#استراحة_لغوية: ( هٙلُمّٙ ) في القرآن والسنة...
د. أحمد درويش
ماذا نقول : (هلموا) يا أهل الإسلام لنجدة القدس أم: ( هلم ) يا أهل الإسلام لنجدة القدس ؟
قلت : ورد ( هلم ) أي : تعالوا في القرآن بلفظ الإفراد فقط وإن كان الخطاب للجمع ...
قال ربنا : ﴿قُل هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذينَ يَشهَدونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذا فَإِن شَهِدوا فَلا تَشهَد مَعَهُم﴾ [الأنعام: ١٥٠]
وقال : ﴿قَد يَعلَمُ اللَّهُ المُعَوِّقينَ مِنكُم وَالقائِلينَ لِإِخوانِهِم هَلُمَّ إِلَينا وَلا يَأتونَ البَأسَ إِلّا قَليلًا﴾[الأحزاب: ١٨] ...
وهذي لغة أهل الحجاز ، يقول ابن جني ( ت : ٣٩٢ه)
" ﻭﺃﻫﻞ اﻟﺤﺠﺎﺯ ﻳﺪﻋﻮﻧﻬﺎ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺣﺎﻝ ﻋﻠﻰ ﻟﻔﻆ ﻭاﺣﺪ، ﻓﻴﻘﻮﻟﻮﻥ ﻟﻠﻮاﺣﺪ ﻭاﻟﻮاﺣﺪﺓ ﻭاﻻﺛﻨﻴﻦ ﻭاﻻﺛﻨﺘﻴﻦ ﻭاﻟﺠﻤﺎﻋﺘﻴﻦ: ﻫﻠﻢ ﻳﺎ ﺭﺟﻞ، ﻭﻫﻠﻢ ﻳﺎ اﻣﺮﺃﺓ، ﻭﻫﻠﻢ ﻳﺎ ﺭﺟﻼﻥ، ﻭﻫﻠﻢ ﻳﺎ اﻣﺮﺃﺗﺎﻥ، ﻭﻫﻠﻢ ﻳﺎ ﺭﺟﺎﻝ، ﻭﻫﻠﻢ ﻳﺎ ﻧﺴﺎء. ﻭﻋﻠﻴﻪ ﻗﻮﻟﻪ: ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ اﻟﻨﺎﺱ ﺃﻻ ﻫﻠﻤﻪ ..."
والسؤال : هل يجوز اقترانها بالضمائر ؟
الحقيقة أنه صواب ؛ لكنه اللغة الأقل قوة كما يقولون ، يقول ابن جني : " ﻭﺃﻣﺎ اﻟﺘﻤﻴﻤﻴﻮﻥ ... ﻓﻴﻐﻴﺮﻭﻧﻬﺎ ﺑﻘﺪﺭ اﻟﻤﺨﺎﻃﺐ. ﻓﻴﻘﻮﻟﻮﻥ: ﻫﻠﻢ، ﻭﻫﻠﻤﺎ، ﻭﻫﻠﻤﻲ، ﻭﻫﻠﻤﻮا، ﻭﻫﻠﻤﻤﻦ ﻳﺎ ﻧﺴﻮﺓ. ﻭﺃﻋﻠﻰ اﻟﻠﻐﺘﻴﻦ اﻟﺤﺠﺎﺯﻳﺔ، ﻭﺑﻬﺎ ﻧﺰﻝ اﻟﻘﺮﺁﻥ؛ ﺃﻻ ﺗﺮﻯ ﺇﻟﻰ ﻗﻮﻟﻪ -ﻋﺰ اﺳﻤﻪ- {ﻭاﻟﻘﺎﺋﻠﻴﻦ ﻹخواﻧﻬﻢ ﻫﻠﻢ ﺇﻟﻴﻨﺎ} " ...
ولم تكن قبيلة تميم بمنأى عن الصواب ؛ فكلامها حجة ، وقد نطق الرسول الأعظم بذلك ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً يَطُوفُونَ فِي الطُّرُقِ، يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ، تَنَادَوْا : (هَلُمُّوا) إِلَى حَاجَتِكُمْ ". قَالَ : " فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا " ... ما أجمل مجالس الذكر!
ثم يأتي سؤال : كيف نعرب ( هلم ) و ( هلموا) ؟
قلت : بلزوم الإفراد ( هلم ) هي اسم فعل بمعنى تعالوا ... لكن إن ألحقنا علامات الرفع فهي فعل أمر ، والضمائر بعدها فاعل ... قال ابن مالك في الكافية الشافية : " " ﻭﺃﻣﺎ "ﻫﻠﻢ" ﻓﺎﺳﻢ ﻓﻌﻞ ﻋﻠﻰ ﻟﻐﺔ اﻟﺤﺠﺎﺯﻳﻴﻦ. ﻭﻓﻌﻞ ﻋﻠﻰ ﻟﻐﺔ ﺑﻨﻲ ﺗﻤﻴﻢ ؛ ﻷﻥ اﻟﺤﺠﺎﺯﻳﻴﻦ ﻻ ﻳﺒﺮﺯﻭﻥ ﻓﺎﻋﻠﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﺘﺄﻧﻴﺚ ﻭاﻟﺘﺜﻨﻴﺔ ﻭاﻟﺠﻤﻊ. ﻭﺑﻨﻮ ﺗﻤﻴﻢ ﻳﺒﺮﺯﻭﻧﻪ ﻓﻴﻘﻮﻟﻮﻥ: "ﻫﻠﻤﻲ" ﻭ"ﻫﻠﻤﺎ" ﻭ"ﻫﻠﻤﻮا" "ﻭﻫﻠﻤﻤﻦ" "
يبقى سؤال أخير : (هلم) أهو متعد أم لازم ؟
قلت : هذي الكلمة يصح فيها التعدي واللزوم ، وقد ورد ت اللفظة في القرآن متعدية ( هلم شهداءكم ) أي : أحضروهم ، وجاءت لازمة ( هلم إلينا ) أي تعالوا ...
وما قلناه مستنبط مما قاله النحاة يقول ابن هشام في كتابه ( المسائل السفٙرية ) : " " ﺇﺟﻤﺎﻉ اﻟﻨﺤﻮﻳﻴﻦ ﻭاﻟﻠﻐﻮﻳﻴﻦ ﻣﻨﻌﻘﺪ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻟ (ﻫﻠﻢ) ﻣﻌﻨﻴﻴﻦ: ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ: ﺗﻌﺎﻝ، ﻓﺘﻜﻮﻥ ﻗﺎﺻﺮﺓ ﻛﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: (ﻫﻠﻢ ﺇﻟﻴﻨﺎ) ﺃﻱ: ﺗﻌﺎﻟﻮا ﺇﻟﻴﻨﺎ. ﻭاﻟﺜﺎﻧﻲ: أﺣﻀﺮ، ﻓﺘﻜﻮﻥ ﻣﺘﻌﺪﻳﺔ ﻛﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: (ﻫﻠﻢ ﺷﻬﺪاءﻛﻢ) ﺃﻱ: أﺣﻀﺮﻭﻫﻢ. ﻭﻻ اﻣﺘﻨﺎﻉ ﻷﺣﺪ اﻟﻤﻌﻨﻴﻴﻦ ﻫﻨﺎ "
والعلم عند الله
المصدر