mic لمتابعة إذاعة مجمع اللغة العربية اضغط هنا

id card مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

youtube لمتابعة قناة المجمع على اليوتيوب اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي اللغة وأداة التفكير

كُتب : [ 11-26-2017 - 05:51 AM ]


اللغة وأداة التفكير
جوزيف فندريس Joseph Vendryes



قلنا في التصدير الذي قدمنا به لكتاب البشرية قبل التاريخ L' Humanite" Prehistorique": "اليد واللغة: فيهما تنحصر البشرية. نعتقد أن أول ما ينبغي أن يزاح عنه الستار في هذا المؤلف شيئان، وهما اللذان يفصلان بين نهاية التاريخ الحيواني وبداية التاريخ البشري. ونعني بهما اختراع اليد -إذا جاز لنا هذا التعبير- واختراع اللغة، وهذا هو التقدم الحاسم للمنطق العملي والمنطق العقلي". وهنا يجب أن نذكر القارئ بأن الدعوى الأساسية التي نذهب إليها، هي أن التاريخ منطقي في جوهره، وأن تفسيره العميق ينحصر في ميل الكائن الحي إلى التشبث بكيانه والمضي في ترقيته، ولكنا لا نقدم دعوانا في هذا المؤلف إلا على أنها فرض يحتاج إلى التحقيق، ولا يتم إلا بالاعتراف بالعوامل الأخرى ودراستها، تلك العوامل التي تلعب دورها في التاريخ، والتي تجعل التاريخ على ما هو عليه: أعني شبكة معقدة غير متجانسة قد لا يرى فيها الناظر السطحي أو العالم الغارق في التفاصيل إلا مجموعة من الأحداث العارضة.
أبان المجلد السابق أهمية المنطق العملي: اليد، تلك الأداة التي لا تباري والتي مكنت للإنسان من استعمال العدة المادية التي تترجم عن التقدم النفسي وتسرع به على السواء، والفرد هو الباعث الحقيقي لهذا التقدم لا تستطيع البيئة إلا أن تدعو إليه وتثبته.
واللغة من ناحية أخرى تعد واحدة من أعجب المبتكرات التي أظهرها التطور الإنساني، فيجب الوقوف عندها، وإطالة الوقوف: ما هو الدور الذي تلعبه على وجه الدقة؟ ما هو النصيب الذي تقوم به في التطور العقلي؟ ما هي صلات الفرد بالجماعة فيما يختص بإنتاج هذه الأداة القيمة وإكمالها؟ هذه هي الأسئلة التي يجيب عنها المجلد الذي بين أيدينا.
الغرض الذي قصدنا إليه كان ممكن التحقيق بصور شتى. فلو أن هذا الكتاب كان من وضع عالم سيكولوجي أو مؤرخ يهوى المباحث اللغوية، لكان من الممكن إلحاقه بالدعاوي التي قدمها مشروع "L' Evolution de l' Humanite" "تطور البشرية" في صورة أحكم وأظهر مما هو عليها. ولكنه عمل عالم لغوي، وهذا العالم اللغوي يتعلق بالوقائع ويتحرز من النظريات؛ لقد أتيحت له الفرصة من قبل1 ليعلن عن ذلك، وها هو ذا يقول هنا أيضا نفس القول. إنه إنما يقدم لنا، ولا يريد أن يقدم لنا إلا دراسة فنية لتلك الآلة المعقدة المرنة، ألا وهي اللغة في تنوع أشكالها وتطوراتها التاريخية. وتتصل بالضرورة بهذه الدراسة للمسائل التي تثيرها اللغة وتعنى التاريخ التأليفي، ولو أنها لا تبحث فيها عمدا لذاتها لأن الأستاذ فندريس Vendryes لا يريد أن يكون إلا عالما لغويا فحسب.
