mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > ركن الفتاوى اللغوية > أنت تسأل والمجمع يجيب

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
محب اللغة
عضو جديد

محب اللغة غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 179
تاريخ التسجيل : Apr 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 18
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي الفتوى (13): سؤال عن حكم التحدث بغير العربية لغير حاجة أو ضرورة

كُتب : [ 05-19-2012 - 11:31 PM ]


.

ما حكم التحدث بغير العربية مع من يجيد العربية لغير ضرورة أو داعي؟

بارك الله فيكم ونفعنا بعلمكم

.


التعديل الأخير تم بواسطة شمس ; 06-03-2015 الساعة 02:32 AM
رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
إدارة المجمع
مشرف عام
الصورة الرمزية إدارة المجمع
رقم العضوية : 21
تاريخ التسجيل : Feb 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 2,874
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

إدارة المجمع غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-20-2012 - 03:48 PM ]


.

(سنحيل السؤال إلى المسؤول عن القسم لعرضه على أحد المختصين للإجابة عنه قريبا)


.

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
د. حاتم بن عارف الشريف
عضو المجمع
رقم العضوية : 238
تاريخ التسجيل : Jun 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 3
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

د. حاتم بن عارف الشريف غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 06-23-2012 - 05:39 PM ]


.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ذي الجلال , والصلاة والسلام على رسول الله وأزواجه والآل .
أما بعد : فجوابا على سؤال عن حكم الكلام بلغة سوى العربية من غير حاجة إلى ذلك , أقول (وبالله التوفيق) :
أولا : هناك فرق بين من كانت لغته الأولى ولغة بلده وبني وطنه لغةً غير عربية , ومن كان عربيا في البلاد العربية .
فمن كانت لغته الأولى الفارسية أو الأُردية أو الإنجليزية أو الفرنسية أو غيرها , فلا يُطالب بأن يتكلم بالعربية ؛ إلا ما يجب على الأعيان تعلمه مما يُقيم الفرائض الدينية من القرآن الكريم والأذكار الواجبة , إذا ما كان يستطيع ذلك .
وهذا بخلاف العربي في بلاد العرب , فلئن كان الحفاظ على اللغة العربية فرضًا كفائيا على المسلمين كلهم , إذا فرَّطَ فيه المسلمون بما يُهدّد لغةَ العرب بالزوال , فقد أَثِمَ المسلمون كلهم = فنصيب العرب من هذا التأثيم أكبر ؛ لأن العربية لغتهم وهم أولى من حافظ عليها , ولأن حِفْظَها عليهم أيسر .
ولهذا قال الإمام الشافعي : « يَنْبَغِي لِكُلّ أحد يَقْدِرُ على تعلُّم العربيَّة أن يتعلَّمها ؛ لأنَّه اللّسان الأَوْلَى بأنْ يكون مرغوبًا فيه , من غير أن يحرم على أحد أن ينطق بأعجميَّة» .
وقد استدلَّ الله تعالى على عظيم قُدرته باختلاف الألسن (وهي اللغات) , وذكرها بعد دليل خَلْق السموات والأرض , فقال تعالى { وَمِنْ ءَايَظ°تِهِ خَلْقُ ظ±لسَّمَظ°وَاتِ وَظ±لأَرْضِ وَظ±خْتِلَظ°فُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوظ°نِكُمْ إِنَّ فِى ذَلِكَ لأَيَاتٍ لّلْعَظ°لَمِينَ } الروم: 22 , ولا يستدلُّ الله تعالى على عظيم قدرته في سياق يجمع الاستدلالَ بالامتنانِ (كهذا السياق) بمكروه لديه , مما يدلُّ على أن ذِكْرَ اختلاف الألسن كما أنه دليلُ قُدْرة : فهو تذكيرٌ بمنّةٍ من مِنن الباري عز وجلّ . مما يعني أن اختلاف الألسن كما أنه حقيقةٌ قدريةٌ لا يصح السعي إلى زوالها , فهو أيضًا من بين اختلاف صور الشعوب الداعي لتلاقح الثقافات وتطوّر الحضارات ,
