تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها: مبادئ نظرية واقتراحات عملية
د. عبدالله معروف
"الملخص"
نروم - من خلال هذه الورقة – تسليط الضوء على إسهام النظريات التعليمية في تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها، ومحاولة وضع اقتراح عملي للعمل في هذا المجال؛ على اعتبار أن تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها ظاهرة تربوية لغوية اجتماعية نفسية، تلتقي في دراسة إشكالاتها كل هذه الحقول المعرفية.
وقد حاولنا من خلال المحاور المدرجة في هذه الورقة فتح النقاش حول الأسس المعرفية النظرية لبناء مناهج تعليم اللغة الثانية واللغة العربية للناطقين بغيرها على أساس أنها لغة ثانية. ثم انتصرنا للمنهج الاتصالي واقترحنا له خطوات إجرائية
تقديم:
اللغة نظام لساني عالمي تكشف جوهر الإنسان وفكره، فهي مرآة ثقافته وهويته وتراثه، والمعبرة عن أغراضه وتطلعاته. وهي خاصية من خصائصه، والوسيلة الاجتماعية التي اقتضتها حياته، لبقاء المجتمع وتماسكه، والعامل الهام في وحدة الجماعات البشرية، والمبرزة لتراثه الثقافي والحضاري والحافظة له. وهي عنصر الاتصال والتواصل بين الفرد والآخر. واللغة لسان ثقافة المجتمع، والنظام العام المشترك بين عناصره، نتعرف عبرها درجة الرقي في سلوك المجتمعات وتفكيرها، وقدرة الإنسان على تسمية مفاهيمه، والأشياء المحيطة به. ولا تجد مجتمعا واعيا في الحياة إلا ويحرص على تعليم لغته لاعتبارها وسيلة التقدم وإحراز السبق والتفوق في نشر الثقافة والفكر.
ومن الأمور البالغة الأهمية في حياته البشر ظاهرة التواصل اليومي التي تتم بين الناس على اختلافهم، والتواصل بين أفراد البشر وإن كان متعدد الوسائل فإن أفضل وسيلة وأرقاها هي اللغة، التي هي: أصوات يعبر بها مختلف الأقوام عن أغراضهم وقضاياهم.[2] وهذه اللغة اللصيقة بحياة الإنسان تمثل الدائرة التي يحياها كل فرد منا، لأنه كلما ازدادت دائرة معرفته بها كلما ازدادت دائرة حياته وثقافته بالعالم الآخر، وكلما ضاقت تضيق دائرة معارفه بالضرورة. والأمر ذاته في نشر المعارف والثقافات. ولفتح الباب على مصراعيه أمام الآخر للتعرف على مجتمعنا العربي والإسلامي لابد من تيسير تعليم اللغة العربية عبر مناهج ومقررات متنوعة. وهذا يجعلنا نطرح أسئلة من قبيل: ما هي الطرق المثلى لتعليم لغتنا العربية للناطقين بغيرها؟.
إن الوصول إلى تعليم ناجح للغة يتطلب آليات منهجية علمية صحيحة مبنية على أسس منهجية واضحة يعتمدها الإنسان لتحقيق مآربه في هذا الميدان. ولهذا السبب اختلفت وجهات النظر بين الباحثين والعلماء وهم يبحثون عن الآليات الأكثر علمية للوصول إلى منهاج ناجع في تعليم اللغة الثانية. وتباينت نظريات الباحثين المحدثين في هذا المجال، على الأقل، منذ أن برزت نظريات التعلم إلى الساحة العلمية، وازداد التباين بينها أكثر منذ أن ظهرت اللسانيات التطبيقية[3] وخصوصا اللسانيات التعليمية[4] وارتباطها بنظريات التعلم التي تختلف فيما بينها في تفسير الطريقة المثلى لكيفية حصول التعلم عند الإنسان وأفضل الطرق في ذلك.