ونعتقد ان في معاونة هذا الأخصائي لنا -وهو مع ذلك أخصائي واسع الأفق- خير ضمان لعلم التاريخ كما نفهمه. فتجربتنا في الأجزاء السابقة من سلسلة "تطور البشرية" قد برهنت على ضمان النجاح في مثل هذه الظروف بأكثر مما لو كنا قد اخترنا مفكرا آخر معتنقا نفس الدعاوي التي نقدمها. ومع ذلك ينبغي لنا أن نناقش قليلا الأفكار العامة التي يقدمها لنا كتاب الأستاذ فندريس القيم، وذلك من وجهة النظر التأليفية.
الأمر الذي اضطلع الأستاذ فندريس ببيانه، والذي أبانه في قوة وبراهين بينة تدعو إلى الإعجاب، هو كيف أن اللغة نشأت من الحياة، وكيف أن الحياة راحت "تغذيها" بعد أن خلقتها.
إن الإدراك القديم، الذي يقول بأن اللغة قد أنزلت على الناس عن طريق معجزة أو أنها شيء خلقه الإنسان خلقا صناعيا، قد ترك آثارا في ذلك النوع من علم اللغة الذي يعدها شيئا ساميا مستقلا، ويضفي على قوانينها نوعا من الحتمية الكامنة، لا على القوانين الصوتية أو قوانين النطق التي ترتبط بالأعضاء فحسب، بل على القوانين الصرفية أيضا، أي قوانين النحو، وعلى القوانين المعنوية، أي قوانين المفردات. ولكن "من الباطل أن تعتبر اللغة كائنا مثاليا يسير في تطوره مستقلا عن بني الإنسان متجها نحو غاياته الخاصة". فالحقيقة أن اللغة على صلة وثيقة بالحياة النفسية، وأنها منذ نشأتها سيكولوجية فعالة.
يعلن الأستاذ فندريس أن مشكلة أصل اللغة لا تدخل في اختصاص العالم اللغوي، ولا يدلي في هذا الموضوع إلا بإشارات يحوطها الحذر الشديد. والواقع أنها مسألة سيكولوجية، وأن أصل اللغة كأصل اليد تعوزه تماما الأدلة التاريخية. هذا فضلا على أنه لم يكن هناك أصل بمعنى الكلمة لأنه لم يوجد هناك خلق من العدم، بل تحور-في اتجاه إنساني- لظاهرة وجدت عند الحيوان. فاللغة بمعنى الكلمة الضيق، اللغة السمعية -التي ليست إلا حالة من موهبة إنتاج العلامات- موجودة عنده. فالحيوان يعبر عن حالاته الانفعالية بأصوات، وأغلب الظن أن اللغة خرجت من الصيحة التي تترجم عن الانفعالات بطريقة فجائية. ولعل الانطباعات الهادئة والعواطف المعتدلة هي التي -كما أشار البعض- تنتج الأصوات الملفوظة، أما الصياح فيقابل الانفعالات العنيفة. ولكن لا بد أن اللغة كانت انفعالية في مبدأ الأمر، وقد بقيت إلى حد كبير انفعالية مرتبطة بالفرد وبما هو من نصيب الفرد: وهذا كله يبينه الأستاذ فندريس بحجج لا تنازع في صفحات بارعة نفاذة، فهو يشير إلى اللغة الانفعالية عند الطفل ويبين أنها نقطة البدء، ويشير في لغة الكلام إلى الفجائية التي تكسو التعبير عن الفكر "وتلونه" وتجعل النحو غير مستقر. ولا بد أن اللغة الفاعلية أخذت تختلط منذ زمن مبكر باللغة الانفعالية، وذلك عند ما كفت الصيحة عن أن تكون ترجمة لحالة شعورية لتصبح وسيلة للعمل أو النداء أو الرجاء أو الأمر.