والذي أشار إليه الله تعالى في قوله سبحانه { وَجَعَلْنَظ°كُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُواْ } الحجرات: 13 .
ولا ننسى أن صفوة الله من خلقه , وهم الأنبياء والرسل (عليهم الصلاة والسلام) , كانوا يتكلمون بلغات مختلفة , وامتنَّ الله على عباده بذلك , فقال تعالى { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ } إبراهيم: 4 . مما يعني أنه لا توجد لغةٌ مبغوضةٌ لله تعالى في نفسها , وأن الإسلام لا يذم لغةً من اللغات , ولا هناك لغة تسيء لمن يتكلم بها , ولا تنقص من خُلقِه ولا دينه .
وإلى ذلك أشار الإمام البخاري في صحيحه , عندما بوّبَ لبابٍ قال فيه : « باب من تكَلَّمَ بالفَارِسِيَّةِ والرَّطَانَةِ , وقوله تعَالَى {وَظ±خْتِلَظ°فُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوظ°نِكُمْ }{ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ } » . ثم أورد الإمام البخاري ثلاثة أحاديث تكلم فيها النبي صلى الله عليه وسلم بكلمات فارسية أو حبشية .
فقال الحافظ ابن حجر في شرح هذا التبويب : « وأشار المصنف إلى ضعف ما ورد من الأحاديث الواردة في كراهة الكلام بالفارسية : كحديث : (كلام أهل النار بالفارسية) , وكحديث : (من تكلم بالفارسية زادت في خبثه , ونقصت من مروءته) , أخرجه الحاكم في مستدركه , وسنده واهٍ .
وأخرج فيه أيضا عن عمر , رفعه : (من أحسن العربية فلا يتكلمن بالفارسية , فإنه يورث النفاق ..) الحديث , وسنده واهٍ أيضا » .
وإلى ذلك أشار أيضًا الإمام النسائي , عندما بوّبَ في (سننه الكبرى) لباب بعنوان : «رَطانة العجم» , ثم أورد فيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه , قال : « أخذ الحسن تمرة من تمر الصدقة في فمه , فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : كِخْ .. كِخْ ؛ أما شعرتَ أنا لا نأكل الصدقة» . يشير الإمام النسائي بذلك إلى عدم صحة الذم المطلق للكلام بغير العربية , بدليل إدخال النبي صلى الله عليه وسلم لبعض الكلمات غير العربية في كلامه .
ومن لطائف إشارات المحدثين : ما بوّب به الحافظ أبو الشيخ الأصبهاني (ت369هـ) , في كتابه (أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وآدابه) , حيث عقد فيه بابًا بعنوان : «ما ذُكر من تَـكَلُّمِه صلى الله عليه وسلم بالفارسية» , وأورد عدة أحاديث في ذلك . وكأنه يشير بذلك إلى سعة خُلُقه صلى الله عليه وسلم وسماحته مع اللغات والحضارات الأخرى , وبُعد أخلاقه صلى الله عليه وسلم عن العنصرية والعصبية للأعراق ولغاتها !
وهذا كله يدل على أن اللغات والتكلم بها الأصل فيه الإباحة , بل هي علمٌ من العلوم التي يُمدح من تعلّمه !
وما أحسن قول الشاعر صفي الدين الحلّي (ت752هـ) , كما في ديوانه (669) :
بقدر لُغاتِ المرءِ يَكْثُرُ نَـفْـعُـه **** فتلك له عند الـمُلِـمّـات أعوانُ
تهافتْ على حِفْظِ اللغات مجاهدًا **** فكل لسانٍ في الحقيقة إنسانُ
