الجواب:
إسهام في الجواب، بعد إذن سعادَة رئيس المَجمع :
الرأي عندي أنّ عودَةَ الفُصحى إلى الحياة والاستعمال والتّداوُل، اليومَ ، مطلبُ صعبُ المَنال
و دون إدراكه خَرطُ القَتاد ، لأنّ استرْدادَ الحالَةِ اللُّغَوِيَّةِ الْفُصْحى إِلى الْحَياةِ الْعَصْرِيَّةِ؛ يحتاجُ إلى
تضحياتٍ جَسيمةٍ، أمّا اليَوْمَ فَإنّ حَياتَنا الْيَوْمِيَّةَ ذاتُ ألْوانٍ مُخْتَلِفَةٍ، ولَمْ تُسْتَنْبَتْ هذِهِ الْحَضارَةُ
التي تَغَلّبَتْ عَلَيْنا قِيَمُها، في بيئَتِها الأصليّةِ فَتَخْرُجَ بِطابَعِها الْعَرَبِيِّ، ولكِنَّها انْحَدَرَتْ بِزَيٍّ غَريبٍ
وأسْماءٍ غَريبَةٍ ذاتِ عُجْمَةٍ في طابَعِها، فَاتَّصَلْنا بِهذِه الْحَضارَةِ الأَجْنَبِيَّةِ، ولُغَتُنا مُخْتَلِفَةٌ عَمّا كانَتْ
عَلَيْهِ، مُثْقَلَةٌ بِشَوائِبَ مِنَ اللُّغاتِ وَ اللَّهَجاتِ.
وإنّ إصلاحَ الحالِ لا يتمّ إلاّ بتعاونِ الأطرافِ المَعنيّةِ بالشأن اللغويّ في الأمّة، كلّهم، في التّعليمِ
و الإعلامِ والثّقافَة والمَرافق السياسيّةِ والجمعيّاتِ والمنظّماتِ؛ وهذا مقصدٌ عالٍ وثقيلٌ، وتحقيقُه
يخضعُ لتخطيط مجزّءٍ على أبعادٍ ولا يُتصوّرُ تصحيحُ الشأن اللغويّ في العالَم العربيّ إلاّ بوضعِ سياسةٍ
لغويّةٍ شاملةٍ تُعالجُ وتُدبّرُ أمورَ اللغاتِ الأجنبيّة في البلد الواحد، وأمور اللهجاتِ العاميّة، وغير ذلِك
ممّا يبدو في أول النّظَرِ عوائقَ وعراقيلَ في طريقِ التصحيحِ