وهذه مرحلة هامة في تطور اللغة وقد لعبت الحاجة إلى الاحتفاظ بالوجود أو إلى توسيع نطاق هذا الوجود بالتعاون مع الآخرين أو باستخدام الآخرين دورا جوهريا في هذا السبيل "الكائن الحي معني دائما بالاحتفاظ بحياته وبوقاية نفسه من التأثيرات الضارة وبمد سلطانه على ما يحيط من كائنات" وبيير جانيه "Pierre janet" الذي أوضح هذه الصفة من صفات الحدث، التي يصح أن نسميها "العلية الفاعلة" "L' Efficience" يعد اللغة صورة من صور النشاط مسببة فاعلة، ويعتبر أن "سلوك الشخص الذي يتكلم وسلوك الشخص الذي يخاطب مستمدان من حدثي الأمر والطاعة الموجودين من قبل عند الحيوان"1 فالكلام والإشارة مرتبطان ارتباطا وثيقا في بادئ الأمر ولكن اللغة السمعية تنمو وتتطور بفضل تفوقها من الناحية العملية، وإذا كان الكلام الخارجي ينتج الحدث الخارجي فإن الكلام الداخلي يتحقق في الإدارة ويكشف عن نفسه في الاعتقاد والرغبة. فهو لا يزداد إلا لصوقا بجميع النشاط الإنساني.
وقد تمت آخر خطوة من خطوات التقدم الذي حقق اللغة الإنسانية في الواقع عندما اعترف للصوت بصفة العلامة، وذلك حينما أتيح للفجائية التي خلقت العلامة المفيدة أن تستكمل بانضمام الإرادة إليها، تلك الإرادة التي تستخدم العلامة. وهذا التقدم، وهو تقدم عملي من حيث أصله ويخدم غايات الحياة بطريق مباشر، قد أفاد ثراء نفسانيا غير محدد. ولا شك أنه يجب أن تكون الذاكرة قد وصلت إلى درجة من التطور لتتمكن من فصل الصوت عن الخاطر الذي كانت تصحبه مبدئيا، ولا بد من وجود شعور حاد اليقظة لتحقيق رابطة العلامة بالشيء الذي تشير إليه "فالأشياء في ذاتها لا تشير إلى شيء": ولكن الشعور بقوى ويمرن بدرجة عميقة إذا كانت لديه رموز تعمل على تثبيت صور الأشياء. فاستعمال الرمز يعين الإنسان على سهولة التصور لا سيما أن عندما ينقله إلى ذهن آخر فإنما ينقله إليه مستقلا عن الانطباع المباشر. وهذا الذكاء الناشئ يجعل من اللغة شيئا فشيئا آلته الخاصة وأداة التفكير، وبذلك يسمح للتفكير أن يعمل دون صلة مباشرة بوظيفية ما هو
واقع1. فالكلمة بقيمتها التصويرية وقدرتها على الإفهام، لها نفس المزايا التي للورق النقدي، ولكنها محفوفة مثله بالأخطار بمعنى أنها إن كانت خالية من الحقيقة صارت مجرد "أنفاس صوتية" "Flatus vocis" أي خيالا باطلا.
فاللغة وقد خلقتها الحياة والحاجة والرغبة، تقوم بادئ أمرها على نظام التأليف "Synthese". ويبين لنا الأستاذ فندريس أن التفكير وهو غريب عن التصنيفات النحوية يبدأ وهو في حالة توهجه بالانصباب في قالب اللغة. فالصورة الكلامية أو الكلمة الصوتية لها نفس القيمة التي للجملة، وذلك أن اللغة في أصلها حدث؛ ففيها تنشأ الأسماء التي تمثل الأشياء وصفاتها، والأسماء التي تمثل الأحوال والأدوات النحوية التي تشير إلى الروابط. فالجملة قد سبقت الكلمة النحوية، والكلمة قد سبقت المقطع.
واللغة تظل خاضعة للحياة "في تطورها الذي لا ينتهي إلى حد". ولا شيء أكثر إمتاعا من أن نلاحظ مع الأستاذ فندريس تنوع الوسائل، وأحيانا كثيرة خرق تلك الوسائل التي تترجم عن العلاقات التي تلتقط في الحياة الواقعية، وعدم ثبات المفردات الذي يصل إلى حد التطرف، وتلك الخاصة التي تجعل اللغة تتفرق دون توقف وتنمو دون حد عند جميع أولئك الذين يتكلمونها في تعبيرهم عن حياتهم الخاصة بكل ما فيها من شخصي بحت. واللغة المكتوبة -حتى لغات كبار الكتاب الذين يبدون كأنهم يثبتون هذه الأداة بما يخلعون عليها من كمال- لا تستطيع أن تقف الحياة، "فقوة الحياة التي لا تقهر، تتغلب على القواعد وتحطم قيود التقاليد". الكلمات لا تحيا برغم كل ما يقال: بل إن العقل هو الذي يحيا ويغير معناها، كما أن حياة العقل هي التي تغير أسماء الأشياء وتجددها "فليس من الباطل إذن أن يقال بأنه يوجد من اللغات قدر ما يوجد من الأفراد".