وفي السنن الصحيحة : عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : أمرني رسول الله صلى الله عليه و سلم أن أتعلم له كتاب يهود , قال صلى الله عليه وسلم : « إني والله ما آمن يهود على كتاب» . مما يدل على أن تعلم اللغة الأجنبية عند الحاجة إليها واجب شرعي , فكيف إذا كانت وعاءً للعلم المادّي والتقدّم التِّـقْني , كما هو الشأن اليوم ؟! فسيكون تعلمها فرضًا كفائيًّا على الأمة , لتلقي العلوم النافعة للأمة , تلك العلوم التي تجعلها قادرة على الرُّقي والمنافسة على منازل الرِّفْعة والقوة .
وأما ما جاء من النهي عن رطانة الأعاجم , فقد سبق أن شيئًا من ذلك لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , ولا صحّ إطلاق النهي عن أحد من أصحابه رضي الله عنهم .
وما يُروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه من أنه نهى عن رطانة الأعاجم , فليس بصحيح عنه , ولم يصححه شيخ الإسلام ابن تيمية , كما توهم بعض النقلة , بل صحح شيخُ الإسلام طريقَ الإمام البيهقي به إلى سفيان الثوري فقط . فقد رواه البيهقي من طريق الثوري , عن ثور بن يزيد , عن عطاء بن دينار , قال : قال عمر رضي الله عنه : «لا تعلموا رطانة الأعاجم ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم فإن السخطة تنزل عليهم» . فشيخ الإسلام يصحح طريق البيهقي إلى الثوري , ولم يصححه إلى منتهاه , أي إلى عمر رضي الله عنه . كما ترى لفظه في اقتضاء الصراط المستقيم , حيث قال : « وروى البيهقي بإسناد صحيح , في باب كراهة الدخول على أهل الذمة في كنائسهم والتشبه بهم يوم نيروزهم ومهرجانهم : عن سفيان الثوري عن ثور بن يزيد عن عطاء بن دينار قال قال عمر .... » إلى آخر كلامه .
ونحوه كلام ابن القيم في (أحكام أهل الذمة) , وابن كثير في (مسند الفاروق) : كلاهما إنما يصحح الحديث إلى الثوري فقط .
وهذا الإسناد ضعيف مضطرب لا يصح ؛ لأسباب :
الأول : أن عطاء بن دينار الهذلي هذا : من ثقات أتباع التابعين , لم يدرك أحدًا من الصحابة , فضلا عن متقدميهم كعمر بن الخطاب رضي الله عنه . مما يعني أن حديثه عنه منقطع غير متصل الإسناد , وهذه أول علة تضعف هذه الرواية .
الثاني : أن راويه عن عطاء بن دينار مختلف فيه : فبينما سُمي عند البيهقي بثور بن يزيد , وثور بن يزيد الظاهر أنه الكَلاعي الحمصي من رجال الكتب الستة , وهو من الثقات . إلا أنه أُهمل في مصادر أخرى , كمصنف ابن أبي شيبة , حيث رواه عن وكيع بن الجراح عن ثور عن عطاء , هكذا دون أن ينسب ثورًا هذا . وما كان هذا الإهمال للنسبة أن يكون علة للأثر , لولا أن عبد الرزاق الصنعاني أخرج هذا الأثر في مصنفه : عن الثوري ، عن أبي [ثور] , عن عطاء بن دينار : أن عمر بن الخطاب قال : «لاتعلموا رطانة الأعاجم , ولا تدخلوا عليهم في كنائسهم يوم عيدهم ؛ فإن السخطة تنزل عليهم» . كما في مصنفه (1/411 رقم1609) , وما بين معكوفتين تصحيح من نقل ابن منده عن مصنف عبدالرزاق , حيث ترجم في كتابه (الكنى) لمن يكنى بأبي ثور فقال : « أبو ثور . حدث عن : عطاء بن دينار . روى عنه : سفيان الثوري . أخبرنا خيثمة , ثنا إسحاق , عن عبد الرزاق , عن الثوري , عن أبي ثور , عن عطاء بن دينار أن عمر رضي الله عنه قال : لا تعلموا رطانة الأعاجم» . فهو عند الحافظ أبي عبد الله ابن منده ليس ثور بن يزيد , وإنما هو رجل آخر مجهول , هو أبو ثور .
الثالث : أن وكيعا خالف الثوري , كما في (المصنف) لابن أبي شيبة و(الأدب) له , فجعل الأثر من كلام عطاء بن دينار , لا من كلام عمر رضي الله عنه , مما يجعله من كلام رجل من أتباع التابعين , لا من كلام الصحابة . فهذا أشهر طرق هذا الأثر , وقد تبيّن أنه لا يصح .
ومن طرق هذا النهي عن عمر رضي الله عنه :