نظرة موجزة حول تطور نظريات تعلم اللغة:
لقد عرفت نظريات تعليم اللغة في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية بعد استقلالها عن علم لتدريس اللغة وظهورها كحقل بحثي مستقل تطورا مهما، على الرغم من أن العمل النظري في ميدان تعلم اللغة الثانية لم يخرج في مرحلة الخمسينيات وأوائل الستينيات عن كونه تابعاً بشكل كبير للجانب العملي من تدريس اللغة. إلا أن فكرة احتياج منهجيات مبررة عبر نظرية بحثية في التعلم لتدريس اللغة كان أمراً ثابتاً منذ قيام حركات الإصلاح التربوي في أواخر القرن التاسع عشر على الأقل. [5]وقد تضمنت كتابات المتخصصين في تدريس اللغة في الخمسينيات والستينيات اهتماماً جاداً بنظرية التعلم بوصفها أساساً لتقديم توصياتهم العملية، وقد اعتمد التيار "التقدمي" في مجال تدريس اللغة في الخمسينيات من ناحية محتواه اللغوي على صيغة من صيغ النظرية التركيبية التي تشكلت على يد اللغوي البريطاني بالمر Palmer في العشرينيات ومن ثم على يد فرايس Fries وزملائه في Michigan في الأربعينيات. ويلخص هوويت[6] هذا المذهب على النحو التالي:
• الإيمان بأن نظام اللغة يتكون من مجموعة من الأنمـاط "patterns" أو البنى " structures" الـتي تعمل كنماذج لإنتاج عدد غير محدود من الجمل المبنية على نحو مشابه.
• الاعتقاد بأن التكرار "repetition" والتدريب "practice" يؤديان إلى تشكيل عادات الدقة والطلاقة في اللغة الأجنبية.
• طريقة تدريسية تعمل على تدريس "الأساسيات" "the basics" قبل تشجيع المتعلمين على الاتصال للتعبير عن أفكارهم وآرائهم.
وتوضح هذه الخلاصة أن النظرية التعليمية التي لجأ إليها خبراء تعليم اللغة والمجددون في ذلك الوقت هي النظرية السلوكية behaviorism التي كانت تمثل النظرية العامة للتعلم السائدة حينذاك في أوساط علـم النفس.
ويعد تعلم اللغة عند السلوكيين ضرباً من تكوين العادات، مثله في ذلك مثل أي نوع آخر من أنواع التعلم. وقد تحدرت هذه النظرية من الأبحاث النفسية التي تنظر إلى التعلم كأي نوع من أنواع السلوك على أنه قائم على مفاهيم المثير stimulus والاستجابة response. وهذه النظرية تبدو مقبولة عندما يتعلق الأمر بتعلم اللغة الأم، إذ كل ما علينا فعله حينئذ هو أن نتعلم مجموعة من العادات الجديدة أثناء تعلمنا للاستجابة إلى المثيرات في بيئتنا. ولكن الأمر يصبح أكثر إشكالاً عندما نتصدى لتعلم لغة ثانية؛ فنحن هنا نكون قد انتهينا من تكوين مجموعة من الاستجابات الأكيدة في لغتنا الأم ولهذا فإن عملية تعلم اللغة الثانية حينئذ يتطلب إحلال مجموعة من العادات الجديدة مكان العادات القديمة. ويكمن التعقيد هنا في أن عادات اللغة الأولى القديمة تتدخل في هذه العملية إما بالمساعدة أو بالتثبيط. فعندما تكون تراكيب اللغة الثانية مشابهة لتراكيب اللغة الأولى فإن التعلم عندها يحدث بسهولة (ويأخذ مكانه بشكل طبيعي). أما إذا كانت التراكيب تتحقق على نحو مختلف في اللغتين الأولى والثانية فإن التعلم حينئذ سيكون صعباً. وقد وصل الصراع بين الآراء المتعلقة بالطريقة التي نتعلم بها اللغة إلى ذروته في أواخر الخمسينيات إثر إصدارين هما كتاب السلوك اللغوي Verbal Behaviors لسكينر في عام 1957 والذي يحتوي على تفاصيل النظرية السلوكية في التعلم مطبقة على اللغة، ومراجعة تشومسكي لكتاب سكينر التي ظهرت في عام 1959 وتضمنت نقداً عنيفاً لآراء سكينر. حيث ركز نقد تشومسكي على عدد من القضايا، من أهمها: ابتكارية اللغة وتجريديتها و قواعدها المعقدة.