ومن ثم يعني الأستاذ فندريس بلفت النظر إلى ما في اللغة من صفة العرضية. ولكن كمال تمكنه من موضوعه وحسه الحاد بالحقيقة الواقعية يمنعانه من أن يحيد عن وجهة النظر الأخرى التي تلزم الباحث الناظر. "فهناك من اللغات قدر ما هناك من أفراد": ومع ذلك فهناك اللغات، اللغات المشتركة واللغات الخاصة، وهناك اللغة "إذ يقوم اتجاه آخر يعمل على الدوام على مناهضة التفريق، ألا وهو الاتجاه إلى التوحيد الذي يعيد التوازن". فعلم اللغة يمكنه إذن من أن يجد أمامه حالات من الاطراد، من العموم على درجات متفاوتة.
هذه الاطرادات يعتبرها الأستاذ فندريس من محض صنع المجتمع، وإذا كان يرتاب في النظريات، وإذا كان نصيب التعميم في كتابه يعمد إليه في حذر، فإننا نحس بعظيم ركونه إلى السيولوجيا، إلى ذلك النوع من السسيولوجيا الذي اعترفنا نحن أيضا بجدواه وكشفنا عن مزاياه -وأنه يميل إلى أن يشبع بالعنصر "الاجتماعي" تلك الحاجة إلى التفسير التي تبدو عنده في كثير من المواضع، وإن كان ذلك في صورة مكبوتة نوعا ما. وهو باهتمامه بهذا العنصر يتفق مع بعض علماء اللغة -ومنهم أستاذ كبير- أولئك الذين وإن لم ينضموا إيجابيا إلى مدرسة دركهيم "Durkheim" فإنهم قد تأثروا بجاذبية هذا العقل اللطيف الجبار. وإذا كان "من القول المعاد أن نؤكد أن الإنسان كائن اجتماعي قبل كل شيء" فإنه يجد بنا تحديد ما يخلع عليه ذاتيا هذا الطابع، ويجب أن يميز فيه ما هو اجتماعي خالص وما هو جماعي وما هو إنساني. والأستاذ فندريس لا يعنى بتحرير هذه العناصر1. ولكن يمكننا مع ذلك أن نجد في مؤلفه التصحيحات والتحفظات التي أملاها عليه ميله السيولوجي: ذلك لأن الخبرة والمباشرة للحقائق اللغوية أقوى عنده من كل حماس نظري. وفي رأينا أنه يجب الالتفات إلى التفرقة الآتية أولا وقبل كل شيء.
إن المجتمع، من جهة كونه مجتمعا، له حياته الخاصة التي تشمل حياة الأفراد وتتجاوزها وتكسبها ثراء: فحاجاته المعينة تعلن عن نفسها بأوضاع ضرورية يتضامن فيها الأفراد وإن اختلفوا فيما بينهم. فالجماعة والأمة، لها طابعها الخاص الذي يطبع الأفراد بوجوه مقررة من التشابه. طابع الأمة -ومن باب أولى السمات الخاصة بواحدة من تلك الجماعات الثانوية التي تتمتع بحظ ما من الدوام والتي توجد داخل الأمة- ينعكس على اللغة "سواء أكانت لغات مشتركة أم لهجات أم لغات خاصة"، وذلك بأن تدخل فيها أعراضا من أنواع شتى لا صلة بينها وبين "التكون الاجتماعي" أو "التفتت الاجتماعي". ولقد استطعنا أن نقول بأن اللغة "موطن الفكر" والموطن شيء آخر غير المجتمع.
