من ظَواهرِ اللغةِ العربيّةِ كثرةُ الصيغِ للمَعْنى الصّرفيّ الواحدِ؛ كتعدُّد مَصادرِ الفعلِ الواحدِ؛ فالفعلُ لَقِيَ مثلاً، له ثلاثةَ عشرَ مصدراً:
لقِيَ فلان فلاناً لِقاء ولِقاءةً بالمدّ ولُقِيّاً ولِقِيّاً بالتشديد ولُقْياناً ولِقْياناً ولِقْيانة واحدة ولُقْيةً واحدة ولُقًى بالضم والقصر… قال ابن برّي:
المَصادرُ في ذلكَ [أي في فعل لَقِيَ] ثَلاثةَ عَشرَ مَصدراً؛ تقولُ لَقِيتُه لِقاءً ولِقاءَةً وتِلقاءً ولُقِيّاً ولِقِيّاً ولِقْياناً ولُقْياناً ولِقْيانَةً ولَقْيةً ولَقْياً
ولُقًى ولَقًى ولَقاةً [قال ابن السكيت: ولا يقالُ لَقاة فإِنها مولدة ليست بفصيحة عربية]. قالَ ابنُ بَرّي: إِنّما يُقال لَقاة لأَن الفَعْلة للمَرّة
الواحدة إِنما تَكونُ ساكنةَ العَين ولَقاةٌ محركةَ العَين. وحَكى ابنُ درستويه لَقًى ولَقاة مثل قَذًى وقَذاةٍ مصدر قَذِيتَ تَقْذَى، واللِّقاء نقيض
الحِجاب والاسم التِّلقاء [لسان العَرَب:15 / 253، دار صادر، بيروت،مادة: لقا]
ومن المَصادرِ المتعدّدةِ للفعلِ الواحدِ: مَكَثَ يَمْكُثُ ومَكُثَ مَكْثاً ومُكْثاً ومُكوثاً ومَكاثاً ومَكاثةً ومِكِّيثَى [لسان العرب: 2 / 191، مكث]
والأمثلةُ على الأفعال ذواتِ المَصادرِ المتعدّدةِ كثيرةٌ جداً في لسان العربِ، ومردُّ ذلك إلى كثرةِ اللّهَجاتِ العربيّة الفَصيحَةِ التي جُمعَت منها
ألفاظُ اللغة العربيّةِ زَمَن الاستشهادِ وبناءِ القَواعدِ، وتدلّ الكثرةُ على الغِنَى والسَّعَة ، وفيها خيارٌ للشّعراءِ أن يستعملوا من المَصادرِ ما شاؤوا
ممّا يُناسبُ مَعانيَهُم التي يَنظمونَ فيها القَصائدَ، ويُناسبُ سياقَ المتكلّمِ المُستعْمِلِ