واعتبر النقاش الدائر في المرحلة السابقة دافعاً قوياً للبحث في اكتساب اللغة الأولى عند الأطفال، كما نجد عند كليما وبيلوجي (Klima and Bellugi، 1966)، أودان سلوبن (Dan Slobin، 1970)، وروجر براون (Roger Brown، 1973). وقد لاحظ هؤلاء تشابهاً قوياً في سلوك تعلم اللغة من قبل الأطفال الصغار بغض النظر عن اللغة التي يتعلمونها، إذ يبدو أن الأطفال في كل أنحاء العالم يمرون بمراحل متشابهة، ويستخدمون مركبات متشابهة للتعبير عن معان متشابهة، ويقعون في نفس النوع من الأخطاء.
وقد توصل البحث إلى نتائج مشابهة عند دراسة الوقت الذي تظهر فيه بعض التراكيب في اللغة الإنجليزية حيث لوحظ أن هناك تدرجاً ثابتاً للاكتساب order of acquisition. ولعل دراسة روجر براون المعروفة بـ "دراسة الوحدات الصرفية" "morphemestudy" أشهر دراسة عن اللغة الأولى في ذلك الوقت تمكنت من أن تؤثر بشكل كبير في أبحاث اللغة الثانية. وقد تتبع براون في هذه الدراسة بشكل معمق ثلاثة أطفال من خلفيات مختلفة مقارناً تطور أربع عشر وحدة صرفية من ذات الوظائف النحوية في اللغة الإنجليزية لدى كل منهم، وقد وجد أنه على الرغم من اختلاف الأطفال في معدل سرعة اكتسابهم للوحدات الصرفية المختارة إلا أن الترتيب الذي تم به الاكتساب بقي موحداً لدى الجميع.[7]
من هذا التتبع المختصر والبالغ التبسيط لأبحاث مرحلة السبعينيات في اكتساب اللغة الأولى نخلص إلى أن تعلم اللغة عند الأطفال يتم عبر بمراحل تتشابه تشابهاً كبيراً لدى سائر الأطفال في اللغة المعينة، على الرغم من أن معدل تقدم كل منهم يختلف من شخص لآخر. كما تتشابه هذه المراحل لدى الأطفال في جميع اللغات. وأن لغة الطفل مبنية على قواعد ومنتظمة، ولا تتطابق القواعد التي يتخذها الأطفال بالضرورة مع القواعد المتبعة من قبل الراشدين. كما أن الأطفال لا يستجيبون للتصحيح. وتُحدِّد قدرة الأطفال على التحليل عدد القواعد التي يطبقونها في مرحلة من المراحل، ويعودون إلى فرضياتهم السابقة عندما يتنافس أكثر من قاعدة. وتبدوا هذه النتائج مؤيدة لما زعمه تشومسكي من أن الأطفال يتبعون نوعاً من المخطط الداخلي السابق الإعداد عند اكتسابهم للغة ( الملكة الفطرية). وهذه النتائج نالت اهتمام الباحثين والمدرسين المعنيين باكتساب اللغة الثانية. ولم يكن ذلك راجعاً فقط إلى جاذبية تلك النتائج في ذاتها بل أيضاً إلى عجز نظرية التحليل التقابلي Contrastive Analysis عن تحقيق توقعاتها في الواقع العملي. ونظرا لهذه التطورات الحاصلة في اكتساب اللغة الثانية والتحرر من وهم نظرية التقابل اللغوي فقد وجه الباحثون اهتماهم للغة التي ينتجها المتعلم، ومن هنا نشأت نظرية تحليل الأخطاء ErrorAnalysis، أي التحليل المنظم لأخطاء متعلمي اللغة الثانية. وبدأ الباحثون ينظرون إلى اللغة التي ينتجها المتعلمون على أنها نظام لغوي مستقل جدير بالتوصيف.