ما أخرجه ابن أبي شيبة (رقم 26805) , قال : «حدثنا وكيع , عن أبي هلال , عن بن بريدة , قال : قال عمر : « ما تعلم الرجل الفارسية إلا خَبَّ , ولا خَبَّ إلا نقصت مروءته» , وتصحف في المطبوع إلى (إلا خَبُث ...ولا خبث) , والتصويب من كتاب الأدب لابن أبي شيبة . ومعنى (خبَّ) : أي خدع وغدر .
وهذا إسناد منقطع أيضًا , فعبدالله بن بُريدة لم يدرك من حياة عمر رضي الله عنه إلا سبع سنين , حيث وُلد لثلاث خلون من خلافته .
ولذلك نص أبو زرعة الرازي بعدم سماعه من عمر رضي الله عنه .
وأبو هلال محمد بن سُليم الراسبي : فيه ضعف , لا يجعله أهلا للاعتماد عليه , خاصة مع نكارة مرويّه .
وفي الأثر إطلاقٌ لا يليق بعمر رضي الله عنه , فلا يمكن أن يخص عمر رضي الله عنه لغةً ما بمثل هذا الإطلاق , ومن سادة الصحابة من هو فارسي كسلمان رضي الله عنه ,
ومن صلحاء التابعين وتابعيهم عددٌ جمٌّ غفير .
ومن طرق هذا النهي عن عمر رضي الله عنه :
ما رواه البيهقي في شعب الإيمان (رقم 1557) , من طريق زَيْدُ بْنُ الحباب : حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو الْمَكِّيُّ : حدثنا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ سَمِعَ رَجُلًا يَتَكَلَّمُ بِالْفَارِسِيَّةِ فِي الطَّوَافِ , فَأَخَذَ بِعَضُدِهِ وَقَالَ: « ابْتَغِ إلى الْعَرَبِيَّةَ سَبِيلًا » .
ومع خلو هذا الأثر من النهي المطلق عن الفارسية , وإنما هو نهي عنها وكراهية لها في الذِّكر والعبادة = فالأثر لا يصح ؛ لانقطاعه بين عطاء وعمر رضي الله عنه , ولكون طلحة بن عمرو بن عثمان المكي شديد الضعف متروك الحديث .
وللأثر وجه آخر لا يزيده قوة , وهو ما أخرجه الفاكهي في (أخبار مكة) من طريق سُفْيَان , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , قَالَ: « سَمِعَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَجُلَيْنِ يَتَكَلَّمَانِ بِالْفَارِسِيَّةِ فِي الطَّوَافِ، فَقَالَ: « ابْتَغِيَا إِلَى الْعَرَبِيَّةِ سَبِيلًا » . وبين ابن جريج وعمر رضي الله عنه وسائط عِدّة , وليس بعيدا أن يكون الواسطة هو ذلك الراوي المتروك ؛ فابن جريج معروف بأنه يسقط الضعفاء من أسانيده .
ومن طرق هذا النهي عن عمر رضي الله عنه :
ما أخرجه المعافى بن عمران في الزهد (رقم192) , قال : حدثنا عبد الله بن عمر , عن نافع , عن ابن عمر , قال : قال عمر : لا تَعلّموا رطانة الأعاجم ؛ فإن الرجا إذا تعلمها خبَّ » .
وشيخ المعافى : عبدالله بن عمر بن حفص العمري : رجل ضعيف , ويزيد روايته ضعفا انفراده بهذا الإسناد الصحيح (نافع عن ابن عمر) , والذي لو كان ثابتا عن نافع لكان مشهورا , ولَرَواهُ جِلّة الرواة عن نافع ممن تتلمذ عنه .
ولا يُـقوِّي هذا الطريق ما رواه الإمام مالك بلاغا عن عمر , كما في (المدونة) , قال : «وأخبرني مالك : أن عمر بن الخطاب نهى عن رطانة الأعاجم , وقال : إنها خب» . فمع قوة الانقطاع بين الإمام مالك وعمر رضي الله عنه , فلا يبعد أن يكون الإمام مالك إنما سمعه من أحد شيوخه مرسلا أصلا .
ومع ضعف طريق مالك ؛ إلا أنه أقوى طرق هذا الأثر عن عمر رضي الله عنه ؛ لما عُرف به الإمام مالك من نقاوة الأسانيد , خاصة في (الموطأ) , وهذا الأثر ليس في (الموطأ) , فليس هو في نقاوة أخبار ذلك السِّفر الجليل من مرويات الإمام مالك .
وبهذا العرض يتبيّن أنه لم يثبت نهيٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه رضي الله عنهم من أن يتكلم شخصٌ بغير العربية , فيرجع الأمر إذن إلى معانٍ عامة ومقاصد كبرى في الحفاظ على لغة القرآن والسنة , ولغة الحضارة العربية التي هي الوعاء الأكبر للحضارة الإسلامية .
