمجامع العلمية المعترف بها من الأمة تقرر صحة النظرية العلمية أو خطأها، وتدخل في عداد العلم ما ثبتت صحته وهكذا، فكذلك الشأن في اللغة لكل كاتب وشاعر أن يستعمل من الكلمات اللغوية ما يؤدي غرضه ويعرضه على الناس ليجاروه أو يرفضوه، والمجامع الرسمية تأخذ من هذا كله ومما يعرضه عليها أعضاؤهم باجتهادهم وبحثهم ما تراه صالحاً، وتعده وتنشره ليكون دستوراً. وهكذا حتى يكون للاجتهاد نتيجة فعلية، نجاري فيه الأمم التي اجتهدت في إصلاح لغتها فننتفع من تجاربها في تطوير لغتنا ونموها وارتقائها.

المصدر

رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:08 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by