وفي منتصف الثمانينات لم يعد حقل الأبحاث المتعلقة بتعليم اللغة الثانية تابعاً للمتطلبات العملية المباشرة الخاصة بتخطيط المنهج وتعليم اللغة، ولكنه على العكس من ذلك تحول إلى مجال بحثي أكثر نضجاً واستقلالاً، مشتملاً على عدد من البرامج البحثية الضخمة ذات المنهجيات والمنطلقات النظرية الخاصة. ومع هذا، فإن روابط هذا الحقل مع الحقول المعرفية الأخرى ذات العلاقة لم تختف إطلاقاً، فمازال الاعتماد على أبحاث تراكيب اللغة واستخداماتها قائماً، وكذلك الشأن بالنسبة للأبحاث في ميدان التنوع والتطور اللغوي. كما ظهرت ارتباطات جديدة مع العلوم المعرفية وكذلك مع علم النفس العصبي كمـا فــي النموذج الارتباطي، وأيضاً مع الأطر الاجتماعية الثقافية، مما أسهم بفاعلية في إغناء جوانب اكتساب اللغة الثانية. وأدى إلى ظهور مناهج متعددة في تعليم اللغة. ومن بين هذه المناهج نورد بإيجاز هذه النماذج:
• مناهج يعتمد على شكل اللغة، وفيها يَتمُّ تقسيم اللغة إلى أجزاء صغيرة بناء على مبدأ التدرج من السهل إلى الصعب. ويُعاب على هذه المناهج أن المتعلم لا يستطيع بواسطتها اكتساب القدرة الوظيفية للغة.
• المناهج التي تركز على المحتوى، وهي تركز على الموقف والموضوع وذلك بتقديم ما يحتاجه المتعلم أكاديمياً أو مهنياً.
• المناهج التي تركز على المهارات، ويقصد بالمهارات، المهارات اللغوية الأربع (استماع، وكلام، وقراءة، وكتابة).
• المناهج التواصلية، وهي تنقسم بدورها إلى قسمين، وهما:
♦ المنهج القائم على الوظيفة الاتصالية للغة نحو: إعطاء التعليمات، التحية، السؤال.
♦ المنهج القائم على الفكرة ويركز هذا المنهج على المفاهيم نحو: الوقت، والفراغ، والكمية، والمكان.
وقد عملت هذه المناهج المختلفة على ظهور طرائق ومذاهب متعددة لتدريس اللغة الثانية، سنتعرض بإيجاز لأهمها وعلى وجه الخصوص تلك التي هيمنت على برامج تعليم العربية للناطقين بلغات أخرى ردحاً من الزمن في شرقي العالم العربي أو غربيه.
طرق ومذاهب تعليم اللغة الثانية:
أولاً: طريقة القواعد والترجمة
اختلف الدارسون في أصل هذه الطريقة، وفي أول من ارتبطت باسمه سواءً في ميدان اللغة أو ميدان التربية، إلا أن المعروف عنها أنها أقدم طرائق تعليم اللغات؛ إذ يرجع بعض الدارسين تاريخها إلى حضارات قديمة مثل الصين، والهند، وبلاد الإغريق. ويعتقد بعض الباحثين "أن لها تاريخاً بعيداً في مجال تعليم العربية للناطقين بغيرها؛ إذ انتشرت مع انتشار الإسلام، وكانت محور العمل في الجهود التي بذلت لتعليم اللغة"[8]. ولا تزال هذه الطريقة معمولاً بها في برامج تعليم العربية للناطقين بلغات أخرى خارج نطاق العالم العربي.
ومن أهم منطلقات هذه الطريقة حسب رشدي طعيمة ما يلي[9]:
1- اللغة أساساً نظام من القواعد التي يمكن استقراؤها من النصوص اللغوية، والإلمام بهذه القواعد شرط أساسي لممارسة اللغة.