ومن عبارات العلماء المهمة في تفصيل حكم المسألة : قول شيخ الإسلام ابن تيمية في (اقتضاء الصراط المستقيم) : «وفي الجملة فالكلمة بعد الكلمة من العجمية أمرها قريب , وأكثر ما كانوا يفعلون إما لكون المخاطب أعجميا , أو قد اعتاد العجمية , يريدون تقريب الأفهام عليه ...(إلى أن قال ) :
وأما اعتياد الخطاب بغير العربية , التي هي شعار الإسلام ولغة القرآن , حتى يصير ذلك عادة للمصر وأهله , ولأهل الدار , وللرجل مع صاحبه , ولأهل السوق , أو للأمراء , أو لأهل الديوان , أو لأهل الفقه : فلا ريب أن هذا مكروه , فإنه من التشبه بالأعاجم , وهو مكروه كما تقدم .
ولهذا كان المسلمون المتقدمون لما سكنوا أرض الشام ومصر ولغة أهلهما رومية , وأرض العراق وخراسان ولغة أهلهما فارسية , وأهل المغرب ولغة أهلها بربرية = عوّدوا أهل هذه البلاد العربية , حتى غلبت على أهل هذه الأمصار مسلمهم وكافرهم , وهكذا كانت خراسان قديما , ثم إنهم تساهلوا في أمر اللغة , واعتادوا الخطاب بالفارسية , حتى غلبت عليهم , وصارت العربية مهجورة عند كثير منهم . ولا ريب أن هذا مكروه» .
والتحرير عندي في هذا الباب أن نقول :
1- من جرى على لسانه من العرب الكلمة بعد الكلمة من غير العربية , بغير قصد سيء , كقصد التشبه بالكفار , ولا بسبب هزيمة نفسية أمام ثقافة الأجنبي : فلا يحرم عليه ذلك ولا يُكره .
2- من أكثر الكلام بغير العربية بقصد التعلم لتلك اللغة , لكونها علما أو ليتمكن من تعلم العلوم النافعة لتلك الأمة التي يتعلم لغتها : فهو مأجور على ذلك . وقد يكون هذا فرضًا كفائيا , كما هو اليوم مع اللغة الإنجليزية خاصة ؛ لكونها لغة تحوي أكثر العلوم المادية التي يحتاجها المسلمون .
3- من تعلم اللغة الأجنبية وتكلم بها ؛ بغضا للعربية , وحبا للغة الأخرى : فإن كان بغضه للعربية لا يعود بالنقص في دينه , كأن يكون بغضه لها لأن طبعه منافرٌ لها ولصعوبتها عليه = فلا إثم عليه . وأما إن كان بغضه للعربية ينقص من دينه , كأن يكون بغضه لها صادرا عن حب للكفار , فحكمه حكم حب الكفار : فمن أحبهم لكفرهم : فهذا كفر , ومن أحبهم لفسقهم : فهذا إثم , من أحبهم لأمر فيهم غير محرم : فلا إثم عليه .
4- يأثم الفرد إذا ترك العربية حتى عجز عن قراءة ما يجب عليه من القرآن والأذكار في صلاته .
5- تأثم الأمة كلها إذا فرطت في لغتها حتى أصبحت اللغة العربية غريبة بين أهلها , مستنكرة في أرضها . فاللغات شعار الأمم , ووعاء حضارتها , والتفريط فيها خيانة للأمة , يدل على عدم انتماء , وعلى هزيمة نفسية تؤذن باستلابٍ حضاريٍّ للأجنبي , وباندثار لمعالم التميز عنه .
6- تأثم الأمة كلها إذا فرطت في لغتها فأصبح فقهاؤها عاجزين عن فهم كلام الله تعالى وفهم كلام رسوله صلى الله عليه وسلم , وصارت عاجزة عن التفقّه في دينها .
وبذلك يتبين أن مناط حكم الكلام باللغة الأجنبية في البلاد العربية يرجع إلى أمور ثلاثة :
- بحسب درجة شيوع الكلام باللغة الأجنبية وتهديده للغة العربية . فقد تكون حالة من حالات الكلام باللغة الأجنبية مباحة أو مكروهة فقط , ثم قد تصبح محرمة عند وصول الأمر درجة التهديد الصريح لواجبات اللغة في الأمة (من حفظ الدين , وحفظ الحضارة) .
- وبحسب أثره على الفرد .
- وبحسب نية ومقصد المتكلم .
هذه أهم معالم الحكم , وهي خلاصة قواعد هذا الباب .
والله تعالى أعلم .