الأستاذ فندريس الذي ينتقد بحق إقحام فكرة الجنس في علم اللغة ينتقد أيضا فكرة العقلية الجنسية. ومع ذلك فإنه يعترف بوجود صلة بين عقلية الشعب ولغته. ويمكننا أن نتصور علما لسيكولوجية الشعوب يقوم على اختبار التغيرات المعنوية المختلفة التي تشاهد في اللغات التي يتكلمونها. وقد تكون هذه الدراسة شاقة ولكنها تستحق ما ينفق فيها من عناء.
الواقع أن هناك لغات تجريدية ولغات تشخيصية تقابل عقليات جنسية متعارضة. ومن أشد ما يسترعي النظر في هذا الصدد ملاحظات الأستاذ م. جرانيه.M.M Granet عن "بعض خصائص اللغة والتفكير الصينيين" التي نشرتها المجلة الفلسفية وفيها يبين "أن دراسة المفردات تكشف عن طابع التصورات الصينية المسرف في التشخيص". "الكلمات في جملتها تدل على أفكار فردية وتعبر عن حالات منظور إليها من وجهة نظر خاصة كل الخصوص، هذه المفردات لا تعبر عن حاجات تفكير من دأبه أن يصنف ويجرد ويعمم، تفكير يريد أن يعمل في مادة واضحة متميزة ومعدة لتطبيق نظام منطقي عليها، بل على العكس من ذلك تعبر عن حاجة ملحة إلى التفصيل والتخصيص، وإلى ما هو معجب ... يبدو أن كلمات اللغة الصينية كما تلوح لنا وكما يشرحها الصينيون أنفسهم، تقابل صورا إدراكية Concepts images مرتبطة، من جهة بالأصوات التي كأنها مزودة بالقدرة على إثارة التفاصيل المميزة للصورة ومن وجهة أخرى بالكتابة الممثلة للإشارة التي تسجلها الذاكرة المحركة كأنها أمر جوهري".
هذا العامل السيكولوجي الجنسي ليس العامل الوحيد الذي له أثر عام في تشكيل اللغة "التطور اللغوي يعتمد اعتمادا وثيقا على الظروف التاريخية". فهو يعتمد على المسكن، ويعتمد على نوع الحياة، ويعتمد على تشابك حياة الشعوب. ولكن لا يتحتم كما رأينا أن نرجع السمات التي تميز مجموعة من المجموعات أو وطنا من الأوطان بأسره إلى أصل اجتماعي. فكلمة "تاريخية" هنا هي الكلمة الحقة.
ومن بين الآثار التي تتلقاها المفردات وتسجلها بوصفها جهازا حساسا أثر المسائل الاجتماعية بمعناها الحقيقي. وقد قدم لنا الأستاذ مييه أدلة بارعة في هذه الناحية: "يرجع الجزء الأكبر من تغيرات المعنى إلى توزيع المتكلمين في طبقات اجتماعية مختلفة وإلى انتقال الكلمات من مجموعة اجتماعية إلى أخرى". ولكن أيكفي هذا القدر الذي تعكسه اللغة من "الظروف الاجتماعية" لحياة الشعوب -وكذلك الحال بالنسبة للظروف التاريخية- لنقول بأن اللغة اجتماعية؟ نحن لا نظن ذلك.

رد مع اقتباس
إضافة رد


ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
أوروبا وآداب لغة الضاد مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 10-26-2019 08:16 AM
#البيان_في_تجليات_القرآن: سيدنا إبراهيم الخليل وآداب الضيافة من سورة الذاريات (٢) مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 07-22-2019 11:40 AM
#البيان_في_تجليات_القرآن: سيدنا إبراهيم الخليل وآداب الضيافة من سورة الذاريات...(١) مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 07-18-2019 12:04 PM
مركز خدمة اللغة العربية يصدر معجم اللغة المسرحية وأصول التفكير الدلالي مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 12-01-2017 02:50 AM
مفردات عربية وآيات قرآنية في أشعار الروسي إيفان بونين الروحانية مصطفى شعبان مشاركات مفتوحة في علوم (( اللغة العربية )) 0 09-20-2016 07:30 AM


الساعة الآن 11:00 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by