2- تعليم اللغة تدريب عقلي يمكن النظر إليه بشكل ضمني على أنه نشاط ذهني يشتمل على تعلم القاعدة وتذكرها وربطها بما لدى الطالب من خبرة في لغته الأولى وذلك عن طريق الترجمة.
3- تعتبر اللغة الأولى للدارس هي النظام المرجعي في اكتساب مهارات اللغة الثانية.
ومن العيوب التي أخذت على هذه الطريقة، أنها لا تساعد المتعلمين على التواصل واستعمال اللغة مع أبناء اللغة لأنها تغفل مهاراتي التحدث والاستماع. وأنها تقصر وظيفة اللغة على مهارتي القراءة والكتابة مما لا يساعد في تنمية الكفايات اللغوية في المهارات الأخرى، وقد يقود ذلك إلى أن يفقد الطالب الدافعية في تعلم اللغة، لذا نجد أن "عدد المتسربين من برامج اللغات الأجنبية التي تستخدم هذه الطريقة أكثر من زملائهم الذين يتعلمون هذه اللغات بطرق أخرى".[10]
ثانياً: الطريقة المباشرة
من الواضح أن هذه الطريقة نشأت بمثابة رد فعل على طريقة النحو والترجمة إذ تناقضها في أساسياتها. وتنسب هذه الطريقة إلى أحد علماء اللغة الألمان (فيلهلم فيكتور) الذي دعا إلى استخدام علم الصوتيات في تدريس اللغات الأجنبية. و تعتمد هذه الطريقة على الربط بين الكلمات والجمل في اللغة الأجنبية دون أن يستخدم المعلم وتلاميذه اللغة الأم، وأطلق عليها اسم الطريقة المباشرة.
تقوم هذه الطريقة على عدد من المداخل أهمها: أن متعلم اللغة يمكن أن يتعلم منذ البداية أن يفكر بوساطة اللغة الهدف (الأجنبية) عن طريق "ربط الموضوعات والأشياء والمواقف والأفكار ربطاً مباشراً بما يطابقها أو يماثلها من الكلمات أو المصطلحات،... وهي تقدم مهارة الحديث على مهارة القراءة"[11]. ومن المداخل التي تستند إليها هذه الطريقة أيضاً أن المتعلم يستطيع أن يتعلم أي لغة أجنبية بنفس الطريقة التي يتعلم بها الطفل لغته الأولى، كما تستند في إطارها النظري إلى أفكار علماء النفس الترابطيين، وجعلت ترتيب تعلم المهارات في برامج تعليم اللغات الأجنبية كالتالي: الاستماع، فالكلام، فالقراءة، ثم أخيراً الكتابة.
ومن حسنات هذه الطريقة أنها "تقدم اللغة في مواقف حية يستطيع الدارس من خلالها فهم المفردات (الألفاظ) والتراكيب"[12]، كما كانت هي الرائدة في استخدام الحوار والسرد القصصي في تدريس مهارات اللغة. كما أنها ترفض استخدام أي لغة وسيطة في صفوف برامج اللغة؛ مما يؤدي إلى تعزيز عملية تعلم اللغة، ويقلل من آثار ما يسمى بالتداخل اللغوي. كما لا ننسى أنه يرجع لهذه الطريقة الفضل في انتشار استخدام أساليب تعليمية لأول مرة في تعليم اللغات الأجنبية مثل: الحوارات، والتقليد، واستنتاج القاعدة من خلال النصوص التي تعرض.
وعلى الرغم من هذا كله، فهي "تغرق الدارس بشكل سريع في عملية التعبير عن نفسه باللغة الأجنبية، وفي مواقف لم تعد بشكل جيد... مما يجعله يميل إلى تنمية طلاقته اللغوية دون دقة،... كما لا يوجد في الطريقة المباشرة استعداد كافٍ للتدريب المنظم على التراكيب يأخذ شكل خطة متسلسلة ومتلاحقة، ومن ثم فغالباً ما يفقد المتعلمين إدراك الهدف أو الفكرة التي تكون من وراء ما يقومون به، ومن ثم يعملون بطريقة ارتجالية"[13].