وكتب
د/ الشريف حاتم بن عارف العوني
1433/8/3هـ






.


التعديل الأخير تم بواسطة شمس ; 06-03-2015 الساعة 02:33 AM

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
ماجد شبانة
عضو جديد
رقم العضوية : 263
تاريخ التسجيل : Sep 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 8
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

ماجد شبانة غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 12-14-2012 - 09:23 PM ]


جزا الله تعالى د. حاتم بن عارف الشريف على هذا الجواب بل على هذا البحث الماتع


رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
الفتوى (1940) : أيهما أصح: بالقسم حاجة أم القسم بحاجة؟ مسلم الشمري أنت تسأل والمجمع يجيب 2 08-22-2019 09:58 PM
إجابة عن سؤال خاص: كتاب تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها رضوان علاء الدين توركو أنت تسأل والمجمع يجيب 1 08-06-2019 03:16 PM
الفتوى (900) : الإشباع والقصر في الشعر، ضرورة أم لغة مستعملة؟ سهيلة أنت تسأل والمجمع يجيب 2 09-05-2016 07:51 PM
الفتوى (335): سؤال حول أصل كلمة (لغة) في العربية محمد همامي أنت تسأل والمجمع يجيب 6 06-25-2015 03:33 PM
التحدث بغير العربية .. د. حاتم بن عارف الشريف مقالات أعضاء المجمع 1 07-15-2012 10:45 PM


الساعة الآن 08:43 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by